Al-IsraJuz 15 · Page 286

Al-Isra 17:46

The Night Journey · Juz 15 · Page 286

وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ وَإِذَا ذَكَرۡتَ رَبَّكَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِ وَحۡدَهُۥ وَلَّوۡاْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِمۡ نُفُورٗا ٤٦

And We have placed over their hearts coverings, lest they understand it, and in their ears deafness. And when you mention your Lord alone in the Qur’ān, they turn back in aversion.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Adil

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 17:45–46

لمَّا تكلَّم في الآية المتقدمة في إثبات الإلهيَّة، تكلَّم في هذه الآية في تقرير النبوَّة، وفيها قولان:

الأول: أنَّ هذه الآية نزلت في قوم كانوا يؤذون رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ إذا قرأ القرآن على الناس. روي أنه - عليه السلام - كان كلما قرأ القرآن قام عن يمينه وعن يساره أحزاب من ولد قصيٍّ يصفقون، ويصفِّرون، ويخلطون عليه بالأشعار.

وروى سعيد بن جبير عن أسماء رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالت: «كَانَ رسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ جالساً، ومعه أبُو بكرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه -، فنزلت سورة ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: 1] فجاءت امرأة أبي لهبٍ، ومعها حجرٌ، تريد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وهي تقول: [الرجز]

3425 - مُذمَّماً أبَيْنَا _ _ ودِينَهُ قَلَيْنَا_ _ _ _وأَمْرَهُ عَصَيْنَا_ _ ولم تَرهُ فقال أبو بكرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - يا رسول الله معها حجرٌ، أخشى عليك، فتلا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ هذه الآية، فقالت لأبي بكرٍ: قد علمت أنِّي ابنة سيِّد قريش، وأنَّ صاحبك هجاني، فقال ابو بكرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه -: والله، ما ينطق بالشِّعر، ولا يقوله، فرجعت، وهي تقول: قد كنتُ جئت بهذا الحجر؛ لأرضخ رأسه. فقال أبو بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه -: ما رأتك يا رسول الله؟ قال: لا، لم يزل ملك بيني وبينها يسترني» .

وروى ابن عبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أنَّ أبا سفيان والنضر بن الحارث وأبا جهل وغيرهم، كانوا يجالسون النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ويستمعون إلى حديثه، فقال النَّضر يوماً: ما أدري ما يقول محمجٌ، غير أنِّي أرى شَفَتيْهِ تتحركان بشيءٍ، فقال أبو سفيان: إنِّي أرى بعض ما يقوله حقًّا.

وقال أبو جهلٍ: هو مجنونٌ.

وقال أبو لهبٍ: كاهنٌ، وقال حويطب بن عبدِ العزَّى: هو شاعرٌ، فنزلت هذه الآية، وكان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ إذا أراد تلاوة القرآن، قرأ قبلها ثلاث آياتٍ، وهي قوله في سورة الكهف ﴿وَجَعَلْنَا على قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ﴾ [الأنعام: 25] .

وفي النحل: ﴿أولئك الذين طَبَعَ الله على قُلُوبِهِمْ﴾ [النحل: 108] .

وفي الجاثية: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتخذ إلهه هَوَاهُ﴾ [الجاثية: 23] .

فكان الله تعالى يحجبه ببركات هذه الآيات، عن عيون المشركين، فكانوا يمرُّون به، ولا يرونه.

قوله تعالى: ﴿مَّسْتُوراً﴾ أنَّ الله تعالى يخلق حجاباً في عيونهم يمنعهم ذلك الحجاب عن رؤية النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وهو شيء لا يرى، فكان مستوراً من هذا الوجه.

واحتجُّوا بهذه الآية على أنَّه يجوز أن تكون الحاسَّة سليمة، ويكون المرثيُّ حاضراً، مع أنَّه لا يراه الإنسان؛ لنَّ الله تعالى يخلق في عينه مانعاً يمنعه عن رؤيته، قالوا: إن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كان حاضراً، وكانت حواس الكفَّار سليمة، ثمَّ إنهم كانوا لا يرونه، وأخبر الله تعالى أن ذلك إنما كان لأجل أن جعل بينه وبينهم حجاباً مستوراً، ولا معنى للحجاب المستور إلاَّ ما يخلقه الله في عيونهم بمنعهم من رؤيتهز

وقيل: مستور على النسب، أي: ذو سترٍ، كقولهم: مكانٌ مهولٌ، وجارية مغنوجة، أي: ذو هولٍ، وذات غنج، ولا يقال فيهما: هلت المكان، ولا غنجت الجارية.

وقيل: وكذلك قولهم: رجُلٌ مرطوبٌ: أي ذو رطوبةٍ، ولا يقال: رطبة، هو وصف على جهة المبالغة؛ كقولهم: «شعرٌ شاعرٌ» ورد هذا: بأنَّ ذلك إنَّما يكون في اسم الفاعل، ومن لفظ الأول.

وقال الأخفش وآخرون: المستورُ ها هنا بمعنى السَّاتر والمفعول قد يرد بمعنى الفاعل؛ كقولهم: مشئوم وميمون بمعنى: شائم ويامن، وهذا كما جاء اسم الفاعل بمعنى مفعول كماءٍ دافقٍ.

القول الثاني: أنَّ الحجاب هو الطَّبع الذي على قلوبهم والطبع المنع الذي منعهم عن أن يدركوا لطائف القرآن ومحاسنه وفوائده، فالمراد من الحجاب المستورِ ذلك الطبع الذي خلقه في قلوبهم.

ثم قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا على قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وفي آذَانِهِمْ وَقْراً﴾ وهذه الآية مذكورة بعيناه في سورة الأنعام.

قوله: «وحدهُ» فيه وجهان:

أحدهما: أنه منصوب على الحال، وإن كان معرفة لفظاً، لأنه في قوة النكرة غذ هو ف يمعنى منفرداً، وهل هو مصدر، أو اسم موضوع موضع المصدر الموضوع موضع الحال، فوحده وضِعَ مَوْضِعَ إيحَادٍ، وإيحادٌ وضعَ مَوْضِعَ موحدٍ. وهو مذهب سيبويه، أو هو مصدر على حذف الزوائد، إذ يقال: أوْحدهُ يُوحِدهُ إيحَاداً، أو هو مصدر بنفسه ل «وَحَد» ثُلاثِياً» .

قال الزمخشري: «وحَدَ يَحِدُ وحْداً وحِدَة، نحو: وعَدَ يَعِدُ وعْداً وعِدَة، و» وحْدَهُ» من باب «رَجَعَ عودهُ على بَدْئهِ» ، و «افعله جهدك وطاقتك» في أنه مصدر سادٌّ مسدَّ الحال، أصله: يَحِدُ وحْدَهُ، بمعنى واحِداً» . قلت: وقد عرفت أنَّ هذا ليس مذهب سيبويه.

والثاني: أنه منصوب على الظرف وهو قول يونس، واعلم أن هذه الحال بخصوصها، أعني لفظة «وحْدهُ» ، إذا وقعت بعد فاعل ومفعول، نحو: «ضَربَ زيدٌ عمراً وحْدَهُ» ، فمذهب سيبويه أنه حال من الفاعل، أي: موحداً له بالضرب، ومذهب المبرد أنه يجوز أن يكون حالاً من المفعول. قال أبو حيان: «فعلى مذهب سيبويه يكون التقدير: وإذا ذكرت ربك موحداً لله تعالى.

قال المفسرون: معناه: إذا قلت: لا إله إلا الله في القرآن وأنت تتلوه. وعلى مذهب المبرد يجوز أن يكون التقدير: موحداً بالذكر» .

ثم قال: «ولَّوا على أدبارهم نفوراً» وفي» نفوراً «وجهان:

أحدهما: أنه مصدر على غير المصدر، لأن التولّي والنفور بمعنى.

قال الزجاج رَحِمَهُ اللَّهُ: بمعنى ولوا كافرين نفوراً.

والثاني: أنه حال من فاعل» ولَّوا» وهو حينئذ جمع نافرٍ، ك «قَاعدٍ» ، وقُعودٍ، وجَالسٍ، وجُلوسٍ. والضمير في «ولَّوا» الظاهر عوده على الكفار، وقيل: يعود على الشَّياطين، وإن لم يجْرِ لهُم ذِكرٌ.

قال المفسرون: إن القوم كانوا في استماع القرآن على حالتين، سمعوا من القرآن ما ليس فيه ذكر لله تعالى فبقوا مبهوتين متحيرين؛ لا يفهمون منه شيئاص وإذا سمعوا آيات فيها ذكر لله تعالى، وذم المشركين ولوا نفوراً وتركوا ذلك المجلس.

Saheeh International · Ibn 'Adil · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 286

Al-IsraJuz 15 · Page 286

17:39

ذَٰلِكَ مِمَّآ أَوۡحَىٰٓ إِلَيۡكَ رَبُّكَ مِنَ ٱلۡحِكۡمَةِۗ وَلَا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتُلۡقَىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُومٗا مَّدۡحُورًا ٣٩

That is from what your Lord has revealed to you, [O Muḥammad], of wisdom. And, [O mankind], do not make [as equal] with Allāh another deity, lest you be thrown into Hell, blamed and banished.

17:40

أَفَأَصۡفَىٰكُمۡ رَبُّكُم بِٱلۡبَنِينَ وَٱتَّخَذَ مِنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنَٰثًاۚ إِنَّكُمۡ لَتَقُولُونَ قَوۡلًا عَظِيمٗا ٤٠

Then, has your Lord chosen you for [having] sons and taken [i.e., adopted] from among the angels daughters? Indeed, you say a grave saying.

17:41

وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا نُفُورٗا ٤١

And We have certainly diversified [the contents] in this Qur’ān that they [i.e., mankind] may be reminded, but it does not increase them [i.e., the disbelievers] except in aversion.

17:42

قُل لَّوۡ كَانَ مَعَهُۥٓ ءَالِهَةٞ كَمَا يَقُولُونَ إِذٗا لَّٱبۡتَغَوۡاْ إِلَىٰ ذِي ٱلۡعَرۡشِ سَبِيلٗا ٤٢

Say, [O Muḥammad], "If there had been with Him [other] gods, as they say, then they [each] would have sought to the Owner of the Throne a way."1

1 translator’s note
  1. To please Him, recognizing His superiority. Another interpretation is "...they would seek a way" to depose Him (subḥānahu wa taʿālā) and take over His Throne. ↩

17:43

سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّٗا كَبِيرٗا ٤٣

Exalted is He and high above what they say by great sublimity.

17:44

تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ ٱلسَّبۡعُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ وَلَٰكِن لَّا تَفۡقَهُونَ تَسۡبِيحَهُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا ٤٤

The seven heavens and the earth and whatever is in them exalt Him. And there is not a thing except that it exalts [Allāh] by His praise, but you do not understand their [way of] exalting. Indeed, He is ever Forbearing1 and Forgiving.

1 translator’s note
  1. Refer to footnote in 2:225. ↩

17:45

وَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ جَعَلۡنَا بَيۡنَكَ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ حِجَابٗا مَّسۡتُورٗا ٤٥

And when you recite the Qur’ān, We put between you and those who do not believe in the Hereafter a concealed partition.1

1 translator’s note
  1. Preventing guidance from reaching them. ↩

17:46

وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ وَإِذَا ذَكَرۡتَ رَبَّكَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِ وَحۡدَهُۥ وَلَّوۡاْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِمۡ نُفُورٗا ٤٦

And We have placed over their hearts coverings, lest they understand it, and in their ears deafness. And when you mention your Lord alone in the Qur’ān, they turn back in aversion.

17:47

نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَسۡتَمِعُونَ بِهِۦٓ إِذۡ يَسۡتَمِعُونَ إِلَيۡكَ وَإِذۡ هُمۡ نَجۡوَىٰٓ إِذۡ يَقُولُ ٱلظَّٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلٗا مَّسۡحُورًا ٤٧

We are most knowing of how they listen to it when they listen to you and [of] when they are in private conversation, when the wrongdoers say, "You follow not but a man affected by magic."

17:48

ٱنظُرۡ كَيۡفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلۡأَمۡثَالَ فَضَلُّواْ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ سَبِيلٗا ٤٨

Look how they strike for you comparisons;1 but they have strayed, so they cannot [find] a way.

1 translator’s note
  1. Describing the Prophet (ﷺ) as a poet, a madman or one under the influence of sorcery. ↩

17:49

وَقَالُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا وَرُفَٰتًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ خَلۡقٗا جَدِيدٗا ٤٩

And they say, "When we are bones and crumbled particles, will we [truly] be resurrected as a new creation?"

Ibn 'AdilTafsir · 17:46

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском