Al-Isra 17:51
The Night Journey · Juz 15 · Page 287
أَوۡ خَلۡقٗا مِّمَّا يَكۡبُرُ فِي صُدُورِكُمۡۚ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَاۖ قُلِ ٱلَّذِي فَطَرَكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖۚ فَسَيُنۡغِضُونَ إِلَيۡكَ رُءُوسَهُمۡ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَۖ قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَرِيبٗا ٥١
Or [any] creation of that which is great1 within your breasts." And they will say, "Who will restore us?" Say, "He who brought you forth the first time." Then they will nod their heads toward you2 and say, "When is that?" Say, "Perhaps it will be soon -
Tafsir · in Arabic
Ibn al-Jawzi
Medium
Change
Commentary on 17:45–52
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حِجابًا مَسْتُورًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: أنَّ الحِجابَ هو الأكِنَّةُ عَلى قُلُوبِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ. (p-٤١)
والثّانِي: أنَّهُ حِجابٌ يَسْتُرُهُ فَلا تَرَوْنَهُ، وقِيلَ: إنَّها نَزَلَتْ في قَوْمٍ كانُوا يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إذا قَرَأ القُرْآَنَ. قالَ الكَلْبِيُّ: وهم أبُو سُفْيانَ، والنَّضِرُ بْنُ الحارِثِ، وأبُو جَهْلٍ، وأُمُّ جَمِيلٍ امْرَأةُ أبِي لَهَبٍ، فَحَجَبَ اللَّهُ رَسُولَهُ عَنْ أبْصارِهِمْ عِنْدَ قِراءَةِ القُرْآَنِ، فَكانُوا يَأْتُونَهُ ويَمُرُّونَ بِهِ ولا يَرَوْنَهُ.
والثّالِثُ: أنَّهُ مَنَعَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ إيّاهم عَنْ أذاهُ، حَكاهُ الزَّجّاجُ.
وَفِي مَعْنى ﴿مَسْتُورًا﴾ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ بِمَعْنى ساتِرٍ، قالَ الزَّجّاجُ: وهَذا قَوْلُ أهْلِ اللُّغَةِ. قالَ الأخْفَشُ: وقَدْ يَكُونُ الفاعِلُ في لَفْظِ المَفْعُولِ، كَما تَقُولُ: إنَّكَ مَشْؤُومٌ عَلَيْنا، ومَيْمُونٌ عَلَيْنا، وإنَّما هو شائِمٌ ويامِنٌ؛ لِأنَّهُ مِن ( شَأْمِهِمْ، ويُمْنِهِمْ ) .
والثّانِي: أنَّ المَعْنى: حِجابًا مَسْتُورًا عَنْكم لا تَرَوْنَهُ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: إذا قِيلَ: الحِجابُ: هو الطَّبْعُ عَلى قُلُوبِهِمْ، فَهو مَسْتُورٌ عَنِ الأبْصارِ، فَيَكُونُ " مَسْتُورًا " باقِيًا عَلى لَفْظِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً أنْ يَفْقَهُوهُ﴾ قَدْ شَرَحْناهُ في ( الأنْعامِ: ٢٥ ) .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ في القُرْآنِ وحْدَهُ﴾ يَعْنِي: قُلْتَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأنْتَ تَتْلُو القُرْآَنَ، ﴿وَلَّوْا عَلى أدْبارِهِمْ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: أيْ: عَلى أعْقابِهِمْ، " نُفُورًا " وهُوَ: جَمْعُ نافِرٍ، بِمَنزِلَةِ قاعِدٍ وقُعُودٍ، وجالِسٍ وجُلُوسٍ. وقالَ الزَّجّاجُ: تَحْتَمِلُ مَذْهَبَيْنِ: أحَدُهُما: المَصْدَرُ، فَيَكُونُ المَعْنى: ولَّوْا نافِرِينَ نُفُورًا. والثّانِي: أنْ يَكُونَ " نُفُورًا " جَمْعُ نافِرٍ.
وَفِي المُشارِ إلَيْهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ الشَّياطِينُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّهُمُ المُشْرِكُونَ، وهَذا مَذْهَبُ ابْنُ زَيْدٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: «أمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (p-٤٢)عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ يَتَّخِذَ طَعامًا ويَدْعُوَ إلَيْهِ أشْرافَ قُرَيْشٍ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَفَعَلَ ذَلِكَ، ودَخَلَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَرَأ عَلَيْهِمُ القُرْآَنَ، ودَعاهم إلى التَّوْحِيدِ، وكانُوا يَسْتَمِعُونَ ويَقُولُونَ فِيما بَيْنَهُمْ: هو ساحِرٌ، هو مَسْحُورٌ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ: ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ﴾»؛ أيْ: يَسْتَمِعُونَهُ، والباءُ زائِدَةٌ. ﴿إذْ يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ وإذْ هم نَجْوى﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: هي مَصْدَرٌ مِن ( ناجَيْتَ ) واسْمٌ مِنها، فَوَصَفَ القَوْمَ بِها، والعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ، كَقَوْلِهِمْ: إنَّما هو عَذابٌ، وأنْتُمْ غَمٌّ، فَجاءَتْ في مَوْضِعِ ( مُتَناجِينَ ) . وقالَ الزَّجّاجُ: والمَعْنى: وإذْ هم ذَوُو نَجْوى، وكانُوا يَسْتَمِعُونَ مِن رَسُولِ اللهِ ﷺ ويَقُولُونَ بَيْنَهُمْ: هو ساحِرٌ، وهو مَسْحُورٌ، وما أشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ القَوْلِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ يَقُولُ الظّالِمُونَ﴾ يَعْنِي: أُولَئِكَ المُشْرِكُونَ، ﴿إنْ تَتَّبِعُونَ﴾؛ أيْ: ما تَتْبَعُونَ، ﴿إلا رَجُلا مَسْحُورًا﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: أنَّهُ الَّذِي سُحِرَ فَذُهِبَ بِعَقْلِهِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: مَخْدُوعًا مَغْرُورًا، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والثّالِثُ: لَهُ سَحْرٌ؛ أيْ: رِئَةٌ، وكُلُّ دابَّةٍ أوْ طائِرٍ أوْ بَشَرٍ يَأْكُلُ فَهُوَ: مَسْحُورٌ ومُسَحَّرٌ؛ لِأنَّ لَهُ سِحْرًا، قالَ لَبِيَدُ:
؎ فَإنْ تَسْألِينا فِيمَ نَحْنُ فَإنَّنا عَصافِيرُ مِن هَذا الأنامِ المُسَحَّرِ
وَقالَ امْرُؤُ القَيْسِ:
؎ أرانا مُرْصَدِينِ لِأمْرِ غَيْبٍ ∗∗∗ ونُسْحَرُ بِالطَّعامِ وبِالشَّرابِ
(p-٤٣)
أيْ: نُغَذّى؛ لِأنَّ أهْلَ السَّماءِ لا يَأْكُلُونَ، فَأرادَ أنْ يَكُونَ مَلِكًا. فَعَلى هَذا يَكُونُ المَعْنى: إنْ تَتَّبِعُونَ إلّا رَجُلًا لَهُ سِحْرٌ، خَلَقَهُ اللَّهُ كَخَلْقِكُمْ، ولَيْسَ بِمَلِكٍ، وهَذا قَوْلُ أبِي عُبَيْدَةَ.
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: والقَوْلُ قَوْلُ مُجاهِدٍ؛ [ أيْ: مَخْدُوعًا ]؛ لِأنَّ السِّحْرَ حِيلَةٌ وخَدِيعَةٌ، ومَعْنى قَوْلِ لَبِيدٍ: ( المُسَحَّرُ ): المُعَلَّلُ، وقَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ: ( ونُسْحَرُ )؛ أيْ: نُعَلَّلُ، وكَأنّا نُخْدَعُ، والنّاسُ يَقُولُونَ: سَحَرْتَنِي بِكَلامِكَ؛ أيْ: خَدَعْتَنِي، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأمْثالَ﴾؛ لِأنَّهم لَوْ أرادُوا رَجُلًا ذا رِئَةٍ، لَمْ يَكُنْ في ذَلِكَ مَثَلٌ ضَرَبُوهُ، فَلَمّا أرادُوا مَخْدُوعًا - كَأنَّهُ بِالخَدِيعَةِ سُحِرَ - كانَ مَثَلًا ضَرَبُوهُ، وكَأنَّهم ذَهَبُوا إلى أنَّ قَوْمًا يُعَلِّمُونَهُ ويَخْدَعُونَهُ. قالَ المُفَسِّرُونَ: ومَعْنى ﴿ضَرَبُوا لَكَ الأمْثالَ﴾: بَيَّنُوا لَكَ الأشْباهَ، حَتّى شَبَّهُوكَ بِالسّاحِرِ والشّاعِرِ والمَجْنُونِ، ﴿فَضَلُّوا﴾ عَنِ الحَقِّ، ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: لا يَجِدُونَ سَبِيلًا إلى تَصْحِيحِ ما يَعِيبُونَكَ بِهِ.
والثّانِي: لا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا إلى الهُدى؛ لِأنّا طَبَعْنا عَلى قُلُوبِهِمْ.
والثّالِثُ: لا يَأْتُونَ سَبِيلَ الحَقِّ لِثِقَلِهِ عَلَيْهِمْ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُمْ: لا أسْتَطِيعُ أنْ أنْظُرَ إلى فُلانٍ، يَعْنُونَ: أنا مُبْغِضٌ لَهُ، فَنَظَرِي إلَيْهِ يَثْقُلُ، ذَكَرَهُنَّ ابْنُ الأنْبارِيِّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أإذا كُنّا عِظامًا﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ: ( أيْذا ) بِهَمْزَةٍ ثُمَّ يَأْتِي بِياءٍ ساكِنَةٍ مِن غَيْرِ مَدٍّ، " أيْنّا " مِثْلُهُ، وكَذَلِكَ في كُلِّ القُرْآَنِ. وكَذَلِكَ رَوى قالُونَ عَنْ نافِعٍ، إلّا أنَّ نافِعًا كانَ لا يَسْتَفْهِمُ في ( أيْنا )، كانَ يَجْعَلُ الثّانِي (p-٤٤)خَبَرًا في كُلِّ القُرْآَنِ، وكَذَلِكَ مَذْهَبُ الكِسائِيِّ، غَيْرَ أنَّهُ يَهْمِزُ الأُولى هَمْزَتَيْنِ. وقَرَأ عاصِمٌ وحَمْزَةُ بِهَمْزَتَيْنِ في الحَرْفَيْنِ جَمِيعًا. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ: ( إذا كُنّا ) بِغَيْرِ اسْتِفْهامٍ بِهَمْزَةٍ واحِدَةٍ، ( آَئِنّا ) بِهَمْزَتَيْنِ يَمُدُّ بَيْنَهُما مَدَّةً.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَرُفاتًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ التُّرابُ، ولا واحِدَ لَهُ، فَهو بِمَنزِلَةِ الدُّقاقِ والحُطامِ، قالَهُ الفَرّاءُ، وهو مَذْهَبُ مُجاهِدٍ.
والثّانِي: أنَّهُ العِظامُ ما لَمْ تَتَحَطَّمْ، والرُّفاتُ: الحُطامُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. وقالَ الزَّجّاجُ: الرُّفاتُ: التُّرابُ. والرُّفاتُ: كُلُّ شَيْءٍ حُطِمَ وكُسِرَ. و ﴿خَلْقًا جَدِيدًا﴾ في مَعْنى مُجَدَّدًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ خَلْقًا مِمّا يَكْبُرُ في صُدُورِكُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: أنَّهُ المَوْتُ، قالَهُ ابْنُ عُمَرَ، وابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، والأكْثَرُونَ.
والثّانِي: أنَّهُ السَّماءُ والأرْضُ والجِبالُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والثّالِثُ: [ أنَّهُ ] ما يَكْبُرُ في صُدُورِكم مِن كُلِّ ما اسْتَعْظَمُوهُ مِن خَلْقِ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ قَتادَةُ.
فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ قِيلَ لَهُمْ: ﴿كُونُوا حِجارَةً أوْ حَدِيدًا﴾ وهم لا يَقْدِرُونَ عَلى ذَلِكَ ؟ فَعَنْهُ جَوابانِ:
أحَدُهُما: إنْ قَدَرْتُمْ عَلى تَغَيُّرِ حالاتِكُمْ، فَكُونُوا حِجارَةً أوْ أشَدَّ مِنها، فَإنّا نُمِيتُكُمْ، ونُنَفِّذُ أحْكامَنا فِيكُمْ، ومِثْلُ هَذا قَوْلُكَ لِلرَّجُلِ: اصْعَدْ إلى السَّماءِ فَإنِّي لاحِقُكَ.
والثّانِي: تَصَوَّرُوا أنْفُسَكم حِجارَةً أوْ أصْلَبَ مِنها، فَإنّا سَنُبِيدُكُمْ، قالَ الأحْوَصُ: (p-٤٥)
؎ إذا كُنْتَ عَزْهاةً عَنِ اللَّهْوِ والصِّبى ∗∗∗ فَكُنْ حَجَرًا مِن يابِسِ الصَّخْرِ جَلْمَدًا
مَعْناهُ: فَتَصَوَّرْ نَفْسَكَ حَجَرًا، وهَؤُلاءِ قَوْمٌ اعْتَرَفُوا أنَّ اللَّهَ خالِقُهم وجَحَدُوا البَعْثَ، فَأُعْلِمُوا أنَّ الَّذِي ابْتَدَأ خَلْقَهم هو الَّذِي يُحْيِيهم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾ قالَ قَتادَةُ: يُحَرِّكُونَها تَكْذِيبًا واسْتِهْزاءً. قالَ الفَرّاءُ: يُقالُ: أنَغَضَ رَأْسَهُ: إذا حَرَّكَهُ إلى فَوْقٍ وإلى أسْفَلٍ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: المَعْنى: يُحَرِّكُونَها، كَما يُحَرِّكَ الآَيِسُ مِنَ الشَّيْءِ والمُسْتَبْعِدُ [ لَهُ ] رَأْسَهُ، يُقالُ: نَغَضَتْ سِنُّهُ: إذا تَحَرَّكَتْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ﴾ يَعْنُونَ: البَعْثَ، ﴿قُلْ عَسى أنْ يَكُونَ قَرِيبًا﴾؛ أيْ: هو قَرِيبٌ. ثُمَّ بَيِّنْ مَتى يَكُونُ، فَقالَ: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ﴾ يَعْنِي: مِنَ القُبُورِ بِالنِّداءِ الَّذِي يَسْمَعُكُمْ، وهو النَّفْخَةُ الأخِيرَةُ " فَتَسْتَجِيبُونَ "؛ أيْ: تُجِيبُونَ. قالَ مُقاتِلٌ: يَقُومُ إسْرافِيلُ عَلى صَخْرَةِ بَيْتِ المَقْدِسِ يَدْعُو أهْلَ القُبُورِ في قَرْنٍ، فَيَقُولُ: أيَّتُها العِظامُ البالِيَةُ، وأيَّتُها اللُّحُومُ المُتَمَزِّقَةُ، وأيَّتُها الشُّعُورُ المُتَفَرِّقَةُ، وأيَّتُها العُرُوقُ المُتَقَطِّعَةُ، اخْرُجُوا إلى فَصْلِ القَضاءِ لِتُجْزَوْا بِأعْمالِكُمْ، فَيَسْمَعُونَ الصَّوْتَ فَيَسْعَوْنَ إلَيْهِ.
وَفِي مَعْنى " بِحَمْدِهِ " أرْبَعَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: بِأمْرِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ جُرَيْجٍ، وابْنُ زَيْدٍ.
والثّانِي: يَخْرُجُونَ مِنَ القُبُورِ وهم يَقُولُونَ: سُبْحانَكَ وبِحَمْدِكَ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. (p-٤٦)
والثّالِثُ: أنَّ مَعْنى " بِحَمْدِهِ ": بِمَعْرِفَتِهِ وطاعَتِهِ، قالَهُ قَتادَةُ. قالَ الزَّجّاجُ: تَسْتَجِيبُونَ مُقِرِّينَ أنَّهُ خالِقُكم.
والرّابِعُ: تُجِيبُونَ بِحَمْدِ اللَّهِ لا بِحَمْدِ أنْفُسِكُمْ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَظُنُّونَ إنْ لَبِثْتُمْ إلا قَلِيلا﴾ في هَذا الظَّنِّ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ بِمَعْنى اليَقِينِ.
Page 287
17:50
۞ قُلۡ كُونُواْ حِجَارَةً أَوۡ حَدِيدًا ٥٠
Say, "Be you stones or iron1
1 translator’s note
- i.e., even if you should be stones or iron. ↩
17:51
أَوۡ خَلۡقٗا مِّمَّا يَكۡبُرُ فِي صُدُورِكُمۡۚ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَاۖ قُلِ ٱلَّذِي فَطَرَكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖۚ فَسَيُنۡغِضُونَ إِلَيۡكَ رُءُوسَهُمۡ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَۖ قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَرِيبٗا ٥١
Or [any] creation of that which is great1 within your breasts." And they will say, "Who will restore us?" Say, "He who brought you forth the first time." Then they will nod their heads toward you2 and say, "When is that?" Say, "Perhaps it will be soon -
17:52
يَوۡمَ يَدۡعُوكُمۡ فَتَسۡتَجِيبُونَ بِحَمۡدِهِۦ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا ٥٢
On the Day He will call you and you will respond with praise of Him and think that you had not remained [in the world] except for a little."
17:53
وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ ٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ يَنزَغُ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٗا مُّبِينٗا ٥٣
And tell My servants to say that which is best. Indeed, Satan induces [dissension] among them. Indeed Satan is ever, to mankind, a clear enemy.
17:54
رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِكُمۡۖ إِن يَشَأۡ يَرۡحَمۡكُمۡ أَوۡ إِن يَشَأۡ يُعَذِّبۡكُمۡۚ وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ وَكِيلٗا ٥٤
Your Lord is most knowing of you. If He wills, He will have mercy upon you; or if He wills, He will punish you. And We have not sent you, [O Muḥammad], over them as a manager.
17:55
وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِمَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَلَقَدۡ فَضَّلۡنَا بَعۡضَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ عَلَىٰ بَعۡضٖۖ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا ٥٥
And your Lord is most knowing of whoever is in the heavens and the earth. And We have made some of the prophets exceed others [in various ways], and to David We gave the book [of Psalms].
17:56
قُلِ ٱدۡعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِهِۦ فَلَا يَمۡلِكُونَ كَشۡفَ ٱلضُّرِّ عَنكُمۡ وَلَا تَحۡوِيلًا ٥٦
Say, "Invoke those you have claimed [as gods] besides Him, for they do not possess the [ability for] removal of adversity from you or [for its] transfer [to someone else]."
17:57
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ يَبۡتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلۡوَسِيلَةَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحۡذُورٗا ٥٧
Those whom they invoke1 seek means of access to their Lord, [striving as to] which of them would be nearest, and they hope for His mercy and fear His punishment. Indeed, the punishment of your Lord is ever feared.
1 translator’s note
- Among the righteous of Allāh's creation, such as angels, prophets, deceased scholars, etc. ↩
17:58
وَإِن مِّن قَرۡيَةٍ إِلَّا نَحۡنُ مُهۡلِكُوهَا قَبۡلَ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَوۡ مُعَذِّبُوهَا عَذَابٗا شَدِيدٗاۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَسۡطُورٗا ٥٨
And there is no city but that We will destroy it1 before the Day of Resurrection or punish it with a severe punishment. That has ever been in the Register2 inscribed.