Al-IsraJuz 15 · Page 289

Al-Isra 17:72

The Night Journey · Juz 15 · Page 289

وَمَن كَانَ فِي هَٰذِهِۦٓ أَعۡمَىٰ فَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ أَعۡمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلٗا ٧٢

And whoever is blind1 in this [life] will be blind in the Hereafter and more astray in way.

1 translator’s note
  1. i.e., refusing to see the truth. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn al-Qayyim

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 17:72

والمراد عمى القلب في الدُّنْيا.

وَقالَ تَعالى ﴿ونحشرهم يَوْم القِيامَة على وُجُوههم عميا وبكما وصما مأواهم جَهَنَّم﴾ لأنهم هَكَذا كانُوا في الدُّنْيا والعَبْد يبْعَث على ما ماتَ عَلَيْهِ.

واخْتلف في هَذا العَمى في الآخرة فَقيل هو عمى البصيرة بِدَلِيل إخباره تَعالى عَن رُؤْيَة الكفّار ما في القِيامَة ورؤية المَلائِكَة ورؤية النّار.

وَقيل هو عمي البَصَر ورجح هَذا بأن الإطلاق ينْصَرف إليه وبِقَوْلِهِ ﴿قالَ رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بَصيرًا﴾ وهَذا عمي العين فإن الكافِر لم يكن بَصيرًا بحجته.

وأجاب هَؤُلاءِ عَن رُؤْيَة الكفّار في القِيامَة بِأن الله يخرجهم من قُبُورهم إلى موقف القِيامَة بصراء ويحشرون من الموقف إلى النّار عميا.

قالَه الفراء وغَيره.

(فصل)

المَعادُ يَعُودُ عَلى العَبْدِ فِيهِ ما كانَ حاصِلًا لَهُ في الدُّنْيا ولِهَذا يُسَمّى يَوْمَ الجَزاءِ: ﴿وَمَن كانَ في هَذِهِ أعْمى فَهو في الآخِرَةِ أعْمى وأضَلُّ سَبِيلًا﴾، ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى. .﴾ [مريم: ٧٦] الآيَةَ.

وَمَن كانَ مُسْتَوْحِشًا مَعَ اللَّهِ بِمَعْصِيَتِهِ إيّاهُ في هَذِهِ الدّارِ فَوَحْشَتُهُ مَعَهُ في البَرْزَخِ يَوْمَ المَعادِ أعْظَمُ وأشَدُّ، ومَن قَرَّتْ عَيْنُهُ بِهِ في " هَذِهِ الحَياةِ " الدُّنْيا قَرَّتْ عَيْنُهُ بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ وعِنْدَ المَوْتِ ويَوْمَ البَعْثِ فَيَمُوتُ العَبْدُ عَلى ما عاشَ عَلَيْهِ، ويُبْعَثُ عَلى ما ماتَ عَلَيْهِ، ويَعُودُ عَلَيْهِ عَمَلُهُ بِعَيْنِهِ فَيَنْعَمُ بِهِ ظاهِرًا وباطِنًا. فَيُورِثُهُ مِنَ الفَرَحِ والسُّرُورِ واللَّذَّةِ والبَهْجَةِ وقُرَّةِ العَيْنِ والنَّعِيمِ وقُوَّةِ القَلْبِ واسْتِبْشارِهِ وحَياتِهِ وانْشِراحِهِ واغْتِباطِهِ ما هو مِن أفْضَلِ النَّعِيمِ وأجَلِّهِ وأطْيَبِهِ وألَذِّهِ، وهَلِ النَّعِيمُ إلّا طِيبُ النَّفْسِ وفَرَحُ القَلْبِ وسُرُورُهُ وانْشِراحُهُ واسْتِبْشارُهُ، هَذا ويَنْشَأُ لَهُ مِن أعْمالِهِ ما تَشْتَهِيهِ نَفْسُهُ وتَلَذُّهُ عَيْنُهُ مِن سائِرِ المُشْتَهَياتِ الَّتِي تَشْتَهِيها الأنْفُسُ وتَلَذُّها الأعْيُنُ ويَكُونُ تَنَوُّعُ تِلْكَ المُشْتَهَياتِ وكَمالُها وبُلُوغُها مَرْتَبَةَ الحُسْنِ والمُوافِقَةِ بِحَسَبِ كَمالِ عَمَلِهِ ومُتابَعَتِهِ فِيهِ وإخْلاصِهِ وبُلُوغِهِ مَرْتَبَةَ الإحْسانِ فِيهِ، وبِحَسَبِ تَنَوُّعِهِ، فَمَن تَنَوَّعَتْ أعْمالُهُ المُرْضِيَةُ لِلَّهِ المَحْبُوبَةُ لَهُ في هَذِهِ الدّارِ تَنَوَّعَتِ الأقْسامُ الَّتِي يَتَلَذَّذُ بِها في تِلْكَ الدّارِ وتَكَثَّرَتْ لَهُ بِحَسَبِ تَكَثُّرِ أعْمالِهِ هُنا وكانَ مَزِيدُهُ مِن تَنَوُّعِها والِابْتِهاجِ بِها والِالتِذاذِ بِنَيْلِها هُناكَ عَلى حَسَبِ مَزِيدِهِ مِنَ الأعْمالِ وتَنَوُّعِهِ فِيها في هَذِهِ الدّارِ وقَدْ جَعَلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ لِكُلِّ عَمَلٍ مِنَ الأعْمالِ المَحْبُوبَةِ لَهُ والمَسْخُوطَةِ أثَرًا وجَزاءً ولَذَّةً وألَمًا يَخُصُّهُ لا يُشْبِهُ أثَرُ الآخَرِ وجَزاءُهُ.

وَلِهَذا تَنَوَّعَتْ لَذّاتُ أهْلِ الجَنَّةِ وآلامُ أهْلِ النّارِ، وتَنَوَّعَ ما فِيهِما مِنَ الطَّيِّباتِ والعُقُوباتِ فَلَيْسَتْ لَذَّةُ مَن ضَرَبَ في كُلِّ مَرْضاةِ اللَّهِ بِسَهْمٍ وأخَذَ مِنها بِنَصِيبٍ كَلَذَّةِ مَن أنْمى سَهْمَهُ ونَصِيبَهُ في نَوْعٍ واحِدٍ مِنها ولا ألَمُ مَن ضَرَبَ في كُلِّ

مَسْخُوطٍ لِلَّهِ بِنَصِيبٍ وعُقُوبَتُهُ كَألَمِ مَن ضَرَبَ بِسَهْمٍ واحِدٍ في مَساخِطِهِ.

وَقَدْ أشارَ النَّبِيُّ ﷺ إلى أنَّ كَمالَ ما يَسْتَمْتِعُ بِهِ مِنَ الطَّيِّباتِ في الآخِرَةِ بِحَسَبِ كَمالِ ما قابَلَهُ مِنَ الأعْمالِ في الدُّنْيا (. . . . «فَرَأى قِنْوًا مَن حَشَفٍ مُعَلَّقًا في المَسْجِدِ لِلصَّدَقَةِ فَقالَ إنَّ صاحِبَ هَذا يَأْكُلُ الحَشَفَ يَوْمَ القِيامَةِ»)

فَأخْبَرَ أنَّ جَزاءَهُ يَكُونُ مِن جِنْسِ عَمَلِهِ فَيُجْزى عَلى تِلْكَ الصَّدَقَةِ بِحَشَفٍ مِن جِنْسِها.

Saheeh International · Ibn al-Qayyim · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 289

Al-IsraJuz 15 · Page 289

17:67

وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فِي ٱلۡبَحۡرِ ضَلَّ مَن تَدۡعُونَ إِلَّآ إِيَّاهُۖ فَلَمَّا نَجَّىٰكُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ أَعۡرَضۡتُمۡۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ كَفُورًا ٦٧

And when adversity touches you at sea, lost are [all] those you invoke except for Him. But when He delivers you to the land, you turn away [from Him]. And ever is man ungrateful.

17:68

أَفَأَمِنتُمۡ أَن يَخۡسِفَ بِكُمۡ جَانِبَ ٱلۡبَرِّ أَوۡ يُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ حَاصِبٗا ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمۡ وَكِيلًا ٦٨

Then do you feel secure that [instead] He will not cause a part of the land to swallow you or send against you a storm of stones? Then you would not find for yourselves an advocate.

17:69

أَمۡ أَمِنتُمۡ أَن يُعِيدَكُمۡ فِيهِ تَارَةً أُخۡرَىٰ فَيُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ قَاصِفٗا مِّنَ ٱلرِّيحِ فَيُغۡرِقَكُم بِمَا كَفَرۡتُمۡ ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمۡ عَلَيۡنَا بِهِۦ تَبِيعٗا ٦٩

Or do you feel secure that He will not send you back into it [i.e., the sea] another time and send upon you a hurricane of wind and drown you for what you denied?1 Then you would not find for yourselves against Us an avenger.2

2 translator’s notes
  1. Or "for your disbelief."

    [763] Or "someone to demand restitution."

    ↩
  2. ↩

17:70

۞ وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِيٓ ءَادَمَ وَحَمَلۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ كَثِيرٖ مِّمَّنۡ خَلَقۡنَا تَفۡضِيلٗا ٧٠

And We have certainly honored the children of Adam and carried them on the land and sea and provided for them of the good things and preferred them over much of what We have created, with [definite] preference.

17:71

يَوۡمَ نَدۡعُواْ كُلَّ أُنَاسِۭ بِإِمَٰمِهِمۡۖ فَمَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَقۡرَءُونَ كِتَٰبَهُمۡ وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلٗا ٧١

[Mention, O Muḥammad], the Day We will call forth every people with their record [of deeds].1 Then whoever is given his record in his right hand - those will read their records, and injustice will not be done to them, [even] as much as a thread [inside the date seed].

1 translator’s note
  1. Other meanings are "with their leader" or "with that which they had followed." ↩

17:72

وَمَن كَانَ فِي هَٰذِهِۦٓ أَعۡمَىٰ فَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ أَعۡمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلٗا ٧٢

And whoever is blind1 in this [life] will be blind in the Hereafter and more astray in way.

1 translator’s note
  1. i.e., refusing to see the truth. ↩

17:73

وَإِن كَادُواْ لَيَفۡتِنُونَكَ عَنِ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ لِتَفۡتَرِيَ عَلَيۡنَا غَيۡرَهُۥۖ وَإِذٗا لَّٱتَّخَذُوكَ خَلِيلٗا ٧٣

And indeed, they were about to tempt you away from that which We revealed to you in order to [make] you invent about Us something else; and then they would have taken you as a friend.

17:74

وَلَوۡلَآ أَن ثَبَّتۡنَٰكَ لَقَدۡ كِدتَّ تَرۡكَنُ إِلَيۡهِمۡ شَيۡـٔٗا قَلِيلًا ٧٤

And if We had not strengthened you, you would have almost inclined to them a little.

17:75

إِذٗا لَّأَذَقۡنَٰكَ ضِعۡفَ ٱلۡحَيَوٰةِ وَضِعۡفَ ٱلۡمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيۡنَا نَصِيرٗا ٧٥

Then [if you had], We would have made you taste double [punishment in] life and double [after] death. Then you would not find for yourself against Us a helper.

Ibn al-QayyimTafsir · 17:72

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском