Al-Isra 17:87
The Night Journey · Juz 15 · Page 291
إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ إِنَّ فَضۡلَهُۥ كَانَ عَلَيۡكَ كَبِيرٗا ٨٧
Except [We have left it with you] as a mercy from your Lord. Indeed, His favor upon you has ever been great.
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 17:87
﴿وإذا أنْعَمْنا عَلى الإنْسانِ أعْرَضَ ونَأى بِجانِبِهِ وإذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَئُوسًا﴾ [الإسراء: ٨٣] ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكم أعْلَمُ بِمَن هو أهْدى سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٤] ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِن أمْرِ رَبِّي وما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥] ﴿ولَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وكِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٦] ﴿إلّا رَحْمَةً مِن رَبِّكَ إنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا﴾ .
(p-٧٥)لَمّا ذَكَرَ تَعالى تَنْوِيعَ ما أنْزَلَ مِنَ القُرْآنِ شِفاءً ورَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِ وبِزِيادَةِ خَسارَةٍ لِلظّالِمِ، وعَرَّضَ بِما أنْعَمَ بِهِ وما حَواهُ مِن لَطائِفِ الشَّرائِعِ عَلى الإنْسانِ، ومَعَ ذَلِكَ (أعْرَضَ) عَنْهُ وبَعُدَ بِجانِبِهِ اشْمِئْزازًا لَهُ وتَكَبُّرًا عَنْ قُرْبِ سَماعِهِ وتَبْدِيلًا مَكانَ شُكْرِ الإنْعامِ كُفْرَهُ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: (ونَأى) مِنَ النَّأْيِ وهو البُعْدُ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وناءٍ. وقِيلَ: هو مَقْلُوبٌ نَأى فَمَعْناهُ بَعُدَ. وقِيلَ: مَعْناهُ نَهَضَ بِجانِبِهِ. وقالَ الشّاعِرُ:
؎حَتّى إذا ما التَأمَتْ مَفاصِلُهُ وناءَ في شِقِّ الشِّمالِ كاهِلُهُ
أيْ: نَهَضَ مُتَوَكِّئًا عَلى شِمالِهِ. ومَعْنى ﴿يَئُوسًا﴾ [الإسراء: ٨٣] قَنُوطًا مِن أنْ يُنْعِمَ اللَّهُ عَلَيْهِ. والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ بِالإنْسانِ هُنا لَيْسَ واحِدًا بِعَيْنِهِ بَلِ المُرادُ بِهِ الجِنْسُ كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ [العاديات: ٦] ﴿إنَّ الإنْسانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ [المعارج: ١٩] الآيَةَ. وهو راجِعٌ لِمَعْنى الكافِرِ، والإعْراضُ يَكُونُ بِالوَجْهِ والنَّأْيُ بِالجانِبِ يَكُونُ بِتَوْلِيَةِ العِطْفِ أوْ يُرادُ بِنَأْيِ الجانِبِ الِاسْتِكْبارُ؛ لِأنَّ ذَلِكَ مِن عادَةِ المُسْتَكْبِرِينَ. والشّاكِلَةُ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ناحِيَتُهُ. وقالَ مُجاهِدٌ: طَبِيعَتُهُ. وقالَ الضَّحّاكُ: حِدَّتُهُ. وقالَ قَتادَةُ والحَسَنُ: نِيَّتُهُ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: دِينُهُ. وقالَ مُقاتِلٌ: خَلْقُهُ وهَذِهِ أقْوالٌ مُتَقارِبَةٌ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: عَلى مَذْهَبِ الَّذِي يُشاكِلُ حالَهُ في الهُدى والضَّلالَةِ مِن قَوْلِهِمْ: طَرِيقٌ ذُو شَواكِلَ وهي الطُّرُقُ الَّتِي تَشَعَّبَتْ مِنهُ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿فَرَبُّكم أعْلَمُ بِمَن هو أهْدى سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٤] أيْ: أشَدُّ مَذْهَبًا وطَرِيقَةً.
وعَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ: لَمْ أرَ في القُرْآنِ آيَةً أرْجى مِن هَذِهِ لا يُشاكِلُ بِالعَبْدِ إلّا العِصْيانُ ولا يُشاكِلُ بِالرَّبِّ إلّا الغُفْرانُ، وعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَمْ أرَ آيَةً أرْجى مِنَ الَّتِي فِيها ﴿غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ﴾ [غافر: ٣] قَدَّمَ الغُفْرانَ قَبْلَ قَبُولِ التَّوْبَةِ. وعَنْ عُثْمانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَمْ أرَ آيَةً أرْجى مِن ﴿نَبِّئْ عِبادِي أنِّي أنا الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الحجر: ٤٩] . وعَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ ورَضِيَ عَنْهُ: لَمْ أرَ آيَةً أرْجى مِن ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣] الآيَةَ. قالُوا: ذَلِكَ حِينَ تَذاكَرُوا القُرْآنَ. وعَنِ القُرْطُبِيِّ: لَمْ أرَ آيَةً أرْجى مِن ﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] الآيَةَ.
وقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ: الأرْواحُ والنُّفُوسُ مُخْتَلِفَةٌ بِماهِيَّتِها فَبَعْضُها مُشْرِقَةٌ صافِيَةٌ يَظْهَرُ فِيها مِنَ القُرْآنِ نُورٌ عَلى نُورٍ، وبَعْضُها كَدِرَةٌ ظَلْمانِيَّةٌ يَظْهَرُ فِيها مِنَ القُرْآنِ ضَلالٌ ونَكالٌ. انْتَهى. وثَبَتَ في الصَّحِيحِ مِن «حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قالَ: إنِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في حَرْثٍ بِالمَدِينَةِ وهو مُتَّكِئٌ عَلى عَسِيبٍ، فَمَرَّ بِنا ناسٌ مِنَ اليَهُودِ فَقالَ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ فَقالَ بَعْضُهم: لا تَسْألُوهُ فَسَيُفْتِيكم بِما تَكْرَهُونَ فَأتاهُ نَفَرٌ مِنهم، فَقالُوا: يا أبا القاسِمِ، ما تَقُولُ في الرُّوحِ ؟ فَسَكَتَ ثُمَّ ماجَ فَأمْسَكْتُ بِيَدِي عَلى جَبْهَتِهِ، فَعَرَفْتُ أنَّهُ يُنَزَّلُ عَلَيْهِ فَأُنْزِلَ عَلَيْهِ ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ [الإسراء: ٨٥] الآيَةَ» . ورُوِيَ «أنَّ يَهُودَ قالُوا لِقُرَيْشٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ وعَنْ فِتْيَةٍ فُقِدُوا في أوَّلِ الزَّمانِ، وعَنْ رَجُلٍ بَلَغَ شَرْقَ الأرْضِ وغَرْبَها فَإنْ أجابَ في ذَلِكَ كُلِّهِ أوْ لَمْ يُجِبْ في شَيْءٍ فَهو كَذّابٌ، وإنْ أجابَ في بَعْضِ ذَلِكَ وسَكَتَ عَنْ بَعْضٍ فَهو نَبِيٌّ» . وفي بَعْضِ طُرُقِ هَذا: «إنْ فَسَّرَ الثَّلاثَةَ فَهو كَذّابٌ وإنْ سَكَتَ عَنِ الرُّوحِ فَهو نَبِيٌّ فَنَزَلَ في شَأْنِ الفِتْيَةِ ﴿أمْ حَسِبْتَ أنَّ أصْحابَ الكَهْفِ﴾ [الكهف: ٩] ونَزَلَ في شَأْنِ الَّذِي بَلَغَ الشَّرْقَ والغَرْبَ ﴿ويَسْألُونَكَ عَنْ ذِي القَرْنَيْنِ﴾ [الكهف: ٨٣] ونَزَلَ في الرُّوحِ ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ [الإسراء: ٨٥]» والظّاهِرُ مِن حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّ الآيَةَ مَدَنِيَّةٌ ومِن سُؤالِ قُرَيْشٍ أنَّها مَكِّيَّةٌ، والرُّوحُ عَلى قَوْلِ الجُمْهُورِ هُنا الرُّوحُ الَّتِي في الحَيَوانِ وهو اسْمُ جِنْسٍ وهو الظّاهِرُ. وقالَ قَتادَةُ: هو جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: وكانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَكْتُمُهُ. وقِيلَ: عِيسى ابْنُ (p-٧٦)مَرْيَمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وعَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ مَلَكٌ، وذَكَرَ مِن وصْفِهِ ما اللَّهُ أعْلَمُ بِهِ ولا يَصِحُّ عَنْ عَلِيٍّ.
وقِيلَ: الرُّوحُ القُرْآنُ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ الآيَةُ قَبْلَهُ والآيَةُ بَعْدَهُ. وقِيلَ: خَلْقٌ عَظِيمٌ رُوحانِيٌّ أعْظَمُ مِنَ المَلَكِ. وقِيلَ: الرُّوحُ جُنْدٌ مِن جُنُودِ اللَّهِ لَهم أيْدٍ وأرْجُلٌ يَأْكُلُونَ الطَّعامَ ذَكَرَهُ العَزِيزِيُّ. وقالَ أبُو صالِحٍ: خَلْقٌ كَخَلْقِ آدَمَ ولَيْسُوا بَنِي آدَمَ لَهم أيْدٍ وأرْجُلٌ، ولا يَنْزِلُ مَلَكٌ مِنَ السَّماءِ إلّا ومَعَهُ واحِدٌ مِنهم، والصَّحِيحُ مِن هَذِهِ الأقْوالِ القَوْلُ الأوَّلُ، والظّاهِرُ أنَّهم سَألُوا عَنْ ماهِيَّتِها وحَقِيقَتِها، وقِيلَ عَنْ كَيْفِيَّةِ مُداخَلَتِها الجَسَدَ الحَيَوانِيَّ وانْبِعاثِها فِيهِ وصُورَةِ مُلابَسَتِها لَهُ، وكِلاهُما مُشْكِلٌ لا يَعْلَمُهُ قَبْلُ إلّا اللَّهُ. وقَدْ رَأيْتُ كِتابًا يُتَرْجَمُ بِكِتابِ النَّفْخَةِ والتَّسْوِيَةِ لِبَعْضِ الفُقَهاءِ المُتَصَوِّفَةِ يَذْكُرُ فِيها أنَّ الجَوابَ في قَوْلِهِ: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِن أمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: ٨٥] إنَّما هو لِلْعَوامِّ، وأمّا الخَواصُّ فَهم عِنْدَهُ يَعْرِفُونَ الرُّوحَ، وأجْمَعَ عُلَماءُ الإسْلامِ عَلى أنَّ الرُّوحَ مَخْلُوقَةٌ، وذَهَبَ كَفَرَةُ الفَلاسِفَةِ، وكَثِيرٌ مِمَّنْ يَنْتَمِي إلى الإسْلامِ إلى أنَّها قَدِيمَةٌ واخْتِلافُ النّاسِ في الرُّوحِ بَلَغَ إلى سَبْعِينَ قَوْلًا، وكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا هَلِ الرُّوحُ النَّفْسُ أمْ شَيْءٌ غَيْرُها، ومَعْنى ﴿مِن أمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: ٨٥] أيْ: فِعْلُ رَبِّي كَوْنُها بِأمْرِهِ، وفي ذَلِكَ دَلالَةٌ عَلى حُدُوثِها، والأمْرُ بِمَعْنى الفِعْلِ وارِدٌ قالَ تَعالى: ﴿وما أمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ [هود: ٩٧] أيْ: فِعْلُهُ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ أمْرًا واحِدَ الأُمُورِ وهو اسْمُ جِنْسٍ لَها أيْ: مِن جُمْلَةِ أُمُورِ اللَّهِ الَّتِي اسْتَأْثَرَ بِعِلْمِها. وقِيلَ: مِن وحْيِ رَبِّي، وكَلامُهُ لَيْسَ مِن كَلامِ البَشَرِ ويَتَخَرَّجُ عَلى قَوْلِ مَن قالَ: إنَّ الرُّوحَ هُنا القُرْآنُ. وقِيلَ: مِن عِلْمِ رَبِّي، والظّاهِرُ أنَّ الخِطابَ في ﴿وما أُوتِيتُمْ﴾ [الإسراء: ٨٥] هُمُ الَّذِينَ سَألُوا عَنِ الرُّوحِ وهم طائِفَةٌ مِنَ اليَهُودِ. وقِيلَ: اليَهُودُ بِجُمْلَتِهِمْ. وقِيلَ: النّاسُ كُلُّهم.
قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وهَذا هو الصَّحِيحُ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿قُلِ الرُّوحُ﴾ [الإسراء: ٨٥] إنَّما هو أمْرٌ بِالقَوْلِ لِجَمِيعِ العالَمِ إذْ جَمِيعُ عُلُومِهِمْ مَحْصُورَةٌ وعِلْمُهُ تَعالى لا يَتَناهى. وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ والأعْمَشُ: وما أُوتُوا بِضَمِيرِ الغَيْبَةِ عائِدًا عَلى السّائِلِينَ، ولَمّا ذَكَرَ تَعالى ما أنْعَمَ بِهِ مِن تَنْزِيلِ القُرْآنِ عَلى رَسُولِهِ ﷺ شِفاءً ورَحْمَةً وقُدْرَتَهُ عَلى ذَلِكَ، ذَكَرَ قُدْرَتَهُ عَلى أنَّهُ لَوْ شاءَ لَذَهَبَ بِما أوْحى ولَكِنَّهُ تَعالى لَمْ يَشَأْ ذَلِكَ، والمَعْنى أنّا كَما نَحْنُ قادِرُونَ عَلى إنْزالِهِ نَحْنُ قادِرُونَ عَلى إذْهابِهِ. وقالَ أبُو سَهْلٍ: هَذا تَهْدِيدٌ لِغَيْرِ الرَّسُولِ ﷺ بِإذْهابِ ما أُوتُوا لِيَصُدَّهم عَنْ سُؤالِ ما لَمْ يُؤْتَوْا كَعِلْمِ الرُّوحِ وعِلْمِ السّاعَةِ. ورُوِيَ لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى يَرْتَفِعَ القُرْآنُ والحَدِيثُ، وفي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ يُسْرى بِهِ في لَيْلَةٍ فَيَذْهَبُ بِما في المَصاحِفِ وبِما في القُلُوبِ، ثُمَّ قَرَأ عَبْدُ اللَّهِ ﴿ولَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ [الإسراء: ٨٦] . وقالَ صاحِبُ التَّحْرِيرِ: ويُحْتَمَلُ عِنْدِي في تَأْوِيلِ الآيَةِ وجْهٌ غَيْرُ ما ذُكِرَ وهو أنَّهُ ﷺ لَمّا أبْطَأ عَلَيْهِ الوَحْيُ لَمّا سُئِلَ عَنِ الرُّوحِ شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وبَلَغَ مِنهُ الغايَةَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى تَهْذِيبًا لَهُ هَذِهِ الآيَةَ، ويَكُونُ التَّقْدِيرُ أيَعِزُّ عَلَيْكَ تَأخُّرُ الوَحْيِ فَإنّا لَوْ شِئْنا ذَهَبْنا بِما ﴿أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ [الإسراء: ٨٦] جَمِيعِهِ فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ وطابَ قَلْبُهُ ولَزِمَ الأدَبَ. انْتَهى. والباءُ في ﴿لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي﴾ [الإسراء: ٨٦] لِلتَّعْدِيَةِ كالهَمْزَةِ وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى ذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٠] في أوائِلِ سُورَةِ البَقَرَةِ.
Page 291
17:87
إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ إِنَّ فَضۡلَهُۥ كَانَ عَلَيۡكَ كَبِيرٗا ٨٧
Except [We have left it with you] as a mercy from your Lord. Indeed, His favor upon you has ever been great.
17:88
قُل لَّئِنِ ٱجۡتَمَعَتِ ٱلۡإِنسُ وَٱلۡجِنُّ عَلَىٰٓ أَن يَأۡتُواْ بِمِثۡلِ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لَا يَأۡتُونَ بِمِثۡلِهِۦ وَلَوۡ كَانَ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضٖ ظَهِيرٗا ٨٨
Say, "If mankind and the jinn gathered in order to produce the like of this Qur’ān, they could not produce the like of it, even if they were to each other assistants."
17:89
وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖ فَأَبَىٰٓ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورٗا ٨٩
And We have certainly diversified for the people in this Qur’ān from every [kind of] example, but most of the people refused except disbelief.
17:90
وَقَالُواْ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفۡجُرَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَرۡضِ يَنۢبُوعًا ٩٠
And they say, "We will not believe you until you break open for us from the ground a spring
17:91
أَوۡ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٞ مِّن نَّخِيلٖ وَعِنَبٖ فَتُفَجِّرَ ٱلۡأَنۡهَٰرَ خِلَٰلَهَا تَفۡجِيرًا ٩١
Or [until] you have a garden of palm trees and grapes and make rivers gush forth within them in force [and abundance]
17:92
أَوۡ تُسۡقِطَ ٱلسَّمَآءَ كَمَا زَعَمۡتَ عَلَيۡنَا كِسَفًا أَوۡ تَأۡتِيَ بِٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ قَبِيلًا ٩٢
Or you make the heaven fall upon us in fragments as you have claimed or you bring Allāh and the angels before [us]
17:93
أَوۡ يَكُونَ لَكَ بَيۡتٞ مِّن زُخۡرُفٍ أَوۡ تَرۡقَىٰ فِي ٱلسَّمَآءِ وَلَن نُّؤۡمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيۡنَا كِتَٰبٗا نَّقۡرَؤُهُۥۗ قُلۡ سُبۡحَانَ رَبِّي هَلۡ كُنتُ إِلَّا بَشَرٗا رَّسُولٗا ٩٣
Or you have a house of ornament [i.e., gold] or you ascend into the sky. And [even then], we will not believe in your ascension until you bring down to us a book we may read." Say, "Exalted is my Lord! Was I ever but a human messenger?"
17:94
وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤۡمِنُوٓاْ إِذۡ جَآءَهُمُ ٱلۡهُدَىٰٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَرٗا رَّسُولٗا ٩٤
And what prevented the people from believing when guidance came to them except that they said, "Has Allāh sent a human messenger?"
17:95
قُل لَّوۡ كَانَ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَلَٰٓئِكَةٞ يَمۡشُونَ مُطۡمَئِنِّينَ لَنَزَّلۡنَا عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَلَكٗا رَّسُولٗا ٩٥
Say, "If there were upon the earth angels walking securely,1 We would have sent down to them from the heaven an angel [as a] messenger."
1 translator’s note
- i.e., who were settled and established there, as is man. ↩
17:96
قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا ٩٦
Say, "Sufficient is Allāh as Witness between me and you. Indeed He is ever, concerning His servants, Aware and Seeing."