Al-Isra 17:63
The Night Journey · Juz 15 · Page 288
قَالَ ٱذۡهَبۡ فَمَن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمۡ جَزَآءٗ مَّوۡفُورٗا ٦٣
[Allāh] said, "Go, for whoever of them follows you, indeed Hell will be the recompense of [all of] you - an ample recompense.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Atiyya
Detailed
Change
Commentary on 17:61–65
(p-٥٠٦)قوله عزّ وجلّ:
﴿وَإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إلا إبْلِيسَ قالَ أأسْجُدُ لِمَن خَلَقْتَ طِينًا﴾ ﴿قالَ أرَأيْتَكَ هَذا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أخَّرْتَنِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ لأحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إلا قَلِيلا﴾ ﴿قالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنهم فَإنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكم جَزاءً مَوْفُورًا﴾ ﴿واسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنهم بِصَوْتِكَ وأجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ وشارِكْهم في الأمْوالِ والأولادِ وعِدْهم وما يَعِدُهُمُ الشَيْطانُ إلا غُرُورًا﴾ ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وكَفى بِرَبِّكَ وكِيلا﴾
المَعْنى: واذْكُرْ إذْ قُلْنا، وكَذَلِكَ "إذْ" في الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ هي مَنصُوبَةٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ، وقَدْ تَقَدَّمَ في غَيْرِ مَوْضِعِ ذِكْرُ خَلْقِ آدَمَ عَلَيْهِ السَلامُ وأمْرِ السُجُودِ لَهُ. واخْتَلَفَ في قَوْلِهِ: ﴿إلا إبْلِيسَ﴾ فَقِيلَ: هو اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ؛ لِأنَّ "إبْلِيسَ" لَمْ يَكُنْ مِنَ المَلائِكَةِ، وقِيلَ: هو مُتَّصِلٌ؛ لِأنَّ إبْلِيسَ مِنَ المَلائِكَةِ. وقَوْلُهُ: "طِينًا" يَصِحُّ أنْ يَكُونَ تَمْيِيزًا، ويَصِحُّ أنْ يَكُونَ حالًا. وقاسَ إبْلِيسُ في هَذِهِ النازِلَةِ فَأخْطَأ؛ وذَلِكَ أنَّهُ رَأى الفَضِيلَةَ لِنَفْسِهِ مِن حَيْثُ رَأى النارَ أفْضَلَ مِنَ الطِينِ، وجَهِلَ أنَّ الفَضائِلَ في الأشْياءِ إنَّما تَكُونُ حَيْثُ خَصَّصَها اللهُ تَبارَكَ وتَعالى، ولا يُنْظَرُ إلى أُصُولِها.
وذَكَرَ الطَبَرِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما أنَّ إبْلِيسَ هو الَّذِي أمَرَهُ اللهُ تَعالى، فَأخَذَ مِن أدِيمِ الأرْضِ طِينَةً، فَخَلَقَ آدَمَ، والمَشْهُورُ أنَّهُ مَلَكُ المَوْتِ. وكُفْرُ إبْلِيسَ في أنَّهُ جَهَلَ صِفَةَ العَدْلِ مِنَ اللهِ تَعالى حِينَ لَحِقَتْهُ الأنَفَةُ والكِبْرُ، وكانَ أصْلُ ذَلِكَ الحَسَدُ ولِذَلِكَ قِيلَ: "أوَّلُ ما عُصِيَ اللهُ تَعالى بِالحَسَدِ"، وظَهَرَ ذَلِكَ مِن إبْلِيسَ مِن قَوْلِهِ: ﴿قالَ أرَأيْتَكَ هَذا الَّذِي كَرَّمْتَ﴾ و﴿أنا خَيْرٌ مِنهُ﴾ [ص: ٧٦] حَسْبَما ذَكَرَ اللهُ تَعالى في آيَةٍ أُخْرى، فَهَذا هو النَصُّ بِأنَّ فِعْلَكَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ.
والكافُ في قَوْلِهِ: "أرَأيْتَكَ" هي كافُ خِطابٍ ومُبالِغَةٍ في التَنْبِيهِ، لا مَوْضِعَ لَها مِنَ الإعْرابِ؛ فَهي زائِدَةٌ. ومَعْنى "أرَأيْتُ" كَأتَأمَّلْتُ، ونَحْوَهُ: كَأنَّ المُخاطِبَ بِها يُنَبِّهُ المُخاطَبَ لِيَسْتَجْمِعَ لِما يَنُصُّهُ عَلَيْهِ بَعْدُ. وقالَ سِيبَوَيْهِ: هي بِمَعْنى أخْبَرَنِي، ومَثَّلَ بِقَوْلِهِ: أرَأيْتَكَ زَيْدًا أيُؤْمِنُ هُوَ؟
(p-٥٠٧)قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وقالَهُ الزَجاجُ في آياتِنا، ولَمْ يُمَثِّلْ، وقَوْلُ سِيبَوَيْهِ صَحِيحٌ حَيْثُ يَكُونُ بَعْدَها اسْتِفْهامٌ كَمِثالِهِ، وما في هَذِهِ فَهي كَما قُلْتُ، ولَيْسَ الَّتِي ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ رَحِمَهُ اللهُ.
وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ: "أخَّرْتَنِي" بِالياءِ في الوَصْلِ والوَقْفِ، وهَذا هو الأصْلُ، ولَيْسَ هَذا المَوْضِعُ كالقافِيَةِ الَّتِي يَحْسُنُ فِيها الحَذْفُ، كَمِثْلِ قَوْلِ الأعْشى:
؎ فَهَلْ يَمْنَعَنِّي ارْتِيادِي البِلا ∗∗∗ دَ مَن حَذَرِ المَوْتِ أنْ يَأْتِيَنَّ؟
وقَرَأ نافِعٌ، وأبُو عَمْرُو بِالياءِ في الوَصْلِ وبِحَذْفِها في الوَقْفِ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وعاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "أخَّرْتَنِ" بِحَذْفِ الياءِ في الوَصْلِ والوَقْفِ، وهَذا تَشْبِيهٌ بِياءِ "قاضٍ" ونَحْوَهُ، لِكَوْنِها ياءً مُتَطَرِّفَةً قَبْلَها كَسْرَةٌ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إلا بِإذْنِهِ﴾ [هود: ١٠٥].
وقَوْلُهُ: "لَأحْتَنِكَنَّ" مَعْناهُ: لِأمِيلَنَّ ولَأجُرَّنَّ، وهو مَأْخُوذٌ مِن تَحْنِيكِ الدابَّةِ، وهو أنْ يُشَدَّ عَلى حَنَكِها بِحَبْلٍ أو غَيْرِهِ فَتَنْقادُ، والسَنَةُ تَحْتَنِكُ المالَ، أيْ: تَجْتَرُّهُ، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:
؎ نَشْكُو إلَيْكَ سَنَةً قَدْ أجْحَفَتْ ∗∗∗ ∗∗∗ جُهْدًا إلى جُهْدٍ بِنا فَأضْعَفَتْ
واحْتَنَكَتْ أمْوالَنا وجَنَّفَتْ
(p-٥٠٨)قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
ومِن هَذا الشِعْرِ قالَ الطَبَرِيُّ في "لَأحْتَنِكَنَّ": لِأسْتَأْصِلُنَّ، وعَبَّرَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما في ذَلِكَ بِـ "لِأسْتَوْلِيَنَّ"، وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: لِأُضِلَّنَّ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وهَذا بَدَلُ اللَفْظِ لا تَفْسِيرُ.
وحَكَمَ إبْلِيسُ بِهَذا الحُكْمِ عَلى ذُرِّيَّةِ آدَمَ عَلَيْهِ السَلامُ مِن حَيْثُ رَأى الخِلْقَةَ مُجَوَّفَةً مُخْتَلِفَةَ الأجْزاءِ، وما اقْتَرَنَ بِها مِنَ الشَهَواتِ والعَوارِضِ كالغَضَبِ ونَحْوَهُ، ثُمَّ اسْتَثْنى القَلِيلَ لِعِلْمِهِ أنَّهُ لا بُدَّ أنْ يَكُونَ في ذُرِّيَّتِهِ مَن يُصْلَبُ في طاعَةِ اللهِ تَعالى.
وقَوْلُهُ تَعالى: "اذْهَبْ" وما بَعْدَهُ مِنَ الأوامِرِ هو صِيغَةُ افْعَلْ، مِنَ التَهْدِيدِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠] و"تَبِعَكَ" مَعْناهُ: في طَرِيقِ الكُفْرِ الَّذِي تَدْعُو إلَيْهِ. فالآيَةُ في الكُفّارِ وفِيمَن يَنْفُذُ عَلَيْهِ الوَعِيدُ مِنَ العُصاةِ. وقَوْلُهُ تَعالى: "جَزاءً" مَصْدَرٌ في مَوْضِعِ الحالِ، و"المَوْفُورُ": المُكْتَمِلُ.
و"اسْتَفْزِزْ" مَعْناهُ: اسْتَخَفَّ واخْدَعْ حَتّى يَقَعَ في إرادَتِكَ، تَقُولُ: اسْتَفَزَّنِي فُلانٌ في كَذا، إذا خَدَعَكَ حَتّى تَقَعَ في أمْرٍ أرادَهُ، ومِنَ الخِفَّةِ قِيلَ لِوَلَدِ البَقَرَةِ: فَزٌّ، ومِنهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ:
؎ كَما اسْتَغاثَ بِسَيْءٍ فَزُّ غَيْطَلَةٍ ∗∗∗ ∗∗∗ خافَ العُيُونَ فَلَمْ يُنْظَرْ بِهِ الحَشَكُ
(p-٥٠٩)وَ "الصَوْتُ" هُنا قِيلَ: هو الغِناءُ والمَزامِيرُ والمَلاهِي؛ لِأنَّها أصْواتٌ كُلُّها مُخْتَصَّةٌ بِالمَعاصِي، فَهي مُضافَةٌ إلى الشَيْطانِ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقِيلَ: مَعْناهُ: بِدُعائِكَ إيّاهم إلى طاعَتِكَ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: صَوْتُهُ دُعاءُ كُلِّ عاصٍ إلى مَعْصِيَةِ اللهِ تَعالى.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
والصَوابُ أنْ يَكُونَ "الصَوْتُ" يَعُمُّ جَمِيعَ ذَلِكَ.
وقَوْلُهُ تَعالى: "وَأجْلِبْ" أيْ: هَوِّلْ، والجَلَبَةُ: الصَوْتُ الكَثِيرُ المُخْتَلِطُ الهائِلُ، وقَرَأ الحَسَنُ: "واجْلُبْ" بِوَصْلِ الألِفِ وضَمِّ اللامِ. وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ﴾ قِيلَ: هَذا مَجازٌ واسْتِعارَةٌ بِمَعْنى: اسْعَ سَعْيَكَ وابْلُغْ جُهْدَكَ، وقِيلَ: مَعْناهُ أنَّ لَهُ مِنَ الجِنِّ خَيْلًا ورُجْلًا، قالَهُ قَتادَةُ، وقِيلَ: المُرادُ فُرْسانُ الناسُ ورَجّالَتُهُمُ المُتَصَرِّفُونَ في الباطِلِ، فَإنَّهم كُلُّهم أعْوانٌ لِإبْلِيسَ عَلى غَيْرِهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: "وَرَجْلِكَ" بِسُكُونِ الجِيمِ، وهو جَمْعُ راجِلٍ، كَتاجِرٍ وتَجْرٍ، وصاحِبٍ وصَحْبٍ، وشارِبٍ وشَرْبٍ، وقَرَأ حَفْصٌ عن عاصِمٍ: "وَرَجِلِكَ" بِكَسْرِ الجِيمِ، عَلى وزْنِ فَعِلَ، وكَذَلِكَ قَرَأ الحَسَنُ، وأبُو عَمْرُو -بِخِلافٍ عنهُ- وهي صِفَةٌ، تَقُولُ: فُلانٌ يَمْشِي رَجِلًا، أيْ غَيْرَ راكِبٍ، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:
؎ أما أُقاتِلُ عن دِينِي عَلى فَرَسِي ∗∗∗ ∗∗∗ ولا كَذا رَجُلًا إلّا بِأصْحابِ؟
(p-٥١٠)وَقَرَأ قَتادَةُ وعِكْرِمَةُ: "بِخَيْلِكَ ورِجالِكَ".
وقَوْلُهُ: ﴿وَشارِكْهم في الأمْوالِ﴾ عامٌّ لِكُلِّ مَعْصِيَةٍ يَصْنَعُها الناسُ بِالمالِ، فَإنَّ ذَلِكَ المَصْرِفَ في المَعْصِيَةِ هو خَطُّ إبْلِيسَ، فَمِن ذَلِكَ السَجائِرُ وشَبَهُها، ومِن ذَلِكَ مَهْرُ البَغِيِّ وثَمَنُ الخَمْرِ وحُلْوانُ الكاهِنِ والرِبا وغَيْرُ ذَلِكَ مِمّا يُوجَدُ في الناسِ دَأْبًا، وقَوْلَهُ: "والأولادِ" عامٌّ لِكُلِّ ما يُصْنَعُ في أمْرِ الذُرِّيَّةِ مِنَ المَعاصِي، فَمِن ذَلِكَ الإيلادُ بِالزِنا، ومِن ذَلِكَ تَسْمِيَتُهم عَبَدَ شَمْسٍ، وعَبْدَ الحارِثٍ، وأبا الكُوَيْفِرِ، وكُلَّ اسْمٍ مَكْرُوهٍ، ومِن ذَلِكَ الوَأْدِ الَّذِي كانَتِ العَرَبُ تَفْعَلُهُ، ومِن ذَلِكَ صَبْغِهِمْ في أدْيانِ الكُفْرِ، وغَيْرِ هَذا، وما أدْخَلَ النَقّاشُ مِن وطْءِ الجِنِّ وأنَّهُ يُحَبِّلُ المَرْأةَ مِنَ الإنْسِ فَضَعِيفٌ كُلُّهُ.
وقَوْلُهُ تَعالى: "وَعِدْهُمْ" أيْ: مَنِّهِمْ بِما لا يَتِمُّ لَهُمْ، وبِأنَّهم غَيْرُ مَبْعُوثِينَ، فَهَذا مُشارَكَةٌ في النُفُوسِ، ثُمَّ أخْبَرَ اللهُ تَعالى أنَّهُ إنَّما يَعِدُهم غُرُورًا مِنهُ؛ لِأنَّهُ لا يُغْنِي عنهم شَيْئًا.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ﴾ قَوْلٌ مِنَ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى لِإبْلِيسَ، وقَوْلُهُ: "عِبادِي" يُرِيدُ المُؤْمِنِينَ في الكُفْرِ، والمُتَّقِينَ في المَعاصِي، وخَصَّهم بِأنَّهُمُ العِبادُ، وإنْ كانَ اسْمًا عامًّا لِجَمِيعِ الخَلْقِ، مِن حَيْثُ قَصَدَ تَشْرِيفَهم والتَنْوِيهَ بِهِمْ، كَما يَقُولُ رَجُلٌ لِأحَدِ بَنِيهِ إذا رَأى مِنهُ ما يُحِبُّ: "هَذا ابْنِي"، عَلى مَعْنى التَنْبِيهِ مِنهُ والتَشْرِيفِ لَهُ، ومِنهُ «قَوْلُ النَبِيِّ ﷺ لِسَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ: "هَذا خالِيَ، فَلْيُرِنِي امْرُؤٌ خالَهُ-".» و"السُلْطانُ": المَلِكِيَّةُ والتَغَلُّبُ، وتَفْسِيرُهُ هُنا بِالحُجَّةِ قَلِقٌ. ثُمَّ قالَ تَعالى لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ: وكَفى بِرَبِّكَ يا مُحَمَّدُ حافِظا لِلْمُؤْمِنِينَ وقَيِّمًا عَلى هِدايَتِهِمْ.
Page 288
17:59
وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرۡسِلَ بِٱلۡأٓيَٰتِ إِلَّآ أَن كَذَّبَ بِهَا ٱلۡأَوَّلُونَۚ وَءَاتَيۡنَا ثَمُودَ ٱلنَّاقَةَ مُبۡصِرَةٗ فَظَلَمُواْ بِهَاۚ وَمَا نُرۡسِلُ بِٱلۡأٓيَٰتِ إِلَّا تَخۡوِيفٗا ٥٩
And nothing has prevented Us from sending signs [i.e., miracles] except that the former peoples denied them. And We gave Thamūd the she-camel as a visible sign, but they wronged her. And We send not the signs except as a warning.
17:60
وَإِذۡ قُلۡنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِٱلنَّاسِۚ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلرُّءۡيَا ٱلَّتِيٓ أَرَيۡنَٰكَ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلنَّاسِ وَٱلشَّجَرَةَ ٱلۡمَلۡعُونَةَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِۚ وَنُخَوِّفُهُمۡ فَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا طُغۡيَٰنٗا كَبِيرٗا ٦٠
And [remember, O Muḥammad], when We told you, "Indeed, your Lord has encompassed the people."1 And We did not make the sight which We showed you2 except as a trial for the people, as was the accursed tree [mentioned] in the Qur’ān. And We threaten [i.e., warn] them, but it increases them not except in great transgression.
17:61
وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ قَالَ ءَأَسۡجُدُ لِمَنۡ خَلَقۡتَ طِينٗا ٦١
And [mention] when We said to the angels, "Prostrate to Adam," and they prostrated, except for Iblees.1 He said, "Should I prostrate to one You created from clay?"
1 translator’s note
- See footnote to 2:34. ↩
17:62
قَالَ أَرَءَيۡتَكَ هَٰذَا ٱلَّذِي كَرَّمۡتَ عَلَيَّ لَئِنۡ أَخَّرۡتَنِ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَأَحۡتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٗا ٦٢
[Iblees] said, "Do You see this one whom You have honored above me? If You delay me [i.e., my death] until the Day of Resurrection, I will surely destroy1 his descendants, except for a few."
1 translator’s note
- By tempting them and leading them astray. ↩
17:63
قَالَ ٱذۡهَبۡ فَمَن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمۡ جَزَآءٗ مَّوۡفُورٗا ٦٣
[Allāh] said, "Go, for whoever of them follows you, indeed Hell will be the recompense of [all of] you - an ample recompense.
17:64
وَٱسۡتَفۡزِزۡ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتَ مِنۡهُم بِصَوۡتِكَ وَأَجۡلِبۡ عَلَيۡهِم بِخَيۡلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِ وَعِدۡهُمۡۚ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا ٦٤
And incite [to senselessness] whoever you can among them with your voice and assault them with your horses and foot soldiers and become a partner in their wealth and their children and promise them." But Satan does not promise them except delusion.
17:65
إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٞۚ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلٗا ٦٥
Indeed, over My [believing] servants there is for you no authority. And sufficient is your Lord as Disposer of affairs.1
1 translator’s note
- Refer to footnote in 3: 173. ↩
17:66
رَّبُّكُمُ ٱلَّذِي يُزۡجِي لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ فِي ٱلۡبَحۡرِ لِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا ٦٦
It is your Lord who drives the ship for you through the sea that you may seek of His bounty. Indeed, He is ever, to you, Merciful.