Al-Isra 17:7
The Night Journey · Juz 15 · Page 282
إِنۡ أَحۡسَنتُمۡ أَحۡسَنتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡۖ وَإِنۡ أَسَأۡتُمۡ فَلَهَاۚ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ لِيَسُـُٔواْ وُجُوهَكُمۡ وَلِيَدۡخُلُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوۡاْ تَتۡبِيرًا ٧
[And said], "If you do good, you do good for yourselves; and if you do evil, [you do it] to them [i.e., yourselves]." Then when the final [i.e., second] promise came, [We sent your enemies] to sadden your faces and to enter the masjid [i.e., the temple in Jerusalem], as they entered it the first time, and to destroy what they had taken over with [total] destruction.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 17:7
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ أحْسَنْتُمْ أحْسَنْتُمْ لِأنْفُسِكم وإنْ أسَأْتُمْ فَلَها فَإذا جاءَ وعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكم ولِيَدْخُلُوا المَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أوَّلَ مَرَّةٍ ولِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾ ﴿عَسى رَبُّكم أنْ يَرْحَمَكم وإنْ عُدْتُمْ عُدْنا وجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيرًا﴾ .
وفِيهِ مَسائِلُ:
المسألة الأُولى: اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى حَكى عَنْهم أنَّهم لَمّا عَصَوْا سَلَّطَ عَلَيْهِمْ أقْوامًا قَصَدُوهم بِالقَتْلِ والنَّهْبِ والسَّبْيِ، ولَمّا تابُوا أزالَ عَنْهم تِلْكَ المِحْنَةَ وأعادَ عَلَيْهِمُ الدَّوْلَةَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ ظَهَرَ أنَّهم إنْ أطاعُوا فَقَدْ أحْسَنُوا إلى أنْفُسِهِمْ، وإنْ أصَرُّوا عَلى المَعْصِيَةِ فَقَدْ أساءُوا إلى أنْفُسِهِمْ، وقَدْ تَقَرَّرَ في العُقُولِ أنَّ الإحْسانَ إلى النَّفْسِ حَسَنٌ مَطْلُوبٌ، وأنَّ الإساءَةَ إلَيْها قَبِيحَةٌ؛ فَلِهَذا المَعْنى قالَ تَعالى: ﴿إنْ أحْسَنْتُمْ أحْسَنْتُمْ لِأنْفُسِكم وإنْ أسَأْتُمْ فَلَها﴾ .
المسألة الثّانِيَةُ؛ قالَ الواحِدِيُّ: لا بُدَّ هَهُنا مِن إضْمارٍ، والتَّقْدِيرُ: وقُلْنا إنْ أحْسَنْتُمْ أحْسَنْتُمْ لِأنْفُسِكم، والمَعْنى: إنْ أحْسَنْتُمْ بِفِعْلِ الطّاعاتِ فَقَدْ أحْسَنْتُمْ إلى أنْفُسِكم مِن حَيْثُ إنَّ بِبَرَكَةِ تِلْكَ الطّاعاتِ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْكم أبْوابَ الخَيْراتِ والبَرَكاتِ، وإنْ أسَأْتُمْ بِفِعْلِ المُحَرَّماتِ أسَأْتُمْ إلى أنْفُسِكم مِن حَيْثُ إنَّ بِشُؤْمِ تِلْكَ المَعاصِي يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْكم أبْوابَ العُقُوباتِ.
صفحة ١٢٧
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ النَّحْوِيُّونَ: إنَّما قالَ: ﴿وإنْ أسَأْتُمْ فَلَها﴾ لِلتَّقابُلِ، والمَعْنى: فَإلَيْها أوْ فَعَلَيْها مَعَ أنَّ حُرُوفَ الإضافَةِ يَقُومُ بَعْضُها مَقامَ بَعْضٍ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ ﴿بِأنَّ رَبَّكَ أوْحى لَها﴾ [الزلزلة: ٤ - ٥] أيْ: إلَيْها.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قالَ أهْلُ الإشاراتِ: هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ تَعالى غالِبَةٌ عَلى غَضَبِهِ بِدَلِيلِ أنَّهُ لَمّا حَكى عَنْهُمُ الإحْسانَ أعادَهُ مَرَّتَيْنِ فَقالَ: ﴿إنْ أحْسَنْتُمْ أحْسَنْتُمْ لِأنْفُسِكُمْ﴾ ولَمّا حَكى عَنْهُمُ الإساءَةَ اقْتَصَرَ عَلى ذِكْرِها مَرَّةً واحِدَةً فَقالَ: ﴿وإنْ أسَأْتُمْ فَلَها﴾ ولَوْلا أنَّ جانِبَ الرَّحْمَةِ غالِبٌ وإلّا لَما كانَ كَذَلِكَ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ الآخِرَةِ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ المُفَسِّرُونَ: مَعْناهُ وعْدُ المَرَّةِ الأخِيرَةِ، وهَذِهِ المَرَّةُ الأخِيرَةُ هي إقْدامُهم عَلى قَتْلِ زَكَرِيّا ويَحْيى عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ.
قالَ الواحِدِيُّ: فَبَعَثَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ بُخْتُنَصَّرَ البابِلِيَّ المَجُوسِيَّ أبْغَضَ خَلْقِهِ إلَيْهِ فَسَبى بَنِي إسْرائِيلَ وقَتَلَ وخَرَّبَ بَيْتَ المَقْدِسِ.
أقُولُ: التَّوارِيخُ تَشْهَدُ بِأنَّ بُخْتُنَصَّرَ كانَ قَبْلَ وقْتِ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ويَحْيى وزَكَرِيّا عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ بِسِنِينَ مُتَطاوِلَةٍ، ومَعْلُومٌ أنَّ المَلِكَ الَّذِي انْتَقَمَ مِنَ اليَهُودِ بِسَبَبِ هَؤُلاءِ مَلِكٌ مِنَ الرُّومِ يُقالُ لَهُ: قُسْطَنْطِينُ المَلِكُ، واللَّهُ أعْلَمُ بِأحْوالِهِمْ، ولا يَتَعَلَّقُ غَرَضٌ مِن أغْراضِ تَفْسِيرِ القُرْآنِ بِمَعْرِفَةِ أعْيانِ هَؤُلاءِ الأقْوامِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: جَوابُ قَوْلِهِ: ﴿فَإذا جاءَ﴾ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: فَإذا جاءَ وعْدُ الآخِرَةِ بَعَثْناهم لِيَسُوءُوا وُجُوهَكم وإنَّما حَسُنَ هَذا الحَذْفُ لِدَلالَةِ ما تَقَدَّمَ عَلَيْهِ مِن قَوْلِهِ: ﴿بَعَثْنا عَلَيْكم عِبادًا لَنا﴾ [الإسراء: ٥] ثُمَّ قالَ: ﴿لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: يُقالُ: ساءَهُ يَسُوءُهُ أيْ: أحْزَنَهُ، وإنَّما عَزا الإساءَةَ إلى الوُجُوهِ؛ لِأنَّ آثارَ الأعْراضِ النَّفْسانِيَّةِ الحاصِلَةِ في القَلْبِ إنَّما تَظْهَرُ عَلى الوَجْهِ، فَإنْ حَصَلَ الفَرَحُ في القَلْبِ ظَهَرَتِ النَّضْرَةُ والإشْراقُ والإسْفارُ في الوَجْهِ. وإنْ حَصَلَ الحُزْنُ والخَوْفُ في القَلْبِ ظَهَرَ الكُلُوحُ والغَبَرَةُ والسَّوادُ في الوَجْهِ، فَلِهَذا السَّبَبِ عُزِيَتِ الإساءَةُ إلى الوُجُوهِ في هَذِهِ الآيَةِ، ونَظِيرُ هَذا المَعْنى كَثِيرٌ في القُرْآنِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَرَأ العامَّةُ: لِيَسُوءُوا عَلى صِيغَةِ المُغايَبَةِ، قالَ الواحِدِيُّ: وهي مُوافِقَةٌ لِلْمَعْنى ولِلَّفْظِ. أمّا المَعْنى فَهو أنَّ المَبْعُوثِينَ هُمُ الَّذِينَ يَسُوءُونَهم في الحَقِيقَةِ، لِأنَّهم هُمُ الَّذِينَ يَقْتُلُونَ ويَأْسِرُونَ وأمّا اللَّفْظُ فَلِأنَّهُ يُوافِقُ قَوْلَهُ: ﴿ولِيَدْخُلُوا المَسْجِدَ﴾ وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ وحَمْزَةَ: ”لِيَسُوءَ“ عَلى إسْنادِ الفِعْلِ إلى الواحِدِ، وذَلِكَ الواحِدُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ أحَدَ أشْياءَ ثَلاثَةٍ: إمّا اسْمُ اللَّهِ سُبْحانَهُ لِأنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ هو قَوْلُهُ: ثُمَّ رَدَدْنا وأمْدَدْنا، وكُلُّ ذَلِكَ ضَمِيرٌ عائِدٌ إلى اللَّهِ تَعالى، وإمّا أنْ يَكُونَ ذَلِكَ الواحِدُ هو البَعْثَ ودَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿بَعَثْنا﴾ والفِعْلُ المُتَقَدِّمُ يَدُلُّ عَلى المَصْدَرِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ هو خَيْرًا لَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٨٠] وقالَ الزَّجّاجُ: لِيَسُوءَ الوَعْدُ وُجُوهَكم، وقَرَأ الكِسائِيُّ بِالنُّونِ وهَذا عَلى إسْنادِ الفِعْلِ إلى اللَّهِ تَعالى كَقَوْلِهِ: بَعَثْنا عَلَيْكم وأمْدَدْنا.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ولِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾ يُقالُ: تَبِرَ الشَّيْءُ تَبْرًا إذا هَلَكَ وتَبَّرَهُ أهْلَكَهُ. قالَ الزَّجّاجُ: كُلُّ شَيْءٍ جَعَلْتَهُ مُكَسَّرًا ومُفَتَّتًا فَقَدْ تَبَّرْتَهُ، ومِنهُ قِيلَ: تِبْرُ الزُّجاجِ وتِبْرُ الذَّهَبِ لِمُكَسَّرِهِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى:
صفحة ١٢٨
﴿إنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هم فِيهِ وباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٣٩] وقَوْلُهُ: ﴿ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ إلّا تَبارًا﴾ [نوح: ٢٨] . وقَوْلُهُ: ﴿ما عَلَوْا﴾ يَحْتَمِلُ ما غَلَبُوا عَلَيْهِ وظَفِرُوا بِهِ، ويَحْتَمِلُ ويُتَبِّرُوا ما دامُوا غالِبِينَ، أيْ: ما دامَ سُلْطانُهم جارِيًا عَلى بَنِي إسْرائِيلَ، وقَوْلُهُ: ﴿تَتْبِيرًا﴾ ذِكْرٌ لِلْمَصْدَرِ عَلى مَعْنى تَحْقِيقِ الخَبَرِ وإزالَةِ الشَّكِّ في صِدْقِهِ كَقَوْلِهِ: ﴿وكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤] أيْ: حَقًّا، والمَعْنى: ولِيُدَمِّرُوا ويُخَرِّبُوا ما غَلَبُوا عَلَيْهِ.
Page 282
سورة الإسراء
Al-Isra
The Night Journey · Meccan · 111 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
17:1
سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِي بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنۡ ءَايَٰتِنَآۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ١
Exalted1 is He who took His Servant [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] by night from al-Masjid al-Ḥarām to al-Masjid al-Aqṣā,2 whose surroundings We have blessed, to show him of Our signs. Indeed, He is the Hearing,3 the Seeing.4
4 translator’s notes
17:2
وَءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلۡنَٰهُ هُدٗى لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلٗا ٢
And We gave Moses the Scripture and made it a guidance for the Children of Israel that you not take other than Me as Disposer of affairs,1
1 translator’s note
- i.e., trust in Allāh, knowing that He (subḥānahu wa taʿālā) is responsible for every occurrence. ↩
17:3
ذُرِّيَّةَ مَنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٍۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَبۡدٗا شَكُورٗا ٣
O descendants of those We carried [in the ship] with Noah. Indeed, he was a grateful servant.
17:4
وَقَضَيۡنَآ إِلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ لَتُفۡسِدُنَّ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَّتَيۡنِ وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوّٗا كَبِيرٗا ٤
And We conveyed1 to the Children of Israel in the Scripture that, "You will surely cause corruption on the earth twice, and you will surely reach [a degree of] great haughtiness."
1 translator’s note
- Foretold out of divine knowledge of what they would do. ↩
17:5
فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ أُولَىٰهُمَا بَعَثۡنَا عَلَيۡكُمۡ عِبَادٗا لَّنَآ أُوْلِي بَأۡسٖ شَدِيدٖ فَجَاسُواْ خِلَٰلَ ٱلدِّيَارِۚ وَكَانَ وَعۡدٗا مَّفۡعُولٗا ٥
So when the [time of] promise came for the first of them,1 We sent against you servants of Ours - those of great military might, and they probed [even] into the homes,2 and it was a promise fulfilled.
17:6
ثُمَّ رَدَدۡنَا لَكُمُ ٱلۡكَرَّةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَمۡدَدۡنَٰكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ أَكۡثَرَ نَفِيرًا ٦
Then We gave back to you a return victory over them. And We reinforced you with wealth and sons and made you more numerous in manpower.
17:7
إِنۡ أَحۡسَنتُمۡ أَحۡسَنتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡۖ وَإِنۡ أَسَأۡتُمۡ فَلَهَاۚ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ لِيَسُـُٔواْ وُجُوهَكُمۡ وَلِيَدۡخُلُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوۡاْ تَتۡبِيرًا ٧
[And said], "If you do good, you do good for yourselves; and if you do evil, [you do it] to them [i.e., yourselves]." Then when the final [i.e., second] promise came, [We sent your enemies] to sadden your faces and to enter the masjid [i.e., the temple in Jerusalem], as they entered it the first time, and to destroy what they had taken over with [total] destruction.