Al-Isra 17:47
The Night Journey · Juz 15 · Page 286
نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَسۡتَمِعُونَ بِهِۦٓ إِذۡ يَسۡتَمِعُونَ إِلَيۡكَ وَإِذۡ هُمۡ نَجۡوَىٰٓ إِذۡ يَقُولُ ٱلظَّٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلٗا مَّسۡحُورًا ٤٧
We are most knowing of how they listen to it when they listen to you and [of] when they are in private conversation, when the wrongdoers say, "You follow not but a man affected by magic."
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 17:47
﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إذْ يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ وإذْ هم نَجْوى إذْ يَقُولُ الظّالِمُونَ إنْ تَتَّبِعُونَ إلّا رَجُلًا مَسْحُورًا﴾
كانَ المُشْرِكُونَ يُحِيطُونَ بِالنَّبِيءِ ﷺ في المَسْجِدِ الحَرامِ إذا قَرَأ القُرْآنَ يَسْتَمِعُونَ لِما يَقُولُهُ؛ لِيَتَلَقَّفُوا ما في القُرْآنِ مِمّا يُنْكِرُونَهُ، مِثْلَ تَوْحِيدِ اللَّهِ، وإثْباتِ البَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ، فَيُعَجِّبُ بَعْضُهم بَعْضًا مِن ذَلِكَ، فَكانَ الإخْبارُ عَنْهم بِأنَّهم جُعِلَتْ في قُلُوبِهِمْ أكِنَّةٌ أنْ يَفْقَهُوهُ، وفي آذانِهِمْ وقْرٌ، وأنَّهم يُوَلُّونَ عَلى أدْبارِهِمْ نُفُورًا إذا ذُكِرَ اللَّهُ وحْدَهُ، ويُثِيرُ في نَفْسِ السّامِعِ سُؤالًا عَنْ سَبَبِ تَجَمُّعِهِمْ لِاسْتِماعِ قِراءَةِ النَّبِيءِ ﷺ، فَكانَتْ هَذِهِ الآيَةُ جَوابًا عَنْ ذَلِكَ السُّؤالِ، فالجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا.
صفحة ١٢٠
وافْتِتاحُ الجُمْلَةِ بِضَمِيرِ الجَلالَةِ؛ لِإظْهارِ العِنايَةِ بِمَضْمُونِهِما، والمَعْنى: أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ عِلْمًا حَقًّا داعِيَ اسْتِماعِهِمْ، فَإنْ كَثُرَتِ الظُّنُونُ فِيهِ فَلا يَعْلَمُ أحَدٌ ذَلِكَ السَّبَبَ.
وأعْلَمُ اسْمُ تَفْضِيلٍ مُسْتَعْمَلٌ في مَعْنى قُوَّةِ العِلْمِ وتَفْصِيلِهِ، ولَيْسَ المُرادُ أنَّ اللَّهَ أشَدُّ عِلْمًا مِن غَيْرِهِ إذْ لا يَقْتَضِيهِ المَقامُ.
والباءُ في قَوْلِهِ ﴿بِما يَسْتَمِعُونَ﴾ لِتَعْدِيَةِ اسْمِ التَّفْضِيلِ إلى مُتَعَلِّقِهِ؛ لِأنَّهُ قاصِرٌ عَنِ التَّعْدِيَةِ إلى المَفْعُولِ، واسْمُ التَّفْضِيلِ المُشْتَقُّ مِنِ العِلْمِ ومِنَ الجَهْلِ يُعَدّى بِالباءِ وفي سِوى ذَيْنِكَ يُعَدّى بِاللّامِ، يُقالُ: هو أعْطى لِلدَّراهِمِ.
والباءُ في ﴿يَسْتَمِعُونَ بِهِ﴾ لِلْمُلابَسَةِ، والضَّمِيرُ المَجْرُورُ بِالباءِ عائِدٌ إلى (ما) المَوْصُولَةِ، أيْ نَحْنُ أعْلَمُ بِالشَّيْءِ الَّذِي يُلابِسُهم حِينَ يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ، وهي ظَرْفٌ مُسْتَقِرٌّ في مَوْقِعِ الحالِ، والتَّقْدِيرُ: مُتَلَبِّسٌ بِهِ.
وبَيانُ إبْهامِ (ما) حاصِلٌ بِقَوْلِهِ ﴿إذْ يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ وإذْ هم نَجْوى﴾ الآيَةَ.
و(إذْ) ظَرْفٌ لِ ﴿يَسْتَمِعُونَ بِهِ﴾ .
والنَّجْوى: اسْمُ مَصْدَرِ المُناجاةِ، وهي المُحادَثَةُ سِرًّا، وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ ﴿لا خَيْرَ في كَثِيرٍ مِن نَجْواهُمْ﴾ [النساء: ١١٤] في سُورَةِ النِّساءِ.
وأخْبَرَ عَنْهم بِالمَصْدَرِ لِلْمُبالَغَةِ في كَثْرَةِ تَناجِيهِمْ عِنْدَ اسْتِماعِ القُرْآنِ تَشاغُلًا عَنْهُ.
﴿وإذْ هم نَجْوى﴾ عَطْفٌ عَلى ﴿إذْ يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ﴾، أيْ نَحْنُ أعْلَمُ بِالَّذِي يَسْتَمِعُونَهُ، ونَحْنُ أعْلَمُ بِنَجْواهم.
و﴿إذْ يَقُولُ﴾ بَدَلٌ مِن ﴿إذْ هم نَجْوى﴾ بَدَلَ بَعْضٍ مِن كُلٍّ؛ لِأنَّ نَجْواهم غَيْرُ مُنْحَصِرَةٍ في هَذا القَوْلِ، وإنَّما خَصَّ هَذا القَوْلَ بِالذِّكْرِ؛ لِأنَّهُ أشَدُّ غَرابَةً مِن بَقِيَّةِ آفاكِهِمْ لِلْبَوْنِ الواضِحِ بَيْنَ حالِ النَّبِيءِ ﷺ وبَيْنَ حالِ المَسْحُورِ.
صفحة ١٢١
ووَقَعَ إظْهارٌ في مَقامِ الإضْمارِ في ﴿إذْ يَقُولُ الظّالِمُونَ﴾ دُونَ: إذْ يَقُولُونَ، لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ باعِثَ قَوْلِهِمْ ذَلِكَ هو الظُّلْمُ، أيِ الشِّرْكُ فَإنَّ الشِّرْكَ ظُلْمٌ، أيْ ولَوْلا شِرْكُهم لَما مَثَّلَ عاقِلٌ حالَةَ النَّبِيءِ الكامِلَةَ بِحالَةِ المَسْحُورِ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ الظُّلْمُ أيْضًا الِاعْتِداءَ، أيِ الِاعْتِداءَ عَلى النَّبِيءِ ﷺ كَذِبًا.
Page 286
17:39
ذَٰلِكَ مِمَّآ أَوۡحَىٰٓ إِلَيۡكَ رَبُّكَ مِنَ ٱلۡحِكۡمَةِۗ وَلَا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتُلۡقَىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُومٗا مَّدۡحُورًا ٣٩
That is from what your Lord has revealed to you, [O Muḥammad], of wisdom. And, [O mankind], do not make [as equal] with Allāh another deity, lest you be thrown into Hell, blamed and banished.
17:40
أَفَأَصۡفَىٰكُمۡ رَبُّكُم بِٱلۡبَنِينَ وَٱتَّخَذَ مِنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنَٰثًاۚ إِنَّكُمۡ لَتَقُولُونَ قَوۡلًا عَظِيمٗا ٤٠
Then, has your Lord chosen you for [having] sons and taken [i.e., adopted] from among the angels daughters? Indeed, you say a grave saying.
17:41
وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا نُفُورٗا ٤١
And We have certainly diversified [the contents] in this Qur’ān that they [i.e., mankind] may be reminded, but it does not increase them [i.e., the disbelievers] except in aversion.
17:42
قُل لَّوۡ كَانَ مَعَهُۥٓ ءَالِهَةٞ كَمَا يَقُولُونَ إِذٗا لَّٱبۡتَغَوۡاْ إِلَىٰ ذِي ٱلۡعَرۡشِ سَبِيلٗا ٤٢
Say, [O Muḥammad], "If there had been with Him [other] gods, as they say, then they [each] would have sought to the Owner of the Throne a way."1
1 translator’s note
- To please Him, recognizing His superiority. Another interpretation is "...they would seek a way" to depose Him (subḥānahu wa taʿālā) and take over His Throne. ↩
17:43
سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّٗا كَبِيرٗا ٤٣
Exalted is He and high above what they say by great sublimity.
17:44
تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ ٱلسَّبۡعُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ وَلَٰكِن لَّا تَفۡقَهُونَ تَسۡبِيحَهُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا ٤٤
The seven heavens and the earth and whatever is in them exalt Him. And there is not a thing except that it exalts [Allāh] by His praise, but you do not understand their [way of] exalting. Indeed, He is ever Forbearing1 and Forgiving.
1 translator’s note
- Refer to footnote in 2:225. ↩
17:45
وَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ جَعَلۡنَا بَيۡنَكَ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ حِجَابٗا مَّسۡتُورٗا ٤٥
And when you recite the Qur’ān, We put between you and those who do not believe in the Hereafter a concealed partition.1
1 translator’s note
- Preventing guidance from reaching them. ↩
17:46
وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ وَإِذَا ذَكَرۡتَ رَبَّكَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِ وَحۡدَهُۥ وَلَّوۡاْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِمۡ نُفُورٗا ٤٦
And We have placed over their hearts coverings, lest they understand it, and in their ears deafness. And when you mention your Lord alone in the Qur’ān, they turn back in aversion.
17:47
نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَسۡتَمِعُونَ بِهِۦٓ إِذۡ يَسۡتَمِعُونَ إِلَيۡكَ وَإِذۡ هُمۡ نَجۡوَىٰٓ إِذۡ يَقُولُ ٱلظَّٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلٗا مَّسۡحُورًا ٤٧
We are most knowing of how they listen to it when they listen to you and [of] when they are in private conversation, when the wrongdoers say, "You follow not but a man affected by magic."
17:48
ٱنظُرۡ كَيۡفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلۡأَمۡثَالَ فَضَلُّواْ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ سَبِيلٗا ٤٨
Look how they strike for you comparisons;1 but they have strayed, so they cannot [find] a way.
1 translator’s note
- Describing the Prophet (ﷺ) as a poet, a madman or one under the influence of sorcery. ↩
17:49
وَقَالُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا وَرُفَٰتًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ خَلۡقٗا جَدِيدٗا ٤٩
And they say, "When we are bones and crumbled particles, will we [truly] be resurrected as a new creation?"