Al-IsraJuz 15 · Page 289

Al-Isra 17:67

The Night Journey · Juz 15 · Page 289

وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فِي ٱلۡبَحۡرِ ضَلَّ مَن تَدۡعُونَ إِلَّآ إِيَّاهُۖ فَلَمَّا نَجَّىٰكُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ أَعۡرَضۡتُمۡۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ كَفُورًا ٦٧

And when adversity touches you at sea, lost are [all] those you invoke except for Him. But when He delivers you to the land, you turn away [from Him]. And ever is man ungrateful.

Tafsir · in Arabic

Ash-Shinqiti

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 17:67

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ في البَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إلّا إيّاهُ فَلَمّا نَجّاكم إلى البَرِّ أعْرَضْتُمْ وكانَ الإنْسانُ كَفُورًا﴾ ﴿أفَأمِنتُمْ أنْ يَخْسِفَ بِكم جانِبَ البَرِّ أوْ يُرْسِلَ عَلَيْكم حاصِبًا ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكم وكِيلًا﴾ ﴿أمْ أمِنتُمْ أنْ يُعِيدَكم فِيهِ تارَةً أُخْرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكم قاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكم بِما كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكم عَلَيْنا بِهِ تَبِيعًا﴾ .

بَيَّنَ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآياتِ الكَرِيمَةِ: أنَّ الكُفّارَ إذا مَسَّهُمُ الضُّرُّ في البَحْرِ؛ أيِ اشْتَدَّتْ عَلَيْهِمُ الرِّيحُ فَغَشِيَتْهم أمْواجُ البَحْرِ كَأنَّها الجِبالُ، وظَنُّوا أنَّهم لا خَلاصَ لَهم مِن ذَلِكَ - ضَلَّ عَنْهم؛ أيْ غابَ عَنْ أذْهانِهِمْ وخَواطِرِهِمْ في ذَلِكَ الوَقْتِ كُلُّ ما كانُوا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ جَلَّ وعَلا، فَلا يَدْعُونَ في ذَلِكَ الوَقْتِ إلّا اللَّهَ جَلَّ وعَلا وحْدَهُ، لِعِلْمِهِمْ أنَّهُ لا يُنْقِذُ مِن ذَلِكَ الكَرْبِ وغَيْرِهِ مِنَ الكُرُوبِ إلّا هو وحْدَهُ جَلَّ وعَلا، (p-١٧٢)فَأخْلَصُوا العِبادَةَ والدُّعاءَ لَهُ وحْدَهُ في ذَلِكَ الحِينِ الَّذِي أحاطَ بِهِمْ فِيهِ هَوْلُ البَحْرِ، فَإذا نَجّاهُمُ اللَّهُ وفَرَّجَ عَنْهم، ووَصَلُوا البَرَّ رَجَعُوا إلى ما كانُوا عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿فَلَمّا نَجّاكم إلى البَرِّ أعْرَضْتُمْ وكانَ الإنْسانُ كَفُورًا﴾ [الإسراء: ٦٧] .

وَهَذا المَعْنى المَذْكُورُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أوْضَحَهُ اللَّهُ جَلَّ وعَلا في آياتٍ كَثِيرَةٍ؛

• كَقَوْلِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكم في البَرِّ والبَحْرِ حَتّى إذا كُنْتُمْ في الفُلْكِ وجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وجاءَهُمُ المَوْجُ مِن كُلِّ مَكانٍ وظَنُّوا أنَّهم أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أنْجَيْتَنا مِن هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ ﴿فَلَمّا أنْجاهم إذا هم يَبْغُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ [يونس: ٢٢ - ٢٣]،

• وقَوْلِهِ: ﴿قُلْ مَن يُنَجِّيكم مِن ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وخُفْيَةً لَئِنْ أنْجانا مِن هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ ﴿قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكم مِنها ومِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: ٦٣ - ٦٤]،

• وقَوْلِهِ: ﴿فَإذا رَكِبُوا في الفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمّا نَجّاهم إلى البَرِّ إذا هم يُشْرِكُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٥]،

• وقَوْلِهِ: ﴿وَإذا غَشِيَهم مَوْجٌ كالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمّا نَجّاهم إلى البَرِّ فَمِنهم مُقْتَصِدٌ وما يَجْحَدُ بِآياتِنا إلّا كُلُّ خَتّارٍ كَفُورٍ﴾ [لقمان: ٣٢]،

• وقَوْلِهِ: ﴿وَإذا مَسَّ الإنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيبًا إلَيْهِ ثُمَّ إذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُو إلَيْهِ مِن قَبْلُ وجَعَلَ لِلَّهِ أنْدادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الزمر: ٨]،

إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ كَما قَدَّمْنا إيضاحَهُ ”في سُورَةِ الأنْعامِ“ وغَيْرِها.

ثُمَّ إنَّ اللَّهَ جَلَّ وعَلا بَيَّنَ في هَذا المَوْضِعِ الَّذِي نَحْنُ بِصَدَدِهِ سَخافَةَ عُقُولِ الكُفّارِ، وأنَّهم إذا وصَلُوا إلى البَرِّ ونَجَوْا مِن هَوْلِ البَحْرِ رَجَعُوا إلى كُفْرِهِمْ آمِنِينَ عَذابَ اللَّهِ، مَعَ أنَّهُ قادِرٌ عَلى إهْلاكِهِمْ بَعْدَ وُصُولِهِمْ إلى البِرِّ، بِأنْ يَخْسِفَ بِهِمْ جانِبَ البَرِّ الَّذِي يَلِي البَحْرَ فَتَبْتَلِعَهُمُ الأرْضُ، أوْ يُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنَ السَّماءِ فَتُهْلِكَهم، أوْ يُعِيدَهم مَرَّةً أُخْرى في البَحْرِ فَتُغْرِقَهم أمْواجُهُ المُتَلاطِمَةُ، كَما قالَ هُنا مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ أمْنَهم وكُفْرَهم بَعْدَ وُصُولِ البَرِّ: ﴿أفَأمِنتُمْ أنْ يَخْسِفَ بِكم جانِبَ البَرِّ أوْ يُرْسِلَ عَلَيْكم حاصِبًا﴾ [الإسراء: ٦٨] وهو المَطَرُ أوِ الرِّيحُ اللَّذَيْنِ فِيهِما الحِجارَةُ ﴿أمْ أمِنتُمْ أنْ يُعِيدَكم فِيهِ تارَةً أُخْرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكم قاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكم بِما كَفَرْتُمْ﴾ [الإسراء: ٦٩]؛ أيْ بِسَبَبِ كُفْرِكم، فالباءُ سَبَبِيَّةٌ، و ”ما“ مَصْدَرِيَّةٌ. والقاصِفُ: رِيحُ البِحارِ الشَّدِيدَةُ الَّتِي تَكْسِرُ المَراكِبَ وغَيْرَها. ومِنهُ قَوْلُ أبِي تَمامٍ:

؎إنَّ الرِّياحَ إذا ما أعْصَفَتْ قَصَفَتْ عِيدانَ نَجْدٍ ولا يَعْبَأْنَ بِالرَّتَمِ

يَعْنِي: إذا ما هَبَّتْ بِشِدَّةٍ كَسَرَتْ عِيدانَ شَجَرِ نَجْدٍ؛ رَتَمًا كانَ أوْ غَيْرَهُ.

(p-١٧٣)وَهَذا المَعْنى الَّذِي بَيَّنَهُ جَلَّ وعَلا هُنا مِن قُدْرَتِهِ عَلى إهْلاكِهِمْ في غَيْرِ البَحْرِ بِخَسْفٍ أوْ عَذابٍ مِنَ السَّماءِ - أوْضَحَهُ في مَواضِعَ أُخَرَ؛

• كَقَوْلِهِ: ﴿إنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرْضَ أوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ الآيَةَ [سبإ: ٩]،

• وقَوْلِهِ: ﴿قُلْ هو القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكم عَذابًا مِن فَوْقِكم أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾ الآيَةَ [الأنعام: ٦٥]،

• وقَوْلِهِ: ﴿أأمِنتُمْ مَن في السَّماءِ أنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأرْضَ فَإذا هي تَمُورُ﴾ ﴿أمْ أمِنتُمْ مَن في السَّماءِ أنْ يُرْسِلَ عَلَيْكم حاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ [الملك: ١٦ - ١٧]،

• وقَوْلِهِ ”في قَوْمِ لُوطٍ“: ﴿إنّا أرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِبًا إلّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهم بِسَحَرٍ﴾ [القمر: ٣٤]،

• وقَوْلِهِ: ﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِن طِينٍ﴾ [الذاريات: ٣٣]

إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

والحاصِبُ في هَذِهِ الآيَةِ قَدْ قَدَّمْنا أنَّهُ قِيلَ: إنَّها السَّحابَةُ أوِ الرِّيحُ، وكِلا القَوْلَيْنِ صَحِيحٌ؛ لِأنَّ كُلَّ رِيحٍ شَدِيدَةٍ تَرْمِي بِالحَصْباءِ تُسَمّى حاصِبًا وحَصْبَةً، وكُلُّ سَحابَةٍ تَرْمِي بِالبَرَدِ تُسَمّى حاصِبًا أيْضًا؛ ومِنهُ قَوْلُ الفَرَزْدَقَ:

؎مُسْتَقْبِلِينَ شَمالَ الشّامِ يَضْرِبُنا ∗∗∗ بِحاصِبٍ كَنَدِيفِ القُطْنِ مَنثُورِ

وَقَوْلُ لَبِيدٍ:

؎جَرَّتْ عَلَيْها أنْ خَوَتْ مِن أهْلِها ∗∗∗ أذْيالَها كُلُّ عُصُوفٍ حَصِبَهْ

وَقَوْلُهُ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكم عَلَيْنا بِهِ تَبِيعًا﴾ [الإسراء: ٩٦]، ”فَعِيلٌ“ بِمَعْنى ”فاعِلٍ“ . أيْ تابِعًا يَتْبَعُنا بِالمُطالَبَةِ بِثَأْرِكم؛ كَقَوْلِهِ ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهم بِذَنْبِهِمْ فَسَوّاها﴾ ﴿وَلا يَخافُ عُقْباها﴾ [الشمس: ١٤، ١٥]، أيْ لا يَخافُ عاقِبَةَ تَبِعَةٍ تَلْحَقُهُ بِذَلِكَ. وكُلُّ مُطالِبٍ بَدِينٍ أوْ ثَأْرٍ أوْ غَيْرِ ذَلِكَ تُسَمِّيهِ العَرَبُ تَبِيعًا، ومِنهُ قَوْلُ الشَّمّاخِ يَصِفُ عُقابًا:

؎تَلُوذُ ثَعالِبُ الشَّرَفَيْنِ مِنها ∗∗∗ كَما لاذَ الغَرِيمُ مِنَ التَّبِيعِ

أيْ: كَعِياذِ المَدِينِ مِن صاحِبِ الدَّيْنِ الَّذِي يُطالِبُهُ بِغُرْمِهِ مِنهُ.

وَمِنهُ قَوْلُ الآخَرِ:

؎غَدَوْا وغَدَتْ غِزْلانُهم وكَأنَّها ∗∗∗ ضَوامِنُ غُرْمٍ لَهُنَّ تَبِيعُ

أيْ خَصْمُهُنَّ مُطالَبٌ بَدِينٍ.

وَمِن هَذا القَبِيلِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاتِّباعٌ بِالمَعْرُوفِ وأداءٌ إلَيْهِ بِإحْسانٍ﴾ الآيَةَ [البقرة: ١٧٨]، وقَوْلُهُ ﷺ: «إذا أُتْبِعَ أحَدُكم عَلى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ» وهَذا هو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ وغَيْرِهِ: ”تَبِيعًا“ أيْ نَصِيرًا، وقَوْلِ مُجاهِدٍ: نَصِيرًا ثائِرًا.

* *

(p-١٧٤)تَنْبِيهٌ

لا يَخْفى عَلى النّاظِرِ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ اللَّهَ ذَمَّ الكُفّارَ وعاتَبَهم بِأنَّهم في وقْتِ الشَّدائِدِ والأهْوالِ خاصَّةً يُخْلِصُونَ العِبادَةَ لَهُ وحْدَهُ، ولا يَصْرِفُونَ شَيْئًا مِن حَقِّهِ لِمَخْلُوقٍ، وفي وقْتِ الأمْنِ والعافِيَةِ يُشْرِكُونَ بِهِ غَيْرَهُ في حُقُوقِهِ الواجِبَةِ لَهُ وحْدَهُ، الَّتِي هي عِبادَتُهُ وحْدَهُ في جَمِيعِ أنْواعِ العِبادَةِ، ويُعْلَمُ مِن ذَلِكَ أنَّ بَعْضَ جَهَلَةِ المُتَسَمِّينَ بِاسْمِ الإسْلامِ أسْوَأُ حالًا مِن عَبَدَةِ الأوْثانِ، فَإنَّهم إذا دَهَمَتْهُمُ الشَّدائِدُ، وغَشِيَتْهُمُ الأهْوالُ والكُرُوبُ التَجَئُوا إلى غَيْرِ اللَّهِ مِمَّنْ يَعْتَقِدُونَ فِيهِ الصَّلاحَ، في الوَقْتِ الَّذِي يُخْلِصُ فِيهِ الكُفّارُ العِبادَةَ لِلَّهِ، مَعَ أنَّ اللَّهَ جَلَّ وعَلا أوْضَحَ في غَيْرِ مَوْضِعٍ أنَّ إجابَةَ المُضْطَرِّ وإنْجاءَهُ مِنَ الكَرْبِ مِن حُقُوقِهِ الَّتِي لا يُشارِكُهُ فِيها غَيْرُهُ.

وَمِن أوْضَحِ الأدِلَّةِ في ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى ”في سُورَةِ النَّمْلِ“: ﴿آللَّهُ خَيْرٌ﴾ أمْ ما ﴿أمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وأنْزَلَ لَكم مِنَ السَّماءِ ماءً فَأنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكم أنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أإلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هم قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ ﴿أمَّنْ جَعَلَ الأرْضَ قَرارًا وجَعَلَ خِلالَها أنْهارًا وجَعَلَ لَها رَواسِيَ وجَعَلَ بَيْنَ البَحْرَيْنِ حاجِزًا أإلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿أمَّنْ يُجِيبُ المُضْطَرَّ إذا دَعاهُ ويَكْشِفُ السُّوءَ﴾ الآياتِ [الصافات: ٢٧] ٥٩ - ٦٢، فَتَراهُ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآياتِ الكَرِيماتِ جَعَلَ إجابَةَ المُضْطَرِّ إذا دَعا وكَشْفَ السُّوءِ عَنْهُ مِن حَقِّهِ الخالِصِ الَّذِي لا يُشارِكُهُ فِيهِ أحَدٌ؛ كَخَلْقِهِ السَّمَواتِ والأرْضَ، وإنْزالِهِ الماءَ مِنَ السَّماءِ، وإنْباتِهِ بِهِ الشَّجَرَ، وجَعْلِهِ الأرْضَ قَرارًا، وجَعْلِهِ خِلالَها أنْهارًا، وجَعْلِهِ لَها رَواسِيَ، وجَعْلِهِ بَيْنَ البَحْرَيْنِ حاجِزًا، إلى آخَرِ ما ذَكَرَ في هَذِهِ الآياتِ مِن غَرائِبِ صُنْعِهِ وعَجائِبِهِ الَّتِي لا يُشارِكُهُ فِيها أحَدٌ؛ سُبْحانَهُ وتَعالى عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ash-Shinqiti · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 289

Al-IsraJuz 15 · Page 289

17:67

وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فِي ٱلۡبَحۡرِ ضَلَّ مَن تَدۡعُونَ إِلَّآ إِيَّاهُۖ فَلَمَّا نَجَّىٰكُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ أَعۡرَضۡتُمۡۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ كَفُورًا ٦٧

And when adversity touches you at sea, lost are [all] those you invoke except for Him. But when He delivers you to the land, you turn away [from Him]. And ever is man ungrateful.

17:68

أَفَأَمِنتُمۡ أَن يَخۡسِفَ بِكُمۡ جَانِبَ ٱلۡبَرِّ أَوۡ يُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ حَاصِبٗا ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمۡ وَكِيلًا ٦٨

Then do you feel secure that [instead] He will not cause a part of the land to swallow you or send against you a storm of stones? Then you would not find for yourselves an advocate.

17:69

أَمۡ أَمِنتُمۡ أَن يُعِيدَكُمۡ فِيهِ تَارَةً أُخۡرَىٰ فَيُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ قَاصِفٗا مِّنَ ٱلرِّيحِ فَيُغۡرِقَكُم بِمَا كَفَرۡتُمۡ ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمۡ عَلَيۡنَا بِهِۦ تَبِيعٗا ٦٩

Or do you feel secure that He will not send you back into it [i.e., the sea] another time and send upon you a hurricane of wind and drown you for what you denied?1 Then you would not find for yourselves against Us an avenger.2

2 translator’s notes
  1. Or "for your disbelief."

    [763] Or "someone to demand restitution."

    ↩
  2. ↩

17:70

۞ وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِيٓ ءَادَمَ وَحَمَلۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ كَثِيرٖ مِّمَّنۡ خَلَقۡنَا تَفۡضِيلٗا ٧٠

And We have certainly honored the children of Adam and carried them on the land and sea and provided for them of the good things and preferred them over much of what We have created, with [definite] preference.

17:71

يَوۡمَ نَدۡعُواْ كُلَّ أُنَاسِۭ بِإِمَٰمِهِمۡۖ فَمَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَقۡرَءُونَ كِتَٰبَهُمۡ وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلٗا ٧١

[Mention, O Muḥammad], the Day We will call forth every people with their record [of deeds].1 Then whoever is given his record in his right hand - those will read their records, and injustice will not be done to them, [even] as much as a thread [inside the date seed].

1 translator’s note
  1. Other meanings are "with their leader" or "with that which they had followed." ↩

17:72

وَمَن كَانَ فِي هَٰذِهِۦٓ أَعۡمَىٰ فَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ أَعۡمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلٗا ٧٢

And whoever is blind1 in this [life] will be blind in the Hereafter and more astray in way.

1 translator’s note
  1. i.e., refusing to see the truth. ↩

17:73

وَإِن كَادُواْ لَيَفۡتِنُونَكَ عَنِ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ لِتَفۡتَرِيَ عَلَيۡنَا غَيۡرَهُۥۖ وَإِذٗا لَّٱتَّخَذُوكَ خَلِيلٗا ٧٣

And indeed, they were about to tempt you away from that which We revealed to you in order to [make] you invent about Us something else; and then they would have taken you as a friend.

17:74

وَلَوۡلَآ أَن ثَبَّتۡنَٰكَ لَقَدۡ كِدتَّ تَرۡكَنُ إِلَيۡهِمۡ شَيۡـٔٗا قَلِيلًا ٧٤

And if We had not strengthened you, you would have almost inclined to them a little.

17:75

إِذٗا لَّأَذَقۡنَٰكَ ضِعۡفَ ٱلۡحَيَوٰةِ وَضِعۡفَ ٱلۡمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيۡنَا نَصِيرٗا ٧٥

Then [if you had], We would have made you taste double [punishment in] life and double [after] death. Then you would not find for yourself against Us a helper.

Ash-ShinqitiTafsir · 17:67

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском