Al-Isra 17:59
The Night Journey · Juz 15 · Page 288
وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرۡسِلَ بِٱلۡأٓيَٰتِ إِلَّآ أَن كَذَّبَ بِهَا ٱلۡأَوَّلُونَۚ وَءَاتَيۡنَا ثَمُودَ ٱلنَّاقَةَ مُبۡصِرَةٗ فَظَلَمُواْ بِهَاۚ وَمَا نُرۡسِلُ بِٱلۡأٓيَٰتِ إِلَّا تَخۡوِيفٗا ٥٩
And nothing has prevented Us from sending signs [i.e., miracles] except that the former peoples denied them. And We gave Thamūd the she-camel as a visible sign, but they wronged her. And We send not the signs except as a warning.
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 17:56–59
﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِن دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكم ولا تَحْوِيلًا﴾ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ أيُّهم أقْرَبُ ويَرْجُونَ رَحْمَتَهُ ويَخافُونَ عَذابَهُ إنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُورًا﴾ ﴿وإنْ مِن قَرْيَةٍ إلّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ القِيامَةِ أوْ مُعَذِّبُوها عَذابًا شَدِيدًا كانَ ذَلِكَ في الكِتابِ مَسْطُورًا﴾ ﴿وما مَنَعَنا أنْ نُرْسِلَ بِالآياتِ إلّا أنْ كَذَّبَ بِها الأوَّلُونَ وآتَيْنا ثَمُودَ النّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وما نُرْسِلُ بِالآياتِ إلّا تَخْوِيفًا﴾ .
قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: نَزَلَتْ في عَبَدَةِ الشَّياطِينِ، وهم خُزاعَةُ أسْلَمَتِ الشَّياطِينُ وبَقَوْا يَعْبُدُونَهم. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: في عُزَيْرٍ والمَسِيحِ وأُمِّهِ، وعَنْهُ أيْضًا وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وابْنِ زَيْدٍ والحَسَنِ: في عَبَدَةِ المَلائِكَةِ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في عَبَدَةِ الشَّمْسِ والقَمَرِ والكَواكِبِ وعُزَيْرٍ والمَسِيحِ وأُمِّهِ. انْتَهى. ويَكُونُ ﴿الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِن دُونِهِ﴾ عامًّا غُلِّبَ فِيهِ مَن يَعْقِلُ عَلى ما لا يَعْقِلُ، والمَعْنى: ادْعُوهم فَلا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَكْشِفُوا عَنْكُمُ الضُّرَّ مِن مَرَضٍ أوْ فَقْرٍ أوْ عَذابٍ، ولا أنْ يُحَوِّلُوهُ مِن واحِدٍ إلى آخَرَ أوْ يُبَدِّلُوهُ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: ﴿يَدْعُونَ﴾ بِياءِ الغَيْبَةِ، وابْنُ مَسْعُودٍ وقَتادَةُ بِتاءِ الخِطابِ، وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ بِياءِ الغَيبَةِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ، والمَعْنى: يَدْعُونَهم آلِهَةً أوْ يَدْعُونَهم لِكَشْفِ ما حَلَّ بِكم مِنَ الضُّرِّ كَما حُذِفَ مِن قَوْلِهِ ﴿قُلِ ادْعُوا﴾ أيِ: ادْعُوهم لِكَشْفِ الضُّرِّ.
وفِي قَوْلِهِ: ﴿زَعَمْتُمْ﴾ ضَمِيرٌ مَحْذُوفٌ عائِدٌ عَلى ﴿الَّذِينَ﴾ وهو المَفْعُولُ الأوَّلُ، والثّانِي مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: زَعَمْتُمُوهم آلِهَةً مِن دُونِ اللَّهِ، و﴿أُولَئِكَ﴾ مُبْتَدَأٌ و﴿الَّذِينَ﴾ صِفَتُهُ، والخَبَرُ ﴿يَبْتَغُونَ﴾ . و﴿الوَسِيلَةَ﴾ القُرْبُ إلى اللَّهِ تَعالى، والظّاهِرُ أنَّ ﴿أُولَئِكَ﴾ إشارَةٌ إلى المَعْبُودِينَ، والواوُ في ﴿يَدْعُونَ﴾ لِلْعابِدِينَ، والعائِدُ عَلى ﴿الَّذِينَ﴾ مَنصُوبٌ مَحْذُوفٌ أيْ: يَدْعُونَهم.
وقالَ ابْنُ فَوْرَكٍ: الإشارَةُ بِقَوْلِهِ (p-٥٢)﴿أُولَئِكَ﴾ إلى النَّبِيِّينَ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهم، والضَّمِيرُ المَرْفُوعُ في ﴿يَدْعُونَ﴾ و﴿يَبْتَغُونَ﴾ عائِدٌ عَلَيْهِمْ، والمَعْنى: يَدْعُونَ النّاسَ إلى دِينِ اللَّهِ، والمَعْنى عَلى هَذا: أنَّ الَّذِينَ عَظُمَتْ مَنزِلَتُهم، وهُمُ الأنْبِياءُ لا يَعْبُدُونَ إلّا اللَّهَ، ولا يَبْتَغُونَ الوَسِيلَةَ إلّا إلَيْهِ، فَهم أحَقُّ بِالِاقْتِداءِ بِهِمْ فَلا يَعْبُدُوا غَيْرَ اللَّهِ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ: ﴿إلى رَبِّهِمُ﴾ بِضَمِيرِ الجَمْعِ الغائِبِ. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ إلى رَبِّكَ بِالكافِ خِطابًا لِلرَّسُولِ، واخْتَلَفُوا في إعْرابِ ﴿أيُّهم أقْرَبُ﴾ وتَقْدِيرِهِ. فَقالَ الحَوْفِيُّ: ﴿أيُّهم أقْرَبُ﴾ ابْتِداءٌ وخَبَرٌ، والمَعْنى: يَنْظُرُونَ ﴿أيُّهم أقْرَبُ﴾ فَيَتَوَسَّلُونَ بِهِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ﴿أيُّهم أقْرَبُ﴾ بَدَلًا مِنَ الواوِ في ﴿يَبْتَغُونَ﴾ . انْتَهى. فَفي الوَجْهِ الأوَّلِ أضْمَرَ فِعْلَ التَّعْلِيقِ، و﴿أيُّهم أقْرَبُ﴾ في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى إسْقاطِ حَرْفِ الجَرِّ؛ لِأنَّ نَظَرَ إنْ كانَ بِمَعْنى الفِكْرِ تَعَدّى بِـ في، وإنْ كانَتْ بَصَرِيَّةً تَعَدَّتْ بِـ إلى، فالجُمْلَةُ المُعَلَّقُ عَنْها الفِعْلُ عَلى كِلا التَّقْدِيرَيْنِ تَكُونُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى إسْقاطِ حَرْفِ الجَرِّ، كَقَوْلِهِ: ﴿فَلْيَنْظُرْ أيُّها أزْكى طَعامًا﴾ [الكهف: ١٩] وفي إضْمارِ الفِعْلِ المُعَلَّقِ نَظَرٌ، والوَجْهُ الثّانِي قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ قالَ: وتَكُونُ أيْ مَوْصُولَةً، أيْ: يَبْتَغِي مَن هو أقْرَبُ مِنهم وأزْلَفُ الوَسِيلَةَ إلى اللَّهِ، فَكَيْفَ بِغَيْرِ الأقْرَبِ. انْتَهى. فَعَلى الوَجْهِ يَكُونُ ﴿أقْرَبُ﴾ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، واحْتُمِلَ ﴿أيُّهُمْ﴾ أنْ يَكُونَ مُعْرَبًا وهو الوَجْهُ، وأنْ يَكُونَ مَبْنِيًّا لِوُجُودِ مُسَوِّغِ البِناءِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أوْ ضُمِّنَ ﴿يَبْتَغُونَ﴾ ﴿الوَسِيلَةَ﴾ مَعْنى يَحْرِصُونَ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: يَحْرِصُونَ أيُّهم يَكُونُ أقْرَبَ إلى اللَّهِ، وذَلِكَ بِالطّاعَةِ وازْدِيادِ الخَيْرِ والصَّلاحِ، فَيَكُونُ قَدْ ضُمِّنَ ﴿يَبْتَغُونَ﴾ مَعْنى فِعْلٍ قَلْبِيٍّ وهو يَحْرِصُونَ حَتّى يَصِحَّ التَّعْلِيقُ، وتَكُونُ الجُمْلَةُ الِابْتِدائِيَّةُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى إسْقاطِ حَرْفِ الجَرِّ؛ لِأنَّ حَرَصَ يَتَعَدّى بِعَلى، كَقَوْلِهِ: ﴿إنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ﴾ [النحل: ٣٧] .
وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: و﴿أيُّهُمْ﴾ ابْتِداءٌ و﴿أقْرَبُ﴾ خَبَرُهُ، والتَّقْدِيرُ: نَظَرُهم ووَدَكُهم ﴿أيُّهم أقْرَبُ﴾ وهَذا كَما قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَباتَ النّاسُ يَدُوكُونَ أيُّهم يُعْطاها، أيْ: يَتَبارَوْنَ في طَلَبِ القُرْبِ. فَجَعَلَ المَحْذُوفَ نَظَرَهم ووَدَكَهم وهَذا مُبْتَدَأٌ، فَإنْ جَعَلْتَ ﴿أيُّهم أقْرَبُ﴾ في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِنَظَرِهِمُ المَحْذُوفِ بَقِيَ المُبْتَدَأُ الَّذِي هو نَظَرُهم بِغَيْرِ خَبَرٍ مُحْتاجٌ إلى إضْمارِ الخَبَرِ، وإنْ جَعَلْتَ ﴿أيُّهم أقْرَبُ﴾ هو الخَبَرَ فَلا يَصِحُّ؛ لِأنَّ نَظَرَهم لَيْسَ هو ﴿أيُّهم أقْرَبُ﴾، وإنْ جَعَلْتَ التَّقْدِيرَ نَظَرَهم في ﴿أيُّهم أقْرَبُ﴾ أيْ: كائِنٌ أوْ حاصِلٌ فَلا يَصِحُّ ذَلِكَ؛ لِأنَّ كائِنًا وحاصِلًا لَيْسَ مِمّا تَعَلَّقَ.
وقالَ أبُو البَقاءِ: ﴿أيُّهُمْ﴾ مُبْتَدَأٌ و﴿أقْرَبُ﴾ خَبَرُهُ، وهو اسْتِفْهامٌ في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ يَدْعُونَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ﴿أيُّهُمْ﴾ بِمَعْنى الَّذِي وهو بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ في ﴿يَدْعُونَ﴾ والتَّقْدِيرُ: الَّذِي هو أقْرَبُ. انْتَهى. فَفي الوَجْهِ الأوَّلِ عُلِّقَ ﴿يَدْعُونَ﴾ وهو لَيْسَ فِعْلًا قَلْبِيًّا، وفي الثّانِي فُصِلَ بَيْنَ الصِّلَةِ ومَعْمُولِها بِالجُمْلَةِ الحالِيَّةِ، ولا يَضُرُّ ذَلِكَ؛ لِأنَّها مَعْمُولَةٌ لِلصِّلَةِ ﴿ويَرْجُونَ رَحْمَتَهُ ويَخافُونَ عَذابَهُ﴾ كَغَيْرِهِمْ مِن عِبادِ اللَّهِ، فَكَيْفَ يَزْعُمُونَ أنَّهم آلِهَةٌ ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُورًا﴾ يَحْذَرُهُ كُلُّ أحَدٍ.
و﴿إنْ مِن قَرْيَةٍ﴾ (إنْ) نافِيَةٌ و(مِن) زائِدَةٌ في المُبْتَدَأِ تَدُلُّ عَلى اسْتِغْراقِ الجِنْسِ، والجُمْلَةُ بَعْدَ (إلّا) خَبَرُ المُبْتَدَأِ. وقِيلَ: المُرادُ الخُصُوصُ، والتَّقْدِيرُ: وإنْ مِن قَرْيَةٍ ظالِمَةٍ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ومِن لِبَيانِ الجِنْسِ. انْتَهى. والَّتِي لِبَيانِ الجِنْسِ عَلى قَوْلِ مَن يُثْبِتُ لَها هَذا المَعْنى هو أنْ يَتَقَدَّمَ قَبْلَ ذَلِكَ ما يُفْهَمُ مِنهُ إبْهامٌ ما فَتَأْتِي (مِن) لِبَيانِ ما أُرِيدَ بِذَلِكَ الَّذِي فِيهِ إبْهامُ ما، كَقَوْلِهِ: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ﴾ [فاطر: ٢] وهُنا لَمْ يَتَقَدَّمْ شَيْءٌ مُبْهَمٌ تَكُونُ مِن فِيهِ بَيانًا لَهُ، ولَعَلَّ قَوْلَهُ لِبَيانِ الجِنْسِ مِنَ النّاسِخِ، ويَكُونُ هو قَدْ قالَ لِاسْتِغْراقِ الجِنْسِ، ألا تَرى أنَّهُ قالَ بَعْدَ ذَلِكَ. وقِيلَ: المُرادُ الخُصُوصُ. انْتَهى.
والظّاهِرُ أنَّ جَمِيعَ القُرى تَهْلِكُ قَبْلَ يَوْمِ القِيامَةِ، وإهْلاكُها تَخْرِيبُها وفَناؤُها، ويَتَضَمَّنُ تَخْرِيبُها هَلاكَ أهْلِها بِالِاسْتِئْصالِ أوْ شَيْئًا فشَيْئًا أوْ تُعَذَّبُ، والمَعْنى: هَلاكُ أهْلِها بِالقَتْلِ وأنْواعِ العَذابِ. وقِيلَ: الهَلاكُ لِلصّالِحَةِ، والعَذابُ لِلطّالِحَةِ. وقالَ مُقاتِلٌ: وجَدْتُ في كُتُبِ الضَّحّاكِ بْنِ مُزاحِمٍ في تَفْسِيرِها: أمّا مَكَّةُ فَتُخَرِّبُها الحَبَشَةُ، وتَهْلِكُ المَدِينَةُ بِالجُوعِ، والبَصْرَةُ بِالغَرَقِ، والكُوفَةُ بِالتُّرْكِ، والجِبالُ بِالصَّواعِقِ والرَّواجِفِ، وأمّا (p-٥٣)خُراسانَ فَعَذابُها ضُرُوبٌ، ثُمَّ ذَكَرَها بَلَدًا بَلَدًا، ونَحْوُ ذَلِكَ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، فَذَكَرَ فِيهِ أنَّ هَلاكَ الأنْدَلُسِ وخَرابَها يَكُونُ بِسَنابِكِ الخَيْلِ، واخْتِلافِ الجُيُوشِ.
﴿كانَ ذَلِكَ في الكِتابِ مَسْطُورًا﴾ أيْ: في سابِقِ القَضاءِ أوْ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ أيْ: مَكْتُوبًا أسْطارًا ﴿وما مَنَعَنا أنْ نُرْسِلَ﴾ بِالآياتِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ أهْلَ مَكَّةَ سَألُوا أنْ يَجْعَلَ لَهُمُ الصَّفا ذَهَبًا، وأنْ يُنَحِّيَ عَنْهُمُ الجِبالَ فَيَزْرَعُونَ، اقْتَرَحُوا ذَلِكَ عَلى الرَّسُولِ ﷺ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ إنْ شِئْتَ أنْ أفْعَلَ ذَلِكَ لَهم فَإنْ تَأخَّرُوا عاجَلْتُهم بِالعُقُوبَةِ، وإنْ شِئْتَ اسْتَأْنَيْتُ بِهِمْ عَسى أنْ أجْتَبِيَ مِنهم مُؤْمِنِينَ، فَقالَ: «بَلْ تَسْتَأْنِي بِهِمْ يا رَبِّ» . فَنَزَلَتْ، واسْتُعِيرَ المَنعُ لِلتَّرْكِ أيْ: ما تَرَكْنا إرْسالَ الآياتِ المُقْتَرَحَةِ إلّا لِتَكْذِيبِ الأوَّلِينَ بِها، وتَكْذِيبُ الأوَّلِينَ لَيْسَ عِلَّةً في إرْسالِ الآياتِ لِقُرَيْشٍ، فالمَعْنى: إلّا اتِّباعُهم طَرِيقَةَ تَكْذِيبِ الأوَّلِينَ بِها، فَتَكْذِيبُ الأوَّلِينَ فاعِلٌ عَلى حَذْفِ المُضافِ، فَإذا كَذَّبُوا بِها كَما كَذَّبَ الأوَّلُونَ عاجَلْتُهم بِعَذابِ الِاسْتِئْصالِ، وقَدِ اقْتَضَتِ الحِكْمَةُ أنْ لا أسْتَأْصِلَهم.
وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فالمَعْنى وما صَرَفَنا عَنْ إرْسالِ ما تَقْتَرِحُونَهُ مِنَ الآياتِ إلّا أنْ كَذَّبَ بِها الَّذِينَ هم أمْثالُهم مِنَ المَطْبُوعِ عَلى قُلُوبِهِمْ كَعادٍ وثَمُودَ، وإنَّها لَوْ أُرْسِلَتْ لَكَذَّبُوا بِها تَكْذِيبَ أُولَئِكَ، وقالُوا: هَذا سِحْرٌ مُبِينٌ كَما يَقُولُونَ في غَيْرِها، واسْتَوْجَبُوا العَذابَ المُسْتَأْصِلَ، وقَدْ عَزَمْنا أنْ نُؤَخِّرَ أمْرَ مَن بُعِثْتَ إلَيْهِمْ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِن تِلْكَ الآياتِ الَّتِي اقْتَرَحَها الأوَّلُونَ ثُمَّ كَذَّبُوا بِها لَمّا أُرْسِلَتْ إلَيْهِمْ فَأُهْلِكُوا واحِدَةً، وهي ناقَةُ صالِحٍ؛ لِأنَّ آثارَ هَلاكِهِمْ في بِلادِ العَرَبِ قَرِيبَةٌ مِن حُدُودِهِمْ يُبْصِرُها صادِرُهم ووارِدُهُمُ. انْتَهى.
Page 288
17:59
وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرۡسِلَ بِٱلۡأٓيَٰتِ إِلَّآ أَن كَذَّبَ بِهَا ٱلۡأَوَّلُونَۚ وَءَاتَيۡنَا ثَمُودَ ٱلنَّاقَةَ مُبۡصِرَةٗ فَظَلَمُواْ بِهَاۚ وَمَا نُرۡسِلُ بِٱلۡأٓيَٰتِ إِلَّا تَخۡوِيفٗا ٥٩
And nothing has prevented Us from sending signs [i.e., miracles] except that the former peoples denied them. And We gave Thamūd the she-camel as a visible sign, but they wronged her. And We send not the signs except as a warning.
17:60
وَإِذۡ قُلۡنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِٱلنَّاسِۚ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلرُّءۡيَا ٱلَّتِيٓ أَرَيۡنَٰكَ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلنَّاسِ وَٱلشَّجَرَةَ ٱلۡمَلۡعُونَةَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِۚ وَنُخَوِّفُهُمۡ فَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا طُغۡيَٰنٗا كَبِيرٗا ٦٠
And [remember, O Muḥammad], when We told you, "Indeed, your Lord has encompassed the people."1 And We did not make the sight which We showed you2 except as a trial for the people, as was the accursed tree [mentioned] in the Qur’ān. And We threaten [i.e., warn] them, but it increases them not except in great transgression.
17:61
وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ قَالَ ءَأَسۡجُدُ لِمَنۡ خَلَقۡتَ طِينٗا ٦١
And [mention] when We said to the angels, "Prostrate to Adam," and they prostrated, except for Iblees.1 He said, "Should I prostrate to one You created from clay?"
1 translator’s note
- See footnote to 2:34. ↩
17:62
قَالَ أَرَءَيۡتَكَ هَٰذَا ٱلَّذِي كَرَّمۡتَ عَلَيَّ لَئِنۡ أَخَّرۡتَنِ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَأَحۡتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٗا ٦٢
[Iblees] said, "Do You see this one whom You have honored above me? If You delay me [i.e., my death] until the Day of Resurrection, I will surely destroy1 his descendants, except for a few."
1 translator’s note
- By tempting them and leading them astray. ↩
17:63
قَالَ ٱذۡهَبۡ فَمَن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمۡ جَزَآءٗ مَّوۡفُورٗا ٦٣
[Allāh] said, "Go, for whoever of them follows you, indeed Hell will be the recompense of [all of] you - an ample recompense.
17:64
وَٱسۡتَفۡزِزۡ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتَ مِنۡهُم بِصَوۡتِكَ وَأَجۡلِبۡ عَلَيۡهِم بِخَيۡلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِ وَعِدۡهُمۡۚ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا ٦٤
And incite [to senselessness] whoever you can among them with your voice and assault them with your horses and foot soldiers and become a partner in their wealth and their children and promise them." But Satan does not promise them except delusion.
17:65
إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٞۚ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلٗا ٦٥
Indeed, over My [believing] servants there is for you no authority. And sufficient is your Lord as Disposer of affairs.1
1 translator’s note
- Refer to footnote in 3: 173. ↩
17:66
رَّبُّكُمُ ٱلَّذِي يُزۡجِي لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ فِي ٱلۡبَحۡرِ لِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا ٦٦
It is your Lord who drives the ship for you through the sea that you may seek of His bounty. Indeed, He is ever, to you, Merciful.