Al-Isra 17:23
The Night Journey · Juz 15 · Page 284
۞ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًاۚ إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوۡ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفّٖ وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوۡلٗا كَرِيمٗا ٢٣
And your Lord has decreed that you worship not except Him, and to parents, good treatment. Whether one or both of them reach old age [while] with you, say not to them [so much as], "uff,"1 and do not repel them but speak to them a noble word.
1 translator’s note
- An expression of disapproval or irritation. ↩
Tafsir · in Arabic
As-Sam'ani
Medium
Change
Commentary on 17:23
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقضى رَبك أَلا تعبدوا إِلَّا إِيَّاه﴾ قَرَأَ عبد الله بن مَسْعُود: " ووصى رَبك أَلا تعبدوا إِلَّا إِيَّاه "، وَقَالَ الضَّحَّاك: كَانَ فِي الأَصْل " ووصى " إِلَّا أَنه اتَّصل الْوَاو بالصَّاد فِي الْكِتَابَة فقرىء: " وَقضى ". وَالْمَعْرُوف هُوَ قَوْله: ﴿وَقضى﴾ . وَعَلِيهِ اتِّفَاق الْقُرَّاء؛ وَمَعْنَاهُ: وَأمر رَبك؛ وَحَقِيقَة الْقَضَاء هُوَ إحكام الشَّيْء وإمضاؤه على وَجه الْفَرَاغ مِنْهُ، وَمِنْه قَوْلهم: قضى القَاضِي بَين الْخَصْمَيْنِ، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ اقضوا إِلَيّ وَلَا تنْظرُون﴾ أَي: أفرغوا مَا فِي أَنفسكُم وامضوه، فعلى هَذَا معنى قَوْله: ﴿وَقضى رَبك﴾ أَي: حكم عَلَيْهِم رَبك حكم تعبد.
وَمعنى الْفَرَاغ هَاهُنَا: هُوَ إتْمَام التَّعَبُّد. وَفِي بعض التفاسير: أَن رجلا أَتَى الْحسن الْبَصْرِيّ وَقَالَ: إِنِّي طلقت امْرَأَتي ثَلَاثًا، فَقَالَ: عصيت رَبك، وَبَانَتْ مِنْك امْرَأَتك، فَقَالَ الرجل: كَذَلِك كَانَ قَضَاء الله؟ فَقَالَ الْحسن: كذبت، مَا قضى الله. أَي: مَا أَمر الله، وَكَانَ الْحسن فصيحا فَلم يفهم النَّاس قَوْله؛ فَذكرُوا أَنه يُنكر الْقدر.
وَفِي بعض الرِّوَايَات أَنه قيل لَهُ: إِن بني أُميَّة يقتلُون النَّاس، وَيَقُولُونَ: كَذَا قَضَاء الله، فَقَالَ الْحسن: كذب أَعدَاء الله؛ وَمَعْنَاهُ مَا بَينا.
وَقيل: إِنَّه أنكر جعلهم ذَلِك عِلّة لقتلهم، ذكره ابْن قُتَيْبَة فِي المعارف.
وَقَوله: ﴿أَلا تعبدوا إِلَّا إِيَّاه﴾ يَعْنِي: أَن توحدوه وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ. وَقَوله: ﴿وبالوالدين إحسانا﴾ أَي: أَمر أَن تحسنوا بالوالدين إحسانا.
وَقد ثَبت عَن النَّبِي بِرِوَايَة ابْن مَسْعُود، أَنه سَأَلَ رَسُول الله فَقَالَ: " أَي الذُّنُوب أعظم؟ فَقَالَ: الْإِشْرَاك بِاللَّه. قَالَ: ثمَّ أَي؟ قَالَ: عقوق الْوَالِدين ".
وَقَوله:: ﴿إِمَّا يبلغان﴾ وَقُرِئَ: " إِمَّا يبلغن عنْدك الْكبر " فَقَوله: ﴿يبلغان﴾ ينْصَرف إِلَيْهِمَا؛ فعلى هَذَا قَوْله: ﴿أَحدهمَا أَو كِلَاهُمَا﴾ على وَجه الِاسْتِئْنَاف.
وَقَوله: ﴿يبلغن﴾ ينْصَرف إِلَى أَحدهمَا، فَقَوله: ﴿أَو كِلَاهُمَا﴾ على الْبَدَل مِنْهُ.
وَقَوله: ﴿فَلَا تقل لَهما أُفٍّ﴾ قرئَ: " أُفٍّ " بِكَسْر الْفَاء، و " أُفٍّ " بِفَتْح الْفَاء، و " أُفٍّ " بِكَسْر الْفَاء والتنوين. قَالُوا: وَفِيه سِتّ لُغَات: أفًّا وأفٌّ وأفٍّ الثَّلَاثَة بِالتَّنْوِينِ، وأفَّ وأفُّ وأفِّ بِغَيْر التَّنْوِين.
قَالَ الْأَصْمَعِي: الأف وسخ الْأذن، والتف وسخ الْأَظْفَار، وَقيل: الأف وسخ الْأَظْفَار، والتف الشَّيْء الحقير، وَحَقِيقَته أَنه كلمة تقال عِنْد الضجر من الشَّيْء واستثقاله، وَقيل: الأف بِأَدْنَى مَا يتبرم بِهِ، فمنى الْآيَة: لَا يتبرم بهما، وَلَا يستثقل معالجة أذاهما. وَذكر مُجَاهِد أَنه عِنْد الْحَدث وَذكر الْبَوْل وَصَاحبه أَنه لَا يستثقل معالجتهما فِي ذَلِك؛ كَمَا لم يستثقلا معالجته.
وَقَوله: ﴿وَلَا تنهرهما﴾ الِانْتِهَار من النَّهر، [و] هُوَ الزّجر بالإغلاظ والصياح.
وَقَوله: ﴿وَقل لَهما قولا كَرِيمًا﴾ أَي: قولا لينًا.
وَعَن مُحَمَّد بن عَليّ الباقر قَالَ: شَرّ الْآبَاء من يحملهُ الْبر على الإفراط، وَشر الْأَبْنَاء من يحملهُ التَّقْصِير على العقوق.
وَعَن عَليّ - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: لَو علم الله شَيْئا أبلغ فِي الزّجر من قَوْله: ﴿أُفٍّ﴾ ، لنهى عَن ذَلِك، ثمَّ قَالَ عَليّ: ليعْمَل الْبَار مَا شَاءَ فَلَنْ يدْخل النَّار، وليعمل الْعَاق مَا يَشَاء فَلَنْ يدْخل الْجنَّة.
وَفِي الْأَخْبَار، عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " الْبر يزِيد فِي الْعُمر ". وَذكر مُسلم فِي الصَّحِيح بِرِوَايَة سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي قَالَ: " رغم أَنفه. رغم أَنفه، رغم أَنفه! فَقيل: من يَا رَسُول الله؟ قَالَ: من أدْرك أَبَوَيْهِ على الْكبر أَو أَحدهمَا فَلم يدْخل الْجنَّة ".
وروى عَامر بن ربيعَة أَن رجلا أُتِي النَّبِي فَقَالَ: " إِن أَبَوي قد توفيا، فَهَل بَقِي شَيْء أبرهما بِهِ؟ فَقَالَ: نعم، إِنْفَاذ عهدهما، وإكرام صديقهما، وَالِاسْتِغْفَار لَهما، وَالصَّدَََقَة عَنْهُمَا ".
Page 284
17:18
مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعَاجِلَةَ عَجَّلۡنَا لَهُۥ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلۡنَا لَهُۥ جَهَنَّمَ يَصۡلَىٰهَا مَذۡمُومٗا مَّدۡحُورٗا ١٨
Whoever should desire the immediate1 - We hasten for him from it what We will to whom We intend. Then We have made for him Hell, which he will [enter to] burn, censured and banished.
1 translator’s note
- i.e., worldly gratifications. ↩
17:19
وَمَنۡ أَرَادَ ٱلۡأٓخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعۡيَهَا وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ كَانَ سَعۡيُهُم مَّشۡكُورٗا ١٩
But whoever desires the Hereafter and exerts the effort due to it while he is a believer - it is those whose effort is ever appreciated [by Allāh].
17:20
كُلّٗا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا ٢٠
To each [category] We extend - to these and to those - from the gift of your Lord. And never has the gift of your Lord been restricted.
17:21
ٱنظُرۡ كَيۡفَ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ وَلَلۡأٓخِرَةُ أَكۡبَرُ دَرَجَٰتٖ وَأَكۡبَرُ تَفۡضِيلٗا ٢١
Look how We have favored [in provision] some of them over others. But the Hereafter is greater in degrees [of difference] and greater in distinction.
17:22
لَّا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَقۡعُدَ مَذۡمُومٗا مَّخۡذُولٗا ٢٢
Do not make [as equal] with Allāh another deity and [thereby] become censured and forsaken.
17:23
۞ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًاۚ إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوۡ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفّٖ وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوۡلٗا كَرِيمٗا ٢٣
And your Lord has decreed that you worship not except Him, and to parents, good treatment. Whether one or both of them reach old age [while] with you, say not to them [so much as], "uff,"1 and do not repel them but speak to them a noble word.
1 translator’s note
- An expression of disapproval or irritation. ↩
17:24
وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا ٢٤
And lower to them the wing of humility out of mercy and say, "My Lord, have mercy upon them as they brought me up [when I was] small."
17:25
رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمۡۚ إِن تَكُونُواْ صَٰلِحِينَ فَإِنَّهُۥ كَانَ لِلۡأَوَّٰبِينَ غَفُورٗا ٢٥
Your Lord is most knowing of what is within yourselves. If you should be righteous [in intention] - then indeed He is ever, to the often returning [to Him], Forgiving.1
1 translator’s note
- For those who intend righteousness, hastening to repent from sins and errors committed through human weakness, Allāh (subḥānahu wa taʿālā) promises forgiveness. ↩
17:26
وَءَاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرۡ تَبۡذِيرًا ٢٦
And give the relative his right, and [also] the poor and the traveler, and do not spend wastefully.1
1 translator’s note
- i.e., on that which is unlawful or in disobedience to Allāh. ↩
17:27
إِنَّ ٱلۡمُبَذِّرِينَ كَانُوٓاْ إِخۡوَٰنَ ٱلشَّيَٰطِينِۖ وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورٗا ٢٧
Indeed, the wasteful are brothers of the devils, and ever has Satan been to his Lord ungrateful.