Al-Isra 17:81
The Night Journey · Juz 15 · Page 290
وَقُلۡ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَزَهَقَ ٱلۡبَٰطِلُۚ إِنَّ ٱلۡبَٰطِلَ كَانَ زَهُوقٗا ٨١
And say, "Truth has come, and falsehood has departed. Indeed is falsehood, [by nature], ever bound to depart."
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 17:81
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقُلْ جاءَ الحَقُّ وزَهَقَ الباطِلُ إنَّ الباطِلَ كانَ زَهُوقًا﴾، الحَقُّ في لُغَةِ العَرَبِ: الثّابِتُ الَّذِي لَيْسَ بِزائِلٍ ولا مُضْمَحِلٍّ، والباطِلُ: هو الذّاهِبُ المُضْمَحِلُّ. والمُرادُ بِالحَقِّ في هَذِهِ الآيَةِ: هو ما في هَذا القُرْآنِ العَظِيمِ والسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ مِن دِينِ الإسْلامِ، والمُرادُ بِالباطِلِ فِيها: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، والمَعاصِي المُخالِفَةُ لِدِينِ الإسْلامِ.
وَقَدْ بَيَّنَ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ الإسْلامَ جاءَ ثابِتًا راسِخًا، وأنَّ الشِّرْكَ بِاللَّهِ زَهَقَ؛ أيْ ذَهَبَ واضْمَحَلَّ وزالَ. تَقُولُ العَرَبُ: زَهَقَتْ نَفْسُهُ: إذا خَرَجَتْ وزالَتْ مِن جَسَدِهِ.
ثُمَّ بَيَّنَ جَلَّ وعَلا أنَّ الباطِلَ كانَ زَهُوقًا، أيْ مُضْمَحِلًّا غَيْرَ ثابِتٍ في كُلِّ وقْتٍ، وقَدْ بَيَّنَ هَذا المَعْنى في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ، وذَكَرَ أنَّ الحَقَّ يُزِيلُ الباطِلَ ويُذْهِبُهُ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالحَقِّ عَلّامُ الغُيُوبِ﴾ ﴿قُلْ جاءَ الحَقُّ وما يُبْدِئُ الباطِلُ وما يُعِيدُ﴾ [سبإ: ٤٨، ٤٩]، وقَوْلِهِ: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالحَقِّ عَلى الباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإذا هو زاهِقٌ﴾ .
وَقالَ صاحِبُ الدُّرِّ المَنثُورِ في الكَلامِ عَلى هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: «دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ، وحَوْلَ البَيْتِ سِتُّونَ وثَلاثُمِائَةِ نُصُبٍ، فَجَعَلَ يَطْعَنُها بِعُودٍ في يَدِهِ ويَقُولُ: ﴿جاءَ الحَقُّ وزَهَقَ الباطِلُ إنَّ الباطِلَ كانَ زَهُوقًا﴾» [الإسراء: ٨١]، ﴿جاءَ الحَقُّ وما يُبْدِئُ الباطِلُ وما يُعِيدُ﴾ [سبإ: ٤٩] .
وَأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأبُو يَعْلى وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ جابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: «دَخَلْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ، وحَوْلَ البَيْتِ ثَلاثُمِائَةٍ وسِتُّونَ صَنَمًا، فَأمَرَ بِها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأُكِبَّتْ لِوَجْهِها، وقالَ: ﴿جاءَ الحَقُّ وزَهَقَ الباطِلُ إنَّ الباطِلَ كانَ زَهُوقًا﴾» [الإسراء: ٨١] .
وَأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الصَّغِيرِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ يَوْمَ الفَتْحِ، وعَلى الكَعْبَةِ ثَلاثُمِائَةٍ وسِتُّونَ صَنَمًا، فَشَدَّ لَهم إبْلِيسُ أقْدامَها بِالرَّصاصِ؛ فَجاءَ ومَعَهُ قَضِيبٌ فَجَعَلَ يَهْوِي إلى كُلِّ صَنَمٍ مِنها فَيَخِرُّ لِوَجْهِهِ فَيَقُولُ: ﴿جاءَ الحَقُّ وزَهَقَ الباطِلُ إنَّ الباطِلَ كانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: ٨١]، (p-١٨١)حَتّى مَرَّ عَلَيْها كُلِّها» .
وَقالَ القُرْطُبِيُّ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ: وفي هَذِهِ الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى كَسْرِ نُصُبِ المُشْرِكِينَ وجَمِيعِ الأوْثانِ إذا غُلِبَ عَلَيْهِمْ، ويَدْخُلُ بِالمَعْنى كَسْرُ آلَةِ الباطِلِ كُلِّهِ وما لا يَصْلُحُ إلّا لِمَعْصِيَةِ اللَّهِ كالطَّنابِيرِ والعِيدانِ والمَزامِيرِ الَّتِي لا مَعْنى لَها إلّا اللَّهْوُ بِها عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ.
قالَ ابْنُ المُنْذِرِ: وفي مَعْنى الأصْنامِ: الصُّوَرُ المُتَّخَذَةُ مِنَ المَدَرِ والخَشَبِ وشِبْهِها، وكُلُّ ما يَتَّخِذُهُ النّاسُ مِمّا لا مَنفَعَةَ فِيهِ إلّا اللَّهْوُ المَنهِيُّ عَنْهُ، ولا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنهُ إلّا الأصْنامَ الَّتِي تَكُونُ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ والحَدِيدِ والرَّصاصِ إذا غُيِّرَتْ عَمّا هي عَلَيْهِ وصارَتْ نِقَرًا أوْ قِطَعًا فَيَجُوزُ بَيْعُها والشِّراءُ بِها. قالَ المُهَلَّبُ: وما كُسِرَ مِن آلاتِ الباطِلِ وكانَ في حَبْسِها بَعْدَ كَسْرِها مَنفَعَةٌ فَصاحِبُها أوْلى بِها مَكْسُورَةً، إلّا أنْ يَرى الإمامُ حَرْقَها بِالنّارِ عَلى مَعْنى التَّشْدِيدِ والعُقُوبَةِ في المالِ، وقَدْ تَقَدَّمَ حَرْقُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وقَدْ هَمَّ النَّبِيُّ ﷺ بِتَحْرِيقِ دُورِ مَن تَخَلَّفَ عَنْ صَلاةِ الجَماعَةِ، وهَذا أصْلٌ في العُقُوبَةِ في المالِ، مَعَ «قَوْلِهِ ﷺ في النّاقَةِ الَّتِي لَعَنَتْها صاحِبَتُها ”دَعُوها فَإنَّها مَلْعُونَةٌ“»، فَأزالَ مِلْكَها عَنْها تَأْدِيبًا لِصاحِبَتِها، وعُقُوبَةً لَها فِيما دَعَتْ عَلَيْهِ بِما دَعَتْ بِهِ، وقَدْ أراقَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَبَنًا شِيبَ بِماءٍ عَلى صاحِبِهِ. اهـ الغَرَضُ مِن كَلامِ القُرْطُبِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى. .
وَقَوْلُهُ ﷺ: «واللَّهِ لَيَنْزِلَنَّ عِيسى بْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا فَلَيَكْسِرَنَّ الصَّلِيبَ، ولَيَقْتُلَنَّ الخِنْزِيرَ» الحَدِيثَ، مِن قَبِيلِ ما ذَكَرْنا دَلالَةَ الآيَةِ عَلَيْهِ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
Page 290
17:76
وَإِن كَادُواْ لَيَسۡتَفِزُّونَكَ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ لِيُخۡرِجُوكَ مِنۡهَاۖ وَإِذٗا لَّا يَلۡبَثُونَ خِلَٰفَكَ إِلَّا قَلِيلٗا ٧٦
And indeed, they were about to provoke [i.e., drive] you from the land [i.e., Makkah] to evict you therefrom. And then [when they do], they will not remain [there] after you, except for a little.1
1 translator’s note
- Only ten years after the Prophet's emigration, Makkah was completely cleared of his enemies. ↩
17:77
سُنَّةَ مَن قَدۡ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِن رُّسُلِنَاۖ وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحۡوِيلًا ٧٧
[That is Our] established way for those We had sent before you of Our messengers; and you will not find in Our way any alteration.
17:78
أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمۡسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيۡلِ وَقُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِۖ إِنَّ قُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِ كَانَ مَشۡهُودٗا ٧٨
Establish prayer at the decline of the sun [from its meridian] until the darkness of the night1 and [also] the Qur’ān [i.e., recitation] of dawn.2 Indeed, the recitation of dawn is ever witnessed.
17:79
وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَتَهَجَّدۡ بِهِۦ نَافِلَةٗ لَّكَ عَسَىٰٓ أَن يَبۡعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامٗا مَّحۡمُودٗا ٧٩
And from [part of] the night, pray1 with it [i.e., recitation of the Qur’ān] as additional [worship] for you; it is expected that2 your Lord will resurrect you to a praised station.3
17:80
وَقُل رَّبِّ أَدۡخِلۡنِي مُدۡخَلَ صِدۡقٖ وَأَخۡرِجۡنِي مُخۡرَجَ صِدۡقٖ وَٱجۡعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلۡطَٰنٗا نَّصِيرٗا ٨٠
And say, "My Lord, cause me to enter a sound entrance1 and to exit a sound exit2 and grant me from Yourself a supporting authority."
17:81
وَقُلۡ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَزَهَقَ ٱلۡبَٰطِلُۚ إِنَّ ٱلۡبَٰطِلَ كَانَ زَهُوقٗا ٨١
And say, "Truth has come, and falsehood has departed. Indeed is falsehood, [by nature], ever bound to depart."
17:82
وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٞ وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارٗا ٨٢
And We send down of the Qur’ān that which is healing and mercy for the believers, but it does not increase the wrongdoers except in loss.
17:83
وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كَانَ يَـُٔوسٗا ٨٣
And when We bestow favor upon man [i.e., the disbeliever], he turns away and distances himself; and when evil touches him, he is ever despairing.
17:84
قُلۡ كُلّٞ يَعۡمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِۦ فَرَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَنۡ هُوَ أَهۡدَىٰ سَبِيلٗا ٨٤
Say, "Each works according to his manner, but your Lord is most knowing of who is best guided in way."
17:85
وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِۖ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنۡ أَمۡرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ إِلَّا قَلِيلٗا ٨٥
And they ask you, [O Muḥammad], about the soul. Say, "The soul is of the affair [i.e., concern] of my Lord. And you [i.e., mankind] have not been given of knowledge except a little."
17:86
وَلَئِن شِئۡنَا لَنَذۡهَبَنَّ بِٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِۦ عَلَيۡنَا وَكِيلًا ٨٦
And if We willed, We could surely do away with that which We revealed to you. Then you would not find for yourself concerning it an advocate against Us.