Al-Isra 17:85
The Night Journey · Juz 15 · Page 290
وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِۖ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنۡ أَمۡرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ إِلَّا قَلِيلٗا ٨٥
And they ask you, [O Muḥammad], about the soul. Say, "The soul is of the affair [i.e., concern] of my Lord. And you [i.e., mankind] have not been given of knowledge except a little."
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 17:85
﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ الظّاهِرُ عِنْدَ المُنْصِفِ أنَّ السُّؤالَ كانَ عَنْ حَقِيقَةِ الرُّوحِ الَّذِي هو مَدارُ البَدَنِ الإنْسانِيِّ ومَبْدَأُ حَياتِهِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ مِن أدَقِّ الأُمُورِ الَّتِي لا يَسَعُ أحَدًا إنْكارُها ويَشْرَئِبُّ كُلٌّ إلى مَعْرِفَتِها وتَتَوَفَّرُ دَواعِي العُقَلاءِ إلَيْها وتَكِلُّ الأذْهانُ عَنْها ولا تَكادُ تُعْلَمُ إلّا بِوَحْيٍ، وزَعَمَ ابْنُ القَيِّمِ أنَّ المَسْؤُولَ عَنْهُ الرَّوْحُ
صفحة 152
الَّذِي أخْبَرَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ في كِتابِهِ أنَّهُ يَقُومُ يَوْمَ القِيامَةِ مَعَ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ قالَ: لِأنَّهم إنَّما يَسْألُونَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَنْ أمْرٍ لا يُعْرَفُ إلّا بِالوَحْيِ؛ وذَلِكَ هو الرُّوحُ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ تَعالى لا يَعْلَمُهُ النّاسُ، وأمّا أرْواحُ بَنِي آدَمَ فَلَيْسَتْ مِنَ الغَيْبِ إلى آخِرِ ما قالَ وقَدْ أطالَ، وفي البُحُورِ الزّاخِرَةِ: أنَّ هَذا هو الَّذِي عَلَيْهِ أكْثَرُ السَّلَفِ بَلْ كُلُّهُمْ، والحَقُّ ما ذَكَرْنا وهو الَّذِي عَلَيْهِ الجُمْهُورُ كَما نَصَّ عَلَيْهِ في البَحْرِ وغَيْرِهِ.
نَعَمْ ما زَعَمَهُ ابْنُ القَيِّمِ مَرْوِيٌّ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ فَقَدْ أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: الرَّوْحُ خَلْقٌ مِن خَلْقِ اللَّهِ تَعالى وصَوَّرَهم عَلى صُورَةِ بَنِي آدَمَ وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ مَلَكٌ إلّا ومَعَهُ واحِدٌ مِنَ الرُّوحِ ثُمَّ تَلا: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ والمَلائِكَةُ﴾ .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ وغَيْرُهُ مِن طَرِيقِ عَطاءٍ عَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أنَّهُ قالَ في الرُّوحِ المَسْؤُولِ عَنْهُ: هو مَلِكٌ واحِدٌ لَهُ عَشَرَةُ آلافِ جَناحٍ؛ جَناحانِ مِنها ما بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ لَهُ ألْفُ وجْهٍ لِكُلِّ وجْهٍ لِسانٌ وعَيْنانِ وشَفَتانِ يُسَبِّحُ اللَّهَ تَعالى بِذَلِكَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ هو وغَيْرُهُ أيْضًا عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ أنَّهُ قالَ فِيهِ: هو مَلَكٌ مِنَ المَلائِكَةِ لَهُ سَبْعُونَ ألْفَ وجْهٍ لِكُلِّ وجْهٍ مِنها سَبْعُونَ ألْفَ لِسانٍ لِكُلِّ لِسانٍ مِنها سَبْعُونَ ألْفَ لُغَةٍ يُسَبِّحُ اللَّهَ تَعالى بِتِلْكَ اللُّغاتِ كُلِّها، يَخْلُقُ اللَّهُ تَعالى مِن كُلِّ تَسْبِيحَةٍ مَلِكًا يَطِيرُ مَعَ المَلائِكَةِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ.
وتُعُقِّبَ هَذا بِأنَّهُ لا يَصِحُّ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ وطَعَنَ الإمامُ في ذَلِكَ بِما طَعَنَ.
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ الأضْدادِ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قالَ: الرُّوحُ خَلْقٌ مِنَ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لا يَراهُمُ المَلائِكَةُ كَما لا تَرَوْنَ أنْتُمُ المَلائِكَةَ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ سَلْمانَ أنَّهُ قالَ: الإنْسُ والجِنُّ عَشَرَةُ أجْزاءٍ فالإنْسُ جُزْءٌ، والجِنُّ تِسْعَةُ أجْزاءٍ، والمَلائِكَةُ والجِنُّ عَشَرَةُ أجْزاءٍ، فالجِنُّ مِن ذَلِكَ جُزْءٌ، والمَلائِكَةُ تِسْعَةٌ، والمَلائِكَةُ والرُّوحُ عَشَرَةُ أجْزاءٍ، فالمَلائِكَةُ مِن ذَلِكَ جُزْءٌ، والرُّوحُ تِسْعَةُ أجْزاءٍ والرُّوحُ والكُرُوبِيُّونَ عَشَرَةُ أجْزاءٍ، فالرُّوحُ مِن ذَلِكَ جُزْءٌ، والكُرُوبِيُّونَ تِسْعَةُ أجْزاءٍ، وقالَ الحَسَنُ وقَتادَةُ: الرُّوحُ هو جِبْرائِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ وقَدْ سُمِّيَ رُوحًا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ والسُّؤالُ عَنْ كَيْفِيَّةِ نُزُولِهِ وإلْقائِهِ الوَحْيَ إلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وقالَ بَعْضُهُمْ: هو القُرْآنُ وقَدْ سُمِّيَ رُوحًا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ رُوحًا مِن أمْرِنا﴾ وقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّ السُّؤالَ عَنْ حُدُوثِ الرُّوحِ بِالمَعْنى الأوَّلِ وقِدَمِهِ ولَيْسَ بِشَيْءٍ كَما سَتَسْمَعُ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى.
وضَمِيرُ يَسْألُونَ لِلْيَهُودِ؛ فَقَدْ أخْرَجَ الشَّيْخانِ وغَيْرُهُما «عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ قالَ: كُنْتُ أمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في خِرَبِ المَدِينَةِ وهو مُتَّكِئٌ عَلى عَسِيبٍ فَمَرَّ بِقَوْمٍ مِنَ اليَهُودِ فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ. وقالَ بَعْضُهُمْ: لا تَسْألُوهُ. فَسَألُوهُ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، ما الرُّوحُ؟ فَما زالَ مُتَوَكِّئًا عَلى العَسِيبِ فَظَنَنْتُ أنَّهُ يُوحى إلَيْهِ، فَلَمّا نَزَلَ الوَحْيُ قالَ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ الآيَةَ».
وقالَ بَعْضُهم لِقُرَيْشٍ لِما أخْرَجَ أحْمَدُ والنَّسائِيُّ والتِّرْمِذِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحاهُ وابْنُ حِبّانَ وجَماعَةٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَتْ قُرَيْشٌ لِلْيَهُودِ: أعْطُونا شَيْئًا نَسْألُ هَذا الرَّجُلَ. فَقالُوا: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ فَسَألُوهُ فَنَزَلَتْ: ﴿ويَسْألُونَكَ﴾ إلَخْ.
وفِي السِّيَرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّ قُرَيْشًا بَعَثَتِ النَّضْرَ بْنَ الحارِثِ. وعُقْبَةَ بْنَ أبِي مُعَيْطٍ إلى أحْبارِ يَهُودَ بِالمَدِينَةِ وقالُوا لَهُمْ: سَلُوهم مُحَمَّدًا فَإنَّهم أهْلُ كِتابٍ عِنْدَهم مِنَ العِلْمِ ما لَيْسَ عِنْدَنا فَخَرَجا حَتّى قَدِما المَدِينَةَ فَسَألُوهم فَقالُوا: سَلُوهُ عَنْ أصْحابِ الكَهْفِ وعَنْ ذِي القَرْنَيْنِ وعَنِ الرُّوحِ فَإنْ أجابَ عَنْها أوْ سَكَتَ
صفحة 153
فَلَيْسَ بِنَبِيٍّ، وإنْ أجابَ عَنْ بَعْضٍ وسَكَتَ عَنْ بَعْضٍ فَهو نَبِيٌّ، فَجاؤُوا وسَألُوهُ فَبَيَّنَ لَهم ﷺ قَضِيَّتَيْنِ وأبْهَمَ أمْرَ الرُّوحِ وهو مُبْهَمٌ في التَّوْراةِ، والآيَةُ عَلى هَذا وما قَبْلَهُ مَكِّيَّةٌ وعَلى خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ مَدَنِيَّةٌ، وجَمَعَ بَعْضُهم بَيْنَ ذَلِكَ بِأنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ مَرَّتَيْنِ فَتَدَبَّرْ، وأيًّا ما كانَ فَوَجْهُ تَعْقِيبِ ما تَقَدَّمَ بِها إنْ فُسِّرَ الرُّوحُ بِالقُرْآنِ ظاهِرٌ مُلائِمٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ونُنَزِّلُ مِنَ القُرْآنِ ما هو شِفاءٌ ورَحْمَةٌ﴾ ولِما بَعْدَهُ مِنَ الِامْتِنانِ عَلَيْهِ وعَلى مُتَّبِعِيهِ بِحِفْظِهِ في الصُّدُورِ والبَقاءِ وكَذَلِكَ إنْ فُسِّرَ بِجِبْرائِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وأمّا عَلى قَوْلِ الجُمْهُورِ فَقَدْ ورَدَ مُعْتَرِضًا دَلالَةً عَلى خَسارِ الظّالِمِينَ وضَلالِهِمْ وأنَّهم مُشْتَغِلُونَ عَنْ تَدَبُّرِ الكِتابِ والِانْتِفاعِ بِهِ إلى التَّعَنُّتِ بِسُؤالِ ما اقْتَضَتِ الحِكْمَةُ سَدَّ طَرِيقَ مَعْرِفَتِهِ، ويُقالُ نَحْوُ هَذا عَلى القَوْلِ المَرْوِيِّ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ ﴿قُلِ الرُّوحُ﴾ أُظْهِرَ في مَقامِ الإضْمارِ إظْهارًا لِكَمالِ الِاعْتِناءِ ﴿مِن أمْرِ رَبِّي﴾ كَلِمَةُ «مِن» تَبْعِيضِيَّةٌ، وقِيلَ: بَيانِيَّةٌ، والأمْرُ واحِدُ الأُمُورِ بِمَعْنى الشَّأْنِ، والإضافَةُ لِلِاخْتِصاصِ العِلْمِيِّ لا الإيجادِيِّ؛ إذْ ما مِن شَيْءٍ إلّا وهو مُضافٌ إلَيْهِ عَزَّ وجَلَّ بِهَذا المَعْنى، فِيها مِن تَشْرِيفِ المُضافِ ما لا يَخْفى كَما في الإضافَةِ الثّانِيَةِ مِن تَشْرِيفِ المُضافِ إلَيْهِ؛ أيْ: هي مِن جِنْسِ ما اسْتَأْثَرَ اللَّهُ تَعالى بِعِلْمِهِ مِنَ الأسْرارِ الخَفِيَّةِ الَّتِي لا تَكادُ تُدْرِكُها عُيُونُ عُقُولِ البَشَرِ.
﴿وما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلا قَلِيلا﴾ لا يُمْكِنُ تَعَلُّقُهُ بِأمْثالِ ذَلِكَ، وهَذا عَلى ما قِيلَ: تَرْكٌ لِلْبَيانِ ونَهْيٌ لَهم عَنِ السُّؤالِ.
أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ بِمَكَّةَ «فَلَمّا هاجَرَ ﷺ إلى المَدِينَةِ أتاهُ أحْبارُ يَهُودَ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، ألَمْ يَبْلُغْنا عَنْكَ أنَّكَ تَقُولُ: ﴿وما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلا قَلِيلا﴾ أفَعَنَيْتَنا أمْ قَوْمَكَ؟ قالَ: «كُلًّا قَدْ عَنَيْتُ». قالُوا: فَإنَّكَ تَتْلُو أنّا أُوتِينا التَّوْراةَ وفِيها تِبْيانُ كُلِّ شَيْءٍ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هِيَ في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى قَلِيلٌ، وقَدْ آتاكُمُ اللَّهُ تَعالى ما إنْ عَمِلْتُمْ بِهِ انْتَفَعْتُمْ». فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ولَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ﴾ إلى قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾» وكَأنَّهُ ﷺ أشارَ إلى أنَّ المُرادَ في الآيَةِ - تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْءٍ - مِنَ الأُمُورِ الدِّينِيَّةِ، ولا شَكَّ أنَّها أقَلُّ قَلِيلٍ بِالنِّسْبَةِ إلى مَعْلُوماتِ اللَّهِ تَعالى الَّتِي لا نِهايَةَ لَها، وبِهَذا يُرَدُّ عَلى القائِلِ بِالعُمُومِ الحَقِيقِيِّ.
وفِي رِوايَةِ النَّسائِيِّ وابْنِ حِبّانَ والتِّرْمِذِيِّ والحاكِمِ وصَحَّحاها أنَّ اليَهُودَ قالُوا حِينَ نَزَلَتِ الآيَةُ: أُوتِينا عِلْمًا كَثِيرًا؛ أُوتِينا التَّوْراةَ ومَن أُوتِيَ التَّوْراةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿قُلْ لَوْ كانَ البَحْرُ﴾ الآيَةَ.
ولا يَخْفى أنَّ هَذا أيْضًا لا يَلْزَمُ مِنهُ التَّناقُضُ؛ لِأنَّ الكَثْرَةَ والقِلَّةَ مِنَ الأُمُورِ الإضافِيَّةِ فالشَّيْءُ يَكُونُ قَلِيلًا بِالنِّسْبَةِ إلى ما فَوْقَهُ وكَثِيرًا بِالنِّسْبَةِ إلى ما تَحْتَهُ فَما في التَّوْراةِ قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ إلى ما في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى شَأْنُهُ كَثِيرٌ بِالنِّسْبَةِ إلى أمْرٍ آخَرَ.
وفِي رِوايَةٍ أخْرَجَها ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عِكْرِمَةَ «أنَّهُ ﷺ لَمّا قالَ ذَلِكَ قالَ اليَهُودُ: نَحْنُ مُخْتَصُّونَ بِهَذا الخِطابِ فَقالَ: بَلْ نَحْنُ وأنْتُمْ فَقالُوا: ما أعْجَبَ شَأْنَكَ ساعَةَ تَقُولُ: ﴿ومَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ وساعَةَ تَقُولُ هَذا، فَنَزَلَ: ﴿ولَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ﴾ إلَخْ». ولا يَلْزَمُ مِنهُ التَّناقُضُ أيْضًا عَلى نَحْوِ ما تَقَدَّمَ بِأنْ يُقالَ: الحِكْمَةُ الإنْسانِيَّةُ أنْ يُعْلَمَ مِنَ الخَيْرِ ما تَسَعُهُ القُوَّةُ البَشَرِيَّةُ بَلْ ما يَنْتَظِمُ بِهِ أمْرُ المَعاشِ والمَعادِ وهو قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ إلى مَعْلُوماتِهِ تَعالى كَثِيرٌ بِالنِّسْبَةِ إلى غَيْرِها، وإلى تَعْمِيمِ الخِطابِ بِحَيْثُ يَشْمَلُ النّاسَ أجْمَعِينَ ذَهَبَ ابْنُ جُرَيْجٍ كَما أخْرَجَهُ عَنْهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلى القَوْلِ بِالعُمُومِ ظاهِرُ
صفحة 154
Page 290
17:76
وَإِن كَادُواْ لَيَسۡتَفِزُّونَكَ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ لِيُخۡرِجُوكَ مِنۡهَاۖ وَإِذٗا لَّا يَلۡبَثُونَ خِلَٰفَكَ إِلَّا قَلِيلٗا ٧٦
And indeed, they were about to provoke [i.e., drive] you from the land [i.e., Makkah] to evict you therefrom. And then [when they do], they will not remain [there] after you, except for a little.1
1 translator’s note
- Only ten years after the Prophet's emigration, Makkah was completely cleared of his enemies. ↩
17:77
سُنَّةَ مَن قَدۡ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِن رُّسُلِنَاۖ وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحۡوِيلًا ٧٧
[That is Our] established way for those We had sent before you of Our messengers; and you will not find in Our way any alteration.
17:78
أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمۡسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيۡلِ وَقُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِۖ إِنَّ قُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِ كَانَ مَشۡهُودٗا ٧٨
Establish prayer at the decline of the sun [from its meridian] until the darkness of the night1 and [also] the Qur’ān [i.e., recitation] of dawn.2 Indeed, the recitation of dawn is ever witnessed.
17:79
وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَتَهَجَّدۡ بِهِۦ نَافِلَةٗ لَّكَ عَسَىٰٓ أَن يَبۡعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامٗا مَّحۡمُودٗا ٧٩
And from [part of] the night, pray1 with it [i.e., recitation of the Qur’ān] as additional [worship] for you; it is expected that2 your Lord will resurrect you to a praised station.3
17:80
وَقُل رَّبِّ أَدۡخِلۡنِي مُدۡخَلَ صِدۡقٖ وَأَخۡرِجۡنِي مُخۡرَجَ صِدۡقٖ وَٱجۡعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلۡطَٰنٗا نَّصِيرٗا ٨٠
And say, "My Lord, cause me to enter a sound entrance1 and to exit a sound exit2 and grant me from Yourself a supporting authority."
17:81
وَقُلۡ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَزَهَقَ ٱلۡبَٰطِلُۚ إِنَّ ٱلۡبَٰطِلَ كَانَ زَهُوقٗا ٨١
And say, "Truth has come, and falsehood has departed. Indeed is falsehood, [by nature], ever bound to depart."
17:82
وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٞ وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارٗا ٨٢
And We send down of the Qur’ān that which is healing and mercy for the believers, but it does not increase the wrongdoers except in loss.
17:83
وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كَانَ يَـُٔوسٗا ٨٣
And when We bestow favor upon man [i.e., the disbeliever], he turns away and distances himself; and when evil touches him, he is ever despairing.
17:84
قُلۡ كُلّٞ يَعۡمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِۦ فَرَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَنۡ هُوَ أَهۡدَىٰ سَبِيلٗا ٨٤
Say, "Each works according to his manner, but your Lord is most knowing of who is best guided in way."
17:85
وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِۖ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنۡ أَمۡرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ إِلَّا قَلِيلٗا ٨٥
And they ask you, [O Muḥammad], about the soul. Say, "The soul is of the affair [i.e., concern] of my Lord. And you [i.e., mankind] have not been given of knowledge except a little."
17:86
وَلَئِن شِئۡنَا لَنَذۡهَبَنَّ بِٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِۦ عَلَيۡنَا وَكِيلًا ٨٦
And if We willed, We could surely do away with that which We revealed to you. Then you would not find for yourself concerning it an advocate against Us.