Al-Isra 17:60
The Night Journey · Juz 15 · Page 288
وَإِذۡ قُلۡنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِٱلنَّاسِۚ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلرُّءۡيَا ٱلَّتِيٓ أَرَيۡنَٰكَ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلنَّاسِ وَٱلشَّجَرَةَ ٱلۡمَلۡعُونَةَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِۚ وَنُخَوِّفُهُمۡ فَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا طُغۡيَٰنٗا كَبِيرٗا ٦٠
And [remember, O Muḥammad], when We told you, "Indeed, your Lord has encompassed the people."1 And We did not make the sight which We showed you2 except as a trial for the people, as was the accursed tree [mentioned] in the Qur’ān. And We threaten [i.e., warn] them, but it increases them not except in great transgression.
Tafsir · in Arabic
Tadabbur wa 'Amal
Medium
Change
Commentary on 17:59–66
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَءَاتَيْنَا ثَمُودَ ٱلنَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا۟ بِهَا ۚ وَمَا نُرْسِلُ بِٱلْءَايَٰتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾
وخص بالذكر ثمود وآيتها لشهرة أمرهم بين العرب، ولأن آثار هلاكهم في بلاد العرب قريبَة من أهل مكة؛ يبصرها صادرهم وواردهم في رحلاتهم بين مكة والشام. [ابن عاشور:١٥/١٤٤]
السؤال: لماذا خصت ثمود بالذكر في الآية الكريمة؟
٢- ﴿وَمَا جَعَلْنَا ٱلرُّءْيَا ٱلَّتِىٓ أَرَيْنَٰكَ إِلَّا فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَٱلشَّجَرَةَ ٱلْمَلْعُونَةَ فِى ٱلْقُرْءَانِ ۚ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَٰنًا كَبِيرًا﴾
لما أخبرهم بالإسراء وشجرة الزقوم أنكر ذلك طائفة منهم، وزعموا أن العقل ينفي ذلك، وأنزل الله تعالى: ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن﴾...أي: محنة وابتلاء للناس؛ ليتميّز المؤمن عن الكافر، وكان فيما أخبرهم به أنّه رأى الجنَّة والنَّار، وهذا ممّا يُخوّفهم به؛ قال تعالى: ﴿وَنُخَوِّفُهُم فَمَا يَزِيدُهُم إِلاَّ طُغيَانَاً كَبِيرَاً﴾. [ابن تيمية:٤/٢٣٥]
السؤال: كيف كان ما رآه النبي ﷺ وأخبر به فتنة للناس؟ وضح ذلك من خلال الوقفة.
٣- ﴿وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَٰنًا كَبِيرًا﴾
وقد اختير الفعل المضارع في: ﴿نخوفهم﴾ و ﴿يزيدهم﴾ لاقتضائه تكرر التخويف وتجدده، وأنه كلما تجدد التخويف تجدد طغيانهم وعظم. [ابن عاشور:١٥/١٤٩]
السؤال: لماذا اختير الفعل المضارع ﴿نخوفهم﴾ و ﴿يزيدهم﴾في الآية الكريمة؟
٤- ﴿قَالَ أَرَءَيْتَكَ هَٰذَا ٱلَّذِى كَرَّمْتَ عَلَىَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلًا﴾
﴿لأحتنكن ذريته﴾ معناه: لأستولين عليهم، ولأقودنهم؛ وهو مأخوذ من تحنيك الدابة؛ وهو أن يشدّ على حنكها بحبل فتنقاد. [ابن جزي:١/٤٩١]
السؤال: ما المقصود باحتناك الشيطان للإنسان؟ وما علامته؟
٥- ﴿وَٱسْتَفْزِزْ مَنِ ٱسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ﴾
وصوته: كل داع يدعو إلى معصية الله تعالى؛ فعن ابن عباس- رضي الله عنهما- ومجاهد: الغناء والمزامير واللهو. [القرطبي:١٣/١١٨]
السؤال: كيف يكون استفزاز الشيطان بصوته؟
٦- ﴿وَٱسْتَفْزِزْ مَنِ ٱسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾
كل متكلم بغير طاعة الله، ومصوت بيراعٍ أو مزمار أو دُفٍّ حرام أو طبل؛ فذلك صوت الشيطان. وكل ساعٍ في معصية الله على قدميه فهو من رَجلِه. وكل راكب في معصية الله فهو من خيَّالته. [ابن القيم:٢/١٤٢-١٤٣]
السؤال: وضح المقصود بصوت الشيطان وخيله ورجله.
٧- ﴿وَشَارِكْهُمْ فِى ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَوْلَٰدِ وَعِدْهُمْ ۚ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا﴾
مشاركته في الأموال بكسبها من الربا، وإنفاقها في المعاصي، وغير ذلك، ومشاركته في الأولاد هي بالاستيلاد بالزنا، وتسمية الولد عبد شمس وعبد الحارث، وشبه ذلك. [ابن جزي:١/٤٩٢]
السؤال: عدِّد مظاهر من مشاركة الشيطان لبني آدم في المال والولد.
التوجيهات
١- ما أحلم الله على عباده؛ يعصونه وهو محيط بهم، ﴿وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِٱلنَّاسِ﴾
٢- من لم يحرص على مراعاة أحكام الشرع في أمواله، وأولاده، وطعامه، فقد شاركه الشيطان فيها، ﴿وَشَارِكْهُمْ فِى ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَوْلَٰدِ﴾
٣- ابحث عن صفات الذين ليس للشيطان عليهم سلطان، واحرص أن تكون منهم، ﴿إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَٰنٌ ۚ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلًا﴾
العمل بالآيات
١- أرسل رسالة عن خطر الغناء والموسيقى، وأنها من خطوات الشيطان, ﴿وَٱسْتَفْزِزْ مَنِ ٱسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾
٢- احرص اليوم على أذكار الصباح والمساء، وأذكار الطعام، والدخول والخروج من المنزل، ﴿إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَٰنٌ ۚ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلًا﴾
٣- ادع الله تعالى أن يجعلك من عباده الذين ليس للشيطان عليهم سبيلٌ، ﴿إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَٰنٌ ۚ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلًا﴾
معاني الكلمات
﴿مُبْصِرَةً﴾ مُعْجِزَةً وَاضِحَةً.
﴿الرُّؤْيَا﴾ مَا رَأَيْتَهُ لَيْلَةَ الإِسْرَاءِ والمِعْرَاج بِعَيْنِكَ مِنَ العَجَائِبِ.
﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ﴾ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ.
﴿أَرَأَيْتَكَ﴾ أَخْبِرْنِي.
﴿لأَحْتَنِكَنَّ﴾ لَأَسْتَوْلِيَنَّ عَلَيْهِمْ.
﴿مَوْفُورًا﴾ وَافِرًا.
﴿وَاسْتَفْزِزْ﴾ اسْتَخِفَّ، وَاسْتَعْجِلْ.
﴿بِصَوْتِكَ﴾ بِدُعَائِكَ إِيَّاهُمْ لِلْمَعَاصِي، وَبِالغِنَاءِ وَالمَزَامِيرِ.
﴿وَأَجْلِبْ﴾ اجْمَعْ ، وَصِحْ عَلَيْهِمْ.
﴿بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾ بِجُنُودِكَ الرَّاكِبِينَ، وَالرَّاجِلِينَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ.
﴿غُرُورًا﴾ بَاطِلاً وخِدَاعًا.
﴿يُزْجِي﴾ يُسَيِّرُ، وَيُجْرِي.
﴿الْفُلْكَ﴾ السُّفُنَ.
Page 288
17:59
وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرۡسِلَ بِٱلۡأٓيَٰتِ إِلَّآ أَن كَذَّبَ بِهَا ٱلۡأَوَّلُونَۚ وَءَاتَيۡنَا ثَمُودَ ٱلنَّاقَةَ مُبۡصِرَةٗ فَظَلَمُواْ بِهَاۚ وَمَا نُرۡسِلُ بِٱلۡأٓيَٰتِ إِلَّا تَخۡوِيفٗا ٥٩
And nothing has prevented Us from sending signs [i.e., miracles] except that the former peoples denied them. And We gave Thamūd the she-camel as a visible sign, but they wronged her. And We send not the signs except as a warning.
17:60
وَإِذۡ قُلۡنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِٱلنَّاسِۚ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلرُّءۡيَا ٱلَّتِيٓ أَرَيۡنَٰكَ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلنَّاسِ وَٱلشَّجَرَةَ ٱلۡمَلۡعُونَةَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِۚ وَنُخَوِّفُهُمۡ فَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا طُغۡيَٰنٗا كَبِيرٗا ٦٠
And [remember, O Muḥammad], when We told you, "Indeed, your Lord has encompassed the people."1 And We did not make the sight which We showed you2 except as a trial for the people, as was the accursed tree [mentioned] in the Qur’ān. And We threaten [i.e., warn] them, but it increases them not except in great transgression.
17:61
وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ قَالَ ءَأَسۡجُدُ لِمَنۡ خَلَقۡتَ طِينٗا ٦١
And [mention] when We said to the angels, "Prostrate to Adam," and they prostrated, except for Iblees.1 He said, "Should I prostrate to one You created from clay?"
1 translator’s note
- See footnote to 2:34. ↩
17:62
قَالَ أَرَءَيۡتَكَ هَٰذَا ٱلَّذِي كَرَّمۡتَ عَلَيَّ لَئِنۡ أَخَّرۡتَنِ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَأَحۡتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٗا ٦٢
[Iblees] said, "Do You see this one whom You have honored above me? If You delay me [i.e., my death] until the Day of Resurrection, I will surely destroy1 his descendants, except for a few."
1 translator’s note
- By tempting them and leading them astray. ↩
17:63
قَالَ ٱذۡهَبۡ فَمَن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمۡ جَزَآءٗ مَّوۡفُورٗا ٦٣
[Allāh] said, "Go, for whoever of them follows you, indeed Hell will be the recompense of [all of] you - an ample recompense.
17:64
وَٱسۡتَفۡزِزۡ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتَ مِنۡهُم بِصَوۡتِكَ وَأَجۡلِبۡ عَلَيۡهِم بِخَيۡلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِ وَعِدۡهُمۡۚ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا ٦٤
And incite [to senselessness] whoever you can among them with your voice and assault them with your horses and foot soldiers and become a partner in their wealth and their children and promise them." But Satan does not promise them except delusion.
17:65
إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٞۚ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلٗا ٦٥
Indeed, over My [believing] servants there is for you no authority. And sufficient is your Lord as Disposer of affairs.1
1 translator’s note
- Refer to footnote in 3: 173. ↩
17:66
رَّبُّكُمُ ٱلَّذِي يُزۡجِي لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ فِي ٱلۡبَحۡرِ لِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا ٦٦
It is your Lord who drives the ship for you through the sea that you may seek of His bounty. Indeed, He is ever, to you, Merciful.