Al-IsraJuz 15 · Page 292

Al-Isra 17:97

The Night Journey · Juz 15 · Page 292

وَمَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُمۡ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِهِۦۖ وَنَحۡشُرُهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ عُمۡيٗا وَبُكۡمٗا وَصُمّٗاۖ مَّأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ كُلَّمَا خَبَتۡ زِدۡنَٰهُمۡ سَعِيرٗا ٩٧

And whoever Allāh guides - he is the [rightly] guided; and whoever He sends astray1 - you will never find for them protectors besides Him, and We will gather them on the Day of Resurrection [fallen] on their faces - blind, dumb and deaf. Their refuge is Hell; every time it subsides, We increase [for] them blazing fire.

1 translator’s note
  1. As a result of his own preference. ↩

Tafsir · in Arabic

Ash-Shawkani

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 17:94–100

.

حَكى سُبْحانَهُ عَنْهم شُبْهَةً أُخْرى قَدْ تَكَرَّرَ في الكِتابِ العَزِيزِ التَّعَرُّضُ لِإيرادِها ورَدِّها في غَيْرِ مَوْضِعٍ فَقالَ: ﴿وما مَنَعَ النّاسَ أنْ يُؤْمِنُوا﴾ المُرادُ النّاسُ عَلى العُمُومِ، وقِيلَ: المُرادُ أهْلُ مَكَّةَ عَلى الخُصُوصِ: أيْ: ما مَنَعَهُمُ الإيمانَ بِالقُرْآنِ وبِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - وهو المَفْعُولُ الثّانِي لِمَنَعَ، ومَعْنى ﴿إذْ جاءَهُمُ الهُدى﴾ أنَّهُ جاءَهُمُ الوَحْيُ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ عَلى رَسُولِهِ، وبَيَّنَ ذَلِكَ لَهم وأرْشَدَهم إلَيْهِ، وهو ظَرْفٌ لِمَنَعَ أوْ يُؤْمِنُوا أيْ: ما مَنَعَهم وقْتَ مَجِيءِ الهُدى أنْ يُؤْمِنُوا بِالقُرْآنِ والنُّبُوَّةِ ( ﴿إلّا أنْ قالُوا﴾ ) أيْ: ما مَنَعَهم إلّا قَوْلُهم، فَهو في مَحَلِّ رَفْعٍ عَلى أنَّهُ فاعِلُ مَنَعَ، والهَمْزَةُ في ﴿أبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا﴾ لِلْإنْكارِ مِنهم أنْ يَكُونَ الرَّسُولُ بَشَرًا، والمَعْنى: أنَّ هَذا الِاعْتِقادَ الشّامِلَ لَهم، وهو إنْكارُ أنْ يَكُونَ الرَّسُولُ مِن جِنْسِ البَشَرِ، هو الَّذِي مَنَعَهم عَنِ الإيمانِ بِالكِتابِ وبِالرَّسُولِ، وعَبَّرَ عَنْهُ بِالقَوْلِ لِلْإشْعارِ بِأنَّهُ لَيْسَ إلّا مُجَرَّدُ قَوْلٍ قالُوهُ بِأفْواهِهِمْ.

ثُمَّ أمَرَ رَسُولَهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - أنْ يُجِيبَ عَنْ شُبْهَتِهِمْ هَذِهِ فَقالَ: ﴿قُلْ لَوْ كانَ في الأرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ﴾ أيْ: لَوْ وُجِدَ وثَبَتَ أنَّ في الأرْضِ بَدَلُ مَن فِيها مِنَ البَشَرِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ عَلى الأقْدامِ كَما يَمْشِي الإنْسُ مُطَمْئِنِّينَ مُسْتَقِرِّينَ فِيها ساكِنِينَ بِها.

قالَ الزَّجّاجُ: ( ﴿مُطْمَئِنِّينَ﴾ ) مُسْتَوْطِنِينَ في الأرْضِ، ومَعْنى الطُّمَأْنِينَةِ السُّكُونُ، فالمُرادُ هاهُنا المَقامُ والِاسْتِيطانُ، فَإنَّهُ يُقالُ: سَكَنَ البَلَدَ فُلانٌ: إذا أقامَ فِيها وإنْ كانَ ماشِيًا مُتَقَّلِبًا في حاجاتِهِ ﴿لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكًا رَسُولًا﴾ حَتّى يَكُونَ مِن جِنْسِهِمْ. وفِيهِ إعْلامٌ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ بِأنَّ الرُّسُلَ يَنْبَغِي أنْ تَكُونَ مِن جِنْسِ المُرْسَلِ إلَيْهِمْ، فَكَأنَّهُ سُبْحانَهُ اعْتَبَرَ في تَنْزِيلِ الرَّسُولِ مِن (p-٨٤٤)جِنْسِ المَلائِكَةِ أمْرَيْنِ: الأوَّلُ: كَوْنُ سُكّانِ الأرْضِ مَلائِكَةً.

والثّانِي: كَوْنُهم ماشِينَ عَلى الأقْدامِ غَيْرَ قادِرِينَ عَلى الطَّيَرانِ بِأجْنِحَتِهِمْ إلى السَّماءِ، إذْ لَوْ كانُوا قادِرِينَ عَلى ذَلِكَ لَطارُوا إلَيْها وسَمِعُوا مِن أهْلِها ما يَجِبُ مَعْرِفَتُهُ وسَماعُهُ فَلا يَكُونُ في بَعْثَةِ المَلائِكَةِ إلَيْهِمْ فائِدَةٌ.

وانْتِصابُ ( بَشَرًا ومَلَكًا ) عَلى أنَّهُما مَفْعُولانِ لِلْفِعْلَيْنِ، و( رَسُولًا ) في المَوْضِعَيْنِ وصْفٌ لَهُما.

وجَوَّزَ صاحِبُ الكَشّافِ أنْ يَكُونا حالَيْنِ في المَوْضِعَيْنِ مِن ( رَسُولًا ) فِيهِما، وقَوّاهُ صاحِبُ الكَشّافِ، ولَعَلَّ وجْهَ ذَلِكَ أنَّ الإنْكارَ يَتَوَجَّهُ إلى الرَّسُولِ المُتَّصِفِ بِالبَشَرِيَّةِ في المَوْضِعِ الأوَّلِ، فَيَلْزَمُ بِحُكْمِ التَّقابُلِ أنْ يَكُونَ الآخَرُ كَذَلِكَ.

ثُمَّ خَتَمَ الكَلامَ بِما يَجْرِي مَجْرى التَّهْدِيدِ، فَقالَ: ﴿قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ أيْ: قُلْ لَهم يا مُحَمَّدُ مِن جِهَتِكَ: كَفى بِاللَّهِ وحْدَهُ شَهِيدًا عَلى إبْلاغِي إلَيْكم ما أمَرَنِي بِهِ مِن أُمُورِ الرِّسالَةِ، وقالَ: بَيْنِي وبَيْنَكم ولَمْ يَقُلْ بَيْنَنا تَحْقِيقًا لِلْمُفارَقَةِ الكُلِّيَّةِ، وقِيلَ: إنَّ إظْهارَ المُعْجِزَةِ عَلى وفْقِ دَعْوى النَّبِيِّ شَهادَةٌ مِنَ اللَّهِ لَهُ عَلى الصِّدْقِ، ثُمَّ عَلَّلَ كَوْنَهُ سُبْحانَهُ شَهِيدًا كافِيًا بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾ أيْ: عالِمًا بِجَمِيعِ أحْوالِهِمْ مُحِيطًا بِظَواهِرِها وبَواطِنِها، بَصِيرًا بِما كانَ مِنها وما يَكُونُ.

ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّ الإقْرارَ والإنْكارَ مُسْتَنِدانِ إلى مَشِيئَتِهِ فَقالَ: ﴿ومَن يَهْدِ اللَّهُ فَهو المُهْتَدِي﴾ أيْ: مَن يُرِدِ اللَّهُ هِدايَتَهُ فَهو المُهْتَدِي إلى الحَقِّ أوْ إلى كُلِّ مَطْلُوبٍ ( ﴿ومَن يُضْلِلْ﴾ ) أيْ: يُرِدْ إضْلالَهُ ﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهم أوْلِياءَ﴾ يَنْصُرُونَهم ( ﴿مِن دُونِهِ﴾ ) يَعْنِي اللَّهَ سُبْحانَهُ. ويَهْدُونَهم إلى الحَقِّ الَّذِي أضَلَّهُمُ اللَّهُ عَنْهُ أوْ إلى طَرِيقِ النَّجاةِ، وقَوْلُهُ: ( ﴿فَهُوَ المُهْتَدِي﴾ ) حَمْلًا عَلى لَفْظِ ( مَن )، وقَوْلُهُ: ( ﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهم﴾ ) حَمْلًا عَلى المَعْنى، والخِطابُ في قَوْلِهِ: ( ﴿فَلَنْ تَجِدَ﴾ ) إمّا لِلنَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - أوْ لِكُلِّ مَن يَصْلُحُ لَهُ ﴿ونَحْشُرُهم يَوْمَ القِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ﴾ هَذا الحَشْرُ عَلى الوُجُوهِ فِيهِ وجْهانِ لِلْمُفَسِّرِينَ: الأوَّلُ: أنَّهُ عِبارَةٌ عَنِ الإسْراعِ بِهِمْ إلى جَهَنَّمَ، مِن قَوْلِ العَرَبِ: قَدْ مَرَّ القَوْمُ عَلى وُجُوهِهِمْ: إذا أسْرَعُوا.

الثّانِي: أنَّهم يُسْحَبُونَ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ حَقِيقَةً كَما يُفْعَلُ في الدُّنْيا بِمَن يُبالَغُ في إهانَتِهِ وتَعْذِيبِهِ، وهَذا هو الصَّحِيحُ، لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ في النّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ﴾ [القمر: ٤٨]، ولِما صَحَّ في السُّنَّةِ كَما سَيَأْتِي، ومَحَلُّ ( ﴿عَلى وُجُوهِهِمْ﴾ ) النَّصْبُ عَلى الحالِ مِن ضَمِيرِ المَفْعُولِ و( ﴿عُمْيًا﴾ ) مُنْتَصِبٌ عَلى الحالِ ( ﴿وبُكْمًا وصُمًّا﴾ ) مَعْطُوفانِ عَلَيْهِ، والأبْكَمُ: الَّذِي لا يَنْطِقُ، والأصَمُّ: الَّذِي لا يَسْمَعُ، وهَذِهِ هَيْئَةٌ يُبْعَثُونَ عَلَيْها في أقْبَحِ صُورَةٍ، وأشْنَعِ مَنظَرٍ، قَدْ جَمَعَ اللَّهُ لَهم بَيْنَ عَمى البَصَرِ وعَدَمِ النُّطْقِ وعَدَمِ السَّمْعِ مَعَ كَوْنِهِمْ مَسْحُوبِينَ عَلى وُجُوهِهِمْ، ثُمَّ مِن وراءِ ذَلِكَ ( ﴿مَأْواهم جَهَنَّمُ﴾ ) أيْ: المَكانُ الَّذِي يَأْوُونَ إلَيْهِ، والجُمْلَةُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ أوْ هي مُسْتَأْنَفَةٌ لا مَحَلَّ لَها ﴿كُلَّما خَبَتْ زِدْناهم سَعِيرًا﴾ أيْ: كُلَّما سَكَنَ لَهَبُها، يُقالُ: خَبَتِ النّارُ تَخْبُو خَبْوًا: إذا خَمَدَتْ وسَكَنَ لَهَبُها.

قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ ومَعْنى ( ﴿زِدْناهم سَعِيرًا﴾ ) تَسَعُّرًا، وهو التَّلَهُّبُ.

وقَدْ قِيلَ: إنَّ في خَبْوِ النّارِ تَخْفِيفًا لِعَذابِ أهْلِها، فَكَيْفَ يُجْمَعُ بَيْنَهُ وبَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ﴾ [البقرة: ١٦٢] ؟ وأُجِيبَ بِأنَّ المُرادَ بِعَدَمِ التَّخْفِيفِ أنَّهُ لا يَتَخَلَّلُ زَمانٌ مَحْسُوسٌ بَيْنَ الخَبْوِ والتَّسَعُّرِ، وقِيلَ: إنَّها تَخْبُو مِن غَيْرِ تَخْفِيفٍ عَنْهم مِن عَذابِها.

( ذَلِكَ ) أيْ: العَذابُ ( ﴿جَزاؤُهُمْ﴾ ) الَّذِي أوْجَبَهُ اللَّهُ لَهم واسْتَحَقُّوهُ عِنْدَهُ، والباءُ في قَوْلِهِ: ﴿بِأنَّهم كَفَرُوا بِآياتِنا﴾ لِلسَّبَبِيَّةِ أيْ: بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ بِها، فَلَمْ يُصَدِّقُوا بِالآياتِ التَّنْزِيلِيَّةِ ولا تَفَكَّرُوا في الآياتِ التَّكْوِينِيَّةِ، واسْمُ الإشارَةِ مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ ( ﴿جَزاؤُهُمْ﴾ ) و( ﴿بِأنَّهم كَفَرُوا﴾ ) خَبَرٌ آخَرُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ( ﴿جَزاؤُهُمْ﴾ ) مُبْتَدَأً ثانِيًا وخَبَرُهُ ما بَعْدَهُ، والجُمْلَةُ خَبَرُ المُبْتَدَأِ الأوَّلِ ﴿وقالُوا أئِذا كُنّا عِظامًا ورُفاتًا﴾ الهَمْزَةُ لِلْإنْكارِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الآيَةِ في هَذِهِ السُّورَةِ، و( خَلْقًا ) في قَوْلِهِ: ﴿أئِنّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا﴾ مَصْدَرٌ مِن غَيْرِ لَفْظِهِ أوْ حالٌ، أيْ: مَخْلُوقِينَ.

فَجاءَ سُبْحانَهُ بِحُجَّةٍ تَدْفَعُهم عَنِ الإنْكارِ وتَرُدُّهم عَنِ الجُحُودِ.

فَقالَ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَواتِ والأرْضَ قادِرٌ عَلى أنْ يَخْلُقَ مِثْلَهم﴾ أيْ: مَن هو قادِرٌ عَلى خَلْقِ هَذا، فَهو عَلى إعادَةِ ما هو أدْوَنُ مِنهُ أقْدَرُ، وقِيلَ: المُرادُ أنَّهُ قادِرٌ عَلى إفْنائِهِمْ وإيجادِ غَيْرِهِمْ، وعَلى القَوْلِ الأوَّلِ يَكُونُ الخَلْقُ بِمَعْنى الإعادَةِ، وعَلى هَذا القَوْلِ هو عَلى حَقِيقَتِهِ، وجُمْلَةُ ﴿وجَعَلَ لَهم أجَلًا لا رَيْبَ فِيهِ﴾ عَطْفٌ عَلى ( أوَلَمْ يَرَوْا ) والمَعْنى: قَدْ عَلِمُوا بِدَلِيلِ العَقْلِ أنَّ مَن قَدَرَ عَلى خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ فَهو قادِرٌ عَلى خَلْقِ أمْثالِهِمْ؛ لِأنَّهم لَيْسُوا بِأشَدِّ خَلْقًا مِنهُنَّ كَما قالَ: ﴿أأنْتُمْ أشَدُّ خَلْقًا أمِ السَّماءُ﴾ [النازعات: ٢٧] ﴿وجَعَلَ لَهم أجَلًا لا رَيْبَ فِيهِ﴾ وهو المَوْتُ أوِ القِيامَةُ، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ الواوُ لِلِاسْتِئْنافِ، وقِيلَ: في الكَلامِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ أيْ: أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وجَعَلَ لَهم أجَلًا لا رَيْبَ فِيهِ قادِرٌ عَلى أنْ يَخْلُقَ مِثْلَهم ﴿فَأبى الظّالِمُونَ إلّا كُفُورًا﴾ أيْ: أبى المُشْرِكُونَ إلّا جُحُودًا، وفِيهِ وُضِعَ الظّاهِرُ مَوْضِعَ المُضْمَرِ لِلْحُكْمِ عَلَيْهِمْ بِالظُّلْمِ ومُجاوَزَةِ الحَدِّ.

ثُمَّ لَمّا وقَعَ مِن هَؤُلاءِ الكُفّارِ طَلَبُ إجْراءِ الأنْهارِ والعُيُونِ في أراضِيهِمْ لِتَتَّسِعَ مَعايِشُهم، بَيَّنَ اللَّهُ سُبْحانَهُ أنَّهم لا يَقْنَعُونَ، بَلْ يَبْقُونَ عَلى بُخْلِهِمْ وشُحِّهِمْ فَقالَ: ١ ﴿قُلْ لَوْ أنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي﴾ ( أنْتُمْ ) مُرْتَفَعٌ عَلى أنَّهُ فاعِلُ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ يُفَسِّرُهُ ما بَعْدَهُ أيْ: لَوْ تَمْلِكُونَ أنْتُمْ تَمْلِكُونَ عَلى أنَّ الضَّمِيرَ المُنْفَصِلَ مُبْدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ المُتَّصِلِ وهو الواوُ، وخَزائِنُ رَحْمَتِهِ سُبْحانَهُ: هي خَزائِنُ الأرْزاقِ.

قالَ الزَّجّاجُ: أعْلَمَهَمُ اللَّهُ أنَّهم لَوْ مَلَكُوا خَزائِنَ الأرْزاقِ لَأمْسَكُوا شُحًّا وبُخْلًا، وهو خَشْيَةُ الإنْفاقِ: أيْ: خَشْيَةُ أنْ يُنْفِقُوا فَيَفْتَقِرُوا، وفي حَذْفِ الفِعْلِ الَّذِي ارْتَفَعَ بِهِ ( أنْتُمْ ) وإيرادِ الكَلامِ في صُورَةِ المُبْتَدَأِ والخَبَرِ دَلالَةٌ عَلى أنَّهم هُمُ المُخْتَصُّونَ بِالشُّحِّ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ash-Shawkani · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 292

Al-IsraJuz 15 · Page 292

17:97

وَمَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُمۡ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِهِۦۖ وَنَحۡشُرُهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ عُمۡيٗا وَبُكۡمٗا وَصُمّٗاۖ مَّأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ كُلَّمَا خَبَتۡ زِدۡنَٰهُمۡ سَعِيرٗا ٩٧

And whoever Allāh guides - he is the [rightly] guided; and whoever He sends astray1 - you will never find for them protectors besides Him, and We will gather them on the Day of Resurrection [fallen] on their faces - blind, dumb and deaf. Their refuge is Hell; every time it subsides, We increase [for] them blazing fire.

1 translator’s note
  1. As a result of his own preference. ↩

17:98

ذَٰلِكَ جَزَآؤُهُم بِأَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَقَالُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا وَرُفَٰتًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ خَلۡقٗا جَدِيدًا ٩٨

That is their recompense because they disbelieved in Our verses and said, "When we are bones and crumbled particles, will we [truly] be resurrected [in] a new creation?"

17:99

۞ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ قَادِرٌ عَلَىٰٓ أَن يَخۡلُقَ مِثۡلَهُمۡ وَجَعَلَ لَهُمۡ أَجَلٗا لَّا رَيۡبَ فِيهِ فَأَبَى ٱلظَّٰلِمُونَ إِلَّا كُفُورٗا ٩٩

Do they not see that Allāh, who created the heavens and earth, is [the one] Able to create the likes of them? And He has appointed for them a term, about which there is no doubt. But the wrongdoers refuse except disbelief.

17:100

قُل لَّوۡ أَنتُمۡ تَمۡلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحۡمَةِ رَبِّيٓ إِذٗا لَّأَمۡسَكۡتُمۡ خَشۡيَةَ ٱلۡإِنفَاقِۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ قَتُورٗا ١٠٠

Say [to them], "If you possessed the depositories of the mercy of my Lord, then you would withhold out of fear of spending." And ever has man been stingy.

17:101

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ تِسۡعَ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖۖ فَسۡـَٔلۡ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ إِذۡ جَآءَهُمۡ فَقَالَ لَهُۥ فِرۡعَوۡنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَٰمُوسَىٰ مَسۡحُورٗا ١٠١

And We had certainly given Moses nine evident signs, so ask the Children of Israel [about] when he came to them and Pharaoh said to him, "Indeed I think, O Moses, that you are affected by magic."

17:102

قَالَ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَآ أَنزَلَ هَٰٓؤُلَآءِ إِلَّا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ بَصَآئِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَٰفِرۡعَوۡنُ مَثۡبُورٗا ١٠٢

[Moses] said, "You have already known that none has sent down these [signs] except the Lord of the heavens and the earth as evidence, and indeed I think,1 O Pharaoh, that you are destroyed."

1 translator’s note
  1. i.e., I am certain. ↩

17:103

فَأَرَادَ أَن يَسۡتَفِزَّهُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ فَأَغۡرَقۡنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ جَمِيعٗا ١٠٣

So he intended to drive them from the land, but We drowned him and those with him all together.

17:104

وَقُلۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ لِبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱسۡكُنُواْ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ جِئۡنَا بِكُمۡ لَفِيفٗا ١٠٤

And We said after him [i.e., Pharaoh] to the Children of Israel, "Dwell in the land, and when there comes the promise [i.e., appointment] of the Hereafter, We will bring you forth in [one] gathering."

Ash-ShawkaniTafsir · 17:97

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском