Al-Isra 17:58
The Night Journey · Juz 15 · Page 287
وَإِن مِّن قَرۡيَةٍ إِلَّا نَحۡنُ مُهۡلِكُوهَا قَبۡلَ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَوۡ مُعَذِّبُوهَا عَذَابٗا شَدِيدٗاۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَسۡطُورٗا ٥٨
And there is no city but that We will destroy it1 before the Day of Resurrection or punish it with a severe punishment. That has ever been in the Register2 inscribed.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 17:58–61
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ مِن قَرْيَةٍ إلّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ القِيامَةِ أوْ مُعَذِّبُوها عَذابًا شَدِيدًا كانَ ذَلِكَ في الكِتابِ مَسْطُورًا﴾
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا قالَ: ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُورًا﴾ [الإسراء: ٥٧] بَيَّنَ أنَّ كُلَّ قَرْيَةٍ مَعَ أهْلِها فَلا بُدَّ وأنْ يَرْجِعَ حالُها إلى أحَدِ أمْرَيْنِ: إمّا الإهْلاكَ وإمّا التَّعْذِيبَ قالَ مُقاتِلٌ: أمّا الصّالِحَةُ فَبِالمَوْتِ، وأمّا الطّالِحَةُ فَبِالعَذابِ، وقِيلَ: المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿وإنْ مِن قَرْيَةٍ﴾ قُرى الكُفّارِ، ولا بُدَّ أنْ تَكُونَ عاقِبَتُها أحَدَ أمْرَيْنِ: إمّا الِاسْتِئْصالُ بِالكُلِّيَّةِ وهو المُرادُ مِنَ الإهْلاكِ أوْ بِعَذابٍ شَدِيدٍ دُونَ ذَلِكَ مِن قَتْلِ كُبَرائِهِمْ وتَسْلِيطِ المُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ بِالسَّبْيِ واغْتِنامِ الأمْوالِ وأخْذِ الجِزْيَةِ، ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى أنَّ هَذا الحُكْمَ حُكْمٌ مَجْزُومٌ بِهِ واقِعٌ فَقالَ: ﴿كانَ ذَلِكَ في الكِتابِ مَسْطُورًا﴾ ومَعْناهُ ظاهِرٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما مَنَعَنا أنْ نُرْسِلَ بِالآياتِ إلّا أنْ كَذَّبَ بِها الأوَّلُونَ وآتَيْنا ثَمُودَ النّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وما نُرْسِلُ بِالآياتِ إلّا تَخْوِيفًا﴾ ﴿وإذْ قُلْنا لَكَ إنَّ رَبَّكَ أحاطَ بِالنّاسِ وما جَعَلْنا الرُّؤْيا الَّتِي أرَيْناكَ إلّا فِتْنَةً لِلنّاسِ والشَّجَرَةَ المَلْعُونَةَ في القُرْآنِ ونُخَوِّفُهم فَما يَزِيدُهم إلّا طُغْيانًا كَبِيرًا﴾ .
صفحة ١٨٧
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ الدَّلِيلَ عَلى فَسادِ قَوْلِ المُشْرِكِينَ وأتْبَعَهُ بِالوَعِيدِ أتْبَعَهُ بِذِكْرِ مَسْألَةِ النُّبُوَّةِ، وذَلِكَ لِأنَّ كُفّارَ قُرَيْشٍ اقْتَرَحُوا مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إظْهارَ مُعْجِزاتٍ عَظِيمَةٍ قاهِرَةٍ كَما حَكى اللَّهُ عَنْهم أنَّهم قالُوا: ﴿فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الأوَّلُونَ﴾ [الأنبياء: ٥] وقالَ آخَرُونَ: المُرادُ ما طَلَبُوهُ بِقَوْلِهِمْ: ﴿وقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا﴾ [الإسراء: ٩٠] وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّ القَوْمَ قالُوا: إنَّكَ تَزْعُمُ أنَّهُ كانَ قَبْلَكَ أنْبِياءُ فَمِنهم: مَن سُخِّرَتْ لَهُ الرِّيحُ ومِنهم مَن كانَ يُحْيِي المَوْتى فَأْتِنا بِشَيْءٍ مِن هَذِهِ المُعْجِزاتِ. فَأجابَ اللَّهُ تَعالى عَنْ هَذِهِ الشُّبْهَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿وما مَنَعَنا أنْ نُرْسِلَ بِالآياتِ إلّا أنْ كَذَّبَ بِها الأوَّلُونَ﴾ وفي تَفْسِيرِ هَذا الجَوابِ وُجُوهٌ:
الوَجْهُ الأوَّلُ: المَعْنى أنَّهُ تَعالى لَوْ أظْهَرَ تِلْكَ المُعْجِزاتِ القاهِرَةَ ثُمَّ لَمْ يُؤْمِنُوا بِها بَلْ بَقُوا مُصِرِّينَ عَلى كُفْرِهِمْ فَحِينَئِذٍ يَصِيرُونَ مُسْتَحِقِّينَ لِعَذابِ الِاسْتِئْصالِ، لَكِنَّ إنْزالَ عَذابِ الِاسْتِئْصالِ عَلى هَذِهِ الأُمَّةِ غَيْرُ جائِزٍ، لِأنَّ اللَّهَ تَعالى أعْلَمُ أنَّ فِيهِمْ مَن سَيُؤْمِنُ أوْ يُؤْمِنُ أوْلادُهم، فَلِهَذا السَّبَبِ ما أجابَهُمُ اللَّهُ تَعالى إلى مَطْلُوبِهِمْ وما أظْهَرَ تِلْكَ المُعْجِزاتِ القاهِرَةَ. رَوى ابْنُ عَبّاسٍ «أنَّ أهْلَ مَكَّةَ سَألُوا الرَّسُولَ ﷺ أنْ يَجْعَلَ لَهُمُ الصَّفا ذَهَبًا وأنْ يُزِيلَ لَهُمُ الجِبالَ حَتّى يَزْرَعُوا تِلْكَ الأراضِيَ، فَطَلَبَ الرَّسُولُ ﷺ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ تَعالى فَقالَ اللَّهُ تَعالى: إنْ شِئْتَ فَعَلْتُ ذَلِكَ لَكِنْ بِشَرْطِ أنَّهم إنْ كَفَرُوا أهْلَكْتُهم، فَقالَ الرَّسُولُ ﷺ: ”لا أُرِيدُ ذَلِكَ بَلْ تَتَأنّى بِهِمْ“ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ» .
الوَجْهُ الثّانِي: في تَفْسِيرِ هَذا الجَوابِ أنّا لا نُظْهِرُ هَذِهِ المُعْجِزاتِ لِأنَّ آباءَكُمُ الَّذِينَ رَأوْها لَمْ يُؤْمِنُوا بِها وأنْتُمْ مُقَلِّدُونَ لَهم، فَلَوْ رَأيْتُمُوها أنْتُمْ لَمْ تُؤْمِنُوا بِها أيْضًا.
الوَجْهُ الثّالِثُ: أنَّ الأوَّلِينَ شاهَدُوا هَذِهِ المُعْجِزاتِ وكَذَّبُوا بِها، فَعَلِمَ اللَّهُ مِنكم أيْضًا أنَّكم لَوْ شاهَدْتُمُوها لَكَذَّبْتُمْ فَكانَ إظْهارُها عَبَثًا، والعَبَثُ لا يَفْعَلُهُ الحَكِيمُ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وآتَيْنا ثَمُودَ النّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها﴾ وفِيهِ أبْحاثٌ:
البَحْثُ الأوَّلُ المَعْنى أنَّ الآيَةَ الَّتِي التَمَسُوها هي مِثْلُ آيَةِ ثَمُودَ وقَدْ آتَيْناها ثَمُودَ واضِحَةً بَيِّنَةً ثُمَّ كَفَرُوا بِها فاسْتَحَقُّوا عَذابَ الِاسْتِئْصالِ فَكَيْفَ يَتَمَنّاها هَؤُلاءِ عَلى سَبِيلِ الِاقْتِراحِ والتَّحَكُّمِ عَلى اللَّهِ تَعالى.
البَحْثُ الثّانِي قَوْلُهُ تَعالى ﴿مُبْصِرَةً﴾ وفِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: قالَ الفَرّاءُ ”مُبْصِرَةً“ أيْ: مُضِيئَةً قالَ تَعالى ﴿والنَّهارَ مُبْصِرًا﴾ [يونس: ٦٧] أيْ: مُضِيئًا.
والثّانِي: ”مُبْصِرَةً“ أيْ: ذاتَ إبْصارٍ أيْ: فِيها إبْصارٌ مَن تَأمَّلَها يُبْصِرُ بِها رُشْدَهُ ويَسْتَدِلُّ بِها عَلى صِدْقِ ذَلِكَ الرَّسُولِ.
البَحْثُ الثّالِثُ: قَوْلُهُ ﴿فَظَلَمُوا بِها﴾ أيْ: ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِتَكْذِيبِهِمْ بِها وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ ”ظَلَمُوا بِها“ أيْ: جَحَدُوا بِأنَّها مِنَ اللَّهِ تَعالى.
ثُمَّ قالَ تَعالى ﴿وما نُرْسِلُ بِالآياتِ إلّا تَخْوِيفًا﴾ قِيلَ لا آيَةَ إلّا وتَتَضَمَّنُ التَّخْوِيفَ بِها عِنْدَ التَّكْذِيبِ إمّا مِنَ العَذابِ المُعَجَّلِ أوْ مِن عَذابِ الآخِرَةِ
فَإنْ قِيلَ المَقْصُودُ الأعْظَمُ مِن إظْهارِ الآياتِ أنْ يُسْتَدَلَّ بِها عَلى صِدْقِ المُدَّعِي فَكَيْفَ حَصَرَ المَقْصُودَ مِن إظْهارِها في التَّخْوِيفِ.
قُلْنا المَقْصُودُ أنَّ مُدَّعِيَ النُّبُوَّةِ إذا أظْهَرَ الآيَةَ فَإذا سَمِعَ الخَلْقُ أنَّهُ أظْهَرَ آيَةً فَهم لا يَعْلَمُونَ أنَّ تِلْكَ
صفحة ١٨٨
الآيَةَ مُعْجِزَةٌ أوْ مَخُوفَةٌ إلّا إنَّهم يُجَوِّزُونَ كَوْنَها مُعْجِزَةً وبِتَقْدِيرِ أنْ تَكُونَ مُعْجِزَةً فَلَوْ لَمْ يَتَفَكَّرُوا فِيها ولَمْ يَسْتَدِلُّوا بِها عَلى الصِّدْقِ لاسْتَحَقُّوا العِقابَ الشَّدِيدَ فَهَذا هو الخَوْفُ الَّذِي يَحْمِلُهم عَلى التَّفَكُّرِ والتَّأمُّلِ في تِلْكَ المُعْجِزاتِ فالمُرادُ مِن قَوْلِهِ ﴿وما نُرْسِلُ بِالآياتِ إلّا تَخْوِيفًا﴾ هَذا الَّذِي ذَكَرْناهُ، واللَّهُ أعْلَمُ.
واعْلَمْ أنَّ القَوْمَ لَمّا طالَبُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالمُعْجِزاتِ القاهِرَةِ، وأجابَ اللَّهُ تَعالى بِأنَّ إظْهارَها لَيْسَ بِمَصْلَحَةٍ صارَ ذَلِكَ سَبَبًا لِجُرْأةِ أُولَئِكَ الكُفّارِ بِالطَّعْنِ فِيهِ وأنْ يَقُولُوا لَهُ: لَوْ كُنْتَ رَسُولًا حَقًّا مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى لَأتَيْتَ بِهَذِهِ المُعْجِزاتِ الَّتِي اقْتَرَحْناها مِنكَ، كَما أتى بِها مُوسى وغَيْرُهُ مِنَ الأنْبِياءِ، فَعِنْدَ هَذا قَوّى اللَّهُ قَلَبَهُ وبَيَّنَ لَهُ أنَّهُ تَعالى يَنْصُرُهُ ويُؤَيِّدُهُ فَقالَ: ﴿وإذْ قُلْنا لَكَ إنَّ رَبَّكَ أحاطَ بِالنّاسِ﴾ وفِيهِ قَوْلانِ:
القَوْلُ الأوَّلُ: المَعْنى أنَّ حِكْمَتَهُ وقُدْرَتَهُ مُحِيطَةٌ بِالنّاسِ فَهم في قَبْضَتِهِ وقُدْرَتِهِ، ومَتى كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ فَهم لا يَقْدِرُونَ عَلى أمْرٍ مِنَ الأُمُورِ إلّا بِقَضائِهِ وقَدَرِهِ، والمَقْصُودُ كَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ لَهُ: نَنْصُرُكَ ونُقَوِّيكَ حَتّى تُبَلِّغَ رِسالَتَنا وتُظْهِرَ دِينَنا. قالَ الحَسَنُ: حالَ بَيْنَهم وبَيْنَ أنْ يَقْتُلُوهُ كَما قالَ تَعالى: ﴿واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧] .
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ بِالنّاسِ أهْلُ مَكَّةَ، وإحاطَةُ اللَّهِ بِهِمْ هو أنَّهُ تَعالى يَفْتَحُها لِلْمُؤْمِنِينَ فَكانَ المَعْنى: وإذْ بَشَّرْناكَ بِأنَّ اللَّهَ أحاطَ بِأهْلِ مَكَّةَ بِمَعْنى أنَّهُ يَغْلِبُهم ويَقْهَرُهم ويُظْهِرُ دَوْلَتَكَ عَلَيْهِمْ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥] وقالَ: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وتُحْشَرُونَ﴾ [آل عمران: ١٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿أحاطَ بِالنّاسِ﴾ لَمّا كانَ كُلُّ ما يُخْبِرُ اللَّهُ عَنْ وُقُوعِهِ فَهو واجِبُ الوُقُوعِ، فَكانَ مِن هَذا الِاعْتِبارِ كالواقِعِ فَلا جَرَمَ قالَ: ﴿أحاطَ بِالنّاسِ﴾ ورُوِيَ أنَّهُ «لَمّا تَزاحَفَ الفَرِيقانِ يَوْمَ بَدْرٍ ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ في العَرِيشِ مَعَ أبِي بَكْرٍ كانَ يَدْعُو ويَقُولُ: ”اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ عَهْدَكَ ووَعْدَكَ لِي“ ثُمَّ خَرَجَ، وعَلَيْهِ الدِّرْعُ يُحَرِّضُ النّاسَ ويَقُولُ: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ»﴾ . [القمر: ٤٥] .
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وما جَعَلْنا الرُّؤْيا الَّتِي أرَيْناكَ إلّا فِتْنَةً لِلنّاسِ﴾ وفي هَذِهِ الرُّؤْيا أقْوالٌ:
القَوْلُ الأوَّلُ: أنَّ اللَّهَ أرى مُحَمَّدًا في المَنامِ مَصارِعَ كَفّارِ قُرَيْشٍ فَحِينَ ورَدَ ماءَ بَدْرٍ قالَ: ”«واللَّهِ كَأنِّي أنْظُرُ إلى مَصارِعِ القَوْمِ“ ثُمَّ أخَذَ يَقُولُ: ”هَذا مَصْرَعُ فُلانٍ هَذا مَصْرَعُ فُلانٍ“» فَلَمّا سَمِعَتْ قُرَيْشٌ ذَلِكَ جَعَلُوا رُؤْياهُ سُخْرِيَةً، وكانُوا يَسْتَعْجِلُونَ بِما وُعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ رُؤْياهُ الَّتِي رَآها أنَّهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ وأخْبَرَ بِذَلِكَ أصْحابَهُ، فَلَمّا مُنِعَ عَنِ البَيْتِ الحَرامِ عامَ الحُدَيْبِيَةِ كانَ ذَلِكَ فِتْنَةً لِبَعْضِ القَوْمِ، وقالَ عُمَرُ لِأبِي بَكْرٍ ألَيْسَ قَدْ أخْبَرَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنّا نَدْخُلُ البَيْتَ ونَطُوفُ بِهِ، فَقالَ أبُو بَكْرٍ إنَّهُ لَمْ يُخْبِرْ أنّا نَفْعَلُ ذَلِكَ في هَذِهِ السَّنَةِ فَسَنَفْعَلُ ذَلِكَ في سَنَةٍ أُخْرى، فَلَمّا جاءَ العامُ المُقْبِلُ دَخَلَها، وأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ﴾ [الفتح: ٢٧] اعْتَرَضُوا عَلى هَذَيْنِ القَوْلَيْنِ فَقالُوا: هَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ، وهاتانِ الواقِعَتانِ مَدَنِيَّتانِ، وهَذا السُّؤالُ ضَعِيفٌ لِأنَّ هاتَيْنِ الواقِعَتَيْنِ مَدَنِيَّتانِ أمّا رُؤْيَتُهُما في المَنامِ فَلا يَبْعُدُ حُصُولُها في مَكَّةَ.
Page 287
17:50
۞ قُلۡ كُونُواْ حِجَارَةً أَوۡ حَدِيدًا ٥٠
Say, "Be you stones or iron1
1 translator’s note
- i.e., even if you should be stones or iron. ↩
17:51
أَوۡ خَلۡقٗا مِّمَّا يَكۡبُرُ فِي صُدُورِكُمۡۚ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَاۖ قُلِ ٱلَّذِي فَطَرَكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖۚ فَسَيُنۡغِضُونَ إِلَيۡكَ رُءُوسَهُمۡ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَۖ قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَرِيبٗا ٥١
Or [any] creation of that which is great1 within your breasts." And they will say, "Who will restore us?" Say, "He who brought you forth the first time." Then they will nod their heads toward you2 and say, "When is that?" Say, "Perhaps it will be soon -
17:52
يَوۡمَ يَدۡعُوكُمۡ فَتَسۡتَجِيبُونَ بِحَمۡدِهِۦ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا ٥٢
On the Day He will call you and you will respond with praise of Him and think that you had not remained [in the world] except for a little."
17:53
وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ ٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ يَنزَغُ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٗا مُّبِينٗا ٥٣
And tell My servants to say that which is best. Indeed, Satan induces [dissension] among them. Indeed Satan is ever, to mankind, a clear enemy.
17:54
رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِكُمۡۖ إِن يَشَأۡ يَرۡحَمۡكُمۡ أَوۡ إِن يَشَأۡ يُعَذِّبۡكُمۡۚ وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ وَكِيلٗا ٥٤
Your Lord is most knowing of you. If He wills, He will have mercy upon you; or if He wills, He will punish you. And We have not sent you, [O Muḥammad], over them as a manager.
17:55
وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِمَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَلَقَدۡ فَضَّلۡنَا بَعۡضَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ عَلَىٰ بَعۡضٖۖ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا ٥٥
And your Lord is most knowing of whoever is in the heavens and the earth. And We have made some of the prophets exceed others [in various ways], and to David We gave the book [of Psalms].
17:56
قُلِ ٱدۡعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِهِۦ فَلَا يَمۡلِكُونَ كَشۡفَ ٱلضُّرِّ عَنكُمۡ وَلَا تَحۡوِيلًا ٥٦
Say, "Invoke those you have claimed [as gods] besides Him, for they do not possess the [ability for] removal of adversity from you or [for its] transfer [to someone else]."
17:57
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ يَبۡتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلۡوَسِيلَةَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحۡذُورٗا ٥٧
Those whom they invoke1 seek means of access to their Lord, [striving as to] which of them would be nearest, and they hope for His mercy and fear His punishment. Indeed, the punishment of your Lord is ever feared.
1 translator’s note
- Among the righteous of Allāh's creation, such as angels, prophets, deceased scholars, etc. ↩
17:58
وَإِن مِّن قَرۡيَةٍ إِلَّا نَحۡنُ مُهۡلِكُوهَا قَبۡلَ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَوۡ مُعَذِّبُوهَا عَذَابٗا شَدِيدٗاۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَسۡطُورٗا ٥٨
And there is no city but that We will destroy it1 before the Day of Resurrection or punish it with a severe punishment. That has ever been in the Register2 inscribed.