Al-Isra 17:43
The Night Journey · Juz 15 · Page 286
سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّٗا كَبِيرٗا ٤٣
Exalted is He and high above what they say by great sublimity.
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 17:43–44
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٤٣-٤٤] ﴿سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ والأرْضُ ومَن فِيهِنَّ وإنْ مِن شَيْءٍ إلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ولَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهم إنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ [الإسراء: ٤٤] .
﴿سُبْحانَهُ﴾ فَإنَّهُ صَرِيحٌ في أنَّ المُرادَ بَيانُ أنَّهُ يَلْزَمُ مِمّا يَقُولُونَهُ مَحْذُورٌ عَظِيمٌ، مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُونَ. وأمّا ابْتِغاءُ السَّبِيلِ إلَيْهِ تَعالى بِالتَّقَرُّبِ، فَلَيْسَ مِمّا يَخْتَصُّ بِهَذا التَّقْرِيرِ، ولا هو مِمّا يَلْزَمُهم مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ. بَلْ هو أمْرٌ يَعْتَقِدُونَهُ رَأْسًا. انْتَهى. ومَعْنى: ﴿سُبْحانَهُ﴾ أيْ: تَنَزَّهَ عَنِ الوَلَدِ والشَّرِيكِ تَنَزُّهًا حَقِيقًا بِهِ: ﴿وتَعالى عَمّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ أيْ: تَعاظَمَ عَنْ ذَلِكَ تَعاظُمًا كَبِيرًا. فَإنَّ مِثْلَ هَذِهِ الفِرْيَةِ والبُهْتانِ، مِمّا يَتَنَزَّهُ عَنْهُ مَقامُهُ الأسْمى.
قالَ الشِّهابُ: وذَكَرَ العُلُوَّ، بَعْدَ عُنْوانِهِ بِـ (ذِي العَرْشِ) . في أعْلى مَراتِبِ البَلاغَةِ. وقَوْلُهُ تَعالى:
﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ والأرْضُ ومَن فِيهِنَّ وإنْ مِن شَيْءٍ إلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ولَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهم إنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ [الإسراء: ٤٤] أيْ: تَنَزَّهَ اللَّهُ، وتُقَدِّسُهُ وتُجِلُّهُ السَّماواتُ والأرْضُ ومَن فِيهِنَّ مِنَ المَخْلُوقاتِ عَمّا يَصِفُهُ بِهِ المُشْرِكُونَ. وتَشْهَدُ جَمِيعُها لَهُ بِالوَحْدانِيَّةِ في إلَهِيَّتِهِ ورُبُوبِيَّتِهِ، كَما قالَ: ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنهُ وتَنْشَقُّ الأرْضُ وتَخِرُّ الجِبالُ هَدًّا﴾ [مريم: ٩٠] ﴿أنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ ولَدًا﴾ [مريم: ٩١] وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ولَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: ٤٤] أيْ: لِأنَّها بِخِلافِ لُغاتِكم.
قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وهَذا عامٌّ في الحَيَواناتِ والجَماداتِ والنَّباتاتِ، عَلى أشْهَرِ القَوْلَيْنِ. ثُمَّ اسْتَدَلَّ بِما صَحَّ مِن تَسْبِيحِ الطَّعامِ، والحَصا، مِمّا خَرَجَ في الصَّحِيحَيْنِ والمَسانِيدِ، مِمّا هو مَشْهُورٌ. (p-٣٩٣٣)واخْتارَهُ الرّاغِبُ في (مُفْرَداتِهِ) وقالَ: إنَّهُ تَسْبِيحٌ عَلى الحَقِيقَةِ بِدَلالَةِ قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: ٤٤] ودَلالَةِ قَوْلِهِ: ﴿ومَن فِيهِنَّ﴾ [الإسراء: ٤٤] بَعْدَ ذِكْرِ السَّماواتِ والأرْضِ لا يَصِحُّ أنْ يَكُونَ تَقْدِيرُهُ (يُسَبِّحُ لَهُ مَن في السَّماواتِ ويَسْجُدُ لَهُ مَن في الأرْضِ) لِأنَّ هَذا مَن نَفْقَهُهُ، ولِأنَّهُ مُحالٌ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ تَقْدِيرَهُ. ثُمَّ يَعْطِفُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿ومَن فِيهِنَّ﴾ [الإسراء: ٤٤] والأشْياءُ كُلُّها تُسَبِّحُ لَهُ وتَسْجُدُ بَعْضُها بِالتَّسْخِيرِ وبَعْضُها بِالِاخْتِيارِ. والآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ المَذْكُوراتِ تُسَبِّحُ بِاخْتِيارٍ، لِما ذَكَرَ مِنَ الدَّلالَةِ. انْتَهى.
وذَهَبَ كَثِيرُونَ إلى أنَّ التَّسْبِيحَ المَذْكُورَ مَجازِيٌّ، عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِعارَةِ التَّمْثِيلِيَّةِ أوِ التَّبَعِيَّةِ، كَـ: (نَطَقَتِ الحالُ) فَإنَّهُ اسْتُعِيرَ فِيهِ لِلتَّسْبِيحِ لِلدَّلالَةِ عَلى وُجُودِ فاعِلٍ قادِرٍ حَكِيمٍ واجِبِ الوُجُودِ، مُنَزَّهٍ عَنِ الوَلَدِ والشَّرِيكِ، كَما يَدُلُّ الأثَرُ عَلى مُؤَثِّرِهِ. فَجُعِلَتْ تِلْكَ الدَّلالَةُ الحالِيَّةُ كَأنَّهُ تَنْزِيهٌ لَهُ عَمّا يُخالِفُهُ.
؎وفِي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ آيَةٌ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ الواحِدُ
قالُوا: والخِطابُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: ٤٤] لِلْمُشْرِكِينَ. أيْ: لِإخْلالِكم بِالنَّظَرِ الصَّحِيحِ الَّذِي بِهِ يُفْهَمُ تَسْبِيحُهم. وقَدْ بالَغَ في رَدِّ القَوْلِ الأوَّلِ واخْتِيارِ الثّانِي، الإمامُ ابْنُ حَزْمٍ في كِتابِهِ " المِلَلُ والنِّحَلُ " ولا بَأْسَ بِإيرادِهِ، لِما فِيهِ مِنَ الغَرائِبِ.
قالَ رَحِمَهُ اللَّهُ في الرَّدِّ عَلى مَن قالَ: (إنَّ في البَهائِمِ رَسْلًا): إنَّما يُخاطِبُ اللَّهُ تَعالى بِالحُجَّةِ مَن يَعْقِلُها. قالَ اللَّهُ تَعالى: { يا أُولِي الألْبابِ }، وقَدْ عَلِمْنا بِضَرُورَةِ الحُسْنِ؛ أنَّ اللَّهَ تَعالى إنَّما خَصَّ بِالنُّطْقِ - الَّذِي هو التَّصَرُّفُ في العُلُومِ ومَعْرِفَةُ الأشْياءِ عَلى ما هي عَلَيْهِ، والتَّصَرُّفُ في الصِّناعاتِ عَلى اخْتِلافِها - الإنْسانَ خاصَّةً. وأضَفْنا إلَيْهِمْ، بِالخَبَرِ الصّادِقِ، الجِنَّ والمَلائِكَةَ. ثُمَّ قالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: وقَدْ قادَ السُّخْفُ بَعْضَهم إلى أنْ جَعَلَ لِلْجَماداتِ تَمْيِيزًا لِمِثْلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٤٤] ونَحْوِهِ مِنَ الآياتِ. ولا حُجَّةَ لَهم فِيهِ؛ (p-٣٩٣٤)لِأنَّ القُرْآنَ واجِبٌ أنْ يُحْمَلَ عَلى ظاهِرِهِ، كَذَلِكَ كَلامُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ومَن خالَفَ ذَلِكَ كانَ عاصِيًا لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ، مُبَدِّلًا لِكَلِماتِهِ، ما لَمْ يَأْتِ نَصٌّ في أحَدِهِما، أوْ إجْماعٌ مُتَيَقَّنٌ، أوْ ضَرُورَةُ حِسٍّ عَلى خِلافِ ظاهِرِهِ، فَيُوقَفُ عِنْدَ ذَلِكَ. ويَكُونُ مَن حَمَلَهُ عَلى ظاهِرِهِ حِينَئِذٍ ناسِبًا الكَذِبَ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، أوْ كاذِبًا عَلَيْهِ وعَلى نَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلامُ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِن كِلا الوَجْهَيْنِ.
وإذْ قَدْ بَيَّنّا قَبْلُ بِالبَراهِينِ الضَّرُورِيَّةِ؛ أنَّ الحَيَوانَ (غَيْرَ الإنْسانِ والجِنِّ والمَلائِكَةِ) لا نُطْقَ لَهُ. نَعْنِي أنَّهُ لا تَصَرُّفَ لَهُ في العُلُومِ والصِّناعاتِ. وكانَ هَذا القَوْلُ مُشاهَدًا بِالحِسِّ مَعْلُومًا بِالضَّرُورَةِ، لا يُنْكِرُهُ إلّا وقِحٌ مُكابِرٌ لِحِسِّهِ، وبَيَّنّا أنَّ كُلَّ ما كانَ بِخِلافِ التَّمْيِيزِ المَعْهُودِ عِنْدَنا، فَإنَّهُ لَيْسَ تَمْيِيزًا. وكانَ هَذا أيْضًا يُعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ والعِيانِ والمُشاهَدَةِ؛ فَوَجَبَ أنَّهُ بِخِلافِ ما يُسَمّى في الشَّرِيعَةِ واللُّغَةِ نُطْقًا وقَوْلًا وتَسْبِيحًا وسُجُودًا. فَقَدْ وجَبَ أنَّها أسْماءٌ مُشْتَرَكَةٌ اتَّفَقَتْ ألْفاظُها. وأمّا مَعانِيها فَمُخْتَلِفَةٌ، لا يَحِلُّ لِأحَدٍ أنْ يَحْمِلَها عَلى غَيْرِ هَذا؛ لِأنَّهُ إنْ فَعَلَ كانَ مُخْبِرًا أنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ ما يُبْطِلُهُ العِيانُ والعَقْلُ الَّذِي بِهِ عَرَفْنا اللَّهَ تَعالى، ولَوْلاهُ ما عَرَفْناهُ.
فاللَّفْظُ مُشْتَرَكٌ والمَعْنى هو ما قامَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ، بَيانُ ذَلِكَ: أنَّ التَّسْبِيحَ عِنْدَنا إنَّما هو قَوْلُ (سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ) وبِالضَّرُورَةِ نَعْلَمُ أنَّ الحِجارَةَ والخَشَبَ والهَوامَّ والحَشَراتِ والألْوانَ لا تَقُولُ ) سُبْحانَ اللَّهِ، بِالسِّينِ والباءِ والحاءِ والألِفِ والنُّونِ واللّامِ والهاءِ ) هَذا ما لا يَشُكُّ فِيهِ مِن لَهُ مُسْكَةُ عَقْلٍ. فَإذْ لا شَكَّ في هَذا، فَبِاليَقِينِ عَلِمْنا أنَّ التَّسْبِيحَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى هو حَقٌّ وهو مَعْنًى غَيْرُ تَسْبِيحِنا نَحْنُ بِلا شَكٍّ. فَإذْ لا شَكَّ في هَذا فَإنَّ التَّسْبِيحَ في أصْلِ اللُّغَةِ هو تَنْزِيهُ اللَّهِ تَعالى عَنِ السُّوءِ. فَإذا قَدْ صَحَّ هَذا؛ فَإنَّ كُلَّ شَيْءٍ في العالَمِ بِلا شَكٍّ مُنَزِّهٌ لِلَّهِ تَعالى عَنِ السُّوءِ الَّذِي هو صِفَةُ الحُدُوثِ. ولَيْسَ في العالَمِ شَيْءٌ إلّا وهو دالٌّ (بِما فِيهِ مِن دَلائِلِ الصَّنْعَةِ واقْتِضائِهِ صانِعًا لا يُشْبِهُهُ) عَلى أنَّ اللَّهَ تَعالى مُنَزَّهٌ عَنْ كُلِّ (p-٣٩٣٥)سُوءٍ ونَقْصٍ، وهَذا هو الَّذِي لا يَفْهَمُهُ ولا يَفْقَهُهُ كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿ولَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: ٤٤] فَهَذا هو تَسْبِيحُ كُلِّ شَيْءٍ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعالى بِلا شَكٍّ. وهَذا المَعْنى حَقٌّ لا يُنْكِرُهُ مُوَحِّدٌ. فَإنْ كانَ قَوْلُنا هَذا مُتَّفَقًا عَلى صِحَّتِهِ، وكانَتِ الضَّرُورَةُ تُوجِبُ أنَّهُ لَيْسَ هو التَّسْبِيحَ المَعْهُودَ عِنْدَنا، فَقَدْ ثَبَتَ قَوْلُنا وانْتَفى قَوْلُ مَن خالَفْنا بِظَنِّهِ.
وأيْضًا فَإنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ولَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: ٤٤] والكافِرُ الدَّهْرِيُّ شَيْءٌ لا يَشُكُّ في أنَّهُ شَيْءٌ، وهو لا يُسَبِّحُ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعالى البَتَّةَ، فَصَحَّ ضَرُورَةُ أنَّ الكافِرَ يُسَبِّحُ؛ إذْ هو مِن جُمْلَةِ الأشْياءِ الَّتِي تُسَبِّحُ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعالى. وإنَّ تَسْبِيحَهُ لَيْسَ هو قَوْلَهُ (سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ) بِلا شَكٍّ. ولَكِنْ تَنْزِيهَ اللَّهِ تَعالى بِدَلائِلِ خَلْقِهِ وتَرْكِيبِهِ عَنْ أنْ يَكُونَ الخالِقُ مُشْبِهًا لِشَيْءٍ مِمّا خَلَقَ. وهَذا يَقِينِيٌّ لا شَكَّ فِيهِ.
فَصَحَّ بِما ذَكَرْنا أنَّ لَفْظَةَ (التَّسْبِيحِ) هي مِنَ الأسْماءِ المُشْتَرَكَةِ، وهي الَّتِي تَقَعُ عَلى نَوْعَيْنِ فَصاعِدًا. انْتَهى كَلامُهُ.
ومُحَصِّلُهُ: نَفْيُ أنْ يَكُونَ لِلْجَماداتِ تَسْبِيحٌ وتَمْيِيزٌ بِالمَعْنى المَوْجُودِ في الإنْسانِ. وهو حَقٌّ لا شُبْهَةَ فِيهِ ولا يَسُوغُ لِأحَدٍ إنْكارُهُ. إلّا أنَّهُ لا يَنْفِي أنْ يَكُونَ لَهُ تَسْبِيحٌ وفِيهِ تَمْيِيزٌ يُناسِبُهُ، فَيَرْجِعُ الخِلافُ لَفْظِيًّا. وقَدْ وافَقَ العِلْمُ الحَدِيثُ الآنَ - كَما قالَهُ بَعْضُ الفُضَلاءِ - عَلى أنْ في الجَمادِ أثَرًا مِنَ الحَياةِ. وأنَّ فِيهِ جَمِيعَ الصِّفاتِ الجَوْهَرِيَّةِ الَّتِي تُمَيِّزُ الأحْياءَ. وأنَّ ما فِيهِ في الجَواهِرِ الفَرْدَةِ ودَقائِقِ المادَّةِ لَيْسَتْ مَيِّتَةً، بَلْ هي عَناصِرُ حَيَّةٌ مُتَحَرِّكَةٌ لَها صُورَةٌ مِن صُوَرِ الحَياةِ الدُّنْيا المُشاهَدَةِ في جَمِيعِ أنْواعِ المادَّةِ مِثْلَ الجَذْبِ، والدَّفْعِ، والتَّأثُّرِ بِالمُؤَثِّراتِ الخارِجِيَّةِ، وتَغَيُّرِ قُوَّةِ التَّوازُنِ، وتَجَمُّعِ الدَّقائِقِ عَلى أشْكالٍ مُنْتَظِمَةٍ، طِبْقًا لِتَراكِيبَ مَحْدُودَةٍ، وإفْرازِ مُرَكَّباتٍ كِيماوِيَّةٍ مُخْتَلِفَةٍ. وبِالجُمْلَةِ؛ فَما يَقُولُهُ العِلْمُ الجَدِيدُ عَنْ مُشابَهَةِ الأجْسامِ غَيْرِ الحَيَّةِ لِلْأجْسامِ الحَيَّةِ يُطابِقُ تَصَوُّراتِ الأقْدَمِينَ والشُّعَراءِ في ذَلِكَ. انْتَهى.
Page 286
17:39
ذَٰلِكَ مِمَّآ أَوۡحَىٰٓ إِلَيۡكَ رَبُّكَ مِنَ ٱلۡحِكۡمَةِۗ وَلَا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتُلۡقَىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُومٗا مَّدۡحُورًا ٣٩
That is from what your Lord has revealed to you, [O Muḥammad], of wisdom. And, [O mankind], do not make [as equal] with Allāh another deity, lest you be thrown into Hell, blamed and banished.
17:40
أَفَأَصۡفَىٰكُمۡ رَبُّكُم بِٱلۡبَنِينَ وَٱتَّخَذَ مِنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنَٰثًاۚ إِنَّكُمۡ لَتَقُولُونَ قَوۡلًا عَظِيمٗا ٤٠
Then, has your Lord chosen you for [having] sons and taken [i.e., adopted] from among the angels daughters? Indeed, you say a grave saying.
17:41
وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا نُفُورٗا ٤١
And We have certainly diversified [the contents] in this Qur’ān that they [i.e., mankind] may be reminded, but it does not increase them [i.e., the disbelievers] except in aversion.
17:42
قُل لَّوۡ كَانَ مَعَهُۥٓ ءَالِهَةٞ كَمَا يَقُولُونَ إِذٗا لَّٱبۡتَغَوۡاْ إِلَىٰ ذِي ٱلۡعَرۡشِ سَبِيلٗا ٤٢
Say, [O Muḥammad], "If there had been with Him [other] gods, as they say, then they [each] would have sought to the Owner of the Throne a way."1
1 translator’s note
- To please Him, recognizing His superiority. Another interpretation is "...they would seek a way" to depose Him (subḥānahu wa taʿālā) and take over His Throne. ↩
17:43
سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّٗا كَبِيرٗا ٤٣
Exalted is He and high above what they say by great sublimity.
17:44
تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ ٱلسَّبۡعُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ وَلَٰكِن لَّا تَفۡقَهُونَ تَسۡبِيحَهُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا ٤٤
The seven heavens and the earth and whatever is in them exalt Him. And there is not a thing except that it exalts [Allāh] by His praise, but you do not understand their [way of] exalting. Indeed, He is ever Forbearing1 and Forgiving.
1 translator’s note
- Refer to footnote in 2:225. ↩
17:45
وَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ جَعَلۡنَا بَيۡنَكَ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ حِجَابٗا مَّسۡتُورٗا ٤٥
And when you recite the Qur’ān, We put between you and those who do not believe in the Hereafter a concealed partition.1
1 translator’s note
- Preventing guidance from reaching them. ↩
17:46
وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ وَإِذَا ذَكَرۡتَ رَبَّكَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِ وَحۡدَهُۥ وَلَّوۡاْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِمۡ نُفُورٗا ٤٦
And We have placed over their hearts coverings, lest they understand it, and in their ears deafness. And when you mention your Lord alone in the Qur’ān, they turn back in aversion.
17:47
نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَسۡتَمِعُونَ بِهِۦٓ إِذۡ يَسۡتَمِعُونَ إِلَيۡكَ وَإِذۡ هُمۡ نَجۡوَىٰٓ إِذۡ يَقُولُ ٱلظَّٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلٗا مَّسۡحُورًا ٤٧
We are most knowing of how they listen to it when they listen to you and [of] when they are in private conversation, when the wrongdoers say, "You follow not but a man affected by magic."
17:48
ٱنظُرۡ كَيۡفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلۡأَمۡثَالَ فَضَلُّواْ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ سَبِيلٗا ٤٨
Look how they strike for you comparisons;1 but they have strayed, so they cannot [find] a way.
1 translator’s note
- Describing the Prophet (ﷺ) as a poet, a madman or one under the influence of sorcery. ↩
17:49
وَقَالُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا وَرُفَٰتًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ خَلۡقٗا جَدِيدٗا ٤٩
And they say, "When we are bones and crumbled particles, will we [truly] be resurrected as a new creation?"