Al-Isra 17:22
The Night Journey · Juz 15 · Page 284
لَّا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَقۡعُدَ مَذۡمُومٗا مَّخۡذُولٗا ٢٢
Do not make [as equal] with Allāh another deity and [thereby] become censured and forsaken.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 17:22
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا﴾
الظّاهِرُ أنَّ الخِطابَ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ مُتَوَجِّهٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ، لِيَشْرَعَ لِأُمَّتِهِ عَلى لِسانِهِ إخْلاصَ التَّوْحِيدِ في العِبادَةِ لَهُ جَلَّ وعَلا، لِأنَّهُ ﷺ مَعْلُومٌ أنَّهُ لا يَجْعَلُ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ، وأنَّهُ لا يَقْعُدُ مَذْمُومًا مَخْذُولًا.
وَمِنَ الآياتِ الدّالَّةِ دَلالَةً واضِحَةً عَلى أنَّهُ ﷺ يُوَجَّهُ إلَيْهِ الخِطابُ، والمُرادُ بِذَلِكَ التَّشْرِيعُ لِأُمَّتِهِ لا نَفْسُ خِطابِهِ هو ﷺ، قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إمّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الكِبَرَ أحَدُهُما أوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ ولا تَنْهَرْهُما وقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيمًا﴾ [الإسراء: ٢٣]؛ لِأنَّ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿إمّا يَبْلُغَنَّ﴾ الآيَةَ [الإسراء: ٢٣]، أيْ إنْ يَبْلُغْ عِنْدَكَ والِداكَ أوْ أحَدُهُما الكِبَرَ ﴿فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ﴾، ومَعْلُومٌ أنَّ والِدَيْهِ قَدْ ماتا قَبْلَ ذَلِكَ بِزَمَنٍ طَوِيلٍ، فَلا وجْهَ لِاشْتِراطِ بُلُوغِهِما أوْ أحَدِهِما الكِبَرَ بَعْدَ أنْ ماتا مُنْذُ زَمَنٍ طَوِيلٍ، إلّا أنَّ المُرادَ التَّشْرِيعُ لِغَيْرِهِ ﷺ، ومِن أسالِيبِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ خِطابُهم إنْسانًا والمُرادُ بِالخِطابِ غَيْرُهُ، ومِنَ الأمْثِلَةِ السّائِرَةِ في ذَلِكَ قَوْلُ الرّاجِزِ، وهو سَهْلُ بْنُ مالِكٍ الفَزارِيُّ:
؎إيّاكَ أعْنِي واسْمَعِي يا جارَهْ
(p-٨٤)وَسَبَبُ هَذا المَثَلِ: أنَّهُ زارَ حارِثَةَ بْنَ لَأْمٍ الطّائِيَّ فَوَجَدَهُ غائِبًا، فَأنْزَلَتْهُ أُخْتُهُ وأكْرَمَتْهُ، وكانَتْ جَمِيلَةً، فَأعْجَبَهُ جَمالُها، فَقالَ مُخاطِبًا لِأُخْرى غَيْرَها لِيَسْمِعَها هي:
؎يا أُخْتَ خَيْرِ البَدْوِ والحَضارَهْ ∗∗∗ كَيْفَ تَرَيْنَ في فَتى فَزارَهْ
؎أصْبَحَ يَهْوى حُرَّةً مِعْطارَهْ ∗∗∗ إيّاكِ أعْنِي واسْمَعِي يا جارَهْ
فَفَهِمَتِ المَرْأةُ مُرادَهُ، وأجابَتْهُ بِقَوْلِها:
؎إنِّي أقُولُ يا فَتى فَزارَهْ ∗∗∗ لا أبْتَغِي الزَّوْجَ ولا الدَّعارَهْ
؎وَلا فِراقَ أهْلِ هَذِي الحارَهْ ∗∗∗ فارْحَلْ إلى أهْلِكَ بِاسْتِحارَهْ
والظّاهِرِ أنَّ قَوْلَها ”بِاسْتِحارَهْ“ أنَّ أصْلَهُ اسْتِفْعالٌ مِنَ المُحاوَرَةِ بِمَعْنى رَجْعِ الكَلامِ بَيْنَهُما، أيِ ارْحَلْ إلى أهْلِكَ بِالمُحاوَرَةِ الَّتِي وقَعَتْ بَيْنِي وبَيْنَكَ، وهي كَلامُكَ وجَوابِي لَهُ، ولا تَحْصُلُ مِنِّي عَلى غَيْرِ ذَلِكَ ! والهاءُ في ”الِاسْتِحارَةِ“ عِوَضٌ مِنَ العَيْنِ السّاقِطَةِ بِالإعْلالِ، كَما هو مَعْرُوفٌ في فَنِّ الصَّرْفِ.
وَذَهَبَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ إلى أنَّ الخِطابَ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾، ونَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ مُتَوَجِّهٌ إلى المُكَلَّفِ، ومِن أسالِيبِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ: إفْرادُ الخِطابِ مَعَ قَصْدِ التَّعْمِيمِ؛ كَقَوْلِ طَرَفَةَ بْنِ العَبْدِ في مُعَلَّقَتِهِ:
؎سَتُبْدِي لَكَ الأيّامُ ما كُنْتَ جاهِلًا ∗∗∗ ويَأْتِيكَ بِالأخْبارِ مَن لَمْ تُزَوِّدْ
وَقالَ الفَرّاءُ، والكِسائِيُّ، والزَّمَخْشَرِيُّ: ومَعْنى قَوْلِهِ: فَتَقْعُدَ [الإسراء: ٢٢] أيْ: تَصِيرُ. وجَعَلَ الفَرّاءُ مِنهُ قَوْلَ الرّاجِزِ:
؎لا يُقْنِعُ الجارِيَةَ الخِضابُ ∗∗∗ ولا الوِشاحانِ ولا الجِلْبابُ
؎مِن دُونِ أنْ تَلْتَقِيَ الأرْكابُ ∗∗∗ ويَقْعُدَ الأيْرُ لَهُ لُعابُ
أيْ يَصِيرُ لَهُ لُعابٌ.
وَحَكى الكِسائِيُّ: قَعَدَ لا يُسْألُ حاجَةً إلّا قَضاها. بِمَعْنى صارَ. قالَهُ أبُو حَيّانَ في البَحْرِ.
ثُمَّ قالَ أيْضًا: والقُعُودُ هُنا عِبارَةٌ عَنِ المُكْثِ، أيْ فَتَمْكُثُ في النّاسِ مَذْمُومًا مَخْذُولًا، كَما تَقُولُ لِمَن سَألَ عَنْ حالِ شَخْصٍ: هو قاعِدٌ في أسْوَأِ حالٍ؛ ومَعْناهُ ماكِثٌ ومُقِيمٌ. سَواءٌ كانَ قائِمًا أمْ جالِسًا. وقَدْ يُرادُ القُعُودُ حَقِيقَةً؛ لِأنَّ مِن شَأْنِ المَذْمُومِ (p-٨٥)المَخْذُولِ أنْ يَقْعُدَ حائِرًا مُتَفَكِّرًا، وعَبَّرَ بِغالِبِ حالِهِ وهو القُعُودُ، وقِيلَ: مَعْنى فَتَقْعُدَ [الإسراء: ٢٢] فَتَعْجَزُ. والعَرَبُ تَقُولُ: ما أقْعَدَكَ عَنِ المَكارِمِ. اه مَحَلُّ الغَرَضِ مِن كَلامِ أبِي حَيّانَ.
والمَذْمُومُ هُنا: هو مَن يَلْحَقُهُ الذَّمُّ مِنَ اللَّهِ ومِنَ العُقَلاءِ مِنَ النّاسِ؛ حَيْثُ أشْرَكَ بِاللَّهِ ما لا يَنْفَعُ ولا يَضُرُّ، ولا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ.
والمَخْذُولُ: هو الَّذِي لا يَنْصُرُهُ مَن كانَ يُؤَمِّلُ مِنهُ النَّصْرَ. ومِنهُ قَوْلُهُ:
؎إنَّ المَرْءَ مَيِّتًا بِانْقِضاءِ حَياتِهِ ∗∗∗ ولَكِنْ بِأنْ يَبْغى عَلَيْهِ فَيُخْذُلا
Page 284
17:18
مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعَاجِلَةَ عَجَّلۡنَا لَهُۥ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلۡنَا لَهُۥ جَهَنَّمَ يَصۡلَىٰهَا مَذۡمُومٗا مَّدۡحُورٗا ١٨
Whoever should desire the immediate1 - We hasten for him from it what We will to whom We intend. Then We have made for him Hell, which he will [enter to] burn, censured and banished.
1 translator’s note
- i.e., worldly gratifications. ↩
17:19
وَمَنۡ أَرَادَ ٱلۡأٓخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعۡيَهَا وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ كَانَ سَعۡيُهُم مَّشۡكُورٗا ١٩
But whoever desires the Hereafter and exerts the effort due to it while he is a believer - it is those whose effort is ever appreciated [by Allāh].
17:20
كُلّٗا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا ٢٠
To each [category] We extend - to these and to those - from the gift of your Lord. And never has the gift of your Lord been restricted.
17:21
ٱنظُرۡ كَيۡفَ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ وَلَلۡأٓخِرَةُ أَكۡبَرُ دَرَجَٰتٖ وَأَكۡبَرُ تَفۡضِيلٗا ٢١
Look how We have favored [in provision] some of them over others. But the Hereafter is greater in degrees [of difference] and greater in distinction.
17:22
لَّا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَقۡعُدَ مَذۡمُومٗا مَّخۡذُولٗا ٢٢
Do not make [as equal] with Allāh another deity and [thereby] become censured and forsaken.
17:23
۞ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًاۚ إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوۡ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفّٖ وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوۡلٗا كَرِيمٗا ٢٣
And your Lord has decreed that you worship not except Him, and to parents, good treatment. Whether one or both of them reach old age [while] with you, say not to them [so much as], "uff,"1 and do not repel them but speak to them a noble word.
1 translator’s note
- An expression of disapproval or irritation. ↩
17:24
وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا ٢٤
And lower to them the wing of humility out of mercy and say, "My Lord, have mercy upon them as they brought me up [when I was] small."
17:25
رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمۡۚ إِن تَكُونُواْ صَٰلِحِينَ فَإِنَّهُۥ كَانَ لِلۡأَوَّٰبِينَ غَفُورٗا ٢٥
Your Lord is most knowing of what is within yourselves. If you should be righteous [in intention] - then indeed He is ever, to the often returning [to Him], Forgiving.1
1 translator’s note
- For those who intend righteousness, hastening to repent from sins and errors committed through human weakness, Allāh (subḥānahu wa taʿālā) promises forgiveness. ↩
17:26
وَءَاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرۡ تَبۡذِيرًا ٢٦
And give the relative his right, and [also] the poor and the traveler, and do not spend wastefully.1
1 translator’s note
- i.e., on that which is unlawful or in disobedience to Allāh. ↩
17:27
إِنَّ ٱلۡمُبَذِّرِينَ كَانُوٓاْ إِخۡوَٰنَ ٱلشَّيَٰطِينِۖ وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورٗا ٢٧
Indeed, the wasteful are brothers of the devils, and ever has Satan been to his Lord ungrateful.