Al-Isra 17:49
The Night Journey · Juz 15 · Page 286
وَقَالُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا وَرُفَٰتًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ خَلۡقٗا جَدِيدٗا ٤٩
And they say, "When we are bones and crumbled particles, will we [truly] be resurrected as a new creation?"
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 17:49–52
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا أئِذا كُنّا عِظامًا ورُفاتًا أئِنّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا﴾ ﴿قُلْ كُونُوا حِجارَةً أوْ حَدِيدًا﴾ ﴿أوْ خَلْقًا مِمّا يَكْبُرُ في صُدُورِكم فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكم أوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إلَيْكَ رُءُوسَهم ويَقُولُونَ مَتى هو قُلْ عَسى أنْ يَكُونَ قَرِيبًا﴾ ﴿يَوْمَ يَدْعُوكم فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وتَظُنُّونَ إنْ لَبِثْتُمْ إلّا قَلِيلًا﴾ .
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا تَكَلَّمَ أوَّلًا في الإلَهِيّاتِ ثُمَّ أتْبَعَهُ بِذِكْرِ شُبُهاتِهِمْ في النُّبُوّاتِ، ذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ شُبَهاتِ القَوْمِ في إنْكارِ المَعادِ والبَعْثِ والقِيامَةِ، وقَدْ ذَكَرْنا كَثِيرًا أنَّ مَدارَ القُرْآنِ عَلى المَسائِلِ الأرْبَعَةِ وهي: الإلَهِيّاتُ والنُّبُوّاتُ والمَعادُ والقَضاءُ والقَدَرُ، وأيْضًا أنَّ القَوْمَ وصَفُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِكَوْنِهِ مَسْحُورًا فاسِدَ العَقْلِ، فَذَكَرُوا مِن جُمْلَةِ ما يَدُلُّ عَلى فَسادِ عَقْلِهِ أنَّهُ يَدَّعِي أنَّ الإنْسانَ بَعْدَما يَصِيرُ عِظامًا ورُفاتًا فَإنَّهُ يَعُودُ حَيًّا عاقِلًا كَما كانَ، فَذَكَرُوا هَذا الكَلامَ رِوايَةً عَنْهُ لِتَقْرِيرِ كَوْنِهِ مُخْتَلَّ العَقْلِ. قالَ الواحِدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: الرَّفْتُ كَسْرُ الشَّيْءِ بِيَدِكَ، تَقُولُ: رَفَتُّهُ أرْفِتُهُ بِالكَسْرِ كَما يُرْفَتُ المَدَرُ والعَظْمُ البالِي، والرُّفاتُ الأجْزاءُ المُتَفَتِّتَةُ مِن كُلِّ شَيْءٍ يُكْسَرُ. يُقالُ: رَفَتَ عِظامَ الجَزُورِ رَفْتًا إذا كَسَرَها، ويُقالُ لِلتِّينِ: الرُّفَتُ لِأنَّهُ دُقاقُ الزَّرْعِ. قالَ الأخْفَشُ: رَفَتَ رَفْتًا، فَهو مَرْفُوتٌ نَحْوَ حَطَمَ حَطْمًا فَهو مَحْطُومٌ والرُّفاتُ والحُطامُ الِاسْمُ، كالجُذاذِ والرُّضاضِ والفُتاتِ، فَهَذا ما يَتَعَلَّقُ بِاللُّغَةِ. أمّا تَقْرِيرُ شُبْهَةِ القَوْمِ: فَهي أنَّ الإنْسانَ إذا ماتَ جَفَّتْ أعْضاؤُهُ وتَناثَرَتْ وتَفَرَّقَتْ في حَوالَيِ العالَمِ فاخْتَلَطَ بِتِلْكَ الأجْزاءِ سائِرُ أجْزاءِ العالَمِ. أمّا الأجْزاءُ المائِيَّةُ في البَدَنِ فَتَخْتَلِطُ بِمِياهِ العالَمِ، وأمّا الأجْزاءُ التُّرابِيَّةُ فَتَخْتَلِطُ بِتُرابِ العالَمِ، وأمّا الأجْزاءُ الهَوائِيَّةُ فَتَخْتَلِطُ بِهَواءِ العالَمِ، وأمّا الأجْزاءُ النّارِيَّةُ فَتَخْتَلِطُ بِنارِ العالَمِ وإذا صارَ الأمْرُ كَذَلِكَ فَكَيْفَ يُعْقَلُ اجْتِماعُها بِأعْيانِها مَرَّةً أُخْرى. وكَيْفَ يُعْقَلُ عَوْدُ الحَياةِ
صفحة ١٨٠
إلَيْها بِأعْيانِها مَرَّةً أُخْرى ! فَهَذا هو تَقْرِيرُ الشُّبْهَةِ.
والجَوابُ عَنْها: أنَّ هَذا الإشْكالَ لا يَتِمُّ إلّا بِالقَدْحِ في كَمالِ عِلْمِ اللَّهِ وفي كَمالِ قُدْرَتِهِ. أمّا إذا سَلَّمْنا كَوْنَهُ تَعالى عالِمًا بِجَمِيعِ الجُزْئِيّاتِ فَحِينَئِذٍ هَذِهِ الأجْزاءُ وإنِ اخْتَلَطَتْ بِأجْزاءِ العالَمِ إلّا أنَّها مُتَمايِزَةٌ في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى ولَمّا سَلَّمْنا كَوْنَهُ تَعالى قادِرًا عَلى كُلِّ المُمْكِناتِ كانَ قادِرًا عَلى إعادَةِ التَّأْلِيفِ والتَّرْكِيبِ والحَياةِ والعَقْلِ إلى تِلْكَ الأجْزاءِ بِأعْيانِها، فَثَبَتَ أنّا مَتى سَلَّمْنا كَمالَ عِلْمِ اللَّهِ وكَمالَ قُدْرَتِهِ زالَتْ هَذِهِ الشُّبْهَةُ بِالكُلِّيَّةِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ كُونُوا حِجارَةً أوْ حَدِيدًا﴾ فالمَعْنى أنَّ القَوْمَ اسْتَبْعَدُوا أنْ يَرُدَّهم إلى حالِ الحَياةِ بَعْدَ أنْ صارُوا عِظامًا ورُفاتًا. وهي وإنْ كانَتْ صِفَةً مُنافِيَةً لِقَبُولِ الحَياةِ بِحَسَبِ الظّاهِرِ لَكِنْ قَدَّرُوا انْتِهاءَ هَذِهِ الأجْسامِ بَعْدَ المَوْتِ إلى صِفَةٍ أُخْرى أشَدَّ مُنافاةً لِقَبُولِ الحَياةِ مِن كَوْنِها عِظامًا ورُفاتًا مِثْلَ أنْ تَصِيرَ حِجارَةً أوْ حَدِيدًا، فَإنَّ المُنافاةَ بَيْنَ الحَجَرِيَّةِ والحَدِيدِيَّةِ وبَيْنَ قَبُولِ الحَياةِ أشَدُّ مِنَ المُنافاةِ بَيْنَ العَظْمِيَّةِ وبَيْنَ قَبُولِ الحَياةِ، وذَلِكَ أنَّ العَظْمَ قَدْ كانَ جُزْأً مِن بَدَنِ الحَيِّ. أمّا الحِجارَةُ والحَدِيدُ فَما كانا البَتَّةَ مَوْصُوفَيْنِ بِالحَياةِ، فَبِتَقْدِيرِ أنْ تَصِيرَ أبْدانُ النّاسِ مَوْصُوفَةً بِصِفَةِ الحَجَرِيَّةِ والحَدِيدِيَّةِ بَعْدَ المَوْتِ، فَإنَّ اللَّهَ تَعالى يُعِيدُ الحَياةَ إلَيْها ويَجْعَلُها حَيًّا عاقِلًا كَما كانَ، والدَّلِيلُ عَلى صِحَّةِ ذَلِكَ أنَّ تِلْكَ الأجْسامَ قابِلَةٌ لِلْحَياةِ والعَقْلِ إذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ هَذا القَبُولُ حاصِلًا لَما حَصَلَ العَقْلُ والحَياةُ لَها في أوَّلِ الأمْرِ. وإلَهُ العالَمِ عالِمٌ بِجَمِيعِ الجُزْئِيّاتِ فَلا تَشْتَبِهُ عَلَيْهِ أجْزاءُ بَدَنِ زَيْدٍ المُطِيعِ بِأجْزاءِ بَدَنِ عَمْرٍو العاصِي. وقادِرٌ عَلى كُلِّ المُمْكِناتِ، وإذا ثَبَتَ أنَّ عَوْدَ الحَياةِ إلى تِلْكَ الأجْزاءِ مُمْكِنٌ في نَفْسِهِ وثَبَتَ أنَّ إلَهَ العالَمِ عالِمٌ بِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ قادِرٌ عَلى كُلِّ المُمْكِناتِ، كانَ عَوْدُ الحَياةِ إلى تِلْكَ الأجْزاءِ مُمْكِنًا قَطْعًا، سَواءٌ صارَتْ عِظامًا ورُفاتًا أوْ صارَتْ شَيْئًا أبْعَدَ مِنَ العَظْمِ في قَبُولِ الحَياةِ وهي أنْ تَصِيرَ حِجارَةً أوْ حَدِيدًا، فَهَذا تَقْرِيرُ هَذا الكَلامِ بِالدَّلِيلِ العَقْلِيِّ القاطِعِ، وقَوْلُهُ: ﴿كُونُوا حِجارَةً أوْ حَدِيدًا﴾ لَيْسَ المُرادُ مِنهُ الأمْرَ بَلِ المُرادُ أنَّكم لَوْ كُنْتُمْ كَذَلِكَ لَما أعْجَزْتُمُ اللَّهَ تَعالى عَنِ الإعادَةِ، وذَلِكَ كَقَوْلِ القائِلِ لِلرَّجُلِ: أتَطْمَعُ فِيَّ وأنا فُلانٌ فَيَقُولُ: كُنْ مَن شِئْتَ كُنِ ابْنَ الخَلِيفَةِ، فَسَأطْلُبُ مِنكَ حَقِّي.
فَإنْ قِيلَ: ما المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿أوْ خَلْقًا مِمّا يَكْبُرُ في صُدُورِكُمْ﴾ ؟
قُلْنا: المُرادُ أنَّ كَوْنَ الحَجَرِ والحَدِيدِ قابِلًا لِلْحَياةِ أمْرٌ مُسْتَبْعَدٌ، فَقِيلَ لَهم: فافْرِضُوا شَيْئًا آخَرَ أبْعَدَ عَنْ قَبُولِ الحَياةِ مِنَ الحَجَرِ والحَدِيدِ بِحَيْثُ يَسْتَبْعِدُ عَقْلُكم كَوْنَهُ قابِلًا لِلْحَياةِ وعَلى هَذا الوَجْهِ فَلا حاجَةَ إلى أنْ يَتَعَيَّنَ ذَلِكَ الشَّيْءُ، لِأنَّ المُرادَ أنَّ أبْدانَ النّاسِ وإنِ انْتَهَتْ بَعْدَ مَوْتِها إلى أيِّ صِفَةٍ فُرِضَتْ وأيِّ حالَةٍ قُدِّرَتْ وإنْ كانَتْ في غايَةِ البُعْدِ عَنْ قَبُولِ الحَياةِ فَإنَّ اللَّهَ تَعالى قادِرٌ عَلى إعادَةِ الحَياةِ إلَيْها، وإذا كانَ المُرادُ مِنَ الآيَةِ هَذا المَعْنى فَلا حاجَةَ إلى تَعْيِينِ ذَلِكَ الشَّيْءِ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: المُرادُ مِنهُ المَوْتُ، يَعْنِي لَوْ صارَتْ أبْدانُكم نَفْسَ المَوْتِ فَإنَّ اللَّهَ تَعالى يُعِيدُ الحَياةَ إلَيْها، واعْلَمْ أنَّ هَذا الكَلامَ إنَّما يَحْسُنُ ذِكْرُهُ عَلى سَبِيلِ المُبالَغَةِ مِثْلَ أنْ يُقالَ: لَوْ كَنْتَ عَيْنَ الحَياةِ فاللَّهُ يُمِيتُكُ ولَوْ كَنْتَ عَيْنَ الغِنى فَإنَّ اللَّهَ يُفْقِرُكَ، فَهَذا قَدْ ذُكِرَ عَلى سَبِيلِ المُبالَغَةِ، أمّا في نَفْسِ الأمْرِ فَهَذا مُحالٌ، لِأنَّ أبْدانَ النّاسِ أجْسامٌ والمَوْتَ عَرَضٌ والجِسْمَ لا يَنْقَلِبُ عَرَضًا ثُمَّ بِتَقْدِيرِ أنْ يَنْقَلِبَ عَرَضًا فالمَوْتُ لا يَقْبَلُ الحَياةَ لِأنَّ أحَدَ الضِّدَّيْنِ يَمْتَنِعُ اتِّصافُهُ بِالضِّدِّ الآخَرِ، وقالَ مُجاهِدٌ: يَعْنِي السَّماءَ والأرْضَ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكم أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ والمَعْنى أنَّهُ لَمّا قالَ لَهم: كُونُوا حِجارَةً أوْ
صفحة ١٨١
حَدِيدًا أوْ شَيْئًا أبْعَدَ في قَبُولِ الحَياةِ مِن هَذَيْنِ الشَّيْئَيْنِ فَإنَّ إعادَةَ الحَياةِ إلَيْهِ مُمْكِنَةٌ فَعِنْدَ ذَلِكَ قالُوا: مَن هَذا الَّذِي يَقْدِرُ عَلى إعادَةِ الحَياةِ إلَيْهِ ؟ قالَ تَعالى قُلْ يا مُحَمَّدُ: الَّذِي فَطَرَكم أوَّلَ مَرَّةٍ؛ يَعْنِي أنَّ القَوْلَ بِصِحَّةِ الإعادَةِ فَرْعٌ عَلى تَسْلِيمِ أنَّ خالِقَ الحَيَواناتِ هو اللَّهُ تَعالى.
فَإذا ثَبَتَ ذَلِكَ فَنَقُولُ: إنَّ تِلْكَ الأجْسامَ قابِلَةٌ لِلْحَياةِ والعَقْلِ وإلَهُ العالَمِ قادِرٌ لِذاتِهِ عالِمٌ لِذاتِهِ فَلا يَبْطُلُ عِلْمُهُ وقُدْرَتُهُ البَتَّةَ، فالقادِرُ عَلى الِابْتِداءِ يَجِبُ أنْ يَبْقى قادِرًا عَلى الإعادَةِ، وهَذا كَلامٌ تامٌّ وبُرْهانٌ قَوِيٌّ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾ قالَ الفَرّاءُ يُقالُ: أنَغَضَ فُلانٌ رَأْسَهُ يُنْغِضُهُ إنْغاضًا إذا حَرَّكَهُ إلى فَوْقُ وإلى أسْفَلُ وسُمِّيَ الظَّلِيمُ نَغْضًا لِأنَّهُ يُحَرِّكُ رَأْسَهُ، وقالَ أبُو الهَيْثَمِ: يُقالُ لِلرَّجُلِ إذا أُخْبِرَ بِشَيْءٍ فَحَرَّكَ رَأْسَهُ إنْكارًا لَهُ قَدْ أنْغَضَ رَأْسَهُ فَقَوْلُهُ: ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾ يَعْنِي يُحَرِّكُونَها عَلى سَبِيلِ التَّكْذِيبِ والِاسْتِبْعادِ. ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ويَقُولُونَ مَتى هُوَ﴾ واعْلَمْ أنَّ هَذا السُّؤالَ فاسِدٌ لِأنَّهم حَكَمُوا بِامْتِناعِ الحَشْرِ والنَّشْرِ بِناءً عَلى الشُّبْهَةِ الَّتِي حَكَيْناها، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى بَيَّنَ بِالبُرْهانِ الباهِرِ كَوْنَهُ مُمْكِنًا في نَفْسِهِ، فَقَوْلُهم ”مَتى هو“ كَلامٌ لا تَعَلُّقَ لَهُ بِالبَحْثِ الأوَّلِ، فَإنَّهُ لَمّا ثَبَتَ بِالدَّلِيلِ العَقْلِيِّ كَوْنُهُ مُمْكِنَ الوُجُودِ في نَفْسِهِ وجَبَ الِاعْتِرافُ بِإمْكانِهِ، فَأمّا أنَّهُ مَتى يُوجَدُ فَذاكَ لا يُمْكِنُ إثْباتُهُ مِن طَرِيقِ العَقْلِ، بَلْ إنَّما يُمْكِنُ إثْباتُهُ بِالدَّلائِلِ السَّمْعِيَّةِ فَإنْ أخْبَرَ اللَّهُ تَعالى عَنْ ذَلِكَ الوَقْتِ المُعَيَّنِ عُرِفَ وإلّا فَلا سَبِيلَ إلى مَعْرِفَتِهِ.
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى بَيَّنَ في القُرْآنِ أنَّهُ لا يُطْلِعُ أحَدًا مِنَ الخَلْقِ عَلى وقْتِهِ المُعَيَّنِ، فَقالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ [لقمان: ٣٤] وقالَ: ﴿إنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي﴾ [الأعراف: ١٨٧] وقالَ: ﴿إنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ أكادُ أُخْفِيها﴾ [طه: ١٥] فَلا جَرَمَ. قالَ تَعالى: ﴿قُلْ عَسى أنْ يَكُونَ قَرِيبًا﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ عَسى مِنَ اللَّهِ واجِبٌ مَعْناهُ أنَّهُ قَرِيبٌ.
فَإنْ قالُوا: كَيْفَ يَكُونُ قَرِيبًا وقَدِ انْقَرَضَ سِتُّمِائَةِ سَنَةٍ ولَمْ يَظْهَرْ ؟
Page 286
17:39
ذَٰلِكَ مِمَّآ أَوۡحَىٰٓ إِلَيۡكَ رَبُّكَ مِنَ ٱلۡحِكۡمَةِۗ وَلَا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتُلۡقَىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُومٗا مَّدۡحُورًا ٣٩
That is from what your Lord has revealed to you, [O Muḥammad], of wisdom. And, [O mankind], do not make [as equal] with Allāh another deity, lest you be thrown into Hell, blamed and banished.
17:40
أَفَأَصۡفَىٰكُمۡ رَبُّكُم بِٱلۡبَنِينَ وَٱتَّخَذَ مِنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنَٰثًاۚ إِنَّكُمۡ لَتَقُولُونَ قَوۡلًا عَظِيمٗا ٤٠
Then, has your Lord chosen you for [having] sons and taken [i.e., adopted] from among the angels daughters? Indeed, you say a grave saying.
17:41
وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا نُفُورٗا ٤١
And We have certainly diversified [the contents] in this Qur’ān that they [i.e., mankind] may be reminded, but it does not increase them [i.e., the disbelievers] except in aversion.
17:42
قُل لَّوۡ كَانَ مَعَهُۥٓ ءَالِهَةٞ كَمَا يَقُولُونَ إِذٗا لَّٱبۡتَغَوۡاْ إِلَىٰ ذِي ٱلۡعَرۡشِ سَبِيلٗا ٤٢
Say, [O Muḥammad], "If there had been with Him [other] gods, as they say, then they [each] would have sought to the Owner of the Throne a way."1
1 translator’s note
- To please Him, recognizing His superiority. Another interpretation is "...they would seek a way" to depose Him (subḥānahu wa taʿālā) and take over His Throne. ↩
17:43
سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّٗا كَبِيرٗا ٤٣
Exalted is He and high above what they say by great sublimity.
17:44
تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ ٱلسَّبۡعُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ وَلَٰكِن لَّا تَفۡقَهُونَ تَسۡبِيحَهُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا ٤٤
The seven heavens and the earth and whatever is in them exalt Him. And there is not a thing except that it exalts [Allāh] by His praise, but you do not understand their [way of] exalting. Indeed, He is ever Forbearing1 and Forgiving.
1 translator’s note
- Refer to footnote in 2:225. ↩
17:45
وَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ جَعَلۡنَا بَيۡنَكَ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ حِجَابٗا مَّسۡتُورٗا ٤٥
And when you recite the Qur’ān, We put between you and those who do not believe in the Hereafter a concealed partition.1
1 translator’s note
- Preventing guidance from reaching them. ↩
17:46
وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ وَإِذَا ذَكَرۡتَ رَبَّكَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِ وَحۡدَهُۥ وَلَّوۡاْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِمۡ نُفُورٗا ٤٦
And We have placed over their hearts coverings, lest they understand it, and in their ears deafness. And when you mention your Lord alone in the Qur’ān, they turn back in aversion.
17:47
نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَسۡتَمِعُونَ بِهِۦٓ إِذۡ يَسۡتَمِعُونَ إِلَيۡكَ وَإِذۡ هُمۡ نَجۡوَىٰٓ إِذۡ يَقُولُ ٱلظَّٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلٗا مَّسۡحُورًا ٤٧
We are most knowing of how they listen to it when they listen to you and [of] when they are in private conversation, when the wrongdoers say, "You follow not but a man affected by magic."
17:48
ٱنظُرۡ كَيۡفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلۡأَمۡثَالَ فَضَلُّواْ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ سَبِيلٗا ٤٨
Look how they strike for you comparisons;1 but they have strayed, so they cannot [find] a way.
1 translator’s note
- Describing the Prophet (ﷺ) as a poet, a madman or one under the influence of sorcery. ↩
17:49
وَقَالُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا وَرُفَٰتًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ خَلۡقٗا جَدِيدٗا ٤٩
And they say, "When we are bones and crumbled particles, will we [truly] be resurrected as a new creation?"