Al-Isra 17:21
The Night Journey · Juz 15 · Page 284
ٱنظُرۡ كَيۡفَ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ وَلَلۡأٓخِرَةُ أَكۡبَرُ دَرَجَٰتٖ وَأَكۡبَرُ تَفۡضِيلٗا ٢١
Look how We have favored [in provision] some of them over others. But the Hereafter is greater in degrees [of difference] and greater in distinction.
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 17:11–22
﴿ويَدْعُ الإنسانْ بِالشَّرِّ﴾ أي: يسأل الله عند غضبه الشر على نفسه وأولاده وأمواله، ﴿دُعاءَهُ بِالخَيْرِ﴾ أي: مثل مسألته الخير، ﴿وكانَ الإنْسانُ عَجُولًا﴾: يسارع إلى ما لا يعلم خيريته لكن الله تعالى صبور عليهم لا يجيب جميع مسألته لطفًا وإنعامًا، ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ والنَّهارَ آيَتَيْنِ﴾ تدلان على قدرة خالقهما وحكمته، ﴿فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ﴾، الإضافة بيانية، ﴿وجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً﴾ مضيئة أو مبصرة للناس من أبصره فبصر وعن ابن عباس كان القمر وهو آية الليل يضيء كما تضيء آية النهار وهي الشمس فمحونا آية الليل محوه السواد الذي في القمر، وسئل عن على ما هذه اللطخة التي في القمر؟ فقال: ويحك! أما تقرأ القرآن فمحونا آية الليل فهذه محوه، وروي عن آخرين من السلف ما يدل على ذلك، ﴿لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِن رَبِّكُمْ﴾ لتطلبوا في النهار أسباب معاشكم، ﴿ولِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والحِسابَ﴾ لولا محو آية الليل لكان الليل مثل النهار مضيئًا فما عرفنا عدد السنين ولا جنس الحساب، ﴿وكُل شَيْءٍ﴾ مما تحتاجون إليه، ﴿فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا﴾: بيناه بحيث لا يلتبس، ﴿وكُلَّ إنْسانٍ ألْزَمْناهُ طائِرَهُ﴾ أي: ما قضي عليه أنه عامله وما هو صائر إليه من سعادة وشقاوة وكانوا يتيمنون بسنوح الطير ويتشاءمون ببروحها فلما نسبوا الخير والشر إلى الطائر استعير لما كان سببهما من عمل العبد الذي هو السبب في الرحمة والنقمة، ﴿فِي عُنُقِهِ﴾ أي: لازم له لزوم القلادة أو الغل لا ينفك عنه، ﴿ونُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ كِتابًا﴾ مفعول نخرج، أو حال من مفعوله المحذوف وهو ضمير الطائر ويعضده قراءة من قرأ يخرج بالياء وفتحه، ﴿يَلْقاهُ﴾ صفة، ﴿مَنشُورًا﴾ إما حال من مفعول يلقى أو صفة أخرى أي: يجده منشورًا لكشف غطائه، ﴿اقْرَأ كِتابَكَ﴾ أي: يقال له ذلك، ﴿كَفى بِنَفْسِكَ﴾ الباء مزيدة في الفاعل، ﴿اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ أي: حاسبًا عليك تمييز يعني كفيت أنت في محاسبة نفسك لا تحتاج إلى من يحاسبك وتذكير حسيبًا لأن مثل هذه الأمور يتولاها الرجال كأنه قال: كفى بنفسك اليوم رجلًا حسيبًا، ﴿مَنِ اهْتَدى فَإنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾: لا ينجي غيره، ﴿ومَن ضَلَّ فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها﴾ لا يضر ضلاله غيره، ﴿ولا تَزِرُ﴾: لا تحمل، ﴿وازِرَةٌ﴾ نفس حاملة، ﴿وِزرَ أُخْرى﴾ نفس أخرى، بل لا تحمل إلا وزرها، ﴿وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ يبين لهم ما يجب عليه فلا يُدْخِل أحدًا في النار إلا بعد إرسال الرسل إليه كما قال تعالى: ﴿كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَألَهم خَزَنَتُها﴾ الآية [الملك: ٨]، فعلى هذا الظاهر أن يقال: إن من نشأ في شاهق جبل ولم يسمع رسولًا فهو معذور وكذا المجنون الدائم المطبق وكذا الأطفال مطلقًا، لكن الشيخ الأشعري ذهب إلى أنّهم يمتحنون يوم القيامة بأن يأمرهم الله بدخول النار فمن أطاع نجا ودخل الجنة وانكشف علم الله فيه لسابق السعادة، ومن عصى دخل النار داخرًا وانكشف تقدم شقاوته وحكاه عن أهل السنة والجماعة وهو مختار البيهقي ومحققي العلماء والنقاد وعلى هذا أحاديث منها ما هو صحيح ومنها ما هو حسن ومنها ما هو ضعيف.
ولولا التزام الاختصار لذكرنا نبذًا منها مع تحقيق المسألة ردًا وإثباتًا، ﴿وإذا أرَدْنا أنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أمَرْنا مُتْرَفِيها﴾ متنعميها بالفسق والمراد بالأمر الأمر القدري يعني سخرهم الله إلى فعل الفواحش فاستحقوا العقوبة فإن الله لا يأمر بالفحشاء، قيل معناه كثرنا يقال: أمرت الشيء إذا كثرته وقراءة من قرأ آمرنا يؤيده ومن قرأ أمَّرنا فمعناه جعلناهم أمراء، وقيل: أمرناهم بالطاعة على لسان رسول وفيه بعد؛ لأنه يبقى حينئذٍ تخصيص المترفين غير بين الوجه وكذلك التقييد بزمان إرادة الإهلاك فتدبر، ﴿فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْها القَوْلُ﴾ أي: كلمة العذاب، ﴿فَدَمَّرْناها تَدْمِيرًا﴾: استأصلناها، ﴿وكَمْ﴾ أي: كثيرًا مفعول، ﴿أهْلَكْنا مِنَ القُرُونِ﴾ تمييز لِكَم، ﴿مِن بَعْدِ نُوحٍ﴾ كـ عاد وثمود فإن بين آدم ونوح عشر قرون كلهم على الإسلام، ﴿وكَفى بِرَبِّكَ﴾ الباء مزيدة على الفاعل، ﴿بِذُنُوبِ عِبادِهِ﴾ متعلق بقوله: ﴿خَبِيرًا بَصِيرًا﴾ وهما منصوبان على التمييز أو الحال فإن الذنوب هي أسباب الهلكة وهو تعالى عالم بها فمعاقب عليها، ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العاجِلَةَ﴾ أي: همته مقصورة على الدنيا، ﴿عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَن نُرِيدُ﴾ بدل البعض من له فإن ضميره لمن وهو في معنى الكثرة، ﴿ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها﴾ يدخلها، ﴿مَذْمُومًا مَّدْحُورًا﴾ مطرودًا قيل: الآية في المنافقين يغزون مع المسلمين وليس غرضهم إلا الغنائم، ﴿ومَن أرادَ الآخِرَةَ وسَعى لَها سَعْيَها﴾ حقها من السعي وهو الإتيان بالأوامر والانتهاء عن النواهي، ﴿وهُوَ مُؤْمِنٌ فأُوْلَئِكَ﴾: الجامعون للشرائط الثلاثة، ﴿كانَ سَعْيُهم مَشْكُورًا﴾: مقبولًا عنده مثابًا عليه، ﴿كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلاءِ وهَؤُلاءِ مِن عَطاءِ رَبِّكَ﴾ أي: كل واحد من الفريقين أعني هؤلاء الذين أرادوا الدنيا وهؤلاء الذين أرادوا الآخرة نمدهم ونزيدهم من عطاء ربك فنرزق المطيع والعاصي وهؤلاء منصوب بتقدير أعني أو بدل من كلًا، ﴿وما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾ ممنوعًا في الدنيا عن مؤمن ولا عن كافر، ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ﴾ في الدنيا فمنهم الغني والفقير والحسن والقبيح والصحيح والمريض وغير ذلك ونصب كيف بـ فضلنا على الحال، ﴿ولَلْآخِرَةُ أكْبَرُ دَرَجاتٍ وأكْبَرُ تَفْضِيلًا﴾ أي: التفاوت في الآخرة أكثر وأكبر ونصبها على التميز، ﴿لاَ تَجْعَلْ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ﴾ الخطاب لكل أحدٍ أو للرسول والمراد أمته، ﴿فَتَقْعُدَ﴾ تصير، ﴿مَذْمُومًا﴾: من الملائكة والمؤمنين، ﴿مَخْذُولًا﴾ من الله.
Page 284
17:18
مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعَاجِلَةَ عَجَّلۡنَا لَهُۥ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلۡنَا لَهُۥ جَهَنَّمَ يَصۡلَىٰهَا مَذۡمُومٗا مَّدۡحُورٗا ١٨
Whoever should desire the immediate1 - We hasten for him from it what We will to whom We intend. Then We have made for him Hell, which he will [enter to] burn, censured and banished.
1 translator’s note
- i.e., worldly gratifications. ↩
17:19
وَمَنۡ أَرَادَ ٱلۡأٓخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعۡيَهَا وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ كَانَ سَعۡيُهُم مَّشۡكُورٗا ١٩
But whoever desires the Hereafter and exerts the effort due to it while he is a believer - it is those whose effort is ever appreciated [by Allāh].
17:20
كُلّٗا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا ٢٠
To each [category] We extend - to these and to those - from the gift of your Lord. And never has the gift of your Lord been restricted.
17:21
ٱنظُرۡ كَيۡفَ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ وَلَلۡأٓخِرَةُ أَكۡبَرُ دَرَجَٰتٖ وَأَكۡبَرُ تَفۡضِيلٗا ٢١
Look how We have favored [in provision] some of them over others. But the Hereafter is greater in degrees [of difference] and greater in distinction.
17:22
لَّا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَقۡعُدَ مَذۡمُومٗا مَّخۡذُولٗا ٢٢
Do not make [as equal] with Allāh another deity and [thereby] become censured and forsaken.
17:23
۞ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًاۚ إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوۡ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفّٖ وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوۡلٗا كَرِيمٗا ٢٣
And your Lord has decreed that you worship not except Him, and to parents, good treatment. Whether one or both of them reach old age [while] with you, say not to them [so much as], "uff,"1 and do not repel them but speak to them a noble word.
1 translator’s note
- An expression of disapproval or irritation. ↩
17:24
وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا ٢٤
And lower to them the wing of humility out of mercy and say, "My Lord, have mercy upon them as they brought me up [when I was] small."
17:25
رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمۡۚ إِن تَكُونُواْ صَٰلِحِينَ فَإِنَّهُۥ كَانَ لِلۡأَوَّٰبِينَ غَفُورٗا ٢٥
Your Lord is most knowing of what is within yourselves. If you should be righteous [in intention] - then indeed He is ever, to the often returning [to Him], Forgiving.1
1 translator’s note
- For those who intend righteousness, hastening to repent from sins and errors committed through human weakness, Allāh (subḥānahu wa taʿālā) promises forgiveness. ↩
17:26
وَءَاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرۡ تَبۡذِيرًا ٢٦
And give the relative his right, and [also] the poor and the traveler, and do not spend wastefully.1
1 translator’s note
- i.e., on that which is unlawful or in disobedience to Allāh. ↩
17:27
إِنَّ ٱلۡمُبَذِّرِينَ كَانُوٓاْ إِخۡوَٰنَ ٱلشَّيَٰطِينِۖ وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورٗا ٢٧
Indeed, the wasteful are brothers of the devils, and ever has Satan been to his Lord ungrateful.