Al-Isra 17:85
The Night Journey · Juz 15 · Page 290
وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِۖ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنۡ أَمۡرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ إِلَّا قَلِيلٗا ٨٥
And they ask you, [O Muḥammad], about the soul. Say, "The soul is of the affair [i.e., concern] of my Lord. And you [i.e., mankind] have not been given of knowledge except a little."
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 17:85
ولَمّا بَيَّنَ - سُبْحانَهُ - بَعْدَ التَّعْجِيبِ مِن إنْكارِهِمُ البَعْثَ - جَهْلَ الإنْسانِ؛ وما هو عَلَيْهِ مِنَ الضَّلالِ والنِّسْيانِ؛ إلّا مَن فَضَّلَهُ عَلى أبْناءِ نَوْعِهِ؛ (p-٥٠١)كَما فَضَّلَ طِينَتَهُ عَلى سائِرِ الطِّينِ؛ وخَتَمَ بِآيَةِ المُشاكَلَةِ؛ الَّتِي مِنها مُشاكَلَةُ بَعْضِ الأرْواحِ لِبَعْضٍ؛ ومُشاكَلَتُها لِلطِّباعِ؛ وبانَ بِذَلِكَ أنَّهُ - سُبْحانَهُ وتَعالى - قادِرٌ عَلى فِعْلِ ما يَشاءُ؛ عالِمٌ بِكُلِّ مَعْلُومٍ؛ رَجَعَ إلى التَّعَجُّبِ مِنهم بِما هو مِن شَأْنِ الأرْواحِ الَّتِي مِن شَأْنِها التَّشاكُلُ؛ فَقالَ (تَعالى) - عاطِفًا عَلى ﴿”وقالُوا أئِذا كُنّا عِظامًا“﴾ -: ﴿ويَسْألُونَكَ﴾؛ أيْ: تَعَنُّتًا؛ وامْتِحانًا؛ ﴿عَنِ الرُّوحِ﴾؛ الَّتِي تَقَدَّمَ أنَّها تُعادُ إلى أجْسادِهِمْ يَوْمَ البَعْثِ؛ ولَوْ كانُوا حِجارَةً؛ أوْ حَدِيدًا: ما هِيَ؟ هَلْ هي جِسْمٌ؛ أمْ لا؟ وهَلْ هي مُتَوَلِّدَةٌ مِنَ امْتِزاجِ الطَّبائِعِ الَّتِي في البَدَنِ؛ أمِ امْتِزاجِهِ مُبْتَدَأً؟ وهَلْ هي قَدِيمَةٌ؛ أمْ حادِثَةٌ؟ ولَمّا كانَ ذَلِكَ تَعَنُّتًا؛ مَعَ أنَّهُ لا يُفْتَقَرُ إلَيْهِ في صِحَّةِ اعْتِقادِهِ؛ أمَرَهُ بِأنْ يُجِيبَهم عَنْهُ بِما يَلِيقُ بِحالِهِمْ؛ بِقَوْلِهِ (تَعالى): ﴿قُلِ الرُّوحُ﴾؛ أيْ: هَذا النَّوْعُ الَّذِي تَصِيرُ بِهِ الأجْسامُ حَيَّةً؛ ﴿مِن أمْرِ رَبِّي﴾؛ أضافَها إلى الأمْرِ؛ وهو الإرادَةُ؛ وإنْ كانَتْ مِن جُمْلَةِ خَلْقِهِ؛ تَشْرِيفًا لَها؛ وإشارَةً إلى أنَّهُ لا سَبَبَ مِن غَيْرِهِ يَتَوَسَّطُ بَيْنَها وبَيْنَ أمْرِهِ؛ بَلْ هو يُبْدِعُها مِنَ العَدَمِ؛ أوْ يُقالُ - وهو أحْسَنُ -: إنَّ الخَلْقَ قِسْمانِ: ما كانَ بِتَسْبِيبٍ؛ وتَنْمِيَةٍ؛ وتَطْوِيرٍ؛ وهو الَّذِي يُتَرْجَمُ في القُرْآنِ بِالخَلْقِ؛ والثّانِي ما كانَ إخْراجًا مِنَ العَدَمِ بِلا تَسْبِيبٍ؛ ولا تَطْوِيرٍ؛ وهو المُعَبَّرُ عَنْهُ بِالأمْرِ؛ ومِنهُ هَذِهِ الرُّوحُ المَسْؤُولُ عَنْها؛ وكُلُّ رُوحٍ في القُرْآنِ؛ وكَذا ما هو لِلْحِفْظِ؛ والتَّدْبِيرِ؛ (p-٥٠٢)كالأدْيانِ؛ والجامِعُ لِذَلِكَ القَيُّومِيَّةُ؛ كَما مَضى عَنِ الحَرالِّيِّ؛ عِنْدَ رُوحِ القُدُسِ؛ في ”البَقَرَةِ“؛ فَأفادَتْ هَذِهِ العِبارَةُ أنَّها مُحْدَثَةٌ؛ وأنَّها غَيْرُ مُطَوَّرَةٍ؛ ولا مُسَبَّبَةٍ؛ وهي جِسْمٌ لَطِيفٌ؛ سارٍ في البَدَنِ؛ كَماءِ الوَرْدِ في الوَرْدِ؛ عَلى الصَّحِيحِ عِنْدَ أهْلِ السُّنَّةِ؛ وأمْسَكَ السَّلَفُ عَنِ الإمْعانِ في الكَلامِ عَلى الرُّوحِ أدَبًا؛ لِأنَّهم عَلِمُوا أنَّ في عَدَمِ الجَوابِ لِسُؤالِهِمْ بِغَيْرِ هَذا إشارَةً إلى أنَّ السُّكُوتَ عَنْهُ أوْلى لَهُمْ؛ ثُمَّ أتْبَعَهُ التَّنْبِيهَ عَلى جَهْلِهِمْ؛ لِتَعْكِيسِهِمْ في الأسْئِلَةِ بِتَرْكِهِمُ الإقْبالَ عَلى ما لا يَفْهَمُونَهُ بِلا شَكٍّ؛ ويَنْفَعُهم في الدّارَيْنِ مِن هَذا الرُّوحِ المَعْنَوِيِّ؛ وهو القُرْآنُ؛ وإقْبالِهِمْ عَلى ما لا يَفْهَمُونَهُ مِنَ الرُّوحِ المَحْسُوسِ؛ لِقِلَّةِ عِلْمِهِمْ؛ ومَن فَهِمَهُ مِنهم لا يَفْهَمُهُ إلّا بِعُسْرٍ عَظِيمٍ؛ وفِيهِ أسْئِلَةٌ كَثِيرَةٌ جِدًّا لا بُرْهانَ عَلى أجْوِبَتِها؛ مِنها أنَّهُ مُتَحَيِّزٌ؛ أمْ لا؟ وأنَّهُ مُغايِرٌ لِلنَّفْسِ؛ أمْ لا؟ وهَلْ تَبْقى بَعْدَ المَوْتِ؛ أمْ لا؟ فَعَلِمْنا بِهِ أنَّهُ إنَّما هو عَلى الإجْمالِ؛ ولا يَلْزَمُ مِن عَدَمِ العِلْمِ بِحَقِيقَتِهِ المَخْصُوصَةِ نَفْيُهُ؛ فَإنَّ أكْثَرَ حَقائِقِ الأشْياءِ مَجْهُولَةٌ؛ وهي مَوْجُودَةٌ.
فَـ ”السَّكَنْجَبِينُ“؛ خاصِّيَّتُهُ قَمْعُ الصَّفْراءِ؛ وحَقِيقَةُ تِلْكَ الخاصِّيَّةِ مَجْهُولَةٌ؛ وهي مَعْلُومَةُ الوُجُودِ؛ ولَيْسَ وراءَ العِلْمِ بِما سَألُوا عَنْهُ مِنَ الرُّوحِ بَعْدَ فَهْمِهِ مِنَ الفائِدَةِ ما لِذَلِكَ الَّذِي تَرَكُوهُ؛ ولا قَرِيبٌ مِنهُ؛ فَقالَ (تَعالى) - دالًّا عَلى حُدُوثِهِ بِتَغَيُّرِهِ؛ فَإنَّهُ يَكُونُ في المَبْدَإ جاهِلًا ثُمَّ يَحْدُثُ لَهُ العِلْمُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ؛ (p-٥٠٣)وكُلُّ مُتَغَيِّرٍ حادِثٌ -: ﴿وما أُوتِيتُمْ﴾ [القصص: ٦٠]؛ أيْ: مِن أيِّ مُؤْتٍ كانَ؛ بَعْدَ أنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا؛ ﴿مِنَ العِلْمِ﴾؛ أيْ: مُطْلَقِ هَذِهِ الحَقِيقَةِ؛ فَكَيْفَ بِالمُشْكِلِ مِنها؟! ﴿إلا قَلِيلا﴾؛ ومِمّا تَجْهَلُونَهُ أُمُورٌ ضَرُورِيَّةٌ لَكُمْ؛ لِأنَّ تَمادِيَكم عَلى الجَهْلِ بِها سَبَبٌ لِهَلاكِكم في الدّارَيْنِ؛ فَمِن أجْهَلِ الجَهْلِ؛ وأضَلِّ الضَّلالِ أنْ تَسْألُوا عَمّا لا يَضُرُّكُمُ الجَهْلُ بِهِ؛ ويَتَوَقَّفُ إثْباتُهُ عَلى أُمُورٍ دَقِيقَةٍ؛ ومُقْدِماتٍ صَعْبَةٍ؛ وتَتْرُكُوا ما يَضُرُّكُمُ الجَهْلُ بِهِ في الدِّينِ؛ والدُّنْيا؛ مَعَ كَوْنِهِ في غايَةِ الوُضُوحِ؛ لِكَثْرَةِ ما قامَ عَلَيْهِ مِنَ الأدِلَّةِ؛ ولَهُ بِحَضْرَتِكم مِنَ الأمْثِلَةِ؛ والَّذِي سَألْتُمُوهُ مُنَزَّهٌ عَنِ الغِشِّ والضِّيقِ؛ فَهو يُنَبِّهُكم عَلى عَبَثِكُمْ؛ نَصِيحَةً لَكُمْ؛ ويَعْدِلُ عَنْ جَوابِكم عَنْهُ إلى ما يَنْفَعُكُمْ؛ رِفْقًا بِكُمْ؛ ولِفَهْمِ هَذا سَكَتَ السَّلَفُ عَنِ الخَوْضِ في أمْرِهِ؛ والخِطابُ لِلْيَهُودِ؛ والعَرَبِ؛ أمّا العَرَبُ فَواضِحٌ؛ وأمّا اليَهُودُ فَإنَّهم وإنْ كانُوا أهْلَ الكِتابِ؛ فَذَلِكَ إشارَةٌ إلى تَلاشِي عِلْمِهِمْ في جَنْبِ عِلْمِ اللَّهِ؛ كَما سَتَأْتِي الإشارَةُ إلَيْهِ بِقَوْلِ الخَضِرِ لِمُوسى - عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ - في العُصْفُورِ الَّذِي نَقَرَ مِنَ البَحْرِ نَقْرَةً؛ أوْ نَقْرَتَيْنِ؛ فَحَيْثُ ورَدَ تَعْظِيمٌ عَلى أحَدٍ؛ وتَكْثِيرُهُ؛ فَهو بِالنِّسْبَةِ إلى غَيْرِهِ مِنَ الخَلْقِ؛ وحَيْثُ ورَدَ تَقْلِيلُهُ - كَما في هَذِهِ الآيَةِ - فَهو مِن حَيْثُ إضافَتِهِ إلى (p-٥٠٤)عِلْمِ اللَّهِ (تَعالى)؛ وهَذِهِ الآيَةُ ورَدَ في سَبَبِ نُزُولِها ما يُظَنُّ أنَّهُ مُتَناقِضٌ؛ فَإنَّهُ رُوِيَ في الصَّحِيحِ؛ «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنَّهُ كانَ يَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ - في المَدِينَةِ؛ فَسَألَهُ اليَهُودُ عَنِ الرُّوحِ؛ فَأُوحِيَ إلَيْهِ؛ فَلَمّا انْجَلى عَنْهُ الوَحْيُ تَلا عَلَيْهِمُ الآيَةَ».
وفِي السِّيرَةِ الهِشامِيَّةِ؛ والدَّلائِلِ لِلْبَيْهَقِيِّ؛ وتَفْسِيرِ البَغَوِيِّ؛ وغَيْرِهِ مِنَ التَّفاسِيرِ؛ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - «أنَّ قُرَيْشًا أرْسَلَتْ إلى اليَهُودِ؛ قَبْلَ الهِجْرَةِ؛ تَسْألُهم عَنِ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ - لِأنَّهم أهْلُ الكِتابِ الأُوَلُ؛ وعِنْدَهم مِن عِلْمِ الأنْبِياءِ ما لَيْسَ عِنْدَ قُرَيْشٍ؛ فَأمَرُوهم أنْ يَسْألُوهُ عَنِ الرُّوحِ؛ وعَنْ قِصَّتَيْ أصْحابِ الكَهْفِ؛ وذِي القَرْنَيْنِ؛ فَقالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ -: ”أُخْبِرُكم بِما سَألْتُمْ عَنْهُ غَدًا“؛ ولَمْ يَسْتَثْنِ؛ فانْصَرَفُوا عَنْهُ؛ فَمَكَثَ - فِيما يَذْكُرُونَ - خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً؛ لا يُحْدِثُ اللَّهُ إلَيْهِ في ذَلِكَ وحْيًا؛ حَتّى أرْجَفَ بِهِ أهْلُ مَكَّةَ؛ وحَتّى حَزِنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ -؛ وشَقَّ عَلَيْهِ ما يَتَكَلَّمُ بِهِ أهْلُ مَكَّةَ؛» ورُوِيَ أيْضًا أنَّ لَبْثَ الوَحْيِ كانَ أرْبَعِينَ لَيْلَةً؛ ورُوِيَ: اثْنَتَيْ عَشْرَةَ (p-٥٠٥)لَيْلَةً؛ وفي مُسْنَدِ أبِي يَعْلى؛ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - قالَ: قالَتْ قُرَيْشٌ لِيَهُودٍ: أعْطُونا شَيْئًا نَسْألُ عَنْهُ هَذا الرَّجُلَ؛ فَقالُوا: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ؛ فَسَألُوهُ؛ ونَزَلَتْ: ﴿ويَسْألُونَكَ﴾؛ الآيَةُ؛ ولَيْسَ ذَلِكَ وأمْثالُهُ - بِحَمْدِ اللَّهِ - بِمُشْكِلٍ؛ فَإنَّهُ مَحْمُولٌ عَلى أنَّهُ نَزَلَ لِلسَّبَبِ الأوَّلِ؛ فَلَمّا سُئِلَ عَنْهُ النَّبِيُّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ - ثانِيًا لَمْ يُجِبْ فِيهِ بِالجَوابِ الأوَّلِ؛ إمّا لِرَجاءِ أنْ يُؤْتى بِأوْضَحَ مِنهُ؛ أوْ خَشْيَةَ أنْ يَكُونَ نُسِخَ؛ أوْ نَحْوَ ذَلِكَ لِأمْرٍ رَآهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ -؛ فَيُعِيدُ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - إنْزالَهُ عَلَيْهِ تَثْبِيتًا لَهُ؛ وإعْلامًا بِأنَّهُ هو الجَوابُ؛ وفِيهِ مَقْنَعٌ؛ وفي تَأْخِيرِ الجَوابِ في هَذا الأمْرِ بُرْهانٌ قاطِعٌ لِقُرَيْشٍ وكُلِّ مَن لَهُ أدْنى لُبٍّ؛ عَلى صِدْقِ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ - في أنَّ هَذا القُرْآنَ مِن عِنْدِ اللَّهِ؛ لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ؛ لِأنَّهُ لَوْ كانَ قادِرًا عَلى الإتْيانِ بِشَيْءٍ مِنهُ مِن عِنْدِ نَفْسِهِ؛ أوْ مِن عِنْدِ أحَدٍ مِنَ الخَلْقِ؛ لَبَذَلَ جُهْدَهُ في ذَلِكَ؛ تَنْزِيهًا لِنَفْسِهِ الشَّرِيفَةِ؛ وهِمَّتِهِ المَنِيفَةِ؛ وعِرْضِهِ الطّاهِرِ؛ عَنْ مِثْلِ ما خاضُوا فِيهِ؛ بِسَبَبِ إخْلافِ مَوْعِدِهِمْ.
ولَمّا كانَتِ الرُّوحُ مِن عالَمِ الأمْرِ؛ الَّذِي هو مِن سِرِّ المَلَكُوتِ؛ ضُمَّتْ إلى سُورَةِ ”الإسْراءِ“؛ الَّذِي هو مِن أبْطَنِ سِرِّ المَلَكُوتِ؛ لاسِيَّما بِما عَلا بِهِ مِنَ المِعْراجِ؛ الَّذِي جُعِلَ لِغَرابَتِهِ كالرُّؤْيا؛ (p-٥٠٦)﴿وما جَعَلْنا الرُّؤْيا الَّتِي أرَيْناكَ إلا فِتْنَةً لِلنّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠]؛ ولِذَلِكَ فُصِلَتْ عَنِ السُّؤالَيْنِ الآخَرَيْنِ؛ لِأنَّهُما مِن عالَمِ المُلْكِ؛ وسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الكَلامِ عَلى هَذا في سُورَةِ ”الكَهْفِ“؛ إنْ شاءَ اللَّهُ (تَعالى).
Page 290
17:76
وَإِن كَادُواْ لَيَسۡتَفِزُّونَكَ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ لِيُخۡرِجُوكَ مِنۡهَاۖ وَإِذٗا لَّا يَلۡبَثُونَ خِلَٰفَكَ إِلَّا قَلِيلٗا ٧٦
And indeed, they were about to provoke [i.e., drive] you from the land [i.e., Makkah] to evict you therefrom. And then [when they do], they will not remain [there] after you, except for a little.1
1 translator’s note
- Only ten years after the Prophet's emigration, Makkah was completely cleared of his enemies. ↩
17:77
سُنَّةَ مَن قَدۡ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِن رُّسُلِنَاۖ وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحۡوِيلًا ٧٧
[That is Our] established way for those We had sent before you of Our messengers; and you will not find in Our way any alteration.
17:78
أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمۡسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيۡلِ وَقُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِۖ إِنَّ قُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِ كَانَ مَشۡهُودٗا ٧٨
Establish prayer at the decline of the sun [from its meridian] until the darkness of the night1 and [also] the Qur’ān [i.e., recitation] of dawn.2 Indeed, the recitation of dawn is ever witnessed.
17:79
وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَتَهَجَّدۡ بِهِۦ نَافِلَةٗ لَّكَ عَسَىٰٓ أَن يَبۡعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامٗا مَّحۡمُودٗا ٧٩
And from [part of] the night, pray1 with it [i.e., recitation of the Qur’ān] as additional [worship] for you; it is expected that2 your Lord will resurrect you to a praised station.3
17:80
وَقُل رَّبِّ أَدۡخِلۡنِي مُدۡخَلَ صِدۡقٖ وَأَخۡرِجۡنِي مُخۡرَجَ صِدۡقٖ وَٱجۡعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلۡطَٰنٗا نَّصِيرٗا ٨٠
And say, "My Lord, cause me to enter a sound entrance1 and to exit a sound exit2 and grant me from Yourself a supporting authority."
17:81
وَقُلۡ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَزَهَقَ ٱلۡبَٰطِلُۚ إِنَّ ٱلۡبَٰطِلَ كَانَ زَهُوقٗا ٨١
And say, "Truth has come, and falsehood has departed. Indeed is falsehood, [by nature], ever bound to depart."
17:82
وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٞ وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارٗا ٨٢
And We send down of the Qur’ān that which is healing and mercy for the believers, but it does not increase the wrongdoers except in loss.
17:83
وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كَانَ يَـُٔوسٗا ٨٣
And when We bestow favor upon man [i.e., the disbeliever], he turns away and distances himself; and when evil touches him, he is ever despairing.
17:84
قُلۡ كُلّٞ يَعۡمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِۦ فَرَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَنۡ هُوَ أَهۡدَىٰ سَبِيلٗا ٨٤
Say, "Each works according to his manner, but your Lord is most knowing of who is best guided in way."
17:85
وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِۖ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنۡ أَمۡرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ إِلَّا قَلِيلٗا ٨٥
And they ask you, [O Muḥammad], about the soul. Say, "The soul is of the affair [i.e., concern] of my Lord. And you [i.e., mankind] have not been given of knowledge except a little."
17:86
وَلَئِن شِئۡنَا لَنَذۡهَبَنَّ بِٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِۦ عَلَيۡنَا وَكِيلًا ٨٦
And if We willed, We could surely do away with that which We revealed to you. Then you would not find for yourself concerning it an advocate against Us.