Al-Isra 17:45
The Night Journey · Juz 15 · Page 286
وَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ جَعَلۡنَا بَيۡنَكَ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ حِجَابٗا مَّسۡتُورٗا ٤٥
And when you recite the Qur’ān, We put between you and those who do not believe in the Hereafter a concealed partition.1
1 translator’s note
- Preventing guidance from reaching them. ↩
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 17:45
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا قَرَأْتَ القُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجابًا مَسْتُورًا﴾
فِي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ وجْهانِ مِنَ التَّفْسِيرِ:
الأوَّلُ: أنَّ المَعْنى: ﴿وَإذا قَرَأْتَ القُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجابًا﴾؛ أيْ حائِلًا وساتِرًا يَمْنَعُهم مِن تَفَهُّمِ القُرْآنِ وإدْراكِهِ لِئَلّا يَفْقَهُوهُ فَيَنْتَفِعُوا بِهِ، وعَلى هَذا القَوْلِ فالحِجابُ المَسْتُورُ هو ما حَجَبَ اللَّهُ بِهِ قُلُوبَهم عَنِ الِانْتِفاعِ بِكِتابِهِ، والآياتُ الشّاهِدَةُ لِهَذا المَعْنى كَثِيرَةٌ؛
• كَقَوْلِهِ: ﴿وَقالُوا قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ وفي آذانِنا وقْرٌ ومِن بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجابٌ فاعْمَلْ إنَّنا عامِلُونَ﴾ [فصلت: ٥]،
• وقَوْلِهِ: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ الآيَةَ [البقرة: ٧]،
• وقَوْلِهِ: ﴿إنّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً أنْ يَفْقَهُوهُ﴾ الآيَةَ [الكهف: ٥٧]،
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ، ومِمَّنْ قالَ بِهَذا القَوْلِ في مَعْنى الآيَةِ: قَتادَةُ والزَّجّاجُ وغَيْرُهُما.
الوَجْهُ الثّانِي في الآيَةِ: أنَّ المُرادَ بِالحِجابِ المَسْتُورِ أنَّ اللَّهَ يَسْتُرُهُ عَنْ أعْيُنِ الكُفّارِ فَلا يَرَوْنَهُ، قالَ صاحِبُ الدُّرِّ المَنثُورِ في الكَلامِ عَلى هَذِهِ الآيَةِ: أخْرَجَ أبُو يَعْلى وابْنُ أبِي حاتِمٍ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ والبَيْهَقِيُّ مَعًا في الدَّلائِلِ عَنْ أسْماءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، قالَتْ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: ١] أقْبَلَتِ العَوْراءُ أُمُّ جَمِيلٍ ولَها ولْوَلَةٌ وفي يَدِها فِهْرٌ وهي تَقُولُ:
مُذَمَّمًا أبَيْنا. . ودِينَهُ قَلَيْنا. . وأمْرَهُ عَصَيْنا
وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جالِسٌ، وأبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلى جَنْبِهِ، فَقالَ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَقَدْ أقْبَلَتْ هَذِهِ وأنا أخافُ أنْ تَراكَ ؟ فَقالَ: ”إنَّها لَنْ تَرانِي“ وقَرَأ قُرْآنًا اعْتَصَمَ بِهِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وَإذا قَرَأْتَ القُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجابًا مَسْتُورًا﴾ (p-١٦٠)[الإسراء: ٤٥]، فَجاءَتْ حَتّى قامَتْ عَلى أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَلَمْ تَرَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقالَتْ: يا أبا بَكْرٍ، بَلَغَنِي أنَّ صاحِبَكَ هَجانِي. فَقالَ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لا ورَبِّ هَذا البَيْتِ ما هَجاكِ، فانْصَرَفَتْ وهي تَقُولُ: قَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أنِّي بِنْتُ سَيِّدِها»، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الرِّواياتِ بِهَذا المَعْنى.
وَقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ القُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ، بَعْدَ أنْ ساقَ بَعْضَ الرِّواياتِ نَحْوَ ما ذَكَرْنا في هَذا الوَجْهِ الأخِيرِ ما نَصُّهُ: ولَقَدِ اتَّفَقَ لِي بِبِلادِنا - الأنْدَلُسِ - بِحِصْنِ مَنثُورٍ مِن أعْمالِ قُرْطُبَةَ مِثْلُ هَذا، وذَلِكَ أنِّي هَرَبْتُ أمامَ العَدُوِّ وانْحَزْتُ إلى ناحِيَةٍ عَنْهُ، فَلَمْ ألْبَثْ أنْ خَرَجَ في طَلَبِي فارِسانِ وأنا في فَضاءٍ مِنَ الأرْضِ قاعِدٌ لَيْسَ يَسْتُرُنِي عَنْهُما شَيْءٌ، وأنا أقْرَأُ أوَّلَ سُورَةِ يس وغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ القُرْآنِ، فَعَبَرا عَلَيَّ ثُمَّ رَجَعا مِن حَيْثُ جاءا، وأحَدُهُما يَقُولُ لِلْآخَرِ: هَذا دُيْبَلَةٌ (يَعْنُونَ شَيْطانًا) وأعْمى اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ أبْصارَهم فَلَمْ يَرَوْنِي. اهـ، وقالَ القُرْطُبِيُّ: إنَّ هَذا الوَجْهَ في مَعْنى الآيَةِ هو الأظْهَرُ.
والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
وَقَوْلُهُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿حِجابًا مَسْتُورًا﴾ قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: هو مِن إطْلاقِ اسْمِ المَفْعُولِ وإرادَةِ اسْمِ الفاعِلِ؛ أيْ حِجابًا ساتِرًا، وقَدْ يَقَعُ عَكْسُهُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِن ماءٍ دافِقٍ﴾ [الطارق: ٦] أيْ مَدْفُوقٍ ﴿عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١] أيْ مَرْضِيَّةٍ. فَإطْلاقُ كُلٍّ مِنِ اسْمِ الفاعِلِ واسْمِ المَفْعُولِ وإرادَةُ الآخَرِ أُسْلُوبٌ مِن أسالِيبِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ، والبَيانِيُّونَ يُسَمُّونَ مِثْلَ ذَلِكَ الإطْلاقِ ”مَجازًا عَقْلِيًّا“ ومِن أمْثِلَةِ إطْلاقِ المَفْعُولِ وإرادَةِ الفاعِلِ كالقَوْلِ في الآيَةِ؛ قَوْلُهم: مَيْمُونٌ ومَشْئُومٌ، بِمَعْنى يامِنٍ وشائِمٍ. وقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: قَوْلُهُ: ﴿مَسْتُورًا﴾ عَلى مَعْناهُ الظّاهِرِ مِن كَوْنِهِ اسْمَ مَفْعُولٍ؛ لِأنَّ ذَلِكَ الحِجابَ مَسْتُورٌ عَنْ أعْيُنِ النّاسِ فَلا يَرَوْنَهُ، أوْ مَسْتُورًا بِهِ القارِئُ فَلا يَراهُ غَيْرُهُ، واخْتارَ هَذا أبُو حَيّانَ في البَحْرِ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
Page 286
17:39
ذَٰلِكَ مِمَّآ أَوۡحَىٰٓ إِلَيۡكَ رَبُّكَ مِنَ ٱلۡحِكۡمَةِۗ وَلَا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتُلۡقَىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُومٗا مَّدۡحُورًا ٣٩
That is from what your Lord has revealed to you, [O Muḥammad], of wisdom. And, [O mankind], do not make [as equal] with Allāh another deity, lest you be thrown into Hell, blamed and banished.
17:40
أَفَأَصۡفَىٰكُمۡ رَبُّكُم بِٱلۡبَنِينَ وَٱتَّخَذَ مِنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنَٰثًاۚ إِنَّكُمۡ لَتَقُولُونَ قَوۡلًا عَظِيمٗا ٤٠
Then, has your Lord chosen you for [having] sons and taken [i.e., adopted] from among the angels daughters? Indeed, you say a grave saying.
17:41
وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا نُفُورٗا ٤١
And We have certainly diversified [the contents] in this Qur’ān that they [i.e., mankind] may be reminded, but it does not increase them [i.e., the disbelievers] except in aversion.
17:42
قُل لَّوۡ كَانَ مَعَهُۥٓ ءَالِهَةٞ كَمَا يَقُولُونَ إِذٗا لَّٱبۡتَغَوۡاْ إِلَىٰ ذِي ٱلۡعَرۡشِ سَبِيلٗا ٤٢
Say, [O Muḥammad], "If there had been with Him [other] gods, as they say, then they [each] would have sought to the Owner of the Throne a way."1
1 translator’s note
- To please Him, recognizing His superiority. Another interpretation is "...they would seek a way" to depose Him (subḥānahu wa taʿālā) and take over His Throne. ↩
17:43
سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّٗا كَبِيرٗا ٤٣
Exalted is He and high above what they say by great sublimity.
17:44
تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ ٱلسَّبۡعُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ وَلَٰكِن لَّا تَفۡقَهُونَ تَسۡبِيحَهُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا ٤٤
The seven heavens and the earth and whatever is in them exalt Him. And there is not a thing except that it exalts [Allāh] by His praise, but you do not understand their [way of] exalting. Indeed, He is ever Forbearing1 and Forgiving.
1 translator’s note
- Refer to footnote in 2:225. ↩
17:45
وَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ جَعَلۡنَا بَيۡنَكَ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ حِجَابٗا مَّسۡتُورٗا ٤٥
And when you recite the Qur’ān, We put between you and those who do not believe in the Hereafter a concealed partition.1
1 translator’s note
- Preventing guidance from reaching them. ↩
17:46
وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ وَإِذَا ذَكَرۡتَ رَبَّكَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِ وَحۡدَهُۥ وَلَّوۡاْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِمۡ نُفُورٗا ٤٦
And We have placed over their hearts coverings, lest they understand it, and in their ears deafness. And when you mention your Lord alone in the Qur’ān, they turn back in aversion.
17:47
نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَسۡتَمِعُونَ بِهِۦٓ إِذۡ يَسۡتَمِعُونَ إِلَيۡكَ وَإِذۡ هُمۡ نَجۡوَىٰٓ إِذۡ يَقُولُ ٱلظَّٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلٗا مَّسۡحُورًا ٤٧
We are most knowing of how they listen to it when they listen to you and [of] when they are in private conversation, when the wrongdoers say, "You follow not but a man affected by magic."
17:48
ٱنظُرۡ كَيۡفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلۡأَمۡثَالَ فَضَلُّواْ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ سَبِيلٗا ٤٨
Look how they strike for you comparisons;1 but they have strayed, so they cannot [find] a way.
1 translator’s note
- Describing the Prophet (ﷺ) as a poet, a madman or one under the influence of sorcery. ↩
17:49
وَقَالُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا وَرُفَٰتًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ خَلۡقٗا جَدِيدٗا ٤٩
And they say, "When we are bones and crumbled particles, will we [truly] be resurrected as a new creation?"