Al-Isra 17:97
The Night Journey · Juz 15 · Page 292
وَمَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُمۡ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِهِۦۖ وَنَحۡشُرُهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ عُمۡيٗا وَبُكۡمٗا وَصُمّٗاۖ مَّأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ كُلَّمَا خَبَتۡ زِدۡنَٰهُمۡ سَعِيرٗا ٩٧
And whoever Allāh guides - he is the [rightly] guided; and whoever He sends astray1 - you will never find for them protectors besides Him, and We will gather them on the Day of Resurrection [fallen] on their faces - blind, dumb and deaf. Their refuge is Hell; every time it subsides, We increase [for] them blazing fire.
1 translator’s note
- As a result of his own preference. ↩
Tafsir · in Arabic
Tadabbur wa 'Amal
Medium
Change
Commentary on 17:97–104
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَمَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِ ۖ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِهِۦ﴾
أي: لو هداهم الله لاهتدوا. ﴿ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه﴾ أي: لا يهديهم أحد. [القرطبي: ١٣/١٧٨]
السؤال: هل يستطيع أحد أن يصل إلى الهداية بغير إرادة الله تعالى؟
٢- ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا ۖ مَّأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ﴾
يسحبون يوم القيامة على وجوههم إلى جهنم كما يفعل في الدنيا بمن يبالغ في هوانه وتعذيبه. وهذا هو الصحيح؛ لحديث أنس: أن رجلا قال: يا رسول الله! الذين يحشرون على وجوههم؛ أيحشر الكافر على وجهه؟! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أليس الذي أمشاه على الرجلين قادرا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة؟!» قال قتادة حين بلغه: بلى وعزة ربنا. أخرجه البخاري ومسلم. [القرطبي: ١٣/١٧٨]
السؤال: كيف يحشر الكفار على وجوههم يوم القيامة؟! وما دلالة ذلك؟
٣- ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا ۖ مَّأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ﴾
وهذا جزاء مناسب للجرم؛ لأنهم روّجوا الضلالة في صورة الحق، ووسموا الحق بسمات الضلال، فكان جزاؤهم أن حولت وجوههم أعضاءَ مشي عِوضاً عن الأرجل، ثم كانوا ﴿عميا وبكما﴾ جزاء أقوالهم الباطلة على الرسول وعلى القرآن، و﴿ صما﴾ جزاء امتناعهم من سماع الحق. [ابن عاشور: ١٥/٢١٧]
السؤال: جزاء الكفار يوم القيامة مناسب لجرمهم، بين ذلك.
٤- ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا ۖ مَّأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ﴾
فإن قيل: كيف وصفهم بأنهم عميٌ، وبكم، وصم، وقد قال:﴿ ورأى المجرمون النار﴾ [الكهف: ٥٣]، أثبت لهم الرؤية، والكلام، والسمع؟ قيل: يحشرون على ما وصفهم اللّه، ثم تعاد إليهم هذه الأشياء، وجواب آخر: قال ابن عباس رضي الله عنهما: ﴿ عميا وبكما﴾: لا يرون ما يسرهم، كما لا ينطقون بحجة، ﴿وَصُمًّا﴾ لا يسمعون شيئاً يسرهم، وقال الحسن: هذا حين يساقون إلى الموقف إلى أن يدخلوا النار. [البغوي: ٢/٧١٨]
السؤال: كيف يحشر أهل النار ﴿عميا وبكما وصما﴾؟
٥- ﴿وَكَانَ ٱلْإِنسَٰنُ قَتُورًا﴾
أي: بخيلاً ممسكاً عن الإنفاق. [البغوي: ٢/٧١٩]
السؤال: بين صفة الإنسان الجبلية في المال. وكيف ينجو العبد من ذلك؟
٦- ﴿قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَآ أَنزَلَ هَٰٓؤُلَآءِ إِلَّا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ بَصَآئِرَ وَإِنِّى لَأَظُنُّكَ يَٰفِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾
فموسى وهو الصادق المصدوق يقول: ﴿لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر﴾، فدل على أن فرعون كان عالما بأن الله أنزل الآيات، وهو من أكبر خلق الله عناداً وبغياً؛ لفساد إرادته وقصده، لا لعدم علمه. [ابن تيمية: ٤/٢٤٨]
السؤال: قد يضل الإنسان وهو يعلم، بين ذلك من خلال الآية.
٧- ﴿فَأَرَادَ أَن يَسْتَفِزَّهُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ جَمِيعًا﴾
فقد أضمر المشركون إخراج النبي-صلى الله عليه وسلم- والمسلمين من مكة، فمثلت إرادتهم بإرادة فرعون إخراج موسى وبني إسرائيل من مصر. [ابن عاشور: ١٥/٢٢٨]
السؤال: هناك تشابه بين مشركي قريش وقوم فرعون، وضحه.
التوجيهات
١- الإنسان مهما بلغ من الكرم والعطاء فإن الأصل فيه الإمساك، والله سبحانه هو الكريم المنان، المعطي بدون حساب، ﴿قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحْمَةِ رَبِّىٓ إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ ٱلْإِنفَاقِ ۚ وَكَانَ ٱلْإِنسَٰنُ قَتُورًا﴾
٢- كلما عظم مقام الرب في قلب العبد هان عليه مقام المخلوقين، ﴿قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَآ أَنزَلَ هَٰٓؤُلَآءِ إِلَّا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ بَصَآئِرَ وَإِنِّى لَأَظُنُّكَ يَٰفِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾
٣- مهما اشتد الأذى فاصبر؛ فإن العاقبة للمتقين، ﴿فَأَرَادَ أَن يَسْتَفِزَّهُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ جَمِيعًا (١٠٣) وَقُلْنَا مِنۢ بَعْدِهِۦ لِبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱسْكُنُوا۟ ٱلْأَرْضَ﴾
العمل بالآيات
١- أسبغ الوضوء على جوارحك لعله يكون سببا في تكفير ذنوبها، ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا﴾
٢- سل الله تعالى أن يغنيك بفضله عمن سواه, ﴿قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحْمَةِ رَبِّىٓ إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ ٱلْإِنفَاقِ ۚ وَكَانَ ٱلْإِنسَٰنُ قَتُورًا﴾
٣- أنفق في أحد أوجه الخير لتعود نفسك على الكرم، ﴿قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحْمَةِ رَبِّىٓ إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ ٱلْإِنفَاقِ ۚ وَكَانَ ٱلْإِنسَٰنُ قَتُورًا﴾
معاني الكلمات
﴿وَبُكْمًا﴾ لا يَنْطِقُونَ.
﴿خَبَتْ﴾ سَكَنَ لَهِيبُهَا.
﴿وَرُفَاتًا﴾ أجْزَاءً مُفَتَّتَةً.
﴿قَتُورًا﴾ مُبَالِغًا فِي البُخْلِ.
﴿تِسْعَ آيَاتٍ﴾ مُعْجِزَاتٍ؛ وَهِيَ: العَصَا، وَاليَدُ، وَالسِّنُونَ ﴿أَيِ: الجَدْبُ﴾، وَنَقْصُ الثَّمَرَاتِ، وَالطُّوفَانُ، وَالجَرَادُ، وَالقُمَّلُ، وَالضَّفَادِعُ، وَالدَّمُ.
﴿مَسْحُورًا﴾ مَغْلُوبًا عَلَى عَقْلِكَ بِالسِّحْرِ.
﴿بَصَائِرَ﴾ دلائلُ تَدُلُّ أَهْلُ البَصِيرَةِ عَلَى وَحْدَانِيَّةِ اللهِ، وَعَلَى صِدْقِي.
﴿لأَظُنُّكَ﴾ لَأُوقِنُ أَنَّكَ.
﴿مَثْبُورًا﴾ هَالِكًا مَغْلُوبًا مَلْعُونًا.
﴿يَسْتَفِزَّهُمْ﴾ يُخْرِجَهُمْ.
﴿مِنَ الأَرْضِ﴾ أَرْضِ مِصْرَ
﴿اسْكُنُوا الأَرْضَ﴾ اسْكُنُوا أَرْضَ الشَّامِ.
﴿لَفِيفًا﴾ جَمِيعًا.
Page 292
17:97
وَمَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُمۡ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِهِۦۖ وَنَحۡشُرُهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ عُمۡيٗا وَبُكۡمٗا وَصُمّٗاۖ مَّأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ كُلَّمَا خَبَتۡ زِدۡنَٰهُمۡ سَعِيرٗا ٩٧
And whoever Allāh guides - he is the [rightly] guided; and whoever He sends astray1 - you will never find for them protectors besides Him, and We will gather them on the Day of Resurrection [fallen] on their faces - blind, dumb and deaf. Their refuge is Hell; every time it subsides, We increase [for] them blazing fire.
1 translator’s note
- As a result of his own preference. ↩
17:98
ذَٰلِكَ جَزَآؤُهُم بِأَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَقَالُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا وَرُفَٰتًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ خَلۡقٗا جَدِيدًا ٩٨
That is their recompense because they disbelieved in Our verses and said, "When we are bones and crumbled particles, will we [truly] be resurrected [in] a new creation?"
17:99
۞ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ قَادِرٌ عَلَىٰٓ أَن يَخۡلُقَ مِثۡلَهُمۡ وَجَعَلَ لَهُمۡ أَجَلٗا لَّا رَيۡبَ فِيهِ فَأَبَى ٱلظَّٰلِمُونَ إِلَّا كُفُورٗا ٩٩
Do they not see that Allāh, who created the heavens and earth, is [the one] Able to create the likes of them? And He has appointed for them a term, about which there is no doubt. But the wrongdoers refuse except disbelief.
17:100
قُل لَّوۡ أَنتُمۡ تَمۡلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحۡمَةِ رَبِّيٓ إِذٗا لَّأَمۡسَكۡتُمۡ خَشۡيَةَ ٱلۡإِنفَاقِۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ قَتُورٗا ١٠٠
Say [to them], "If you possessed the depositories of the mercy of my Lord, then you would withhold out of fear of spending." And ever has man been stingy.
17:101
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ تِسۡعَ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖۖ فَسۡـَٔلۡ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ إِذۡ جَآءَهُمۡ فَقَالَ لَهُۥ فِرۡعَوۡنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَٰمُوسَىٰ مَسۡحُورٗا ١٠١
And We had certainly given Moses nine evident signs, so ask the Children of Israel [about] when he came to them and Pharaoh said to him, "Indeed I think, O Moses, that you are affected by magic."
17:102
قَالَ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَآ أَنزَلَ هَٰٓؤُلَآءِ إِلَّا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ بَصَآئِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَٰفِرۡعَوۡنُ مَثۡبُورٗا ١٠٢
[Moses] said, "You have already known that none has sent down these [signs] except the Lord of the heavens and the earth as evidence, and indeed I think,1 O Pharaoh, that you are destroyed."
1 translator’s note
- i.e., I am certain. ↩
17:103
فَأَرَادَ أَن يَسۡتَفِزَّهُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ فَأَغۡرَقۡنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ جَمِيعٗا ١٠٣
So he intended to drive them from the land, but We drowned him and those with him all together.
17:104
وَقُلۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ لِبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱسۡكُنُواْ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ جِئۡنَا بِكُمۡ لَفِيفٗا ١٠٤
And We said after him [i.e., Pharaoh] to the Children of Israel, "Dwell in the land, and when there comes the promise [i.e., appointment] of the Hereafter, We will bring you forth in [one] gathering."