Al-Isra 17:74
The Night Journey · Juz 15 · Page 289
وَلَوۡلَآ أَن ثَبَّتۡنَٰكَ لَقَدۡ كِدتَّ تَرۡكَنُ إِلَيۡهِمۡ شَيۡـٔٗا قَلِيلًا ٧٤
And if We had not strengthened you, you would have almost inclined to them a little.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 17:71–75
.
قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإمامِهِمْ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ، وهو مَنصُوبٌ عَلى مَعْنى اذْكُرْ يَوْمَ نَدْعُو.
وقُرِئَ ( يَدْعُو ) بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ ( ويُدْعى ) عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ، والباءُ في ( بِإمامِهِمْ ) لِلْإلْصاقِ كَما تَقُولُ: أدْعُوكَ بِاسْمِكَ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مُتَعَلِّقَةً بِمَحْذُوفٍ هو حالٌ، والتَّقْدِيرُ: نَدْعُو كُلَّ أُناسٍ مُتَلَبِّسِينَ بِإمامِهِمْ أيْ: يُدْعَوْنَ وإمامُهم فِيهِمْ. نَحْوَ رَكْبٍ بِجُنُودِهِ، والأوَّلُ أُولى. والإمامُ في اللُّغَةِ: كُلُّ ما يُؤْتَمُّ بِهِ مِن نَبِيٍّ أوْ مُقَدَّمٍ في الدِّينِ أوْ كِتابٍ.
وقَدِ اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ في تَعْيِينِ الإمامِ الَّذِي تُدْعى كُلُّ أُناسٍ بِهِ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ وقَتادَةُ والضَّحّاكُ: إنَّهُ كِتابُ كُلِّ إنْسانٍ، الَّذِي فِيهِ عَمَلُهُ أيْ: يُدْعى كُلُّ إنْسانٍ بِكِتابِ (p-٨٣٥)عَمَلِهِ، ويُؤَيِّدُ هَذا قَوْلُهُ: ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ﴾ [الحاقة: ١٩] الآيَةَ، وقالَ ابْنُ زَيْدٍ الإمامُ: هو الكِتابُ المُنَزَّلُ عَلَيْهِمْ، فَيُدْعى أهْلُ التَّوْراةِ بِالتَّوْراةِ، وأهْلُ الإنْجِيلِ بِالإنْجِيلِ، وأهْلُ القُرْآنِ بِالقُرْآنِ، فَيُقالُ: يا أهْلَ التَّوْراةِ يا أهْلَ الإنْجِيلِ يا أهْلَ القُرْآنِ.
وقالَ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ: إمامُهم نَبِيُّهم، فَيُقالُ: هاتُوا مُتَّبِعِي إبْراهِيمَ، هاتُوا مُتَّبِعِي مُوسى، هاتُوا مُتَّبِعِي عِيسى، هاتُوا مُتَّبِعِي مُحَمَّدٍ، وبِهِ قالَ الزَّجّاجُ.
وقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - المُرادُ بِالإمامِ إمامُ عَصْرِهِمْ، فَيُدْعى أهْلُ كُلِّ عَصْرٍ بِإمامِهِمْ الَّذِي كانُوا يَأْتَمِرُونَ بِأمْرِهِ ويَنْتَهُونَ بِنَهْيِهِ.
وقالَ الحَسَنُ وأبُو العالِيَةِ: المُرادُ بِإمامِهِمْ أعْمالُهم، فَيُقالُ مَثَلًا: أيْنَ المُجاهِدُونَ أيْنَ الصّابِرُونَ أيْنَ الصّائِمُونَ أيْنَ المُصَلُّونَ ؟ ونَحْوُ ذَلِكَ. ورُوِيَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وأبِي هُرَيْرَةَ.
وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: المُرادُ بِإمامِهِمْ صاحِبُ مَذْهَبِهِمْ، فَيُقالُ مَثَلًا: أيْنَ التّابِعُونَ لِلْعالِمِ فُلانِ ابْنِ فُلانٍ، وهَذا مِنَ البُعْدِ بِمَكانٍ.
وقالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: بِإمامِهِمْ بِأُمَّهاتِهِمْ، عَلى أنَّ إمامَ جَمْعُ أُمٍّ كَخُفٍّ وخِفافٍ، وهَذا بِعِيدٌ جِدًّا.
وقِيلَ: الإمامُ هو كُلُّ خُلُقٍ يَظْهَرُ مِنَ الإنْسانِ حَسَنٍ كالعِلْمِ والكَرَمِ والشَّجاعَةِ، أوْ قَبِيحٍ كَأضْدادِها، فالدّاعِي إلى تِلْكَ الأفْعالِ خُلُقٌ باطِنٌ هو كالإمامِ، ذَكَرَ مَعْناهُ الرّازِيُّ في تَفْسِيرِهِ ﴿فَمَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ مِن أُولَئِكَ المَدْعُوِينَ. وتَخْصِيصُ اليَمِينِ بِالذِّكْرِ لِلتَّشْرِيفِ والتَّبْشِيرِ ﴿فَأُولَئِكَ﴾ الإشارَةُ إلى ( مَن ) بِاعْتِبارِ مَعْناهُ.
قِيلَ: ووَجْهُ الجَمْعِ: الإشارَةُ إلى أنَّهم مُجْتَمِعُونَ عَلى شَأْنٍ جَلِيلٍ، أوِ الإشْعارُ بِأنَّ قِراءَتَهم لِكُتُبِهِمْ تَكُونُ عَلى وجْهِ الِاجْتِماعِ لا عَلى وجْهِ الِانْفِرادِ ﴿يَقْرَءُونَ كِتابَهُمْ﴾ الَّذِي أُوتُوهُ ﴿ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ أيْ: لا يُنْقَصُونَ مِن أُجُورِهِمْ قَدْرَ فَتِيلٍ، وهو القِشْرَةُ الَّتِي في شِقِّ النَّواةِ، أوْ هو عِبارَةٌ عَنْ أقَلِّ شَيْءٍ.
ولَمْ يَذْكُرْ أصْحابَ الشِّمالِ تَصْرِيحًا، ولَكِنَّهُ ذَكَرَ سُبْحانَهُ ما يَدُلُّ عَلى حالِهِمُ القَبِيحِ فَقالَ: ﴿ومَن كانَ في هَذِهِ أعْمى﴾ أيْ: مَن كانَ مِنَ المَدْعُوِينَ في هَذِهِ الدُّنْيا أعْمى أيْ: فاقِدَ البَصِيرَةِ.
قالَ النَّيْسابُورِيُّ: لا خِلافَ أنَّ المُرادَ بِهَذا العَمى عَمى القَلْبِ، وأمّا قَوْلُهُ: ﴿فَهُوَ في الآخِرَةِ أعْمى﴾ فَيُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ بِهِ عَمى البَصَرِ كَقَوْلِهِ: ﴿ونَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أعْمى﴾ ﴿قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أعْمى وقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا﴾ [طه: ١٢٤، ١٢٥] وفي هَذا زِيادَةُ العُقُوبَةِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ عَمى القَلْبِ.
وقِيلَ: المُرادُ بِالآخِرَةِ عَمَلُ الآخِرَةِ أيْ: فَهو في عَمَلِ أوْ في أمْرِ الآخِرَةِ أعْمى، وقِيلَ: المُرادُ مَن عَمِي عَنِ النِّعَمِ الَّتِي أنْعَمَ اللَّهُ بِها عَلَيْهِ في الدُّنْيا، فَهو عَنْ نِعَمِ الآخِرَةِ أعْمى، وقِيلَ: مَن كانَ في الدُّنْيا الَّتِي تُقْبَلُ فِيها التَّوْبَةُ أعْمى فَهو في الآخِرَةِ الَّتِي لا تَوْبَةَ فِيها أعْمى، وقِيلَ: مَن كانَ في الدُّنْيا أعْمى عَنْ حُجَجِ اللَّهِ فَهو في الآخِرَةِ أعْمى.
وقَدْ قِيلَ: إنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَهُوَ في الآخِرَةِ أعْمى﴾ أفْعَلُ تَفْضِيلٍ: أيْ: أشَدُّ عَمًى، وهَذا مَبْنِيٌّ عَلى أنَّهُ مِن عَمى القَلْبِ؛ إذْ لا يُقالُ ذَلِكَ في عَمى العَيْنِ.
قالَ الخَلِيلُ وسِيبَوَيْهِ: لِأنَّهُ خَلَقَهُ بِمَنزِلَةِ اليَدِ والرِّجْلِ، فَلا يُقالُ: ما أعْماهُ كَما لا يُقالُ: ما أيْداهُ.
وقالَ الأخْفَشُ: لا يُقالُ فِيهِ ذَلِكَ لِأنَّهُ أكْثَرُ مِن أحْرُفٍ.
وقَدْ حَكى الفَرّاءُ عَنْ بَعْضِ العَرَبِ أنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: ما أسْوَدَ شَعَرَهُ، ومِن ذَلِكَ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎أمّا المُلُوكُ فَأنْتَ اليَوْمَ ألْأمُهم لُؤْمًا وأبْيَضُهم سِرْبالَ طَبّاخِ
والبَحْثُ مُسْتَوْفًي في النَّحْوِ.
وقَرَأ أبُو بَكْرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وخَلَفٌ ( أعْمى ) بِالإمالَةِ في المَوْضِعَيْنِ، وقَرَأهُما أبُو عَمْرٍو ويَعْقُوبُ والباقُونَ بِغَيْرِ إمالَةٍ، وأمالَ أبُو عُبَيْدٍ الأوَّلَ دُونَ الثّانِي ﴿وأضَلُّ سَبِيلًا﴾ يَعْنِي أنَّ هَذا أضَلُّ سَبِيلًا مِنَ الأعْمى لِكَوْنِهِ لا يَجِدُ طَرِيقًا إلى الهِدايَةِ، بِخِلافِ الأعْمى فَقَدْ يَهْتَدِي في بَعْضِ الأحْوالِ.
ثُمَّ لَمّا عَدَّدَ سُبْحانَهُ في الآياتِ المُتَقَدِّمَةِ أقْسامَ النِّعَمِ عَلى بَنِي آدَمَ أرْدَفَهُ بِما يَجْرِي مَجْرى التَّحْذِيرِ مِن الِاغْتِرارِ بِوَساوِسِ الأشْقِياءِ فَقالَ: ﴿وإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ ( إنْ ): هي المُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ، واسْمُها ضَمِيرُ شَأْنٍ مَحْذُوفٌ، واللّامُ: هي الفارِقَةُ بَيْنَها وبَيْنَ النّافِيَةِ، والمَعْنى: وإنَّ الشَّأْنَ قارَبُوا أنْ يَخْدَعُوكَ فاتِنِينَ، وأصْلُ الفِتْنَةِ الِاخْتِبارُ، ومِنهُ فَتَنَ الصّائِغُ الذَّهَبَ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ في كُلِّ مَن أزالَ الشَّيْءَ عَنْ حَدِّهِ وجِهَتِهِ، وذَلِكَ لِأنَّ في إعْطائِهِمْ ما سَألُوهُ مُخالَفَةً لِحُكْمِ القُرْآنِ وافْتِراءً عَلى اللَّهِ سُبْحانَهُ مِن تَبْدِيلِ الوَعْدِ بِالوَعِيدِ وغَيْرِ ذَلِكَ ﴿عَنِ الَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ مِنَ الأوامِرِ والنَّواهِي والوَعْدِ والوَعِيدِ ﴿لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ﴾ لِتَتَقَوَّلَ عَلَيْنا غَيْرَ الَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ مِمّا اقْتَرَحَهُ عَلَيْكَ كُفّارُ قُرَيْشٍ ﴿وإذًا لاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا﴾ أيْ: لَوِ اتَّبَعْتَ أهْواءَهم لاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا لَهم، أيْ: والَوْكَ وصافَوْكَ، مَأْخُوذٌ مِنَ الخَلَّةِ بِفَتْحِ الخاءِ.
﴿ولَوْلا أنْ ثَبَّتْناكَ﴾ عَلى الحَقِّ وعَصَمْناكَ عَنْ مُوافَقَتِهِمْ ﴿لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إلَيْهِمْ﴾ لَقارَبْتَ أنْ تَمِيلَ إلَيْهِمْ أدْنى مَيْلٍ، والرُّكُونُ هو المَيْلُ اليَسِيرُ، ولِهَذا قالَ: ( شَيْئًا قَلِيلًا ) لَكِنْ أدْرَكَتْهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - العِصْمَةُ فَمَنَعَتْهُ مِن أنْ يَقْرُبَ مِن أدْنى مَراتِبِ الرُّكُونِ إلَيْهِمْ، فَضْلًا عَنْ نَفْسِ الرُّكُونِ، وهَذا دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - ما هَمَّ بِإجابَتِهِمْ، ذَكَرَ مَعْناهُ القُشَيْرِيُّ وغَيْرُهُ، وقِيلَ: المَعْنى: وإنْ كادُوا لَيُخْبِرُونِ عَنْكَ بِأنَّكَ مِلْتَ إلى قَوْلِهِمْ، فَنُسِبَ فِعْلُهم إلَيْهِ مَجازًا واتِّساعًا كَما تَقُولُ لِلرَّجُلِ: كِدْتَ تَقْتُلُ نَفْسَكَ أيْ: كادَ النّاسُ يَقْتُلُونَكَ بِسَبَبِ ما فَعَلْتَ، ذَكَرَ مَعْناهُ الَمَهَدَوِيُّ.
ثُمَّ تَوَعَّدَهُ سُبْحانَهُ في ذَلِكَ أشَدَّ الوَعِيدِ فَقالَ: ﴿إذًا لَأذَقْناكَ ضِعْفَ الحَياةِ وضِعْفَ المَماتِ﴾ أيْ: لَوْ قارَبْتَ أنْ تَرْكَنَ إلَيْهِمْ، أيْ: مِثْلَيْ ما يُعَذَّبُ بِهِ غَيْرُكَ مِمَّنْ يَفْعَلُ هَذا الفِعْلَ في الدّارَيْنِ، والمَعْنى: عَذابًا ضِعْفًا في الحَياةِ وعَذابًا ضِعْفًا في المَماتِ: أيْ: مُضاعَفًا، ثُمَّ حُذِفَ المَوْصُوفُ وأُقِيمَتِ الصِّفَةُ مَقامَهُ وأُضِيفَتْ، وذَلِكَ لِأنَّ خَطَأ العَظِيمِ عَظِيمٌ كَما قالَ سُبْحانَهُ: ﴿يانِساءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَها العَذابُ ضِعْفَيْنِ﴾ [الأحزاب: ٣٠] . وضِعْفُ الشَّيْءِ مِثْلاهُ، وقَدْ يَكُونُ الضِّعْفُ النَّصِيبَ كَقَوْلِهِ: ( لِكُلٍّ ضِعْفٌ ) [الأعراف: ٣٨] أيْ: نَصِيبٌ.
قالَ الرّازِيُّ: حاصِلُ الكَلامِ أنَّكَ لَوْ مَكَّنْتَ خَواطِرَ الشَّيْطانِ مِن قَلْبِكَ وعَقَدْتَ عَلى الرُّكُونِ هَمَّكَ لاسْتَحْقَقْتَ تَضْعِيفَ العَذابِ عَلَيْكَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، ولَصارَ عَذابُكَ مِثْلَيْ عَذابِ المُشْرِكِ في الدُّنْيا ومِثْلَيْ عَذابِهِ في الآخِرَةِ ﴿ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيرًا﴾ (p-٨٣٦)يَنْصُرُكَ فَيَدْفَعُ عَنْكَ هَذا العَذابَ.
قالَ النَّيْسابُورِيُّ: اعْلَمْ أنَّ القُرْبَ مِنَ الفِتْنَةِ لا يَدُلُّ عَلى الوُقُوعِ فِيها، والتَّهْدِيدَ عَلى المَعْصِيَةِ لا يَدُلُّ عَلى الإقْدامِ عَلَيْها، فَلا يَلْزَمُ مِنَ الآيَةِ طَعْنٌ في العِصْمَةِ.
﴿وإنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ﴾ الكَلامُ في هَذا كالكَلامِ في ﴿وإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ أيْ: وإنَّ الشَّأْنَ أنَّهم قارَبُوا أنْ يُزْعِجُوكَ مِن أرْضِ مَكَّةَ لِتَخْرُجَ عَنْها، ولَكِنَّهُ لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ مِنهم، بَلْ مَنَعَهُمُ اللَّهُ مِنهُ حَتّى هاجَرَ بِأمْرِ رَبِّهِ وبَعْدَ أنْ هَمُّوا بِهِ، وقِيلَ: إنَّهُ أُطْلِقَ الإخْراجُ عَلى إرادَةِ الإخْراجِ تَجْوِيزًا ﴿وإذًا لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إلّا قَلِيلًا﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ( لَيَسْتَفِزُّونَكَ ) أيْ: لا يَبْقُونَ بَعْدَ إخْراجِكَ إلّا زَمَنًا قَلِيلًا. ثُمَّ عُوقِبُوا عُقُوبَةً تَسْتَأْصِلُهم جَمِيعًا.
وقَرَأ عَطاءُ بْنُ أبِي رَباحٍ ( لا يُلَبَّثُوا ) بِتَشْدِيدِ الباءِ المُوَحَّدَةِ.
Page 289
17:67
وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فِي ٱلۡبَحۡرِ ضَلَّ مَن تَدۡعُونَ إِلَّآ إِيَّاهُۖ فَلَمَّا نَجَّىٰكُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ أَعۡرَضۡتُمۡۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ كَفُورًا ٦٧
And when adversity touches you at sea, lost are [all] those you invoke except for Him. But when He delivers you to the land, you turn away [from Him]. And ever is man ungrateful.
17:68
أَفَأَمِنتُمۡ أَن يَخۡسِفَ بِكُمۡ جَانِبَ ٱلۡبَرِّ أَوۡ يُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ حَاصِبٗا ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمۡ وَكِيلًا ٦٨
Then do you feel secure that [instead] He will not cause a part of the land to swallow you or send against you a storm of stones? Then you would not find for yourselves an advocate.
17:69
أَمۡ أَمِنتُمۡ أَن يُعِيدَكُمۡ فِيهِ تَارَةً أُخۡرَىٰ فَيُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ قَاصِفٗا مِّنَ ٱلرِّيحِ فَيُغۡرِقَكُم بِمَا كَفَرۡتُمۡ ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمۡ عَلَيۡنَا بِهِۦ تَبِيعٗا ٦٩
Or do you feel secure that He will not send you back into it [i.e., the sea] another time and send upon you a hurricane of wind and drown you for what you denied?1 Then you would not find for yourselves against Us an avenger.2
17:70
۞ وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِيٓ ءَادَمَ وَحَمَلۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ كَثِيرٖ مِّمَّنۡ خَلَقۡنَا تَفۡضِيلٗا ٧٠
And We have certainly honored the children of Adam and carried them on the land and sea and provided for them of the good things and preferred them over much of what We have created, with [definite] preference.
17:71
يَوۡمَ نَدۡعُواْ كُلَّ أُنَاسِۭ بِإِمَٰمِهِمۡۖ فَمَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَقۡرَءُونَ كِتَٰبَهُمۡ وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلٗا ٧١
[Mention, O Muḥammad], the Day We will call forth every people with their record [of deeds].1 Then whoever is given his record in his right hand - those will read their records, and injustice will not be done to them, [even] as much as a thread [inside the date seed].
1 translator’s note
- Other meanings are "with their leader" or "with that which they had followed." ↩
17:72
وَمَن كَانَ فِي هَٰذِهِۦٓ أَعۡمَىٰ فَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ أَعۡمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلٗا ٧٢
And whoever is blind1 in this [life] will be blind in the Hereafter and more astray in way.
1 translator’s note
- i.e., refusing to see the truth. ↩
17:73
وَإِن كَادُواْ لَيَفۡتِنُونَكَ عَنِ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ لِتَفۡتَرِيَ عَلَيۡنَا غَيۡرَهُۥۖ وَإِذٗا لَّٱتَّخَذُوكَ خَلِيلٗا ٧٣
And indeed, they were about to tempt you away from that which We revealed to you in order to [make] you invent about Us something else; and then they would have taken you as a friend.
17:74
وَلَوۡلَآ أَن ثَبَّتۡنَٰكَ لَقَدۡ كِدتَّ تَرۡكَنُ إِلَيۡهِمۡ شَيۡـٔٗا قَلِيلًا ٧٤
And if We had not strengthened you, you would have almost inclined to them a little.
17:75
إِذٗا لَّأَذَقۡنَٰكَ ضِعۡفَ ٱلۡحَيَوٰةِ وَضِعۡفَ ٱلۡمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيۡنَا نَصِيرٗا ٧٥
Then [if you had], We would have made you taste double [punishment in] life and double [after] death. Then you would not find for yourself against Us a helper.