Al-Isra 17:9
The Night Journey · Juz 15 · Page 283
إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَهۡدِي لِلَّتِي هِيَ أَقۡوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرٗا كَبِيرٗا ٩
Indeed, this Qur’ān guides to that which is most suitable and gives good tidings to the believers who do righteous deeds that they will have a great reward
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Adil
Detailed
Change
Commentary on 17:9–10
قوله تعالى: ﴿إِنَّ هذا القرآن يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ الآية.
لما شرح فعله في حقِّ عباده المخلصين، وهو الإسراء برسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وإيتاء التَّوراة لموسى - عليه السلام، وما فعله في حقِّ العصاة، وهو تسليطُ البلاء عليهم - كان ذلك تنبيهاً على أنَّ طاعة الله توجب كلَّ خيرٍ، ومعصيته توجب كلَّ بلية، ولا جرم أثنى على القرآن، فقال تعالى: ﴿إِنَّ هذا القرآن يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ .
قوله تعالى: ﴿لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ : نعتٌ لموصوفٍ محذوفٍ أي: للحالةِ، أو للملَّة، أو للطريقة قال الزمخشريُّ: «وأيّتما قدَّرتَ؛ لمْ تَجِدْ مَعَ الإثباتِ ذَوْقَ البلاغة الذي تَجدهُ مع الحذفِ؛ لِما في إبهام الموصوف بحذفه من فخامةٍ تفقد مع إيضاحه» .
قال ابن الخطيب: وقولنا: هذا الشَّيء أقومُ من ذاك إنما يصح في شيئين اشتركا في معنى الاستقامة، ثم كان حصول معنى الاستقامة في إحدى الصورتين، أكثر وأكمل من حصوله في الصورة الثانية، وهذا هنا محال؛ فكان وصفه بأنه أقوم مجازاً، إلا أن لفظ «أفْعَل» قد جاء بمعنى الفاعل، كقولنا: «اللهُ أكْبَرُ» ، أو يحمل هذا اللفظ على الظاهر المتعارف، ومثل هذه الكناية كثيرة الاستعمال في القرآن؛ كقوله تعالى: ﴿ادفع بالتي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [المؤمنون: 96] أي بالخصلة التي هي أحسنُ.
ومعنى «هِيَ أقْومُ» أي: إلى الطريقة التي هي أصوبُ.
وقيل: إلى الكلمة التي هي أعدلُ وهي شهادة أن لا إله إلا الله ﴿وَيُبَشِّرُ﴾ - يعني القرآن - ﴿المؤمنين الذين يَعْمَلُونَ الصالحات أَنَّ لَهُمْ﴾ أي: بأنَّ لهم ﴿أَجْراً كَبِيراً﴾ وهو الجنَّة.
قوله تعالى: ﴿وأَنَّ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ : فيه وجهان:
أحدهما: أن يكون عطفاً على «أنَّ» الأولى، أي: يُبشِّرُ المؤمنين بشيئين: بأجرٍ كبيرٍ، وبتعذيب أعدائهم، ولا شكَّ أنَّ ما يصيب عدوَّك سرورٌ لك، وقال الزمخشري: «ويحتمل أن يكون المراد: ونخبر بأنَّ الَّذينَ» .
قال أبو حيّان: «فلا يكون إذ ذاك داخلاً تحت البشارةِ» . قال شهابُ الدِّين: قول الزمخشريُّ يحتمل أمرين:
أحدهما: أن يكون قوله «ويحتمل أن يكون المراد: ويخبر بأنَّ» من باب الحذف، أي: حذف «ويُخْبِرُ» وأبقى معموله، وعلى هـ1ذا فيكون «أنَّ الَّذينَ» غير داخلٍ في حيِّز البشارة بلا شكٍّ، ويحتمل أن يكون قصده: أنه يريد بالبشارة مجرَّد الإخبار، سواءٌ كان بخيرٍ أم بشرٍّ، وهل هو فيهما حقيقةٌ أو في أحدهما، وحينئذ يكون جمعاً بين الحقيقة والمجاز؛ أو استعمالاً للمشترك في معنييه؛ وفي المسألتين خلافٌ مشهورٌ، وعلى هذا: فلا يكون قوله «وأنَّ الَّذينَ لا يؤمِنُونَ» غير داخلٍ في حيِّز البشارةِ، إلاَّ أنَّ الظاهر من حالِ الزمخشريِّ: أنَّه لا يجيزُ الجمع بين الحقيقةِ والمجازِ، ولا استعمال المشتركِ في معنييه.
فصل
اعلم أن العمل الصَّالحَ، كما يوجب لفاعله النَّفع الأكمل الأعظم، كذلك تركه يوجب الضَّرر الأكمل الأعظم، فإن قيل: كيف يليقُ لفظ البشارة بالعذاب؟ .
فالجواب: هذا مذكورٌ على سبيل التهكُّم، أو من باب إطلاق أحد الضِّدَّين على الآخر؛ كقوله تعالى: ﴿وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ [الشورى: 40] وتقدَّم الكلام عليه قبل الفصل، فإن قيل: هذه الآية [واردة] في شرح أحوالِ اليهود، وهم ما كانوا ينكرون الإيمان بالآخرة، فكيف يليق بهذا الموضع قوله تعالى: ﴿وأَنَّ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾ ؟ .
فالجواب عنه من وجهين:
أحدهما: أنَّ أكثر اليهود ينكرُون الثواب والعقاب الجسمانيين.
والثاني: أن بعضهم قال: ﴿لَن تَمَسَّنَا النار إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ﴾ [آل عمران: 24] فهم بهذا القول صاروا كالمنكرينَ للآخرةِ.
Page 283
17:8
عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يَرۡحَمَكُمۡۚ وَإِنۡ عُدتُّمۡ عُدۡنَاۚ وَجَعَلۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَٰفِرِينَ حَصِيرًا ٨
[Then Allāh said], "It is expected, [if you repent], that your Lord will have mercy upon you. But if you return [to sin], We will return [to punishment]. And We have made Hell, for the disbelievers, a prison-bed."
17:9
إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَهۡدِي لِلَّتِي هِيَ أَقۡوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرٗا كَبِيرٗا ٩
Indeed, this Qur’ān guides to that which is most suitable and gives good tidings to the believers who do righteous deeds that they will have a great reward
17:10
وَأَنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ أَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٠
And that those who do not believe in the Hereafter - We have prepared for them a painful punishment.
17:11
وَيَدۡعُ ٱلۡإِنسَٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلۡخَيۡرِۖ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ عَجُولٗا ١١
And man supplicates for evil [when angry] as he supplicates for good, and man is ever hasty.1
1 translator’s note
- i.e., impatient, emotional, and acting without forethought. ↩
17:12
وَجَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ ءَايَتَيۡنِۖ فَمَحَوۡنَآ ءَايَةَ ٱلَّيۡلِ وَجَعَلۡنَآ ءَايَةَ ٱلنَّهَارِ مُبۡصِرَةٗ لِّتَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡ وَلِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ وَكُلَّ شَيۡءٖ فَصَّلۡنَٰهُ تَفۡصِيلٗا ١٢
And We have made the night and day two signs, and We erased the sign of the night and made the sign of the day visible1 that you may seek bounty from your Lord and may know the number of years and the account [of time]. And everything We have set out in detail.
1 translator’s note
- Or "giving sight." ↩
17:13
وَكُلَّ إِنسَٰنٍ أَلۡزَمۡنَٰهُ طَٰٓئِرَهُۥ فِي عُنُقِهِۦۖ وَنُخۡرِجُ لَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ كِتَٰبٗا يَلۡقَىٰهُ مَنشُورًا ١٣
And [for] every person We have imposed his fate upon his neck,1 and We will produce for him on the Day of Resurrection a record which he will encounter spread open.
1 translator’s note
- i.e., after having instructed him, We have made him responsible for his own destiny. ↩
17:14
ٱقۡرَأۡ كِتَٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفۡسِكَ ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكَ حَسِيبٗا ١٤
[It will be said], "Read your record. Sufficient is yourself against you this Day as accountant."
17:15
مَّنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولٗا ١٥
Whoever is guided is only guided for [the benefit of] his soul. And whoever errs only errs against it. And no bearer of burdens will bear the burden of another. And never would We punish until We sent a messenger.
17:16
وَإِذَآ أَرَدۡنَآ أَن نُّهۡلِكَ قَرۡيَةً أَمَرۡنَا مُتۡرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيۡهَا ٱلۡقَوۡلُ فَدَمَّرۡنَٰهَا تَدۡمِيرٗا ١٦
And when We intend to destroy a city, We command its affluent1 but they defiantly disobey therein; so the word [i.e., deserved decree] comes into effect upon it, and We destroy it with [complete] destruction.
1 translator’s note
- To obey Allāh. ↩
17:17
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِنۢ بَعۡدِ نُوحٖۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا ١٧
And how many have We destroyed from the generations after Noah. And sufficient is your Lord, concerning the sins of His servants, as Aware and Seeing.