Al-Isra 17:40
The Night Journey · Juz 15 · Page 286
أَفَأَصۡفَىٰكُمۡ رَبُّكُم بِٱلۡبَنِينَ وَٱتَّخَذَ مِنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنَٰثًاۚ إِنَّكُمۡ لَتَقُولُونَ قَوۡلًا عَظِيمٗا ٤٠
Then, has your Lord chosen you for [having] sons and taken [i.e., adopted] from among the angels daughters? Indeed, you say a grave saying.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 17:39–40
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ مِمّا أوْحى إلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الحِكْمَةِ ولا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ فَتُلْقى في جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا﴾ ﴿أفَأصْفاكم رَبُّكم بِالبَنِينَ واتَّخَذَ مِنَ المَلائِكَةِ إناثًا إنَّكم لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا﴾ .
صفحة ١٧١
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى جَمَعَ في هَذِهِ الآيَةِ خَمْسَةً وعِشْرِينَ نَوْعًا مِنَ التَّكالِيفِ:
فَأوَّلُها: قَوْلُهُ: ﴿ولا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿وقَضى رَبُّكَ ألّا تَعْبُدُوا إلّا إيّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣] مُشْتَمِلٌ عَلى تَكْلِيفَيْنِ: الأمْرِ بِعِبادَةِ اللَّهِ تَعالى، والنَّهْيِ عَنْ عِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ، فَكانَ المَجْمُوعُ ثَلاثَةً. وقَوْلُهُ: ﴿وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾ [الإسراء: ٢٣] هو الرّابِعُ، ثُمَّ ذَكَرَ في شَرْحِ ذَلِكَ الإحْسانِ خَمْسَةً أُخْرى وهي: قَوْلُهُ: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ ولا تَنْهَرْهُما وقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيمًا﴾ ﴿واخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: ٢٣ - ٢٤] فَيَكُونُ المَجْمُوعُ تِسْعَةً، ثُمَّ قالَ: ﴿وآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ والمِسْكِينَ وابْنَ السَّبِيلِ﴾ وهو ثَلاثَةٌ فَيَكُونُ المَجْمُوعُ اثْنَيْ عَشَرَ. ثُمَّ قالَ: ﴿ولا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ [الإسراء: ٢٦] فَيَصِيرُ ثَلاثَةَ عَشَرَ. ثُمَّ قالَ: ﴿وإمّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِن رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهم قَوْلًا مَيْسُورًا﴾ وهو الرّابِعَ عَشَرَ ثُمَّ قالَ: ﴿ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ﴾ [الإسراء: ٢٨ - ٢٩] إلى آخَرِ الآيَةِ وهو الخامِسَ عَشَرَ، ثُمَّ قالَ: ﴿ولا تَقْتُلُوا أوْلادَكُمْ﴾ [الإسراء: ٣١] وهو السّادِسَ عَشَرَ، ثُمَّ قالَ: ﴿ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلّا بِالحَقِّ﴾ وهو السّابِعَ عَشَرَ ثُمَّ قالَ: ﴿ومَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطانًا﴾ وهو الثّامِنَ عَشَرَ، ثُمَّ قالَ: ﴿فَلا يُسْرِفْ في القَتْلِ﴾ [الإسراء: ٣٣] وهو التّاسِعَ عَشَرَ، ثُمَّ قالَ: ﴿وأوْفُوا بِالعَهْدِ﴾ [الإسراء: ٣٤] وهو العِشْرُونَ. ثُمَّ قالَ: ﴿وأوْفُوا الكَيْلَ إذا كِلْتُمْ﴾ وهو الحادِي والعِشْرُونَ، ثُمَّ قالَ: ﴿وزِنُوا بِالقِسْطاسِ المُسْتَقِيمِ﴾ [الإسراء: ٣٥] وهو الثّانِي والعِشْرُونَ، ثُمَّ قالَ: ﴿ولا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦] وهو الثّالِثُ والعِشْرُونَ، ثُمَّ قالَ: ﴿ولا تَمْشِ في الأرْضِ مَرَحًا﴾ [الإسراء: ٣٧] وهو الرّابِعُ والعِشْرُونَ، ثُمَّ قالَ: ﴿ولا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ وهو الخامِسُ والعِشْرُونَ، فَهَذِهِ خَمْسَةٌ وعِشْرُونَ نَوْعًا مِنَ التَّكالِيفِ بَعْضُها أوامِرُ وبَعْضُها نَواهٍ جَمَعَها اللَّهُ تَعالى في هَذِهِ الآياتِ وجَعَلَ فاتِحَتَها قَوْلَهُ: ﴿لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا﴾ [الإسراء: ٢٢] وخاتِمَتَها قَوْلَهُ: ﴿ولا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ فَتُلْقى في جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا﴾ .
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: هَهُنا فَوائِدُ:
الفائِدَةُ الأُولى؛ قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى كُلِّ ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ التَّكالِيفِ وسَمّاها حِكْمَةً، وإنَّما سَمّاها بِهَذا الِاسْمِ لِوُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ حاصِلَها يَرْجِعُ إلى الأمْرِ بِالتَّوْحِيدِ وأنْواعِ الطّاعاتِ والخَيْراتِ والإعْراضِ عَنِ الدُّنْيا والإقْبالِ عَلى الآخِرَةِ، والعُقُولُ تَدُلُّ عَلى صِحَّتِها. فالآتِي بِمِثْلِ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ لا يَكُونُ داعِيًا إلى دِينِ الشَّيْطانِ بَلِ الفِطْرَةُ الأصْلِيَّةُ تَشْهَدُ بِأنَّهُ يَكُونُ داعِيًا إلى دِينِ الرَّحْمَنِ، وتَمامُ تَقْرِيرِ هَذا ما نَذْكُرُهُ في سُورَةِ الشُّعَراءِ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ ﴿تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾ [الشعراء: ٢٢١ - ٢٢٢] .
وثانِيها: أنَّ الأحْكامَ المَذْكُورَةَ في هَذِهِ الآياتِ شَرائِعُ واجِبَةُ الرِّعايَةِ في جَمِيعِ الأدْيانِ والمِلَلِ ولا تَقْبَلُ النَّسْخَ والإبْطالَ، فَكانَتْ مُحْكَمَةً وحِكْمَةً مِن هَذا الِاعْتِبارِ.
وثالِثُها: أنَّ الحِكْمَةَ عِبارَةٌ عَنْ مَعْرِفَةِ الحَقِّ لِذاتِهِ والخَيْرِ لِأجْلِ العَمَلِ بِهِ، فالأمْرُ بِالتَّوْحِيدِ عِبارَةٌ عَنِ القِسْمِ الأوَّلِ وسائِرُ التَّكالِيفِ عِبارَةٌ عَنْ تَعْلِيمِ الخَيْراتِ حَتّى يُواظِبَ الإنْسانُ عَلَيْها ولا يَنْحَرِفَ عَنْها، فَثَبَتَ أنَّ هَذِهِ الأشْياءَ المَذْكُورَةَ في هَذِهِ الآياتِ عَيْنُ الحِكْمَةِ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ هَذِهِ الآياتِ كانَتْ في ألْواحِ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ:
أوَّلُها: ﴿ولا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ قالَ تَعالى: ﴿وكَتَبْنا لَهُ في الألْواحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٤٥] .
والفائِدَةُ الثّانِيَةُ: مِن فَوائِدِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ تَعالى بَدَأ في هَذِهِ التَّكالِيفِ بِالأمْرِ بِالتَّوْحِيدِ، والنَّهْيِ عَنِ الشِّرْكِ
صفحة ١٧٢
وخَتَمَها بِعَيْنِ هَذا المَعْنى، والمَقْصُودُ مِنهُ التَّنْبِيهُ عَلى أنَّ أوَّلَ كُلِّ عَمَلٍ وقَوْلٍ وفِكْرٍ وذِكْرٍ يَجِبُ أنْ يَكُونَ ذِكْرَ التَّوْحِيدِ، وآخِرَهُ يَجِبُ أنْ يَكُونَ ذِكْرَ التَّوْحِيدِ، تَنْبِيهًا عَلى أنَّ المَقْصُودَ مِن جَمِيعِ التَّكالِيفِ هو مَعْرِفَةُ التَّوْحِيدِ والِاسْتِغْراقُ فِيهِ، فَهَذا التَّكْرِيرُ حَسَنٌ مَوْقِعُهُ لِهَذِهِ الفائِدَةِ العَظِيمَةِ ثُمَّ إنَّهُ تَعالى ذَكَرَ في الآيَةِ الأُولى أنَّ الشِّرْكَ يُوجِبُ أنْ يَكُونَ صاحَبُهُ مَذْمُومًا مَخْذُولًا، وذَكَرَ في الآيَةِ الأخِيرَةِ أنَّ الشِّرْكَ يُوجِبُ أنْ يُلْقِيَ صاحِبَهُ في جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا، فاللَّوْمُ والخِذْلانُ يَحْصُلُ في الدُّنْيا، وإلْقاؤُهُ في جَهَنَّمَ يَحْصُلُ يَوْمَ القِيامَةِ ويَجِبُ عَلَيْنا أنْ نَذْكُرَ الفَرْقَ بَيْنَ المَذْمُومِ المَخْذُولِ، وبَيْنَ المَلُومِ المَدْحُورِ. فَنَقُولُ: أمّا الفَرْقُ بَيْنَ المَذْمُومِ وبَيْنَ المَلُومِ، فَهو أنَّ كَوْنَهُ مَذْمُومًا مَعْناهُ: أنْ يُذْكَرَ لَهُ أنَّ الفِعْلَ الَّذِي أقْدَمَ عَلَيْهِ قَبِيحٌ ومُنْكَرٌ، فَهَذا مَعْنى كَوْنِهِ مَذْمُومًا، وإذا ذُكِرَ لَهُ ذَلِكَ فَبَعْدَ ذَلِكَ يُقالُ لَهُ لِمَ فَعَلْتَ مِثْلَ هَذا الفِعْلِ ؟ وما الَّذِي حَمَلَكَ عَلَيْهِ ؟ وما اسْتَفَدْتَ مِن هَذا العَمَلِ إلّا إلْحاقَ الضَّرَرِ بِنَفْسِكَ، وهَذا هو اللَّوْمُ. فَثَبَتَ أنَّ أوَّلَ الأمْرِ هو أنْ يَصِيرَ مَذْمُومًا، وآخِرَهُ أنْ يَصِيرَ مَلُومًا، وأمّا الفَرْقُ بَيْنَ المَخْذُولِ وبَيْنَ المَدْحُورِ فَهو أنَّ المَخْذُولَ عِبارَةٌ عَنِ الضَّعِيفِ يُقالُ: تَخاذَلَتْ أعْضاؤُهُ أيْ: ضَعُفَتْ، وأمّا المَدْحُورُ فَهو المَطْرُودُ. والطَّرْدُ عِبارَةٌ عَنِ الِاسْتِخْفافِ والإهانَةِ قالَ تَعالى: ﴿ويَخْلُدْ فِيهِ مُهانًا﴾ [الفرقان: ٦٩] فَكَوْنُهُ مَخْذُولًا عِبارَةٌ عَنْ تَرْكِ إعانَتِهِ وتَفْوِيضِهِ إلى نَفْسِهِ، وكَوْنُهُ مَدْحُورًا عِبارَةٌ عَنْ إهانَتِهِ والِاسْتِخْفافِ بِهِ، فَثَبَتَ أنَّ أوَّلَ الأمْرِ أنْ يَصِيرَ مَخْذُولًا، وآخِرَهُ أنْ يَصِيرَ مَدْحُورًا، واللَّهُ أعْلَمُ بِمُرادِهِ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿أفَأصْفاكم رَبُّكم بِالبَنِينَ واتَّخَذَ مِنَ المَلائِكَةِ إناثًا﴾ فاعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا نَبَّهَ عَلى فَسادِ طَرِيقَةِ مَن أثْبَتَ لِلَّهِ شَرِيكًا ونَظِيرًا نَبَّهَ عَلى طَرِيقَةِ مَن أثْبَتَ لَهُ الوَلَدَ وعَلى كَمالِ جَهْلِ هَذِهِ الفِرْقَةِ، وهي أنَّهُمُ اعْتَقَدُوا أنَّ الوَلَدَ قِسْمانِ؛ فَأشْرَفُ القِسْمَيْنِ البَنُونَ، وأخَسُّهُما البَناتُ. ثُمَّ إنَّهم أثْبَتُوا البَنِينَ لِأنْفُسِهِمْ مَعَ عِلْمِهِمْ بِنِهايَةِ عَجْزِهِمْ ونَقْصِهِمْ وأثْبَتُوا البَناتَ لِلَّهِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى هو المَوْصُوفُ بِالكَمالِ الَّذِي لا نِهايَةَ لَهُ والجَلالِ الَّذِي لا غايَةَ لَهُ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى نِهايَةِ جَهْلِ القائِلِ بِهَذا القَوْلِ ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ لَهُ البَناتُ ولَكُمُ البَنُونَ﴾ [الطور: ٣٩] وقَوْلُهُ: ﴿ألَكُمُ الذَّكَرُ ولَهُ الأُنْثى﴾ [النجم: ٢١] وقَوْلُهُ: ﴿أفَأصْفاكُمْ﴾ يُقالُ أصْفاهُ بِالشَّيْءِ إذا آثَرَ بِهِ، ويُقالُ لِلضِّياعِ الَّتِي يَسْتَخِصُّها السُّلْطانُ لِخاصِّهِ: الصَّوافِي. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَأصْفاكُمْ﴾ أفَخَصَّكم، وقالَ المُفَضَّلُ: أخْلَصَكم. قالَ النَّحْوِيُّونَ هَذِهِ الهَمْزَةُ هَمْزَةٌ تَدُلُّ عَلى الإنْكارِ عَلى صِيغَةِ السُّؤالِ عَنْ مَذْهَبٍ ظاهِرِ الفَسادِ لا جَوابَ لِصاحِبِهِ إلّا بِما فِيهِ أعْظَمُ الفَضِيحَةِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنَّكم لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا﴾ وبَيانُ هَذا التَّعْظِيمِ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ إثْباتَ الوَلَدِ يَقْتَضِي كَوْنَهُ تَعالى مُرَكَّبًا مِنَ الأجْزاءِ والأبْعاضِ، وذَلِكَ يَقْدَحُ في كَوْنِهِ قَدِيمًا واجِبَ الوُجُودِ لِذاتِهِ. وذَلِكَ عَظِيمٌ مِنَ القَوْلِ ومُنْكَرٌ مِنَ الكَلامِ.
والثّانِي: أنَّ بِتَقْدِيرِ ثُبُوتِ الوَلَدِ فَقَدْ جَعَلْتُمْ أشْرَفَ القِسْمَيْنِ لِأنْفُسِكم وأخَسَّ القِسْمَيْنِ لِلَّهِ. وهَذا أيْضًا جَهْلٌ عَظِيمٌ.
Page 286
17:39
ذَٰلِكَ مِمَّآ أَوۡحَىٰٓ إِلَيۡكَ رَبُّكَ مِنَ ٱلۡحِكۡمَةِۗ وَلَا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتُلۡقَىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُومٗا مَّدۡحُورًا ٣٩
That is from what your Lord has revealed to you, [O Muḥammad], of wisdom. And, [O mankind], do not make [as equal] with Allāh another deity, lest you be thrown into Hell, blamed and banished.
17:40
أَفَأَصۡفَىٰكُمۡ رَبُّكُم بِٱلۡبَنِينَ وَٱتَّخَذَ مِنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنَٰثًاۚ إِنَّكُمۡ لَتَقُولُونَ قَوۡلًا عَظِيمٗا ٤٠
Then, has your Lord chosen you for [having] sons and taken [i.e., adopted] from among the angels daughters? Indeed, you say a grave saying.
17:41
وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا نُفُورٗا ٤١
And We have certainly diversified [the contents] in this Qur’ān that they [i.e., mankind] may be reminded, but it does not increase them [i.e., the disbelievers] except in aversion.
17:42
قُل لَّوۡ كَانَ مَعَهُۥٓ ءَالِهَةٞ كَمَا يَقُولُونَ إِذٗا لَّٱبۡتَغَوۡاْ إِلَىٰ ذِي ٱلۡعَرۡشِ سَبِيلٗا ٤٢
Say, [O Muḥammad], "If there had been with Him [other] gods, as they say, then they [each] would have sought to the Owner of the Throne a way."1
1 translator’s note
- To please Him, recognizing His superiority. Another interpretation is "...they would seek a way" to depose Him (subḥānahu wa taʿālā) and take over His Throne. ↩
17:43
سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّٗا كَبِيرٗا ٤٣
Exalted is He and high above what they say by great sublimity.
17:44
تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ ٱلسَّبۡعُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ وَلَٰكِن لَّا تَفۡقَهُونَ تَسۡبِيحَهُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا ٤٤
The seven heavens and the earth and whatever is in them exalt Him. And there is not a thing except that it exalts [Allāh] by His praise, but you do not understand their [way of] exalting. Indeed, He is ever Forbearing1 and Forgiving.
1 translator’s note
- Refer to footnote in 2:225. ↩
17:45
وَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ جَعَلۡنَا بَيۡنَكَ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ حِجَابٗا مَّسۡتُورٗا ٤٥
And when you recite the Qur’ān, We put between you and those who do not believe in the Hereafter a concealed partition.1
1 translator’s note
- Preventing guidance from reaching them. ↩
17:46
وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ وَإِذَا ذَكَرۡتَ رَبَّكَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِ وَحۡدَهُۥ وَلَّوۡاْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِمۡ نُفُورٗا ٤٦
And We have placed over their hearts coverings, lest they understand it, and in their ears deafness. And when you mention your Lord alone in the Qur’ān, they turn back in aversion.
17:47
نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَسۡتَمِعُونَ بِهِۦٓ إِذۡ يَسۡتَمِعُونَ إِلَيۡكَ وَإِذۡ هُمۡ نَجۡوَىٰٓ إِذۡ يَقُولُ ٱلظَّٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلٗا مَّسۡحُورًا ٤٧
We are most knowing of how they listen to it when they listen to you and [of] when they are in private conversation, when the wrongdoers say, "You follow not but a man affected by magic."
17:48
ٱنظُرۡ كَيۡفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلۡأَمۡثَالَ فَضَلُّواْ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ سَبِيلٗا ٤٨
Look how they strike for you comparisons;1 but they have strayed, so they cannot [find] a way.
1 translator’s note
- Describing the Prophet (ﷺ) as a poet, a madman or one under the influence of sorcery. ↩
17:49
وَقَالُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا وَرُفَٰتًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ خَلۡقٗا جَدِيدٗا ٤٩
And they say, "When we are bones and crumbled particles, will we [truly] be resurrected as a new creation?"