Al-Isra 17:88
The Night Journey · Juz 15 · Page 291
قُل لَّئِنِ ٱجۡتَمَعَتِ ٱلۡإِنسُ وَٱلۡجِنُّ عَلَىٰٓ أَن يَأۡتُواْ بِمِثۡلِ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لَا يَأۡتُونَ بِمِثۡلِهِۦ وَلَوۡ كَانَ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضٖ ظَهِيرٗا ٨٨
Say, "If mankind and the jinn gathered in order to produce the like of this Qur’ān, they could not produce the like of it, even if they were to each other assistants."
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 17:86–93
.
لَمّا بَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّهُ ما آتاهم مِنَ العِلْمِ إلّا قَلِيلًا بَيَّنَ أنَّهُ لَوْ شاءَ أنْ يَأْخُذَ مِنهم هَذا القَلِيلَ لَفَعَلَ، فَقالَ: ﴿ولَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ واللّامُ هي المُوَطِّئَةُ، و( لَنَذْهَبَنَّ ) جَوابُ القَسَمِ سادٌّ مَسَدَّ جَوابِ الشَّرْطِ.
قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ: لَوْ شِئْنا لَمَحَوْناهُ مِنَ القُلُوبِ ومِنَ الكُتُبِ حَتّى لا يُوجَدَ لَهُ أثَرٌ. انْتَهى.
وعَبَّرَ عَنِ القُرْآنِ بِالمَوْصُولِ تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِ ﴿ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ﴾ أيْ: بِالقُرْآنِ ( عَلَيْنا وكِيلًا ) أيْ: لا تَجِدُ مَن يَتَوَكَّلُ عَلَيْنا في رَدِّ شَيْءٍ مِنهُ بَعْدَ أنْ ذَهَبْنا بِهِ.
والِاسْتِثْناءُ بِقَوْلِهِ: ﴿إلّا رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾ إنْ كانَ مُتَّصِلًا فَمَعْناهُ: إلّا أنْ يَرْحَمَكَ رَبُّكَ فَلا نَذْهَبُ بِهِ، وإنْ كانَ مُنْقَطِعًا فَمَعْناهُ لَكِنْ لا يَشاءُ ذَلِكَ رَحْمَةً مِن رَبِّكَ، أوْ لَكِنَّ رَحْمَةً مِن رَبِّكَ تَرَكَتْهُ غَيْرَ مَذْهُوبٍ بِهِ ﴿إنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا﴾ حَيْثُ جَعَلَكَ رَسُولًا وأنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتابَ وصَيَّرَكَ سَيِّدَ ولَدِ آدَمَ، وأعْطاكَ المَقامَ المَحْمُودَ وغَيْرَ ذَلِكَ مِمّا أنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ.
ثُمَّ احْتَجَّ سُبْحانَهُ عَلى المُشْرِكِينَ بِإعْجازِ القُرْآنِ فَقالَ: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإنْسُ والجِنُّ عَلى أنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذا القُرْآنِ﴾ المُنَزَّلِ مِن عِنْدِ اللَّهِ، المَوْصُوفِ بِالصِّفاتِ الجَلِيلَةِ مِن كَمالِ البَلاغَةِ وحُسْنِ النَّظْمِ وجَزالَةِ اللَّفْظِ ( لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ ) أظْهَرَ في مَقامِ الإضْمارِ، ولَمْ يَكْتَفِ بِأنْ يَقُولَ: لا يَأْتُونَ بِهِ عَلى أنَّ الضَّمِيرَ راجِعٌ إلى المِثْلِ المَذْكُورِ، لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أنْ (p-٨٤٢)يَكُونَ لَهُ مِثْلٌ مُعَيَّنٌ، ولِلْإشْعارِ بِأنَّ المُرادَ نَفِيُ المِثْلِ عَلى أيِّ صِفَةٍ كانَ، وهو جَوابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ، كَما تَدُلُّ عَلَيْهِ اللّامُ المُوَطِّئَةُ، وسادٌّ مَسَدَّ جَوابِ الشَّرْطِ.
ثُمَّ أوْضَحَ سُبْحانَهُ عَجْزَهم عَنِ المُعارَضَةِ سَواءٌ كانَ المُتَصَدِّي لَها كُلَّ واحِدٍ مِنهم عَلى الِانْفِرادِ، أوْ كانَ المُتَصَدِّرُ بِها المَجْمُوعَ بِالمُظاهَرَةِ، فَقالَ: ﴿ولَوْ كانَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ أيْ: عَوْنًا ونَصِيرًا، وجَوابُ ( لَوْ ) مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ: ولَوْ كانَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ ظَهِيرًا لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ، فَثَبَتَ أنَّهم لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ عَلى كُلِّ حالٍ، وقَدْ تَقَدَّمَ وجْهُ إعْجازِ القُرْآنِ في أوائِلِ سُورَةِ البَقَرَةِ في هَذِهِ الآيَةِ رَدًّا لِما قالَهُ الكُفّارُ: ﴿لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هَذا﴾ وإكْذابٌ لَهم.
ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّ الكُفّارَ مَعَ عَجْزِهِمْ عَنِ المُعارَضَةِ اسْتَمَرُّوا عَلى كُفْرِهِمْ وعَدَمِ إيمانِهِمْ فَقالَ: ﴿ولَقَدْ صَرَّفْنا لِلنّاسِ في هَذا القُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾ أيْ: رَدَّدْنا القَوْلَ فِيهِ بِكُلِّ مَثَلٍ يُوجِبُ الِاعْتِبارَ مِنَ الآياتِ والعِبَرِ والتَّرْغِيبِ والتَّرْهِيبِ والأوامِرِ والنَّواهِي وأقاصِيصِ الأوَّلِينَ والجَنَّةِ والنّارِ والقِيامَةِ ﴿فَأبى أكْثَرُ النّاسِ إلّا كُفُورًا﴾ يَعْنِي مِن أهْلِ مَكَّةَ، فَإنَّهم جَحَدُوا وأنْكَرُوا كَوْنَ القُرْآنِ كَلامَ اللَّهِ بَعْدَ قِيامِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، واقْتَرَحُوا مِنَ الآياتِ ما لَيْسَ لَهم، وأظْهَرَ في مَقامِ الإضْمارِ حَيْثُ قالَ: ( ﴿فَأبى أكْثَرُ النّاسِ﴾ ) تَوْكِيدًا أوْ تَوْضِيحًا، ولَمّا كانَ ( أبى ) مُؤَوَّلًا بِالنَّفْيِ، أيْ: ما قَبِلَ، أوْ: لَمْ يَرْضَ، صَحَّ الِاسْتِثْناءُ مِنهُ قَوْلُهُ: ﴿إلّا كُفُورًا﴾ ﴿وقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ﴾ أيْ: قالَ رُؤَساءُ مَكَّةَ كَعُتْبَةَ وشَيْبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ وأبِي سُفْيانَ والنَّضْرِ بْنِ الحارِثِ، ثُمَّ عَلَّقُوا نَفْيَ إيمانِهِمْ بِغايَةٍ طَلَبُوها فَقالُوا: ﴿حَتّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا﴾ قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وعاصِمٌ: ( ﴿حَتّى تَفْجُرَ﴾ ) مُخَفَّفًا مِثْلَ: تَقْتُلَ.
وقَرَأ الباقُونَ بِالتَّشْدِيدِ، ولَمْ يَخْتَلِفُوا في ( ﴿فَتُفَجِّرَ الأنْهارَ﴾ ) أنَّها مُشَدَّدَةٌ، ووَجَّهَ ذَلِكَ أبُو حاتِمٍ بِأنَّ الأُولى بَعْدَها ( يَنْبُوعٌ ) وهو واحِدٌ، والثّانِيَةَ بَعْدَها الأنْهارُ وهي جَمْعٌ.
وأُجِيبَ عَنْهُ بِأنَّ اليَنْبُوعَ وإنْ كانَ واحِدًا في اللَّفْظِ فالمُرادُ بِهِ الجَمْعُ، فَإنَّ اليَنْبُوعَ العُيُونُ الَّتِي لا تَنْضُبُ.
ويُرَدُّ بِأنَّ اليَنْبُوعَ عَيْنُ الماءِ والجَمْعُ اليَنابِيعُ، وإنَّما يُقالُ لِلْعَيْنِ يَنْبُوعٌ إذا كانَتْ غَزِيرَةً مِن شَأْنِها النُّبُوعُ مِن غَيْرِ انْقِطاعٍ، والياءُ زائِدَةٌ كَيَعْبُوبٍ مَن عَبَّ الماءَ.
﴿أوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ﴾ أيْ: بُسْتانٌ تَسْتُرُ أشْجارُهُ أرْضَهُ.
والمَعْنى هَبْ أنَّكَ لا تُفَجِّرُ الأنْهارَ لِأجْلِنا فَفَجِّرْها مِن أجْلِكَ بِأنْ ﴿تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِن نَخِيلٍ وعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأنْهارَ﴾ أيْ: تُجْرِيها بِقُوَّةٍ ﴿خِلالَها تَفْجِيرًا﴾ أيْ: وسَطَها تَفْجِيرًا كَثِيرًا.
﴿أوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفًا﴾ قَرَأ مُجاهِدٌ ( أوْ تَسْقُطُ ) مُسْنَدًا إلى السَّماءِ.
وقَرَأ مَن عَداهُ ( أوْ تُسْقِطَ ) عَلى الخِطابِ.
أيْ: أوْ تُسْقِطَ أنْتَ يا مُحَمَّدُ السَّماءَ.
والكِسَفُ بِفَتْحِ السِّينِ جَمْعُ كِسْفَةٍ: وهي قِراءَةُ نافِعٍ وابْنِ عامِرٍ وعاصِمٍ، والكِسْفَةُ القِطْعَةُ.
وقَرَأ الباقُونَ ( كِسْفًا ) بِإسْكانِ السِّينِ.
قالَ الأخْفَشُ: مَن قَرَأ بِإسْكانِ السِّينِ جَعَلَهُ واحِدًا، ومَن قَرَأ بِفَتْحِها جَعَلَهُ جَمْعًا.
قالَ الَمَهَدَوِيُّ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ عَلى قِراءَةِ السُّكُونِ جَمْعَ كِسْفَةٍ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَصْدَرًا.
قالَ الجَوْهَرِيُّ: الكِسْفَةُ القِطْعَةُ مِنَ الشَّيْءِ، يُقالُ: أعْطِنِي كِسْفَةً مِن ثَوْبِكَ، والجَمْعُ كِسَفٌ وكُسُفٌ، ويُقالُ: الكِسَفُ والكِسْفَةُ واحِدٌ، وانْتِصابُ ( كِسَفًا ) عَلى الحالِ، والكافُ في ( ﴿كَما زَعَمْتَ﴾ ) في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى أنَّهُ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أيْ: إسْقاطًا مُماثِلًا لِما زَعَمْتَ، يَعْنُونَ بِذَلِكَ قَوْلَ اللَّهِ سُبْحانَهُ: ﴿إنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرْضَ أوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ [سبأ: ٩] . قالَ أبُو عَلِيِّ: الكِسْفُ بِالسُّكُونِ: الشَّيْءُ المَقْطُوعُ كالطَّحْنِ لِلْمَطْحُونِ، واشْتِقاقُهُ عَلى ما قالَ أبُو زَيْدٍ مِن كَسَفْتُ الثَّوْبَ كِسَفًا: إذا قَطَعْتَهُ.
وقالَ الزَّجّاجُ: مِن كَسَفْتُ الشَّيْءَ: إذا غَطَّيْتَهُ. كَأنَّهُ قِيلَ: أوْ تُسْقِطَها طَبَقًا عَلَيْنا ﴿أوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ والمَلائِكَةِ قَبِيلًا﴾ اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ في مَعْنى ( قَبِيلًا ) فَقِيلَ: مَعْناهُ مُعايَنَةً، قالَهُ قَتادَةُ وابْنُ جُرَيْجٍ، واخْتارَهُ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيِّ فَقالَ: إذا حَمَلْتَهُ عَلى المُعايَنَةِ كانَ القَبِيلُ مَصْدَرًا كالنَّكِيرِ والنَّذِيرِ.
وقِيلَ: مَعْناهُ كَفِيلًا، قالَهُ الضَّحّاكُ، وقِيلَ: شَهِيدًا، قالَهُ مُقاتِلٌ، وقِيلَ: هو جَمْعُ القَبِيلَةِ أيْ: تَأْتِي بِأصْنافِ المَلائِكَةِ قَبِيلَةً قَبِيلَةً. قالَهُ مُجاهِدٌ وعَطاءُ، وقِيلَ: ضِمْنًا، وقِيلَ: مُقابِلًا كالعَشِيرِ والمُعاشِرِ.
﴿أوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِن زُخْرُفٍ﴾ أيْ: مِن ذَهَبٍ، وبِهِ قَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وأصْلُهُ الزِّينَةُ، والمُزَخْرَفُ: المُزَيَّنُ، وزَخارِفُ الماءِ: طَرائِقُهُ.
وقالَ الزَّجّاجُ: هو الزِّينَةُ. فَرَجَعَ إلى أصْلِ مَعْنى الزُّخْرُفِ، وهو بَعِيدٌ لِأنَّهُ يَصِيرُ المَعْنى: أوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِن زِينَةٍ ﴿أوْ تَرْقى في السَّماءِ﴾ أيْ: تَصْعَدُ في مَعارِجِها يُقالُ: رَقَيْتُ في السُّلَّمِ: إذا صَعِدْتَ وارْتَقَيْتَ. مِثْلُهُ ( ﴿ولَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ﴾ ) أيْ: لِأجْلِ رُقِيِّكَ، وهو مَصْدَرٌ، نَحْوَ: مَضى يَمْضِي مُضِيًّا، وهَوى يَهْوِي هَوِيًّا ﴿حَتّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتابًا نَقْرَؤُهُ﴾ أيْ: حَتّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا مِنَ السَّماءِ كِتابًا يُصَدِّقُكَ ويَدُلُّ عَلى نُبُوَّتِكَ نَقْرَأُهُ جَمِيعًا، أوْ يَقْرَأُهُ كُلُّ واحِدٍ مِنّا، وقِيلَ: مَعْناهُ: كِتابًا مِنَ اللَّهِ إلى كُلِّ واحِدٍ مِنّا كَما في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنهم أنْ يُؤْتى صُحُفًا مُنَشَّرَةً﴾ [المدثر: ٥٢] فَأمَرَ سُبْحانَهُ رَسُولَهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - أنْ يَأْتِيَ بِما يُفِيدُ التَّعَجُّبَ مِن قَوْلِهِمْ والتَّنْزِيهَ لِلرَّبِّ سُبْحانَهُ عَنِ اقْتِراحاتِهِمُ القَبِيحَةِ فَقالَ: ﴿قُلْ سُبْحانَ رَبِّي﴾ أيْ: تَنْزِيهًا لِلَّهِ عَنْ أنْ يَعْجِزَ عَنْ شَيْءٍ.
وقَرَأ أهْلُ مَكَّةَ والشّامِ ( قالَ سُبْحانَ رَبِّي ) يَعْنِي النَّبِيَّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - ﴿هَلْ كُنْتُ إلّا بَشَرًا﴾ مِنَ البَشَرِ لا مَلَكًا حَتّى أصْعَدَ السَّماءَ ( ﴿رَسُولًا﴾ ) مَأْمُورًا مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ بِإبْلاغِكم، فَهَلْ سَمِعْتُمْ أيُّها المُقْتَرِحُونَ لِهَذِهِ الأُمُورِ أنَّ بَشَرًا قَدَرَ عَلى شَيْءٍ مِنها ؟ وإنْ أرَدْتُمْ أنِّي أطْلُبُ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ حَتّى يُظْهِرَها عَلى يَدَيَّ، فالرَّسُولُ إذا أتى بِمُعْجِزَةٍ واحِدَةٍ كَفاهُ ذَلِكَ؛ لِأنَّ بِها يَتَبَيَّنُ صِدْقُهُ، ولا ضَرُورَةَ إلى طَلَبِ الزِّيادَةِ، وأنا عَبْدٌ مَأْمُورٌ لَيْسَ لِي أنْ أتَحَكَّمَ عَلى رَبِّي بِما لَيْسَ بِضَرُورِيٍّ، ولا دَعَتْ إلَيْهِ حاجَةٌ، ولَوْ لَزِمَتْنِي الإجابَةُ لِكُلِّ مُتَعَنِّتٍ لاقْتَرَحَ كُلُّ مُعانِدٍ في كُلِّ وقْتِ اقْتِراحاتٍ، وطَلَبَ لِنَفْسِهِ إظْهارَ آياتٍ، فَتَعالى اللَّهُ عَمّا يَقُولُ الظّالِمُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا، وتَنَزَّهَ عَنْ تَعَنُّتاتِهِمْ، وتَقَدَّسَ عَنِ اقْتِراحاتِهِمْ.
Page 291
17:87
إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ إِنَّ فَضۡلَهُۥ كَانَ عَلَيۡكَ كَبِيرٗا ٨٧
Except [We have left it with you] as a mercy from your Lord. Indeed, His favor upon you has ever been great.
17:88
قُل لَّئِنِ ٱجۡتَمَعَتِ ٱلۡإِنسُ وَٱلۡجِنُّ عَلَىٰٓ أَن يَأۡتُواْ بِمِثۡلِ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لَا يَأۡتُونَ بِمِثۡلِهِۦ وَلَوۡ كَانَ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضٖ ظَهِيرٗا ٨٨
Say, "If mankind and the jinn gathered in order to produce the like of this Qur’ān, they could not produce the like of it, even if they were to each other assistants."
17:89
وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖ فَأَبَىٰٓ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورٗا ٨٩
And We have certainly diversified for the people in this Qur’ān from every [kind of] example, but most of the people refused except disbelief.
17:90
وَقَالُواْ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفۡجُرَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَرۡضِ يَنۢبُوعًا ٩٠
And they say, "We will not believe you until you break open for us from the ground a spring
17:91
أَوۡ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٞ مِّن نَّخِيلٖ وَعِنَبٖ فَتُفَجِّرَ ٱلۡأَنۡهَٰرَ خِلَٰلَهَا تَفۡجِيرًا ٩١
Or [until] you have a garden of palm trees and grapes and make rivers gush forth within them in force [and abundance]
17:92
أَوۡ تُسۡقِطَ ٱلسَّمَآءَ كَمَا زَعَمۡتَ عَلَيۡنَا كِسَفًا أَوۡ تَأۡتِيَ بِٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ قَبِيلًا ٩٢
Or you make the heaven fall upon us in fragments as you have claimed or you bring Allāh and the angels before [us]
17:93
أَوۡ يَكُونَ لَكَ بَيۡتٞ مِّن زُخۡرُفٍ أَوۡ تَرۡقَىٰ فِي ٱلسَّمَآءِ وَلَن نُّؤۡمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيۡنَا كِتَٰبٗا نَّقۡرَؤُهُۥۗ قُلۡ سُبۡحَانَ رَبِّي هَلۡ كُنتُ إِلَّا بَشَرٗا رَّسُولٗا ٩٣
Or you have a house of ornament [i.e., gold] or you ascend into the sky. And [even then], we will not believe in your ascension until you bring down to us a book we may read." Say, "Exalted is my Lord! Was I ever but a human messenger?"
17:94
وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤۡمِنُوٓاْ إِذۡ جَآءَهُمُ ٱلۡهُدَىٰٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَرٗا رَّسُولٗا ٩٤
And what prevented the people from believing when guidance came to them except that they said, "Has Allāh sent a human messenger?"
17:95
قُل لَّوۡ كَانَ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَلَٰٓئِكَةٞ يَمۡشُونَ مُطۡمَئِنِّينَ لَنَزَّلۡنَا عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَلَكٗا رَّسُولٗا ٩٥
Say, "If there were upon the earth angels walking securely,1 We would have sent down to them from the heaven an angel [as a] messenger."
1 translator’s note
- i.e., who were settled and established there, as is man. ↩
17:96
قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا ٩٦
Say, "Sufficient is Allāh as Witness between me and you. Indeed He is ever, concerning His servants, Aware and Seeing."