Al-Isra 17:6
The Night Journey · Juz 15 · Page 282
ثُمَّ رَدَدۡنَا لَكُمُ ٱلۡكَرَّةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَمۡدَدۡنَٰكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ أَكۡثَرَ نَفِيرًا ٦
Then We gave back to you a return victory over them. And We reinforced you with wealth and sons and made you more numerous in manpower.
Tafsir · in Arabic
Ibn al-Jawzi
Medium
Change
Commentary on 17:4–6
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقَضَيْنا إلى بَنِي إسْرائِيلَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أخْبَرْناهُمْ، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: قَضَيْنا عَلَيْهِمْ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ، فَعَلى الأوَّلِ تَكُونُ " إلى " عَلى أصْلِها، ويَكُونُ الكِتابُ: التَّوْراةُ، وعَلى الثّانِي تَكُونُ " إلى " بِمَعْنى " عَلى "، ويَكُونُ الكِتابُ: الذِّكْرُ الأوَّلُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَتُفْسِدُنَّ في الأرْضِ﴾، يَعْنِي: أرْضَ مِصْرَ ﴿ " مَرَّتَيْنِ﴾ " بِالمَعاصِي ومُخالَفَةِ التَّوْراةِ.
وَفِي مَن قَتَلُوهُ مِنَ الأنْبِياءِ في الفَسادِ الأوَّلِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: زَكَرِيّا، قالَهُ السُّدِّيُّ عَنْ أشْياخِهِ. (p-٨)
والثّانِي: شِعْيا، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ. فَأمّا المَقْتُولُ مِنَ الأنْبِياءِ في الفَسادِ الثّانِي فَهو يَحْيى بْنُ زَكَرِيّا. قالَ مُقاتِلٌ: كانَ بَيْنَ الفَسادَيْنِ مِئَتا سَنَةٍ وعَشْرُ سِنِينَ. فَأمّا السَّبَبُ في قَتْلِهِمْ زَكَرِيّا، فَإنَّهُمُ اتَّهَمُوهُ بِمَرْيَمَ، وقالُوا: مِنهُ حَمَلَتْ، فَهَرَبَ مِنهُمْ، فانْفَتَحَتْ لَهُ شَجَرَةٌ، فَدَخَلَ فِيها وبَقِيَ مِن رِدائِهِ هُدْبٌ، فَجاءَهُمُ الشَّيْطانُ فَدَلَّهم عَلَيْهِ، فَقَطَعُوا الشَّجَرَةَ بِالمِنشارِ وهو فِيها. وأمّا السَّبَبُ في قَتْلِهِمْ شِعْيا، فَهو أنَّهُ قامَ فِيهِمْ بِرِسالَةٍ مِنَ اللَّهِ يَنْهاهم عَنِ المَعاصِي. وقِيلَ: هو الَّذِي هَرَبَ مِنهم فَدَخَلَ في الشَّجَرَةِ حَتّى قَطَعُوهُ بِالمِنشارِ، وأنَّ زَكَرِيّا ماتَ حَتْفَ أنْفِهِ. وأمّا السَّبَبُ في قَتْلِهِمْ يَحْيى بْنِ زَكَرِيّا فَفِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّ مَلِكَهم أرادَ نِكاحَ امْرَأةٍ لا تَحِلُّ لَهُ، فَنَهاهُ عَنْها يَحْيى. ثُمَّ فِيها أرْبَعَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّها ابْنَةُ أخِيهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: ابْنَتُهُ، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ. والثّالِثُ: أنَّها امْرَأةُ أخِيهِ، وكانَ ذَلِكَ لا يَصْلُحُ عِنْدَهُمْ، قالَهُ الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَيْهِما السَّلامُ. والرّابِعُ: ابْنَةُ امْرَأتِهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ عَنْ أشْياخِهِ، وذَكَرَ أنَّ السَّبَبَ في ذَلِكَ: أنَّ مَلِكَ بَنِي إسْرائِيلَ هَوِيَ بِنْتَ امْرَأتِهِ، فَسَألَ يَحْيى عَنْ نِكاحِها فَنَهاهُ، فَحَنِقَتْ أُمُّها عَلى يَحْيى حِينَ نَهاهُ أنْ يَتَزَوَّجَ ابْنَتَها، وعَمَدَتْ إلى ابْنَتِها فَزَيَّنَتْها وأرْسَلَتْها إلى المَلِكِ حِينَ جَلَسَ عَلى شَرابِهِ، وأمَرَتْها أنْ تَسْقِيَهُ، وأنْ تَعْرِضَ لَهُ، فَإنْ أرادَها عَلى نَفْسِها، أبَتْ حَتّى يُؤْتى بِرَأْسِ يَحْيى بْنِ زَكَرِيّا في طَسْتٍ، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ، فَقالَ: ويْحَكِ سَلِينِي غَيْرَ هَذا، فَقالَتْ: ما أُرِيدُ إلّا هَذا، فَأمَرَ، فَأُتِيَ بِرَأْسِهِ والرَّأْسُ يَتَكَلَّمُ ويَقُولُ: لا تَحِلُّ لَكَ، لا تَحِلُّ لَكَ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ امْرَأةَ المَلِكِ رَأتْ يَحْيى عَلَيْهِ السَّلامُ، وكانَ قَدْ أُعْطِي حُسْنًا وجَمالًا، فَأرادَتْهُ عَلى نَفْسِهِ فَأبى، فَقالَتْ لِابْنَتِها: سَلِي أباكِ رَأْسَ يَحْيى، فَأعْطاها (p-٩)ما سَألَتْ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ. قالَ العُلَماءُ بِالسِّيَرِ: ما زالَ دَمُ يَحْيى يَغْلِي حَتّى قُتِلَ عَلَيْهِ مِن بَنِي إسْرائِيلَ سَبْعُونَ ألْفًا فَسَكَنَ، وقِيلَ: لَمْ يَسْكُنْ حَتّى جاءَ قاتِلُهُ، فَقالَ: أنا قَتَلْتُهُ، فَقُتِلَ، فَسَكَنَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾؛ أيْ: لَتَعَظَّمُنَّ عَنِ الطّاعَةِ ولَتَبْغُنَّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ أُولاهُما﴾؛ أيْ: عُقُوبَةُ أُولى المَرَّتَيْنِ ﴿بَعَثْنا﴾؛ أيْ: أرْسَلْنا ﴿عَلَيْكم عِبادًا لَنا﴾، وفِيهِمْ خَمْسَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: أنَّهم جالُوتُ وجُنُودُهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ. والثّانِي: ( بُخْتَنَصَّرُ )، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، واخْتارَهُ الفَرّاءُ والزَّجّاجُ. والثّالِثُ العَمالِقَةُ، وكانُوا كُفّارًا، قالَهُ الحَسَنُ. والرّابِعُ: سَنْحارِيبُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. والخامِسُ: قَوْمٌ مِن أهْلِ فارِسٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: سَلَّطَ [ اللَّهُ ] عَلَيْهِمْ سابُورُ ذا الأكْتافِ مِن مُلُوكِ فارِسٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾؛ أيْ: ذَوِي عَدَدٍ وقُوَّةٍ في القِتالِ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: مَشَوْا بَيْنَ مَنازِلِهِمْ، قالَهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وقالَ مُجاهِدٌ: يَتَجَسَّسُونَ أخْبارَهُمْ، ولَمْ يَكُنْ قِتالٌ. وقالَ الزَّجّاجُ: طافُوا خِلالَ الدِّيارِ يَنْظُرُونَ هَلْ بَقِيَ أحَدٌ لَمْ يَقْتُلُوهُ. و( الجَوْسُ ): طَلَبُ الشَّيْءِ بِاسْتِقْصاءٍ.
والثّانِي: قَتَلُوهم بَيْنَ بُيُوتِهِمْ، قالَهُ الفَرّاءُ وأبُو عُبَيْدَةَ. (p-١٠)
والثّالِثُ: عاثُوا وأفْسَدُوا، يُقالُ: جاسُوا وحاسُوا، فَهم يَجُوسُونَ ويَحُوسُونَ إذا فَعَلُوا ذَلِكَ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
فَأمّا الخِلالُ: فَهي جَمْعُ خُلَلٍ، وهو الِانْفِراجُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ. وقَرَأ أبُو رَزِينٍ، والحَسَنُ، وابْنُ جُبَيْرٍ، وأبُو المُتَوَكِّلِ: ( خَلَلُ الدِّيارِ ) بِفَتْحِ الخاءِ واللّامِ مِن غَيْرِ ألْفٍ. ﴿وَكانَ وعْدًا مَفْعُولا﴾؛ أيْ: لا بُدَّ مِن كَوْنِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الكَرَّةَ عَلَيْهِمْ﴾؛ أيْ: أظْفَرْناكم بِهِمْ. والكَرَّةُ مَعْناها: الرَّجْعَةُ والدَّوْلَةُ، وذَلِكَ حِينَ قَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وعادَ مُلْكُهم إلَيْهِمْ. وحَكى الفَرّاءُ أنَّ رَجُلًا دَعا عَلى ( بَخْتَنَصَّرَ )، فَقَتَلَهُ اللَّهُ وعادَ مُلْكُهم إلَيْهِمْ. وقِيلَ: غَزُوا مَلِكَ بابِلَ فَأخَذُوا ما كانَ في يَدِهِ مِنَ المالِ والأسْرى.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَعَلْناكم أكْثَرَ نَفِيرًا﴾؛ أيْ: أكْثَرَ عَدَدًا وأنْصارًا مِنهم. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: النَّفِيرُ والنّافِرُ واحِدٌ، كَما يُقالُ: قَدِيرٌ وقادِرٌ، وأصْلُهُ: مَن يَنْفِرُ مَعَ الرَّجُلِ مِن عَشِيرَتِهِ وأهْلِ بَيْتِهِ.
Page 282
سورة الإسراء
Al-Isra
The Night Journey · Meccan · 111 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
17:1
سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِي بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنۡ ءَايَٰتِنَآۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ١
Exalted1 is He who took His Servant [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] by night from al-Masjid al-Ḥarām to al-Masjid al-Aqṣā,2 whose surroundings We have blessed, to show him of Our signs. Indeed, He is the Hearing,3 the Seeing.4
4 translator’s notes
17:2
وَءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلۡنَٰهُ هُدٗى لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلٗا ٢
And We gave Moses the Scripture and made it a guidance for the Children of Israel that you not take other than Me as Disposer of affairs,1
1 translator’s note
- i.e., trust in Allāh, knowing that He (subḥānahu wa taʿālā) is responsible for every occurrence. ↩
17:3
ذُرِّيَّةَ مَنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٍۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَبۡدٗا شَكُورٗا ٣
O descendants of those We carried [in the ship] with Noah. Indeed, he was a grateful servant.
17:4
وَقَضَيۡنَآ إِلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ لَتُفۡسِدُنَّ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَّتَيۡنِ وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوّٗا كَبِيرٗا ٤
And We conveyed1 to the Children of Israel in the Scripture that, "You will surely cause corruption on the earth twice, and you will surely reach [a degree of] great haughtiness."
1 translator’s note
- Foretold out of divine knowledge of what they would do. ↩
17:5
فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ أُولَىٰهُمَا بَعَثۡنَا عَلَيۡكُمۡ عِبَادٗا لَّنَآ أُوْلِي بَأۡسٖ شَدِيدٖ فَجَاسُواْ خِلَٰلَ ٱلدِّيَارِۚ وَكَانَ وَعۡدٗا مَّفۡعُولٗا ٥
So when the [time of] promise came for the first of them,1 We sent against you servants of Ours - those of great military might, and they probed [even] into the homes,2 and it was a promise fulfilled.
17:6
ثُمَّ رَدَدۡنَا لَكُمُ ٱلۡكَرَّةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَمۡدَدۡنَٰكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ أَكۡثَرَ نَفِيرًا ٦
Then We gave back to you a return victory over them. And We reinforced you with wealth and sons and made you more numerous in manpower.
17:7
إِنۡ أَحۡسَنتُمۡ أَحۡسَنتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡۖ وَإِنۡ أَسَأۡتُمۡ فَلَهَاۚ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ لِيَسُـُٔواْ وُجُوهَكُمۡ وَلِيَدۡخُلُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوۡاْ تَتۡبِيرًا ٧
[And said], "If you do good, you do good for yourselves; and if you do evil, [you do it] to them [i.e., yourselves]." Then when the final [i.e., second] promise came, [We sent your enemies] to sadden your faces and to enter the masjid [i.e., the temple in Jerusalem], as they entered it the first time, and to destroy what they had taken over with [total] destruction.