Al-Isra 17:86
The Night Journey · Juz 15 · Page 290
وَلَئِن شِئۡنَا لَنَذۡهَبَنَّ بِٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِۦ عَلَيۡنَا وَكِيلًا ٨٦
And if We willed, We could surely do away with that which We revealed to you. Then you would not find for yourself concerning it an advocate against Us.
Tafsir · in Arabic
Tadabbur wa 'Amal
Medium
Change
Commentary on 17:76–86
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَإِن كَادُوا۟ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ ٱلْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا ۖ وَإِذًا لَّا يَلْبَثُونَ خِلَٰفَكَ إِلَّا قَلِيلًا﴾
أي: لو أخرجوك لم يلبثوا بعد خروجك بمكة إلا قليلاً. فلما خرج النبي- صلى الله عليه وسلم- مهاجراً من مكة إلى المدينة لأجل إذاية قريش له ولأصحابه؛ لم يبقوا بعد ذلك إلا قليلاً، وقتلوا يوم بدر. [ابن جزي:١/٤٩٤]
السؤال: بيّن سنة الله عز وجل فيمن آذى الدعاة والمصلحين.
٢- ﴿وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِۦ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰٓ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾
في صحيح البخاري عن ابن عمر: إن الناس يصيرون يوم القيامة جُثاً ... - أي: جماعات- كل أمة تتبع نبيها؛ يقولون: يا فلان اشفع؛ حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي، فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود. [ابن عاشور:١٥/١٨٥]
السؤال: ما المقصود بالمقام المحمود؟
٣- ﴿وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِۦ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰٓ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾
قيام الليل فيه الخلوة مع البارئ، والمناجاة دون الناس. [القرطبي:١٣/١٥١]
السؤال: بم يتميز قيام الليل عن بقية العبادات؟
٤- ﴿وَقُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَٰطِلُ ۚ إِنَّ ٱلْبَٰطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾
﴿إن الباطل كان زهوقاً﴾ أي: هذا وصف الباطل، ولكنه قد يكون له صولة وروجان إذا لم يقابله الحق؛ فعند مجيء الحق يضمحل الباطل، فلا يبقى له حراك، ولهذا لا يروج الباطل إلا في الأزمان والأمكنة الخالية من العلم بآيات الله وبيناته. [السعدي:٤٦٥]
السؤال: متى يكون للباطل قوة ومكانة؟
٥- ﴿وَقُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَٰطِلُ ۚ إِنَّ ٱلْبَٰطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾
ودل فعل ﴿كان﴾ على أن الزهوق شنشنة الباطل، وشأنه في كل زمان أنه يظهر ثم يضمحل. [ابن عاشور:١٥/١٨٨]
السؤال: ماذا يفيد الفعل ﴿كان﴾ في الآية الكريمة؟
٦- ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾
فالشفاء الذي تضمنه القرآن عامٌّ لشفاء القلوب من الشُّبَه، والجهالة، والانحراف السيء، والقصود السيئة؛ فإنه مشتمل على العلم اليقيني الذي تزول به كل شبهة وجهالة، والوعظ والتذكير الذي يزول به كل شهوة تخالف أمر الله، ولشفاء الأبدان من آلامها وأسقهامها. [السعدي:٤٦٥]
السؤال: ما وجه كون القرآن شفاءً للقلوب؟
٧- ﴿وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِ ۖ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّى وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾
في هذه الآية دليل على أن المسؤول إذا سُئِلَ عن أمرٍ الأَوْلَى بالسائل غيره أن يعرض عن جوابه، ويدله على ما يحتاج إليه، ويرشده إلى ما ينفعه. [السعدي:٤٦٦]
السؤال: يكثر في الناس أن يسألوا عن أمورٍ لا تفيدهم في دينهم ولا دنياهم، فكيف يتصرف الداعية وطالب العلم مع مثل هذه الأسئلة؟
التوجيهات
١- القرآن شفاء ، ورحمة للمؤمنين خاصة، فاستشْفِ به من أمراضك الحسية والمعنوية، ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾
٢- متى ما قام أهل الحق بنشره فلا بد أن يضمحل الباطل مهما انتفش، ﴿وَقُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَٰطِلُ ۚ إِنَّ ٱلْبَٰطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾
٣- إياك والظلم؛ فبقدر الظلم يمنع الظالم من الانتفاع بالقرآن، ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾
العمل بالآيات
١- حافظ على أداء الصلوات الخمس في المسجد؛ خاصة صلاة الفجر , ﴿أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيْلِ وَقُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾
٢- قم هذه الليلة من الليل ما تيسر، ثم أوتر, ﴿وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِۦ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰٓ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾
٣- ارقِ نفسك, أو من حولك بالقرآن، ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾
معاني الكلمات
﴿كَادُوا﴾ قَارَبُوا.
﴿لَيَسْتَفِزُّونَكَ﴾ أَن يُّخْرِجُوكَ مِنْ مَكَّةَ؛ بِإِزْعَاجِهِمْ إِيَّاكَ.
﴿تَحْوِيلاً﴾ تَغْيِيرًا.
﴿لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ مِنْ وَقْتِ زَوَالِ الشَّمْسِ عِنْدَ الظَّهِيرَةِ.
﴿غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ ظُلْمَتِهِ.
﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ صَلاةَ الصُّبْحِ الَّتِي تُطَالُ فِيهَا قِرَاءَةُ القُرْآنِ.
﴿مَشْهُودًا﴾ تَحْضُرُهَا مَلائِكَةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ.
﴿فَتَهَجَّدْ﴾ قُمْ مِنْ نَوْمِكَ فِي اللَّيْلِ لِلصَّلاَةِ.
﴿نَافِلَةً لَكَ﴾ زِيَادَةً لَكَ فِي عُلُوِّ القَدْرِ، وَرَفْعِ الدَّرَجَاتِ.
﴿مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ مَقَامَ الشَّفَاعَةِ العُظْمَى لِفَصْلِ القَضَاءِ يَوْمَ القِيَامَةِ.
﴿مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ أَيْ: إِدْخَالاً مَرْضِيًّا.
﴿سُلْطَاناً﴾ حُجَّةً، وَقُوَّةً.
﴿وَزَهَقَ﴾ بَطَلَ، وَاضْمَحَلَّ.
﴿زَهُوقًا﴾ لا بَقَاءَ لَهُ، وَلا ثَبَاتَ.
﴿وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾ تَبَاعَدَ عَنْ طَاعَةِ رَبِّهِ كِبْرًا، وَعِنَادًا.
﴿يَؤُوسًا﴾ قَنُوطًا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ.
﴿شَاكِلَتِهِ﴾ طَرِيقَتِهِ، وَمَا يَلِيقُ بِهِ.
Page 290
17:76
وَإِن كَادُواْ لَيَسۡتَفِزُّونَكَ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ لِيُخۡرِجُوكَ مِنۡهَاۖ وَإِذٗا لَّا يَلۡبَثُونَ خِلَٰفَكَ إِلَّا قَلِيلٗا ٧٦
And indeed, they were about to provoke [i.e., drive] you from the land [i.e., Makkah] to evict you therefrom. And then [when they do], they will not remain [there] after you, except for a little.1
1 translator’s note
- Only ten years after the Prophet's emigration, Makkah was completely cleared of his enemies. ↩
17:77
سُنَّةَ مَن قَدۡ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِن رُّسُلِنَاۖ وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحۡوِيلًا ٧٧
[That is Our] established way for those We had sent before you of Our messengers; and you will not find in Our way any alteration.
17:78
أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمۡسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيۡلِ وَقُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِۖ إِنَّ قُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِ كَانَ مَشۡهُودٗا ٧٨
Establish prayer at the decline of the sun [from its meridian] until the darkness of the night1 and [also] the Qur’ān [i.e., recitation] of dawn.2 Indeed, the recitation of dawn is ever witnessed.
17:79
وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَتَهَجَّدۡ بِهِۦ نَافِلَةٗ لَّكَ عَسَىٰٓ أَن يَبۡعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامٗا مَّحۡمُودٗا ٧٩
And from [part of] the night, pray1 with it [i.e., recitation of the Qur’ān] as additional [worship] for you; it is expected that2 your Lord will resurrect you to a praised station.3
17:80
وَقُل رَّبِّ أَدۡخِلۡنِي مُدۡخَلَ صِدۡقٖ وَأَخۡرِجۡنِي مُخۡرَجَ صِدۡقٖ وَٱجۡعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلۡطَٰنٗا نَّصِيرٗا ٨٠
And say, "My Lord, cause me to enter a sound entrance1 and to exit a sound exit2 and grant me from Yourself a supporting authority."
17:81
وَقُلۡ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَزَهَقَ ٱلۡبَٰطِلُۚ إِنَّ ٱلۡبَٰطِلَ كَانَ زَهُوقٗا ٨١
And say, "Truth has come, and falsehood has departed. Indeed is falsehood, [by nature], ever bound to depart."
17:82
وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٞ وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارٗا ٨٢
And We send down of the Qur’ān that which is healing and mercy for the believers, but it does not increase the wrongdoers except in loss.
17:83
وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كَانَ يَـُٔوسٗا ٨٣
And when We bestow favor upon man [i.e., the disbeliever], he turns away and distances himself; and when evil touches him, he is ever despairing.
17:84
قُلۡ كُلّٞ يَعۡمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِۦ فَرَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَنۡ هُوَ أَهۡدَىٰ سَبِيلٗا ٨٤
Say, "Each works according to his manner, but your Lord is most knowing of who is best guided in way."
17:85
وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِۖ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنۡ أَمۡرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ إِلَّا قَلِيلٗا ٨٥
And they ask you, [O Muḥammad], about the soul. Say, "The soul is of the affair [i.e., concern] of my Lord. And you [i.e., mankind] have not been given of knowledge except a little."
17:86
وَلَئِن شِئۡنَا لَنَذۡهَبَنَّ بِٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِۦ عَلَيۡنَا وَكِيلًا ٨٦
And if We willed, We could surely do away with that which We revealed to you. Then you would not find for yourself concerning it an advocate against Us.