Al-Isra 17:72
The Night Journey · Juz 15 · Page 289
وَمَن كَانَ فِي هَٰذِهِۦٓ أَعۡمَىٰ فَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ أَعۡمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلٗا ٧٢
And whoever is blind1 in this [life] will be blind in the Hereafter and more astray in way.
1 translator’s note
- i.e., refusing to see the truth. ↩
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 17:71–72
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإمامِهِمْ فَمَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتابَهم ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ ﴿ومَن كانَ في هَذِهِ أعْمى فَهو في الآخِرَةِ أعْمى وأضَلُّ سَبِيلًا﴾
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ أنْواعَ كَراماتِ الإنْسانِ في الدُّنْيا ذَكَرَ أحْوالَ دَرَجاتِهِ في الآخِرَةِ في هَذِهِ الآيَةِ وفِيها مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قُرِئَ يَدْعُوا بِالياءِ والنُّونِ ويُدْعى كُلُّ أُناسٍ عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ، وقَرَأ الحَسَنُ يَدْعُو كُلُّ أُناسٍ، قالَ الفَرّاءُ وأهْلُ العَرَبِيَّةِ لا يَعْرِفُونَ وجْهًا لِهَذِهِ القِراءَةِ المَنقُولَةِ عَنِ الحَسَنِ ولَعَلَّهُ قَرَأ يُدْعى بِفَتْحَةٍ مَمْزُوجَةٍ بِالضَّمِّ فَظَنَّ الرّاوِي أنَّهُ قَرَأ يَدْعُو.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ يَوْمَ نَدْعُوا نُصِبَ بِإضْمارِ اذْكُرْ ولا يَجُوزُ أنْ يُقالَ العامِلُ فِيهِ قَوْلُهُ وفَضَّلْناهم لِأنَّهُ فِعْلٌ ماضٍ ويُمْكِنُ أنْ يُجابَ عَنْهُ فَيُقالُ: المُرادُ ونُفَضِّلُهم بِما نُعْطِيهِمْ مِنَ الكَرامَةِ والثَّوابِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿بِإمامِهِمْ﴾ الإمامُ في اللُّغَةِ كُلُّ مَنِ ائْتَمَّ بِهِ قَوْمٌ كانُوا عَلى هُدًى أوْ ضَلالَةٍ فالنَّبِيُّ إمامُ أُمَّتِهِ، والخَلِيفَةُ إمامُ رَعِيَّتِهِ، والقُرْآنُ إمامُ المُسْلِمِينَ وإمامُ القَوْمِ هو الَّذِي يُقْتَدى بِهِ في الصَّلاةِ وذَكَرُوا في تَفْسِيرِ الإمامِ هَهُنا أقْوالٌ:
القَوْلُ الأوَّلُ: إمامُهم نَبِيُّهم رُوِيَ ذَلِكَ مَرْفُوعًا عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ
صفحة ١٥
النَّبِيِّ ﷺ ويَكُونُ المَعْنى أنَّهُ يُنادى يَوْمَ القِيامَةِ يا أمَةَ إبْراهِيمَ يا أمَةَ مُوسى يا أمَةَ عِيسى يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ فَيَقُومُ أهْلُ الحَقِّ الَّذِينَ اتَّبَعُوا الأنْبِياءَ فَيَأْخُذُونَ كُتُبَهم بِأيْمانِهِمْ ثُمَّ يُنادى يا أتْباعَ فِرْعَوْنَ يا أتْباعَ نَمْرُودَ يا أتْباعَ فُلانٍ وفُلانٍ مِن رُؤَساءِ الضَّلالِ وأكابِرِ الكُفْرِ، وعَلى هَذا القَوْلِ فالباءُ في قَوْلِهِ بِإمامِهِمْ فِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ يَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإمامِهِمْ تَبَعًا وشِيعَةً لِأمامِهِمْ كَما تَقُولُ أدْعُوكَ بِاسْمِكَ.
والثّانِي: أنْ يَتَعَلَّقَ بِمَحْذُوفٍ وذَلِكَ المَحْذُوفُ في مَوْضِعِ الحالِ كَأنَّهُ قِيلَ يَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ مُخْتَلِطِينَ بِإمامِهِمْ أيْ يُدْعَوْنَ وإمامُهم فِيهِمْ نَحْوَ رَكْبٍ بِجُنُودِهِ.
والقَوْلُ الثّانِي: وهو قَوْلُ الضَّحّاكِ وابْنِ زَيْدٍ: بِإمامِهِمْ أيْ بِكِتابِهِمُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ يُنادى في القِيامَةِ يا أهْلَ القُرْآنِ يا أهْلَ التَّوْراةِ يا أهْلَ الإنْجِيلِ.
والقَوْلُ الثّالِثُ: قالَ الحَسَنُ بِكِتابِهِمُ الَّذِي فِيهِ أعْمالُهم وهو قَوْلُ الرَّبِيعِ وأبِي العالِيَةِ، والدَّلِيلُ عَلى أنَّ هَذا الكِتابَ يُسَمّى إمامًا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ في إمامٍ مُبِينٍ﴾ (يس: ١٢) فَسَمّى اللَّهُ تَعالى هَذا الكِتابَ إمامًا، وتَقْدِيرُ الباءِ عَلى هَذا القَوْلِ بِمَعْنى مَعَ، أيْ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ ومَعَهم كِتابُهم كَقَوْلِكَ ادْفَعْهُ إلَيْهِ بِرُمَّتِهِ أيْ ومَعَهُ رُمَّتُهُ.
القَوْلُ الرّابِعُ: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ ومِن بِدَعِ التَّفاسِيرِ أنَّ الإمامَ جَمْعُ أُمٍّ، وأنَّ النّاسَ يُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيامَةِ بِأُمَّهاتِهِمْ وأنَّ الحِكْمَةَ في الدُّعاءِ بِالأُمَّهاتِ دُونَ الآباءِ رِعايَةُ حَقِّ عِيسى وإظْهارُ شَرَفِ الحَسَنِ والحُسَيْنِ وأنْ لا يَفْتَضِحَ أوْلادُ الزِّنا ثُمَّ قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: ولَيْتَ شِعْرِي أيُّهُما أبْدَعُ أصِحَّةُ لَفْظِهِ أمْ بَيانُ حِكْمَتِهِ !
والقَوْلُ الخامِسُ: أقُولُ في اللَّفْظِ احْتِمالٌ آخَرُ وهو أنَّ أنْواعَ الأخْلاقِ الفاضِلَةِ والفاسِدَةِ كَثِيرَةٌ والمُسْتَوْلِي عَلى كُلِّ إنْسانٍ نَوْعٌ مِن تِلْكَ الأخْلاقِ فَمِنهم مَن يَكُونُ الغالِبُ عَلَيْهِ الغَضَبَ ومِنهم مَن يَكُونُ الغالِبُ عَلَيْهِ شَهْوَةَ النُّقُودِ أوْ شَهْوَةَ الضِّياعِ ومِنهم مَن يَكُونُ الغالِبُ عَلَيْهِ الحِقْدَ والحَسَدَ وفي جانِبِ الأخْلاقِ الفاضِلَةِ مِنهم مَن يَكُونُ الغالِبُ عَلَيْهِ العِفَّةَ أوِ الشَّجاعَةَ أوِ الكَرَمَ أوْ طَلَبَ العِلْمِ والزُّهْدَ إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: الدّاعِي إلى الأفْعالِ الظّاهِرَةِ مِن تِلْكَ الأخْلاقِ الباطِنَةِ فَذَلِكَ الخُلُقُ الباطِنُ كالإمامِ لَهُ والمَلِكِ المُطاعِ والرَّئِيسِ المَتْبُوعِ فَيَوْمَ القِيامَةِ إنَّما يَظْهَرُ الثَّوابُ والعِقابُ بِناءً عَلى الأفْعالِ النّاشِئَةِ مِن تِلْكَ الأخْلاقِ فَهَذا هو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإمامِهِمْ﴾ فَهَذا الِاحْتِمالُ خَطَرَ بِالبالِ واللَّهُ أعْلَمُ بِمُرادِهِ، ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَمَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتابَهم ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ إنَّما قالَ أُولَئِكَ لِأنَّ مَن أُوتِيَ في مَعْنى الجَمْعِ، والفَتِيلُ القِشْرَةُ الَّتِي في شَقِّ النَّواةِ وسُمِّيَ بِهَذا الِاسْمِ لِأنَّهُ إذا أرادَ الإنْسانُ اسْتِخْراجَهُ انْفَتَلَ وهَذا يُضْرَبُ مَثَلًا لِلشَّيْءِ الحَقِيرِ التّافِهِ ومِثْلُهُ القِطْمِيرُ والنَّقِيرُ في ضَرْبِ المَثَلِ بِهِ والمَعْنى لا يَنْقُصُونَ مِنَ الثَّوابِ بِمِقْدارِ فَتِيلٍ ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ: ﴿ولا يُظْلَمُونَ شَيْئًا﴾ ﴿فَلا يَخافُ ظُلْمًا ولا هَضْمًا﴾ (طه: ١١٢) ورَوى مُجاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: الفَتِيلُ هو الوَسَخُ الَّذِي يَظْهَرُ بِفَتْلِ الإنْسانِ إبْهامَهُ بِسَبّابَتِهِ وهو فَعِيلٌ مِنَ الفَتْلِ بِمَعْنى مَفْتُولٌ فَإنْ قِيلَ لِمَ خَصَّ أصْحابَ اليَمِينِ بِقِراءَةِ كِتابِهِمْ مَعَ أنَّ أصْحابَ الشِّمالِ يَقْرَءُونَهُ أيْضًا، قُلْنا الفَرْقُ أنَّ أصْحابَ الشِّمالِ إذا طالَعُوا كِتابَهم وجَدُوهُ مُشْتَمِلًا عَلى المُهْلِكاتِ العَظِيمَةِ والقَبائِحِ الكامِلَةِ والمَخازِي الشَّدِيدَةِ، فَيَسْتَوْلِي الخَوْفُ والدَّهْشَةُ عَلى قُلُوبِهِمْ ويَثْقُلُ لِسانُهم فَيَعْجِزُوا عَنِ القِراءَةِ، وأمّا أصْحابُ اليَمِينِ فَأمْرُهم عَلى عَكْسِ ذَلِكَ لا جَرَمَ أنَّهم يَقْرَءُونَ كِتابَهم عَلى أحْسَنِ الوُجُوهِ وأثْبَتِها، ثُمَّ لا يَكْتَفُونَ بِقِراءَتِهِمْ وحْدَهم بَلْ يَقُولُ القارِئُ لِأهْلِ الحَشْرِ: ﴿هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾ (الحّاقَّةِ: ١٩) فَظَهَرَ الفَرْقُ، واللَّهُ أعْلَمُ ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ومَن كانَ في هَذِهِ أعْمى فَهو في الآخِرَةِ أعْمى وأضَلُّ سَبِيلًا﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ أبُو عَمْرٍو وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ ونَصْرٍ عَنِ الكِسائِيِّ: ومَن كانَ في هَذِهِ أعْمى بِالإمالَةِ
صفحة ١٦
والكَسْرِ فَهو في الآخِرَةِ أعْمى بِالفَتْحِ، وقَرَأ بِالفَتْحِ والتَّفْخِيمِ فِيهِما ابْنُ كَثِيرٍ ونافِعٌ وابْنُ عامِرٍ وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ في رِوايَةٍ بِالإمالَةِ فِيهِما، قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: الوَجْهُ في تَصْحِيحِ قِراءَةِ أبِي عَمْرٍو أنَّ المُرادَ بِالأعْمى في الكَلِمَةِ الأُولى كَوْنُهُ في نَفْسِهِ أعْمى وبِهَذا التَّقْدِيرِ تَكُونُ هَذِهِ الكَلِمَةُ تامَّةً فَتَقْبَلُ الإمالَةَ، وأمّا في الكَلِمَةِ الثّانِيَةِ فالمُرادُ مِنَ الأعْمى أفْعَلُ التَّفْضِيلِ فَكانَتْ بِمَعْنى ”أفْعَلُ مِن“، وبِهَذا التَّقْدِيرِ لا تَكُونُ لَفْظَةُ أعْمى تامَّةً فَلَمْ تَقْبَلِ الإمالَةَ، والحاصِلُ أنَّ إدْخالَ الإمالَةِ في الأُولى دَلَّ عَلى أنَّهُ لَيْسَ المُرادُ أفْعَلَ التَّفْضِيلِ وتَرْكُها في الثّانِيَةِ يَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ مِنها أفْعَلُ التَّفْضِيلِ واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: لا شَكَّ أنَّهُ لَيْسَ المُرادُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ومَن كانَ في هَذِهِ أعْمى فَهو في الآخِرَةِ أعْمى﴾ عَمى البَصَرِ بَلِ المُرادُ مِنهُ عَمى القَلْبِ، أمّا قَوْلُهُ فَهو في الآخِرَةِ أعْمى فَفِيهِ قَوْلانِ:
القَوْلُ الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ مِنهُ أيْضًا عَمى القَلْبِ وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فَفِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: قالَ عِكْرِمَةُ: جاءَ نَفَرٌ مِن أهْلِ اليَمَنِ إلى ابْنِ عَبّاسٍ فَسَألَهُ رَجُلٌ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ فَقالَ: اقْرَأْ ما قَبْلَها فَقَرَأ ﴿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الفُلْكَ في البَحْرِ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿تَفْضِيلًا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مَن كانَ أعْمى في هَذِهِ النِّعَمِ الَّتِي قَدْ رَأى وعايَنَ فَهو في أمْرِ الآخِرَةِ الَّتِي لَمْ يَرَ ولَمْ يُعايِنْ أعْمى وأضَلُّ سَبِيلًا، وعَلى هَذا الوَجْهِ فَقَوْلُهُ في هَذِهِ إشارَةٌ إلى النِّعَمِ المَذْكُورَةِ في الآياتِ المُتَقَدِّمَةِ.
وثانِيًا: رَوى أبُو رَوْقٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَن كانَ في الدُّنْيا أعْمى عَمّا يُرى مِن قُدْرَتِي في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ والبِحارِ والجِبالِ والنّاسِ والدَّوابِّ فَهو عَنْ أمْرِ الآخِرَةِ أعْمى وأضَلُّ سَبِيلًا وأبْعَدُ عَنْ تَحْصِيلِ العِلْمِ بِهِ، وعَلى هَذا الوَجْهِ فَقَوْلُهُ: فَمَن كانَ في هَذِهِ إشارَةٌ إلى الدُّنْيا، وعَلى هَذَيْنِ القَوْلَيْنِ فالمُرادُ مَن كانَ في الدُّنْيا أعْمى القَلْبِ عَنْ مَعْرِفَةِ هَذِهِ النِّعَمِ والدَّلائِلِ فَبِأنْ يَكُونَ في الآخِرَةِ أعْمى القَلْبِ عَنْ مَعْرِفَةِ أحْوالِ الآخِرَةِ أوْلى، فالعَمى في المَرَّتَيْنِ حَصَلَ في الدُّنْيا.
وثالِثُها: قالَ الحَسَنُ: مَن كانَ في الدُّنْيا ضالًّا كافِرًا فَهو في الآخِرَةِ أعْمى وأضَلُّ سَبِيلًا؛ لِأنَّهُ في الدُّنْيا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وفي الآخِرَةِ لا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ، وفي الدُّنْيا يَهْتَدِي إلى التَّخَلُّصِ مِن أبْوابِ الآفاتِ وفي الآخِرَةِ لا يَهْتَدِي إلى ذَلِكَ البَتَّةَ.
ورابِعُها: أنَّهُ لا يُمْكِنُ حَمْلُ العَمى الثّانِي عَلى الجَهْلِ بِاللَّهِ لِأنَّ أهْلَ الآخِرَةِ يَعْرِفُونَ اللَّهَ بِالضَّرُورَةِ، فَكانَ المُرادُ مِنهُ العَمى عَنْ طَرِيقِ الجَنَّةِ أيْ: ومَن كانَ في هَذِهِ الدُّنْيا أعْمى عَنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ فَهو في الآخِرَةِ أعْمى عَنْ طَرِيقِ الجَنَّةِ.
Page 289
17:67
وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فِي ٱلۡبَحۡرِ ضَلَّ مَن تَدۡعُونَ إِلَّآ إِيَّاهُۖ فَلَمَّا نَجَّىٰكُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ أَعۡرَضۡتُمۡۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ كَفُورًا ٦٧
And when adversity touches you at sea, lost are [all] those you invoke except for Him. But when He delivers you to the land, you turn away [from Him]. And ever is man ungrateful.
17:68
أَفَأَمِنتُمۡ أَن يَخۡسِفَ بِكُمۡ جَانِبَ ٱلۡبَرِّ أَوۡ يُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ حَاصِبٗا ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمۡ وَكِيلًا ٦٨
Then do you feel secure that [instead] He will not cause a part of the land to swallow you or send against you a storm of stones? Then you would not find for yourselves an advocate.
17:69
أَمۡ أَمِنتُمۡ أَن يُعِيدَكُمۡ فِيهِ تَارَةً أُخۡرَىٰ فَيُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ قَاصِفٗا مِّنَ ٱلرِّيحِ فَيُغۡرِقَكُم بِمَا كَفَرۡتُمۡ ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمۡ عَلَيۡنَا بِهِۦ تَبِيعٗا ٦٩
Or do you feel secure that He will not send you back into it [i.e., the sea] another time and send upon you a hurricane of wind and drown you for what you denied?1 Then you would not find for yourselves against Us an avenger.2
17:70
۞ وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِيٓ ءَادَمَ وَحَمَلۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ كَثِيرٖ مِّمَّنۡ خَلَقۡنَا تَفۡضِيلٗا ٧٠
And We have certainly honored the children of Adam and carried them on the land and sea and provided for them of the good things and preferred them over much of what We have created, with [definite] preference.
17:71
يَوۡمَ نَدۡعُواْ كُلَّ أُنَاسِۭ بِإِمَٰمِهِمۡۖ فَمَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَقۡرَءُونَ كِتَٰبَهُمۡ وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلٗا ٧١
[Mention, O Muḥammad], the Day We will call forth every people with their record [of deeds].1 Then whoever is given his record in his right hand - those will read their records, and injustice will not be done to them, [even] as much as a thread [inside the date seed].
1 translator’s note
- Other meanings are "with their leader" or "with that which they had followed." ↩
17:72
وَمَن كَانَ فِي هَٰذِهِۦٓ أَعۡمَىٰ فَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ أَعۡمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلٗا ٧٢
And whoever is blind1 in this [life] will be blind in the Hereafter and more astray in way.
1 translator’s note
- i.e., refusing to see the truth. ↩
17:73
وَإِن كَادُواْ لَيَفۡتِنُونَكَ عَنِ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ لِتَفۡتَرِيَ عَلَيۡنَا غَيۡرَهُۥۖ وَإِذٗا لَّٱتَّخَذُوكَ خَلِيلٗا ٧٣
And indeed, they were about to tempt you away from that which We revealed to you in order to [make] you invent about Us something else; and then they would have taken you as a friend.
17:74
وَلَوۡلَآ أَن ثَبَّتۡنَٰكَ لَقَدۡ كِدتَّ تَرۡكَنُ إِلَيۡهِمۡ شَيۡـٔٗا قَلِيلًا ٧٤
And if We had not strengthened you, you would have almost inclined to them a little.
17:75
إِذٗا لَّأَذَقۡنَٰكَ ضِعۡفَ ٱلۡحَيَوٰةِ وَضِعۡفَ ٱلۡمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيۡنَا نَصِيرٗا ٧٥
Then [if you had], We would have made you taste double [punishment in] life and double [after] death. Then you would not find for yourself against Us a helper.