Al-Isra 17:68
The Night Journey · Juz 15 · Page 289
أَفَأَمِنتُمۡ أَن يَخۡسِفَ بِكُمۡ جَانِبَ ٱلۡبَرِّ أَوۡ يُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ حَاصِبٗا ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمۡ وَكِيلًا ٦٨
Then do you feel secure that [instead] He will not cause a part of the land to swallow you or send against you a storm of stones? Then you would not find for yourselves an advocate.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Atiyya
Detailed
Change
Commentary on 17:66–69
(p-٥١١)قوله عزّ وجلّ:
﴿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الفُلْكَ في البَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ إنَّهُ كانَ بِكم رَحِيمًا﴾ ﴿وَإذا مَسَّكُمُ الضُرُّ في البَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إلا إيّاهُ فَلَمّا نَجّاكم إلى البَرِّ أعْرَضْتُمْ وكانَ الإنْسانُ كَفُورًا﴾ ﴿أفَأمِنتُمْ أنْ يَخْسِفَ بِكم جانِبَ البَرِّ أو يُرْسِلَ عَلَيْكم حاصِبًا ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكم وكِيلا﴾ ﴿أمْ أمِنتُمْ أنْ يُعِيدَكم فِيهِ تارَةً أُخْرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكم قاصِفًا مِنَ الرِيحِ فَيُغْرِقَكم بِما كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكم عَلَيْنا بِهِ تَبِيعًا﴾
"الإزْجاءُ": سُوقُ الثَقِيلِ السَيْرِ؛ إمّا لِضَعْفٍ أو ثِقَلِ حَمْلٍ أو غَيْرِهِ، فالإبِلُ الضِعافُ تُزْجى، ومِنهُ قَوْلُ الفَرَزْدَقَ:
؎ عَلى زَواحِفَ تُزْجِيها مَحاسِيرِ
والسَحابُ تُزْجى، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ يُزْجِي سَحابًا﴾ [النور: ٤٣]، والبِضاعَةُ المُزْجاةُ هي الَّتِي تَحْتاجُ لِاخْتِلالِها أنْ تُساقَ بِشَفاعَةٍ وتُدْفَعَ بِمُعاوِنٍ إلى الَّذِي يَقْبِضُها، وإزْجاءُ الفُلْكِ سُوقُهُ بِالرِيحِ اللَيِّنَةِ والمَجادِيفِ. و"الفُلْكُ" هُنا جَمْعٌ. و"البَحْرُ": الماءُ الكَثِيرُ عَذْبًا كانَ أو مِلْحًا، وقَدْ غَلُبَ الِاسْمُ عَلى هَذا المَشْهُورِ والفُلْكُ تَجْرِي فِيهِ، وقَوْلُهُ: ﴿لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ لَفْظٌ يَعُمُّ البَحْرَ وطَلَبَ الأجْرِ في حَجٍّ أو غَزْوٍ أو نَحْوَهُ، ولا خِلافَ في جَوازِ رُكُوبِهِ لِلْحَجِّ والجِهادِ والمَعاشِ، واخْتُلِفَ في وُجُوبِهِ لِلْحَجِّ، أعْنِي الكَثِيرَ مِنهُ. واخْتُلِفَ في كَراهِيَتِهِ لِلثَّرْوَةِ وتَزِيدًا لِمالٍ، وقَدْ أُخْبِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِرُكُوبِهِ لِلْغَزْوِ في حَدِيثِ أُمِّ حَرامٍ، وقَدْ رُوِيَ عنهُ أنَّهُ قالَ: « "البَحْرُ لا أرْكَبُهُ أبَدًا"،» وهو حَدِيثٌ يَحْتَمِلُ أنَّهُ رَأْيٌ رَآهُ لِنَفْسِهِ، ويُحْتَمَلُ أنَّهُ أُوحِيَ إلَيْهِ ذَلِكَ، وهَذِهِ الآيَةُ تَوْقِيفٌ عَلى آلاءِ اللهِ وفَضْلِهِ عِنْدَ عِبادِهِ.
(p-٥١٢)وَ"الضُرُّ" لِفَظٍّ يَعُمُّ خَوْفَ الغَرَقِ، والإمْساكَ في المَشْيِ، وأهْوَلُ حالاتِهِ اضْطِرابُهُ وتَمَوُّجُهُ. وقَوْلُهُ تَعالى: "ضَلَّ" مَعْناهُ: تَلِفَ وفَقَدَ، وهي عِبارَةُ تَحْقِيرٍ لِمَن يَدَّعِي إلَهًا مَن دُونِ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى، والمَعْنى في هَذِهِ الآيَةِ أنَّ الكُفّارَ إنَّما يَعْتَقِدُونَ في أصْنامِهِمْ أنَّها شافِعَةٌ، وأنَّ لَها فَضْلًا، وكُلُّ واحِدٍ مِنهم بِالفِطْرَةِ يَعْلَمُ عِلْمًا لا يَقْدِرُ عَلى مُدافَعَتِهِ أنَّ الأصْنامَ لا فِعْلَ لَها في الشَدائِدِ العِظامِ، فَوَفَقَهُمُ اللهُ مِن ذَلِكَ عَلى حالَةِ البَحْرِ، وقَوْلُهُ تَعالى: "كَفُورًا" أيْ بِالنِعَمِ. و"الإنْسانُ" هُنا لِلْجِنْسِ، وكُلُّ أحَدٍ لا يَكادُ يُؤَدِّي شُكْرَ اللهِ تَعالى كَما يَجِبُ. وقالَ الزَجّاجُ: "الإنْسانُ" يُرادُ بِهِ الكُفّارُ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وهَذا غَيْرُ بارِعٍ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَأمِنتُمْ أنْ يَخْسِفَ بِكم جانِبَ البَرِّ﴾ الآيَةُ.
المَعْنى: أفَأمِنتُمْ أيُّها المُعْرِضُونَ الناسُونَ الشِدَّةَ حِينَ صِرْتُمْ إلى الرَخاءِ أنْ يَخْسِفَ اللهُ بِكم مَكانَكم مِنَ البَرِّ؛ إذا أنْتُمْ في قَبْضَةِ القُدْرَةِ في البَحْرِ والبَرِّ.
و"الحاصِبُ": العارِضُ الرامِي بِالبَرَدِ والحِجارَةِ ونَحْوَ ذَلِكَ، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:
؎ مُسْتَقْبِلِينَ شَمالَ الشامِ تَضْرِبُنا ∗∗∗ ∗∗∗ بِحاصِبٍ كَنَدِيفِ القُطْنِ مَنثُورِ
ومِنهُ قَوْلُ الأخْطَلِ:
؎ تَرْمِي العِضاةُ بِحاصِبٍ مِن ثَلْجِها ∗∗∗ ∗∗∗ حَتّى يَبِيتَ عَلى العِضاهِ جِفالًا
(p-٥١٣)وَمِنهُ الحاصِبُ الَّذِي أصابَ قَوْمَ لُوطٍ. والحَصْبُ: الرَمْيُ بِالحَصْباءِ، وهي الحِجارَةُ الصِغارُ.
وقَرَأ نافِعٌ، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "يَخْسِفُ" بِالياءِ، عَلى مَعْنى: يَخْسِفُ اللهُ، وكَذَلِكَ "يُرْسِلَ" و"يُعِيدَكُمْ" و"فَيُرْسِلُ" و "فَيُغْرِقَكُمْ"، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرُو ذَلِكَ كُلَّهُ بِالنُونِ، وقَرَأ - أبُو جَعْفَرٍ، ومُجاهِدٌ: "فَتُغْرِقَكُمْ" بِالتاءِ، أيِ الرِيحِ. وقَرَأ حَمِيدٌ "فَنُغْرِقْكُمْ" بِالنُونِ حَفِيفَةً، وأدْغَمَ القافَ في الكافِ، ورُوِيَتْ عن أبِي عَمْرُو، وابْنِ مُحَيْصِنٍ، وقَرَأ الحَسَنُ، وأبُو رَجاءٍ: "فَنُغَرِّقَكُمْ" بِشَدِّ الراءِ. و"الوَكِيلُ": القائِمُ بِالأُمُورِ، و"القاصِفُ": الَّذِي يَكْسَرُ كُلَّ ما يُلْقى ويَقْصِفُهُ. و"تارَةً" جَمْعُها تاراتٌ وتِيَرٌ، ومَعْناها: مَرَّةٌ أُخْرى، وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ: "مِنَ الرِياحِ" بِالجَمْعِ. و"التَبِيعُ": الَّذِي يَطْلُبُ ثَأْرًا أو دَيْنًا أو نَحْوَ هَذا، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:
؎ غَدْوْا وغَدَتْ غِزْلانُهم فَكَأنَّها ∗∗∗ ∗∗∗ ضَوامِنُ عُزْمٍ لَزَّهُنَّ تَبِيعُ
ومِن هَذِهِ اللَفْظَةِ قَوْلُ النَبِيِّ ﷺ: « "إذا اتَّبَعَ أحَدُكم عَلى مَلِيٍّ فَلْيَتَّبِعْ"،» فالمَعْنى: لا تَجِدُونَ مَن يَتَّبِعُ فِعْلَنا بِكم ويَطْلُبُ نُصْرَتَكم.
Page 289
17:67
وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فِي ٱلۡبَحۡرِ ضَلَّ مَن تَدۡعُونَ إِلَّآ إِيَّاهُۖ فَلَمَّا نَجَّىٰكُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ أَعۡرَضۡتُمۡۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ كَفُورًا ٦٧
And when adversity touches you at sea, lost are [all] those you invoke except for Him. But when He delivers you to the land, you turn away [from Him]. And ever is man ungrateful.
17:68
أَفَأَمِنتُمۡ أَن يَخۡسِفَ بِكُمۡ جَانِبَ ٱلۡبَرِّ أَوۡ يُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ حَاصِبٗا ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمۡ وَكِيلًا ٦٨
Then do you feel secure that [instead] He will not cause a part of the land to swallow you or send against you a storm of stones? Then you would not find for yourselves an advocate.
17:69
أَمۡ أَمِنتُمۡ أَن يُعِيدَكُمۡ فِيهِ تَارَةً أُخۡرَىٰ فَيُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ قَاصِفٗا مِّنَ ٱلرِّيحِ فَيُغۡرِقَكُم بِمَا كَفَرۡتُمۡ ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمۡ عَلَيۡنَا بِهِۦ تَبِيعٗا ٦٩
Or do you feel secure that He will not send you back into it [i.e., the sea] another time and send upon you a hurricane of wind and drown you for what you denied?1 Then you would not find for yourselves against Us an avenger.2
17:70
۞ وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِيٓ ءَادَمَ وَحَمَلۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ كَثِيرٖ مِّمَّنۡ خَلَقۡنَا تَفۡضِيلٗا ٧٠
And We have certainly honored the children of Adam and carried them on the land and sea and provided for them of the good things and preferred them over much of what We have created, with [definite] preference.
17:71
يَوۡمَ نَدۡعُواْ كُلَّ أُنَاسِۭ بِإِمَٰمِهِمۡۖ فَمَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَقۡرَءُونَ كِتَٰبَهُمۡ وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلٗا ٧١
[Mention, O Muḥammad], the Day We will call forth every people with their record [of deeds].1 Then whoever is given his record in his right hand - those will read their records, and injustice will not be done to them, [even] as much as a thread [inside the date seed].
1 translator’s note
- Other meanings are "with their leader" or "with that which they had followed." ↩
17:72
وَمَن كَانَ فِي هَٰذِهِۦٓ أَعۡمَىٰ فَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ أَعۡمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلٗا ٧٢
And whoever is blind1 in this [life] will be blind in the Hereafter and more astray in way.
1 translator’s note
- i.e., refusing to see the truth. ↩
17:73
وَإِن كَادُواْ لَيَفۡتِنُونَكَ عَنِ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ لِتَفۡتَرِيَ عَلَيۡنَا غَيۡرَهُۥۖ وَإِذٗا لَّٱتَّخَذُوكَ خَلِيلٗا ٧٣
And indeed, they were about to tempt you away from that which We revealed to you in order to [make] you invent about Us something else; and then they would have taken you as a friend.
17:74
وَلَوۡلَآ أَن ثَبَّتۡنَٰكَ لَقَدۡ كِدتَّ تَرۡكَنُ إِلَيۡهِمۡ شَيۡـٔٗا قَلِيلًا ٧٤
And if We had not strengthened you, you would have almost inclined to them a little.
17:75
إِذٗا لَّأَذَقۡنَٰكَ ضِعۡفَ ٱلۡحَيَوٰةِ وَضِعۡفَ ٱلۡمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيۡنَا نَصِيرٗا ٧٥
Then [if you had], We would have made you taste double [punishment in] life and double [after] death. Then you would not find for yourself against Us a helper.