Al-Isra 17:6
The Night Journey · Juz 15 · Page 282
ثُمَّ رَدَدۡنَا لَكُمُ ٱلۡكَرَّةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَمۡدَدۡنَٰكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ أَكۡثَرَ نَفِيرًا ٦
Then We gave back to you a return victory over them. And We reinforced you with wealth and sons and made you more numerous in manpower.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Atiyya
Detailed
Change
Commentary on 17:5–7
قوله عزّ وجلّ:
﴿فَإذا جاءَ وعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكم عِبادًا لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِيارِ وكانَ وعْدًا مَفْعُولا﴾ ﴿ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وأمْدَدْناكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ وجَعَلْناكم أكْثَرَ نَفِيرًا﴾ ﴿إنْ أحْسَنْتُمْ أحْسَنْتُمْ لأنْفُسِكم وإنْ أسَأْتُمْ فَلَها فَإذا جاءَ وعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكم ولِيَدْخُلُوا المَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أوَّلَ مَرَّةٍ ولِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾
الضَمِيرُ في قَوْلِهِ أُولاهُما عائِدٌ عَلى قَوْلِهِ مَرَّتَيْنِ وعَبَّرَ عَنِ الشَرِّ بِـ (الوَعْدِ) لَأنَّهُ قَدْ صَرَّحَ بِذِكْرِ المُعاقَبَةِ، وإذا لَمْ يَجِئِ (الوَعْدُ) مُطْلَقًا فَجائِزٌ أنْ يَقَعَ في الشَرِّ.
وقَرَأ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ، والحَسَنُ بْنُ أبِي الحَسَنِ: "عَبِيدًا"، واخْتَلَفَ الناسُ في العَبِيدِ المَبْعُوثِينَ وفي صُورَةِ الحالِ اخْتِلافًا شَدِيدًا مُتَباعِدًا. عُيُونُهُ أنَّ بَنِي إسْرائِيلَ عَصَوْا وقَتَلُوا زَكَرِيّاءَ عَلَيْهِ السَلامُ فَغَزاهم سَنْحارِيبُ مَلِكُ بابِلَ، كَذا قالَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جُبَيْرٍ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: غَزاهم جالُوتُ مِن أهْلِ الجَزِيرَةِ، ورُوِيَ عن عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُبَيْرِ أنَّهُ قالَ في حَدِيثٍ طَوِيلٍ: غَزاهم آخِرًا مَلِكٌ اسْمُهُ خُرْدُوشُ، وتَوَلّى قَتْلَهم عَلى دَمِ يَحْيى بْنِ زَكَرِيّا قائِدٌ لِخُرْدُوشَ اسْمُهُ هُورْزاذانُ، وكَفَّ عن بَنِي إسْرائِيلَ وسَكَنَ بِرِعايَةِ دَمِ يَحْيى بْنِ زَكَرِيّا عَلَيْهِما السَلامُ، وقِيلَ: غَزاهم أوَّلًا صَخّابِينُ مَلِكُ رُومَةَ، وقِيلَ: بُخْتُنَصَّرُ، ورُوِيَ أنَّهُ دَخَلَ قَبْلُ في جَيْشٍ مِنَ الفَرَسِ وهو خامِلٌ يَسِيرُ في مَطْبَخِ المَلِكِ، فاطَّلَعَ مِن جَوْرِ بَنِي إسْرائِيلَ عَلى ما لَمْ تَعْلَمْهُ الفُرْسُ ؛ لَأنَّهُ كانَ يُداخِلُهُمْ، فَلَمّا انْصَرَفَ الجَيْشُ ذُكِرَ ذَلِكَ لِلْمَلِكِ الأعْظَمِ، فَلَمّا كانَ بَعْدَ مُدَّةٍ جَعَلَهُ المَلِكُ رَئِيسَ جَيْشٍ وبَعَثَهُ، فَخَرَّبَ بَيْتَ المَقْدِسِ وقَتْلَهم وجَلاهُمْ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَوَجَدَ المَلِكَ قَدْ ماتَ فَمَلَكَ مَوْضِعِهِ، واسْتَمَرَّتْ حالُهُ حَتّى مَلَكَ الأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ.
وقالَتْ فِرْقَةٌ: إنَّما غَزاهم بُخْتُنَصَّرُ في المَرَّةِ الأخِيرَةِ حِينَ عَصَوْا وقَتَلُوا يَحْيى بْنَ (p-٤٤٢)زَكَرِيّا عَلَيْهِما السَلامُ، وصُورَةُ قَتْلِهِ أنَّ المَلِكَ أرادَ أنْ يَتَزَوَّجَ بِنْتَ امْرَأتِهِ، فَنَهاهُ يَحْيى عَلَيْهِ السَلامُ عن ذَلِكَ، فَعَزَّ ذَلِكَ عَلى امْرَأتِهِ، فَزَيَّنَتْ بِنْتَها وجَعَلَتْها تَسْقِي المَلِكَ الخَمْرَ، وقالَتْ لَها: إذا راوَدَكِ المَلِكُ عن نَفْسِكِ فَتَمْنَعِي حَتّى يُعْطِيَكِ المَلِكُ ما تَتَمَنَّيْ، فَإذا قالَ لَكِ: تَمَنَّيْ عَلَيَّ ما أرَدْتِ، فَقُولِي لَهُ: رَأسَ يَحْيى بْنِ زَكَرِيّا، فَفَعَلَتِ الجارِيَةُ ذَلِكَ، فَرَدَّها المَلِكُ مَرَّتَيْنِ، وأجابَها في الثالِثَةِ، فَجِيءَ بِالرَأْسِ في طَسْتِ ولِسانُهُ يَتَكَلَّمُ ويَقُولُ: لا تَحِلُّ لَكَ، وجَرى دَمُ يَحْيى عَلَيْهِ السَلامُ فَلَمْ يَنْقَطِعْ، فَجَعَلَ المَلِكُ عَلَيْهِ التُرابَ حَتّى ساوى سُورَ المَدِينَةِ والدَمُ يَنْبَعِثُ، فَلَمّا غَزاهُمُ المَلِكُ الَّذِي بَعَثَ اللهُ عَلَيْهِمْ -بِحَسَبِ الخِلافِ فِيهِ- قَتَلَ مِنهم عَلى الدَمِ حَتّى سَكَنَ بَعْدَ قَتْلِ سَبْعِينَ ألْفًا. هَذا مُقْتَضى هَذا الخَبَرِ، وفي بَعْضِ رِواياتِهِ زِيادَةٌ ونَقْصٌ، فَرَوَتْ فِرْقَةٌ أنَّ أشْعِياءَ وعَظَهم وذَكَّرَهُمُ اللهَ ونِعَمَهُ في مَقامٍ طَوِيلٍ نَصَّهُ الطَبَرِيُّ، وذَكَرَ أشْعِياءُ في آخِرِهِ مُحَمَّدًا ﷺ وبَشَّرَ بِهِ، فابْتَدَرَهُ بَنُو إسْرائِيلَ فَفَرَّ مِنهُمْ، فَلَقِيَ شَجَرَةً فَتَفَلَّقَتْ لَهُ حَتّى دَخَلَها فالتَأمَتْ عَلَيْهِ، فَعَرَضَ الشَيْطانُ عَلَيْهِمْ هُدْبَةً مِن ثَوْبِهِ، فَأخَذُوا مِنشارًا فَنَشَرُوا الشَجَرَةَ وقَطَّعُوهُ في وسَطِها فَقَتَلُوهُ، فَحِينَئِذٍ بَعَثَ اللهُ عَلَيْهِمْ في المَرَّةِ الأخِيرَةِ.
وذَكَرَ الزَهْراوِيُّ عن قَتادَةَ قَصَصًا أنَّ زَكَرِيّا هو صاحِبُ الشَجَرَةِ، وأنَّهم قالُوا لَمّا حَمَلَتْ مَرْيَمُ قالُوا: ضَيَّعَ بِنْتَ سَيِّدِنا حَتّى زَنَتْ، فَطَلَبُوهُ فَهَرَبَ مِنهم حَتّى دَخَلَ في الشَجَرَةِ فَنَشَرُوهُ. ورَوَتْ فِرْقَةٌ أنَّ بُخْتُنَصَّرَ كانَ حَفِيدَ سَنْحارِيبَ المَلِكِ الأوَّلِ، ورَوَتْ فِرْقَةٌ أنَّ الَّذِي غَزاهم آخِرًا هو سابُورُ ذُو الأكْتافِ. وقالَ أيْضًا ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: سَلَّطَ اللهُ عَلَيْهِمْ حِينَ عادُوا ثَلاثَةَ أمْلاكٍ مِن فارِسٍ: سَنْدابادانِ وشَهْرَيازانِ وآخَرَ. وقالَ مُجاهِدٌ: إنَّما جاءَهم في الأُولى عَسْكَرٌ مِن فارِسٍ فَجاسَ خِلالَ الدِيارِ وتَقَلَّبَ، ولَكِنْ لَمْ يَكُنْ قِتالٌ ولا قَتْلٌ في بَنِي إسْرائِيلَ ثُمَّ انْصَرَفَتْ عنهُمُ الجُيُوشُ، وظَهَرُوا وأُمِدُّوا بِالأمْوالِ والبَنِينِ حَتّى عَصَوْا وطَغَوْا، فَجاءَهم في المَرَّةِ الثانِيَةِ مِن قَتَلَهم وغَلَبَهم عَلى بَيْضَتِهِمْ وأهْلَكَهم آخِرَ الدَهْرِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَجاسُوا خِلالَ الدِيارِ﴾، وهي المَنازِلُ والمَساكِنُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلِيَدْخُلُوا المَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ يَرُدُّ عَلى قَوْلِ مُجاهِدٍ: إنَّهُ لَمْ يَكُنْ في المَرَّةِ (p-٤٤٣)الأُولى غَلَبَةٌ ولا قِتالٌ، وهَلْ يُدْخَلُ المَسْجِدُ إلّا بَعْدَ غَلَبَةٍ وقِتالٍ؟ وقَدْ قالَ مُؤَرِّخٌ. جاسُوا خِلالَ الأزِقَّةِ، وقَدْ ذَكَرَ الطَبَرِيُّ في هَذِهِ الآيَةِ قَصَصًا طَوِيلًا، مِنهُ ما يَخُصُّ الآياتِ، وأكْثَرُهُ لا يَخُصُّ، وهَذِهِ المَعانِي لَيْسَتْ بِالثابِتَةِ فَلِذَلِكَ اخْتَصَرْتُها.
وقَوْلُهُ تَعالى: "بَعَثْنا" يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ اللهُ بَعْثَ إلى مَلِكِ تِلْكَ الأُمَّةِ رَسُولًا يَأْمُرُهُ بِغَزْوِ بَنِي إسْرائِيلَ فَتَكُونُ البِعْثَةُ بِأمْرٍ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ عَبَّرَ بِالبَعْثِ عَمّا أُلْقِيَ في نَفْسِ المَلِكِ الَّذِي غَزاهم. وقَرَأ الناسُ: "فَجاسُوا" بِالجِيمِ، وقَرَأ أبُو السَمالِ: "فَحاسُوا" بِالحاءِ، وهَمّا بِمَعْنى الغَلَبَةِ والدُخُولِ قَسْرًا، ومِنهُ الحَواسُّ، وقِيلَ لِأبِي السَمالِ: إنَّما القِراءَةُ "جاسُوا" بِالجِيمِ، فَقالَ: جاسُوا وحاسُوا واحِدٌ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
فَهَذا يَدُلُّ عَلى تَخَيُّرٍ لا عَلى رِوايَةٍ، ولِهَذا لا تَجُوزُ الصَلاةُ بِقِراءَتِهِ وقِراءَةِ نُظَرائِهِ، وقَرَأ الجُمْهُورُ: "خِلالَ"، وقَرَأ الحَسَنُ بْنُ أبِي الحَسَنِ: "خَلَلَ"، ونَصْبَهُ في الوَجْهَيْنِ عَلى الظَرْفِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الكَرَّةَ عَلَيْهِمْ﴾ الآيَةُ عِبارَةٌ عَمّا قالَ اللهُ لِبَنِي إسْرائِيلَ في التَوْراةِ، وجَعَلَ "رَدَدْنا" مَوْضِعَ "نَرُدُّ" إذْ وقْتُ إخْبارِهِمْ لَمْ يَقَعِ الأمْرُ بَعْدُ، لَكِنَّهُ لَمّا كانَ وعْدُ اللهِ في غايَةِ الثِقَةِ أنَّهُ يَقَعُ عَبَّرَ عن مُسْتَقْبَلِهِ بِالماضِي، وهَذِهِ الكَرَّةُ هي بَعْدَ الجَلْوَةِ الأُولى كَما وصَفْنا، فَغَلَبَتْ بَنُو إسْرائِيلَ عَلى بَيْتِ المَقْدِسِ ومَلَكُوا فِيهِ، وحَسُنَتْ حالُهم بُرْهَةً مِنَ الدَهْرِ، وأعْطاهُمُ اللهُ الأمْوالَ والأولادَ، وجَعَلَهم إذا نَفَرُوا إلى أمْرِ أكْثَرِ الناسِ، قالَ الطَبَرِيُّ: وصَيَّرْناكم أكْثَرَ عَدَدٍ نافِرٍ مِنهم. قالَ قَتادَةُ: كانُوا أكْثَرَ نَفِيرًا في زَمَنِ داوُدَ عَلَيْهِ السَلامُ، و"نَفِيرًا" يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ جَمْعَ نَفَرٍ، كَكَلْبٍ وكَلِيبٍ، وعَبْدٍ وعَبِيدٍ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ فَعِيلًا بِمَعْنى فاعِلٍ، أيْ: وجَعَلْناكم أكْثَرَ نافِرًا.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وعِنْدِي أنَّ النَفِيرَ اسْمٌ لِلْجَمْعِ الَّذِي يَنْفِرُ، سُمِّيَ بِالمَصْدَرِ، وقَدْ قالَ تُبَّعٌ الحِمْيَرِيُّ:
؎ فَأكْرِمْ بِقَحْطانَ مِن والِدٍ ∗∗∗ وبِالحِمْيَرِيِّينَ أكْرِمْ نَفِيرًا
(p-٤٤٤)وَقالُوا: "لا في العِيرِ ولا في النَفِيرِ"، يُرِيدُونَ جَمْعَ قُرَيْشٍ الخارِجَ مِن مَكَّةَ إلى بَدْرٍ.
فَلَمّا قالَ اللهُ تَعالى لَهُمْ: إنِّي سَأفْعَلُ بِكم هَكَذا عَقَّبَ ذَلِكَ بِوَصِيَّتِهِمْ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿إنْ أحْسَنْتُمْ أحْسَنْتُمْ لأنْفُسِكُمْ﴾ والمَعْنى: إنَّكم بِعَمَلِكم تُؤْخَذُونَ، لا يَكُونُ ذَلِكَ ظُلْمًا ولا تَشَرُّعا إلَيْكُمْ، و﴿وَعْدُ الآخِرَةِ﴾ مَعْناهُ: مِنَ المَرَّتَيْنِ المَذْكُورَتَيْنِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ﴾، اللامُ لامُ أمْرٍ، وقِيلَ: المَعْنى بَعَثْناهم لِيَسُوؤُوا، فَهي لامُ "كَيْ" كُلُّها، والضَمِيرُ لِلْعِبادِ أُولِي البَأْسِ الشَدِيدِ، وقَرَأ الجُمْهُورُ: "لِيَسُوءُوا" بِالياءِ، جَمْعٌ وهَمْزَةٌ بَيْنَ واوَيْنِ، وقَرَأ عاصِمٌ -فِي رِوايَةِ أبِي بَكْرٍ -، وابْنُ عامِرٍ: "لِيَسُوءَ" بِالياءِ وهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ عَلى الإفْرادِ، وقَرَأ الكِسائِيُّ -وَهِيَ مَرْوِيَّةٌ عن عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ: "لِنَسُوءَ" بِنُونِ العَظَمَةِ، وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: "لِنَسُوأنَّ" بِنُونٍ خَفِيفَةٍ، وهي لامُ الأمْرِ، وقَرَأ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ: "لَيَسُوأنَّ"، بِفَتْحِ اللامِ وهي لامُ القَسَمِ- والفاعِلُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ، وفي مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: "لِيُسِيءَ" بِياءٍ مَضْمُومَةٍ بِغَيْرِ واوٍ، وفي مُصْحَفِ أنَسٍ: "لِيَسُوءَ وجْهَكُمْ" عَلى (p-٤٤٥)الإفْرادِ، وخَصَّ بِالذِكْرِ الوُجُوهَ لَأنَّها المَواضِعُ الدالَّةُ عَلى ما بِالإنْسانِ مِن خَيْرٍ أو شَرٍّ. و"المَسْجِدَ": مَسْجِدُ بَيْتِ المَقْدِسِ. و"تَبَّرَ" مَعْناهُ: أفْسَدَ وأهْلَكَ بِغَشَمٍ، وقَوْلُهُ: ﴿ما عَلَوْا﴾ أيْ: ما تَغَلَّبُوا عَلَيْهِ مِنَ الأقْطارِ ومَلَكُوهُ مِنَ البِلادِ، وقِيلَ: "ما" ظَرْفِيَّةٌ، والمَعْنى: مُدَّةَ عُلُوِّهِمْ وغَلَبَتِهِمْ عَلى البِلادِ. و"تَبَّرَ" تَحْرِيرُهُ: رَدُّ الشَيْءِ فُتاتًا كَتِبْرِ الذَهَبِ والحَرِيرِ ونَحْوَهُ، وهو تَفْتِيتُهُ.
Page 282
سورة الإسراء
Al-Isra
The Night Journey · Meccan · 111 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
17:1
سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِي بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنۡ ءَايَٰتِنَآۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ١
Exalted1 is He who took His Servant [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] by night from al-Masjid al-Ḥarām to al-Masjid al-Aqṣā,2 whose surroundings We have blessed, to show him of Our signs. Indeed, He is the Hearing,3 the Seeing.4
4 translator’s notes
17:2
وَءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلۡنَٰهُ هُدٗى لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلٗا ٢
And We gave Moses the Scripture and made it a guidance for the Children of Israel that you not take other than Me as Disposer of affairs,1
1 translator’s note
- i.e., trust in Allāh, knowing that He (subḥānahu wa taʿālā) is responsible for every occurrence. ↩
17:3
ذُرِّيَّةَ مَنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٍۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَبۡدٗا شَكُورٗا ٣
O descendants of those We carried [in the ship] with Noah. Indeed, he was a grateful servant.
17:4
وَقَضَيۡنَآ إِلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ لَتُفۡسِدُنَّ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَّتَيۡنِ وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوّٗا كَبِيرٗا ٤
And We conveyed1 to the Children of Israel in the Scripture that, "You will surely cause corruption on the earth twice, and you will surely reach [a degree of] great haughtiness."
1 translator’s note
- Foretold out of divine knowledge of what they would do. ↩
17:5
فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ أُولَىٰهُمَا بَعَثۡنَا عَلَيۡكُمۡ عِبَادٗا لَّنَآ أُوْلِي بَأۡسٖ شَدِيدٖ فَجَاسُواْ خِلَٰلَ ٱلدِّيَارِۚ وَكَانَ وَعۡدٗا مَّفۡعُولٗا ٥
So when the [time of] promise came for the first of them,1 We sent against you servants of Ours - those of great military might, and they probed [even] into the homes,2 and it was a promise fulfilled.
17:6
ثُمَّ رَدَدۡنَا لَكُمُ ٱلۡكَرَّةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَمۡدَدۡنَٰكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ أَكۡثَرَ نَفِيرًا ٦
Then We gave back to you a return victory over them. And We reinforced you with wealth and sons and made you more numerous in manpower.
17:7
إِنۡ أَحۡسَنتُمۡ أَحۡسَنتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡۖ وَإِنۡ أَسَأۡتُمۡ فَلَهَاۚ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ لِيَسُـُٔواْ وُجُوهَكُمۡ وَلِيَدۡخُلُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوۡاْ تَتۡبِيرًا ٧
[And said], "If you do good, you do good for yourselves; and if you do evil, [you do it] to them [i.e., yourselves]." Then when the final [i.e., second] promise came, [We sent your enemies] to sadden your faces and to enter the masjid [i.e., the temple in Jerusalem], as they entered it the first time, and to destroy what they had taken over with [total] destruction.