Al-IsraJuz 15 · Page 287

Al-Isra 17:56

The Night Journey · Juz 15 · Page 287

قُلِ ٱدۡعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِهِۦ فَلَا يَمۡلِكُونَ كَشۡفَ ٱلضُّرِّ عَنكُمۡ وَلَا تَحۡوِيلًا ٥٦

Say, "Invoke those you have claimed [as gods] besides Him, for they do not possess the [ability for] removal of adversity from you or [for its] transfer [to someone else]."

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 17:56

﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِن دُونِهِ﴾ إلَخْ. كالِاسْتِدْلالِ عَلى حَقِّيَّةِ ما دَعاهم إلَيْهِ مِنَ التَّوْحِيدِ ورَبَطَهُ بِما تَقَدَّمَ عَلى ما ذَكَرْناهُ أوَّلًا لا أظُنُّهُ يَخْفى، والزَّعْمُ بِتَثْلِيثِ الزّايِ قَرِيبٌ مِنَ الظَّنِّ ويُقالُ إنَّهُ القَوْلُ المَشْكُوكُ فِيهِ ويُسْتَعْمَلُ بِمَعْنى الكَذِبِ حَتّى قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كُلُّ ما ورَدَ في القُرْآنِ زَعَمَ فَهو كَذِبٌ وقَدْ يُطْلَقُ عَلى القَوْلِ المُحَقَّقِ والصِّدْقِ الَّذِي لا شَكَّ فِيهِ.

فَقَدْ أخْرَجَ مُسْلِمٌ مِن حَدِيثِ أنَسٍ «أنَّ رَجُلًا مِن أهْلِ البادِيَةِ - واسْمُهُ ضِمامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ - جاءَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، أتانا رَسُولُكَ فَزَعَمَ أنَّكَ تَزْعُمُ أنَّ اللَّهَ تَعالى أرْسَلَكَ. قالَ: صَدَقَ... الحَدِيثَ».

فَإنَّ تَصْدِيقَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إيّاهُ مَعَ قَوْلِهِ زَعَمَ وتَزْعُمُ دَلِيلٌ عَلى ما قُلْنا.

ووَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: ««زَعَمَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ كَذا»» وقَدْ أكْثَرَ سِيبَوَيْهِ وهو إمامُ العَرَبِيَّةِ في كِتابِهِ مِن قَوْلِهِ:

زَعَمَ الخَلِيلُ، زَعَمَ أبُو الخَطّابِ، يُرِيدُ بِذَلِكَ القَوْلَ المُحَقَّقَ، وقَدْ نَقَلَ ذَلِكَ جَماعاتٌ مِن أهْلِ اللُّغَةِ وغَيْرِهِمْ ونَقَلَهُ أبُو عُمَرَ الزّاهِدُ في شَرْحِ الفَصِيحِ عَنْ شَيْخِهِ أبِي العَبّاسِ ثَعْلَبٍ عَنِ العُلَماءِ بِاللُّغَةِ مِنَ الكُوفِيِّينَ والبَصْرِيِّينَ، وهو مِمّا يَتَعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ وقَدْ حُذِفا هاهُنا أوْ ما يَسُدُّ مَسَدَّهُما جائِزٌ، والخِلافُ في حَذْفِ أحَدِهِما، والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ مِنَ المَوْصُولِ كُلُّ مَن عُبِدَ مِن دُونِ اللَّهِ سُبْحانَهُ مِنَ العُقَلاءِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ والنَّسائِيُّ والطَّبَرانِيُّ وجَماعَةٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: كانَ نَفَرٌ مِنَ الإنْسِ يَعْبُدُونَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ فَأسْلَمَ النَّفَرُ مِنَ الجِنِّ وتَمَسَّكَ الإنْسِيُّونَ بِعِبادَتِهِمْ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، وكانَ هَؤُلاءِ الإنْسُ مِنَ العَرَبِ كَما صَرَّحَ بِهِ في رِوايَةِ البَيْهَقِيِّ وغَيْرِهِ عَنْهُ، وفي أُخْرى التَّصْرِيحُ بِأنَّهم مِن خُزاعَةَ، وفي رِوايَةِ ابْنِ جَرِيرٍ أنَّهُ قالَ:

كانَ قَبائِلُ مِنَ العَرَبِ يَعْبُدُونَ صِنْفًا مِنَ المَلائِكَةِ يُقالُ لَهُمُ الجِنُّ ويَقُولُونَ هم بَناتُ اللَّهِ سُبْحانَهُ فَنَزَلَتِ الآيَةُ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّها نَزَلَتْ في الَّذِينَ أشْرَكُوا بِاللَّهِ تَعالى فَعَبَدُوا عِيسى وأُمَّهُ

صفحة 98

وعُزَيْرًا والشَّمْسَ والقَمَرَ والكَواكِبَ، وعَلى هَذا فَفي الآيَةِ عَلى ما في البَحْرِ تَغْلِيبُ العاقِلِ عَلى غَيْرِهِ، ومَتى صَحَّ إدْراجُ الشَّمْسِ والقَمَرِ والكَواكِبِ عَلى سَبِيلِ التَّغْلِيبِ بِناءً عَلى أنَّها لَيْسَتْ مِن ذَوِي العِلْمِ فَلْيُدْرَجْ سائِرُ ما عُبِدَ بِالباطِلِ مِنَ الأصْنامِ ويُرْتَكَبُ التَّغْلِيبُ، وتُعُقِّبَ بِأنَّ ما سَيَأْتِي قَرِيبًا إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى مِنَ ابْتِغاءِ الوَسِيلَةِ ورَجاءِ الرَّحْمَةِ والخَوْفِ مِنَ العَذابِ يُؤَيِّدُ إرادَةَ العُقَلاءِ كَعِيسى وعُزَيْرٍ عَلَيْهِما السَّلامُ بِناءً عَلى أنَّ الأصْنامَ لا يُعْقَلُ مِنها ذَلِكَ، وارْتِكابُ التَّغْلِيبِ هُناكَ أيْضًا خِلافُ الظّاهِرِ جِدًّا، والدُّعاءُ كالنِّداءِ لَكِنَّ النِّداءَ قَدْ يُقالُ إذا قِيلَ: «يا» أوْ «أيا» أوْ نَحْوَهُما مِن غَيْرِ أنْ يُضَمَّ إلَيْهِ الِاسْمُ والدُّعاءُ لا يَكادُ يُقالُ إلّا إذا كانَ مَعَهُ الِاسْمُ نَحْوَ: يا فُلانُ، وقَدْ يُسْتَعْمَلُ كُلٌّ مِنهُما مَوْضِعَ الآخَرِ، والمُرادُ: ادْعُوهم لِكَشْفِ الضُّرِّ الَّذِي هو أوْلى مِن جَلْبِ النَّفْعِ وأهَمُّ، وتَوَجُّهُ القَلْبِ إلى مَن يَكْشِفُهُ أكْمَلُ وأتَمُّ.

﴿فَلا يَمْلِكُونَ﴾ فَلا يَسْتَطِيعُونَ بِأنْفُسِهِمْ ﴿كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ﴾ كالمَرَضِ والفَقْرِ والقَحْطِ وغَيْرِها ﴿ولا تَحْوِيلا﴾ ولا نَقْلَهُ مِنكم إلى غَيْرِكم مِمَّنْ لَمْ يَعْبُدْهم أوْ ولا تَبْدِيلَهُ بِنَوْعٍ آخَرَ ومَن لا يَمْلِكُ ذَلِكَ لا يَسْتَحِقُّ العِبادَةَ إذْ شَرْطُ اسْتِحْقاقِها القُدْرَةُ الكامِلَةُ التّامَّةُ عَلى دَفْعِ الضُّرِّ وجَلْبِ النَّفْعِ ولا تَكُونُ كَذَلِكَ إذا كانَتْ مُفاضَةً مِنَ الغَيْرِ، وكَأنَّ المُرادَ مِن نَفْيِ مِلْكِهِمْ ذَلِكَ نَفْيُ قُدْرَتِهِمُ التّامَّةِ الكامِلَةِ عَلَيْهِ وكَوْنُ قُدْرَةِ الآلِهَةِ الباطِلَةِ مُفاضَةٌ مِنهُ تَعالى مُسَلَّمٌ عِنْدَ الكَفَرَةِ لِأنَّهم لا يُنْكِرُونَ أنَّها مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ تَعالى بِجَمِيعِ صِفاتِها، وأنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ أقْوى وأكْمَلُ صِفَةً مِنها، وبِهَذا يَتِمُّ الدَّلِيلُ ويَحْصُلُ الإفْحامُ وإلّا فَنَفْيُ قُدْرَةِ نَحْوِ الجِنِّ والمَلائِكَةِ الَّذِينَ عُبِدُوا مِن دُونِ اللَّهِ تَعالى مُطْلَقًا عَلى كَشْفِ الضُّرِّ مِمّا لا يَظْهَرُ دَلِيلُهُ فَإنَّهُ إنْ قِيلَ: هو أنّا نَرى الكَفَرَةَ يَتَضَرَّعُونَ إلَيْهِمْ ولا تَحْصُلُ لَهُمُ الإجابَةُ عُورِضَ بِأنّا نَرى أيْضًا المُسْلِمِينَ يَتَضَرَّعُونَ إلى اللَّهِ تَعالى ولا تَحْصُلُ لَهُمُ الإجابَةُ، وقَدْ يُقالُ: المُرادُ نَفْيُ قُدْرَتِهِمْ عَلى ذَلِكَ أصْلًا ويُحْتَجُّ لَهُ بِدَلِيلِ الأشْعَرِيِّ عَلى اسْتِنادِ جَمِيعِ المُمْكِناتِ إلَيْهِ عَزَّ وجَلَّ ابْتِداءً.

وفَسَّرَ بَعْضُهُمُ الضُّرَّ هُنا بِالقَحْطِ بِناءً عَلى ما رُوِيَ أنَّ المُشْرِكِينَ أصابَهم قَحْطٌ شَدِيدٌ أكَلُوا فِيهِ الكِلابَ والجِيَفَ فاسْتَغاثُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ لِيَدْعُوَ لَهم فَنَزَلَتْ، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هَذا لا يُوجِبُ التَّخْصِيصَ. واسْتُدِلَّ بِهَذِهِ الرِّوايَةِ عَلى أنَّ نَفْيَ الِاسْتِطاعَةِ مُطْلَقًا عَنْ آلِهَتِهِمْ كانَ إذْ ذاكَ مُسَلَّمًا عِنْدَهم وإلّا لَما تَرَكُوها واسْتَغاثُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ لِيَدْعُوَ لَهم وفِيهِ نَظَرٌ فانْظُرْ وتَدَبَّرْ.

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 287

Al-IsraJuz 15 · Page 287

17:50

۞ قُلۡ كُونُواْ حِجَارَةً أَوۡ حَدِيدًا ٥٠

Say, "Be you stones or iron1

1 translator’s note
  1. i.e., even if you should be stones or iron. ↩

17:51

أَوۡ خَلۡقٗا مِّمَّا يَكۡبُرُ فِي صُدُورِكُمۡۚ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَاۖ قُلِ ٱلَّذِي فَطَرَكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖۚ فَسَيُنۡغِضُونَ إِلَيۡكَ رُءُوسَهُمۡ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَۖ قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَرِيبٗا ٥١

Or [any] creation of that which is great1 within your breasts." And they will say, "Who will restore us?" Say, "He who brought you forth the first time." Then they will nod their heads toward you2 and say, "When is that?" Say, "Perhaps it will be soon -

2 translator’s notes
  1. Such as the heavens and earth.

    [753] In disbelief and ridicule.

    ↩
  2. ↩

17:52

يَوۡمَ يَدۡعُوكُمۡ فَتَسۡتَجِيبُونَ بِحَمۡدِهِۦ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا ٥٢

On the Day He will call you and you will respond with praise of Him and think that you had not remained [in the world] except for a little."

17:53

وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ ٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ يَنزَغُ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٗا مُّبِينٗا ٥٣

And tell My servants to say that which is best. Indeed, Satan induces [dissension] among them. Indeed Satan is ever, to mankind, a clear enemy.

17:54

رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِكُمۡۖ إِن يَشَأۡ يَرۡحَمۡكُمۡ أَوۡ إِن يَشَأۡ يُعَذِّبۡكُمۡۚ وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ وَكِيلٗا ٥٤

Your Lord is most knowing of you. If He wills, He will have mercy upon you; or if He wills, He will punish you. And We have not sent you, [O Muḥammad], over them as a manager.

17:55

وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِمَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَلَقَدۡ فَضَّلۡنَا بَعۡضَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ عَلَىٰ بَعۡضٖۖ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا ٥٥

And your Lord is most knowing of whoever is in the heavens and the earth. And We have made some of the prophets exceed others [in various ways], and to David We gave the book [of Psalms].

17:56

قُلِ ٱدۡعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِهِۦ فَلَا يَمۡلِكُونَ كَشۡفَ ٱلضُّرِّ عَنكُمۡ وَلَا تَحۡوِيلًا ٥٦

Say, "Invoke those you have claimed [as gods] besides Him, for they do not possess the [ability for] removal of adversity from you or [for its] transfer [to someone else]."

17:57

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ يَبۡتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلۡوَسِيلَةَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحۡذُورٗا ٥٧

Those whom they invoke1 seek means of access to their Lord, [striving as to] which of them would be nearest, and they hope for His mercy and fear His punishment. Indeed, the punishment of your Lord is ever feared.

1 translator’s note
  1. Among the righteous of Allāh's creation, such as angels, prophets, deceased scholars, etc. ↩

17:58

وَإِن مِّن قَرۡيَةٍ إِلَّا نَحۡنُ مُهۡلِكُوهَا قَبۡلَ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَوۡ مُعَذِّبُوهَا عَذَابٗا شَدِيدٗاۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَسۡطُورٗا ٥٨

And there is no city but that We will destroy it1 before the Day of Resurrection or punish it with a severe punishment. That has ever been in the Register2 inscribed.

2 translator’s notes
  1. Because of the sins of its inhabitants.

    [756] The Preserved Slate (al-Lawḥ al-Maḥfūẓ), which is with Allāh.

    ↩
  2. ↩
Al-AlusiTafsir · 17:56

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском