Al-Isra 17:64
The Night Journey · Juz 15 · Page 288
وَٱسۡتَفۡزِزۡ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتَ مِنۡهُم بِصَوۡتِكَ وَأَجۡلِبۡ عَلَيۡهِم بِخَيۡلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِ وَعِدۡهُمۡۚ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا ٦٤
And incite [to senselessness] whoever you can among them with your voice and assault them with your horses and foot soldiers and become a partner in their wealth and their children and promise them." But Satan does not promise them except delusion.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 17:64
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنهم بِصَوْتِكَ وأجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ وشارِكْهم في الأمْوالِ والأولادِ وعِدْهم وما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إلّا غُرُورًا﴾ ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وكَفى بِرَبِّكَ وكِيلًا﴾
صفحة ٦
اعْلَمْ أنَّ إبْلِيسَ لَمّا طَلَبَ مِنَ اللَّهِ الإمْهالَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ لِأجْلِ أنْ يَحْتَنِكَ ذُرِّيَّةَ آدَمَ فاللَّهُ تَعالى ذَكَرَ أشْياءَ:
أوَّلُها: قَوْلُهُ: ﴿اذْهَبْ﴾ ومَعْناهُ: أمْهَلْتُكَ هَذِهِ المُدَّةَ.
وثانِيها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنهُمْ﴾ يُقالُ أفَزَّهُ الخَوْفُ واسْتَفَزَّهُ أيْ أزْعَجَهُ واسْتَخَفَّهُ، وصَوْتُهُ دُعاؤُهُ إلى مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعالى، وقِيلَ: أرادَ بِصَوْتِكَ: الغِناءَ واللَّهْوَ واللَّعِبَ، ومَعْنى صِيغَةِ الأمْرِ هُنا التَّهْدِيدُ كَما يُقالُ: اجْهَدْ جُهْدَكَ فَسَتَرى ما يَنْزِلُ بِكَ.
وثالِثُها: ﴿وأجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ﴾ في قَوْلِهِ: ﴿وأجْلِبْ﴾ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: قالَ الفَرّاءُ: إنَّهُ مِنَ الجَلَبَةِ وهو الصِّياحُ ورُبَّما قالُوا الجَلَبُ كَما قالُوا الغَلَبَةُ والغَلَبُ والشَّفَقَةُ والشَّفَقُ، وقالَ اللَّيْثُ وأبُو عُبَيْدَةَ: أجَلَبُوا وجَلَبُوا مِنَ الصِّياحِ.
الثّانِي: قالَ الزَّجّاجُ في فَعَلَ وأفْعَلَ، أجْلَبَ عَلى العَدُوِّ إجْلابًا إذا جَمَعَ عَلَيْهِ الخُيُولَ.
الثّالِثُ: قالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقالُ هم يَجْلِبُونَ عَلَيْهِ بِمَعْنى أنَّهم يُعِينُونَ عَلَيْهِ.
والرّابِعُ: رَوى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأعْرابِيِّ: أجْلَبَ الرَّجُلُ عَلى الرَّجُلِ إذا تَوَعَّدَهُ الشَّرَّ وجَمَعَ عَلَيْهِ الجَمْعَ، فَقَوْلُهُ: وأجْلِبْ عَلَيْهِمْ مَعْناهُ عَلى قَوْلِ الفَرّاءِ: صِحْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ، وعَلى قَوْلِ الزَّجّاجِ: اجْمَعْ عَلَيْهِمْ كُلَّ ما تَقْدِرُ عَلَيْهِ مِن مَكايِدِكَ وتَكُونُ الباءُ في قَوْلِهِ: بِخَيْلِكَ زائِدَةً عَلى هَذا القَوْلِ، وعَلى قَوْلِ ابْنِ السِّكِّيتِ مَعْناهُ أعِنْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ، ومَفْعُولُ الإجْلابِ عَلى هَذا القَوْلِ مَحْذُوفٌ كَأنَّهُ يَسْتَعِينُ عَلى إغْوائِهِمْ بِخَيْلِهِ ورَجِلِهِ، وهَذا أيْضًا يَقْرُبُ مِن قَوْلِ ابْنِ الأعْرابِيِّ، واخْتَلَفُوا في تَفْسِيرِ الخَيْلِ والرَّجِلِ، فَرَوى أبُو الضُّحى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: ”كُلُّ راكِبٍ أوْ راجِلٍ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعالى فَهو مِن خَيْلِ إبْلِيسَ وجُنُودِهِ“، ويَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ راكِبٍ وماشٍ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعالى، فَعَلى هَذا التَّقْدِيرِ خَيْلُهُ ورَجِلُهُ كُلُّ مَن شارَكَهُ في الدُّعاءِ إلى المَعْصِيَةِ.
والقَوْلُ الثّانِي: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ لِإبْلِيسَ جُنْدٌ مِنَ الشَّياطِينِ بَعْضُهم راكِبٌ وبَعْضُهم راجِلٌ.
والقَوْلُ الثّالِثُ: أنَّ المُرادَ مِنهُ ضَرْبُ المَثَلِ كَما تَقُولُ لِلرَّجُلِ المُجِدِّ في الأمْرِ جِئْتَنا بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ وهَذا الوَجْهُ أقْرَبُ، والخَيْلُ تَقَعُ عَلى الفِرْسانِ، قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«يا خَيْلَ اللَّهِ ارْكَبِي» “ وقَدْ تَقَعُ عَلى الأفْراسِ خاصَّةً، والمُرادُ هَهُنا الأوَّلُ، والرَّجْلُ جَمْعُ راجِلٍ كَما قالُوا تاجِرٌ وتَجْرٌ وصاحِبٌ وصَحْبٌ وراكِبٌ ورَكْبٌ، ورَوى حَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: ورَجِلِكَ بِكَسْرِ الجِيمِ وغَيْرُهُ بِالضَّمِّ، قالَ أبُو زَيْدٍ: يُقالُ رَجُلٌ ورَجِلٌ بِمَعْنًى واحِدٍ ومِثْلُهُ حَدُثٌ وحَدِثٌ ونَدُسٌ ونَدِسٌ، قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: أخْبَرَنا ثَعْلَبٌ عَنِ الفَرّاءِ قالَ: يُقالُ رَجُلٌ ورَجِلٌ ورَجْلانُ بِمَعْنًى واحِدٍ.
والنَّوْعُ الرّابِعُ مِنَ الأشْياءِ الَّتِي ذَكَرَها اللَّهُ تَعالى لِإبْلِيسَ قَوْلُهُ: ﴿وشارِكْهم في الأمْوالِ والأولادِ﴾ نَقُولُ: أمّا المُشارَكَةُ في الأمْوالِ فَهي عِبارَةٌ عَنْ كُلِّ تَصَرُّفٍ قَبِيحٍ في المالِ سَواءٌ كانَ ذَلِكَ القَبِيحُ بِسَبَبِ أخْذِهِ مِن غَيْرِ حَقِّهِ أوْ وضْعِهِ في غَيْرِ حَقِّهِ، ويَدْخُلُ فِيهِ الرِّبا والغَصْبُ والسَّرِقَةُ والمُعامَلاتُ الفاسِدَةُ، وهَكَذا قالَهُ القاضِي وهو ضَبْطٌ حَسَنٌ، وأمّا المُفَسِّرُونَ فَقَدْ ذَكَرُوا وُجُوهًا، قالَ قَتادَةُ: المُشارَكَةُ في الأمْوالِ هي أنْ جَعَلُوا بَحِيرَةً وسائِبَةً، وقالَ عِكْرِمَةُ: هي عِبارَةٌ عَنْ تَبْتِيكِهِمْ آذانَ الأنْعامِ، وقِيلَ هي أنْ جَعَلُوا مِن أمْوالِهِمْ شَيْئًا لِغَيْرِ اللَّهِ تَعالى كَما قالَ تَعالى: ﴿فَقالُوا هَذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وهَذا لِشُرَكائِنا﴾ (الأنْعامِ: ١٣٦) والأصْوَبُ ما قالَهُ القاضِي، وأمّا المُشارَكَةُ في الأوْلادِ فَذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا:
أحَدُها: أنَّها الدُّعاءُ إلى الزِّنا، وزَيَّفَ الأصَمُّ ذَلِكَ بِأنْ قالَ إنَّهُ لا ذَمَّ عَلى الوَلَدِ، ويُمْكِنُ أنْ يُجابَ عَنْهُ بِأنَّ المُرادَ وشارِكْهم في طَرِيقِ تَحْصِيلِ الوَلَدِ وذَلِكَ بِالدُّعاءِ إلى الزِّنا.
وثانِيها: أنْ يُسَمُّوا أوْلادَهم بِعَبْدِ اللّاتِ وعَبْدِ العُزّى.
وثالِثُها: أنْ يُرَغِّبُوا أوْلادَهم في الأدْيانِ الباطِلَةِ كاليَهُودِيَّةِ والنَّصْرانِيَّةِ وغَيْرِهِما.
ورابِعُها: إقْدامُهم عَلى قَتْلِ الأوْلادِ ووَأْدِهِمْ.
وخامِسُها: تَرْغِيبُهم في حِفْظِ الأشْعارِ المُشْتَمِلَةِ عَلى الفُحْشِ وتَرْغِيبِهِمْ في القَتْلِ والقِتالِ والحِرَفِ الخَبِيثَةِ الخَسِيسَةِ، والضّابِطُ أنْ يُقالَ إنَّ كُلَّ تَصَرُّفٍ مِنَ المَرْءِ في ولَدِهِ عَلى وجْهٍ يُؤَدِّي إلى ارْتِكابِ مُنْكَرٍ أوْ
صفحة ٧
قَبِيحٍ فَهو داخِلٌ فِيهِ.
Page 288
17:59
وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرۡسِلَ بِٱلۡأٓيَٰتِ إِلَّآ أَن كَذَّبَ بِهَا ٱلۡأَوَّلُونَۚ وَءَاتَيۡنَا ثَمُودَ ٱلنَّاقَةَ مُبۡصِرَةٗ فَظَلَمُواْ بِهَاۚ وَمَا نُرۡسِلُ بِٱلۡأٓيَٰتِ إِلَّا تَخۡوِيفٗا ٥٩
And nothing has prevented Us from sending signs [i.e., miracles] except that the former peoples denied them. And We gave Thamūd the she-camel as a visible sign, but they wronged her. And We send not the signs except as a warning.
17:60
وَإِذۡ قُلۡنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِٱلنَّاسِۚ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلرُّءۡيَا ٱلَّتِيٓ أَرَيۡنَٰكَ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلنَّاسِ وَٱلشَّجَرَةَ ٱلۡمَلۡعُونَةَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِۚ وَنُخَوِّفُهُمۡ فَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا طُغۡيَٰنٗا كَبِيرٗا ٦٠
And [remember, O Muḥammad], when We told you, "Indeed, your Lord has encompassed the people."1 And We did not make the sight which We showed you2 except as a trial for the people, as was the accursed tree [mentioned] in the Qur’ān. And We threaten [i.e., warn] them, but it increases them not except in great transgression.
17:61
وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ قَالَ ءَأَسۡجُدُ لِمَنۡ خَلَقۡتَ طِينٗا ٦١
And [mention] when We said to the angels, "Prostrate to Adam," and they prostrated, except for Iblees.1 He said, "Should I prostrate to one You created from clay?"
1 translator’s note
- See footnote to 2:34. ↩
17:62
قَالَ أَرَءَيۡتَكَ هَٰذَا ٱلَّذِي كَرَّمۡتَ عَلَيَّ لَئِنۡ أَخَّرۡتَنِ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَأَحۡتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٗا ٦٢
[Iblees] said, "Do You see this one whom You have honored above me? If You delay me [i.e., my death] until the Day of Resurrection, I will surely destroy1 his descendants, except for a few."
1 translator’s note
- By tempting them and leading them astray. ↩
17:63
قَالَ ٱذۡهَبۡ فَمَن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمۡ جَزَآءٗ مَّوۡفُورٗا ٦٣
[Allāh] said, "Go, for whoever of them follows you, indeed Hell will be the recompense of [all of] you - an ample recompense.
17:64
وَٱسۡتَفۡزِزۡ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتَ مِنۡهُم بِصَوۡتِكَ وَأَجۡلِبۡ عَلَيۡهِم بِخَيۡلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِ وَعِدۡهُمۡۚ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا ٦٤
And incite [to senselessness] whoever you can among them with your voice and assault them with your horses and foot soldiers and become a partner in their wealth and their children and promise them." But Satan does not promise them except delusion.
17:65
إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٞۚ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلٗا ٦٥
Indeed, over My [believing] servants there is for you no authority. And sufficient is your Lord as Disposer of affairs.1
1 translator’s note
- Refer to footnote in 3: 173. ↩
17:66
رَّبُّكُمُ ٱلَّذِي يُزۡجِي لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ فِي ٱلۡبَحۡرِ لِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا ٦٦
It is your Lord who drives the ship for you through the sea that you may seek of His bounty. Indeed, He is ever, to you, Merciful.