Al-KahfJuz 15 · Page 294

Al-Kahf 18:10

The Cave · Juz 15 · Page 294

إِذۡ أَوَى ٱلۡفِتۡيَةُ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ فَقَالُواْ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةٗ وَهَيِّئۡ لَنَا مِنۡ أَمۡرِنَا رَشَدٗا ١٠

[Mention] when the youths retreated to the cave and said, "Our Lord, grant us from Yourself mercy and prepare for us from our affair right guidance."

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Atiyya

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 18:10–12

قوله عزّ وجلّ:

﴿إذْ أوى الفِتْيَةُ إلى الكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِن لَدُنْكَ رَحْمَةً وهَيِّئْ لَنا مِن أمْرِنا رَشَدًا﴾ ﴿فَضَرَبْنا عَلى آذانِهِمْ في الكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا﴾ ﴿ثُمَّ بَعَثْناهم لِنَعْلَمَ أيُّ الحِزْبَيْنِ أحْصى لِما لَبِثُوا أمَدًا﴾

"الفِتْيَةُ" فِيما رُوِيَ: قَوَّمٌ مِن أبْناءِ أشْرافِ مَدِينَةِ دَقْيُوسَ المَلِكِ الكافِرِ، ويُقالُ فِيهِ: دَقْلَيُوسُ، ويُقالُ: دَقْيَنُوسُ. ورُوِيَ أنَّهم كانُوا مُطَوَّقِينَ مُسَوَّرِينَ بِالذَهَبِ، وهم مِنَ الرُومِ واتَّبَعُوا دِينَ عِيسى عَلَيْهِ السَلامُ، وقِيلَ: كانُوا قَبْلَ عِيسى، وأمّا أسْماؤُهم فَهي أعْجَمِيَّةٌ والسَنَدُ في مَعْرِفَتِها واهٍ، ولَكِنَّ الَّتِي ذَكَرَ الطَبَرِيٌّ هي هَذِهِ: مَكْسَيْلَمِينا، وهو أكْبَرُهم والمُتَكَلِّمُ عنهُمْ، ومَجْسَيْلَمِينِيا، وتَمْلِيخا.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهُوَ الَّذِي مَضى بِالوَرِقِ إلى المَدِينَةِ عِنْدَ بَعْثِهِمْ مِن رَقْدَتِهِمْ. ومَرْطُوسُ، وكُشُوطُوقُشُ، وبَيْرُونُسُ، ودِينَمُوسُ، ويُطُونُسُ.

واخْتَلَفَ الرُواةُ في قِصَصِ هَؤُلاءِ الفِتْيَةِ، وكَيْفَ كانَ اجْتِماعُهم وخُرُوجُهم إلى (p-٥٧٠)الكَهْفِ، وأكْثَرَ المُؤَرِّخُونَ في ذَلِكَ، ولَكِنْ نَخْتَصِرُ مِن حَدِيثِهِمْ، ونَذْكُرُ ما لا تَسْتَغْنِي الآيَةُ عنهُ، ونَذْكُرُ مِنَ الخِلافِ عُيُونَهُ بِحَوْلِ اللهِ.

رَوى مُجاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما أنَّ هَؤُلاءِ الفِتْيَةَ كانُوا في دِينِ مَلِكٍ يَعْبُدُ الأصْنامَ، ويَذْبَحُ لَها، ويَكْفُرُ بِاللهِ سُبْحانَهُ وتَعالى، وقَدْ تابَعَهُ عَلى ذَلِكَ أهْلُ المَدِينَةِ، فَوَقَعَ لِلْفَتِيَّةِ عِلْمٌ مِن بَعْضِ الحَوارِيِّينَ -حَسْبَما ذَكَرَهُ النَقّاشُ - أو مِن بَعْضِ مُؤْمِنِي الأُمَمِ قَبْلَهم -بِحَسْبِ الخِلافِ الَّذِي ذَكَرْناهُ-، فَآمَنُوا بِاللهِ، ورَأوا بِبَصائِرِهِمْ قَبِيحَ فِعْلِ الناسِ، فَأخَذُوا نُفُوسَهم بِالتِزامِ الدِينِ وعِبادَةِ اللهِ تَعالى، فَرُفِعَ أمْرُهم إلى المَلِكِ، وقِيلَ لَهُ: إنَّهم قَدْ فارَقُوا دِينَكَ، واسْتَخَفُّوا بِآلِهَتِكَ وكَفَرُوا بِها، واسْتَحْضَرَهُمُ المَلِكُ في مَجْلِسِهِ، وأمْرِهِمْ بِاتِّباعِ دِينِهِ والذَبْحِ لِآلِهَتِهِ، وتَوَعَّدَهم عَلى فِراقِ ذَلِكَ بِالقَتْلِ، فَقالُوا لَهُ -فِيما رُوِيَ-: ﴿رَبُّنا رَبُّ السَماواتِ والأرْضِ﴾ [الكهف: ١٤] الآيَةَ، إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ﴾ [الكهف: ١٦].

ورُوِيَ أنَّهم قالُوا نَحْوَ هَذا الكَلامِ، ولَيْسَ بِهِ، فَقالَ لَهُمُ المَلِكُ: إنَّكم شَبابٌ أغْمارٌ، لا عُقُولَ لَكُمْ، وأنا لا أعْجَلُ بِكم بَلْ أسَتَأْنِي، فاذْهَبُوا إلى مَنازِلِكم فَدَبِّرُوا أمْرَكم وارْجِعُوا إلى أمْرِي، وضَرَبَ لَهم في ذَلِكَ أجَلًا، ثُمَّ إنَّهُ سافَرَ خِلالَ الأجَلِ، فَتَشاوَرَ الفِتْيَةُ في الهُرُوبِ بِأدْيانِهِمْ، فَقالَ لَهم أحَدُهُمْ: إنِّي أعْرِفُ كَهْفًا في جَبَلِ كَذا كانَ أبِي يُدْخِلُ فِيهِ غَنَمَهُ، فَلْنَذْهَبْ إلَيْهِ فَنَخْتَفِي فِيهِ حَتّى يَفْتَحَ اللهُ لَنا، فَخَرَجُوا -فِيما رُوِيَ- يَلْعَبُونَ بِالصَوْلَجانِ والكُرَةِ، وهم يُدَحْرِجُونَها إلى نَحْوِ طَرِيقِهِمْ لِئَلّا يَشْعُرُ الناسُ بِهِمْ، وقِيلَ: إنَّهم كانُوا مُثَقَّفِينَ فَحَضَرَ عِيدُ خَرَجُوا لَهُ فَرَكِبُوا في جُمْلَةِ الناسِ، ثُمَّ أخَذُوا في اللَعِبِ بِالصَوْلَجانِ حَتّى خَلَصُوا بِذَلِكَ.

ورَوَتْ فَرِقَّةٌ أنَّ أمْرَ أصْحابِ الكَهْفِ إنَّما كانَ أنَّهم كانُوا مِن أبْناءِ الأشْرافِ، فَحَضَرَ عِيدٌ لِأهْلِ المَدِينَةِ، فَرَأى الفِتْيانُ ما يَمْتَثِلُهُ الناسُ في ذَلِكَ العِيدِ مِنَ الكُفْرِ وعِبادَةِ الأصْنامِ والذَبْحِ لَها، فَوَقَعَ الإيمانُ في قُلُوبِهِمْ، وأجْمَعُوا عَلى مُفارَقَةِ الناسِ لِئَلّا يَنالَهُمُ العَذابُ مَعَهُمْ، فَزايَلُوا الناسَ وذَهَبُوا إلى الكَهْفِ.

ورَوى وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ أنَّ أمْرَهم إنَّما كانَ أنْ حَوارِيًّا لِعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَلامُ جاءَ إلى مَدِينَةِ أصْحابِ الكَهْفِ يُرِيدُ دُخُولَها، فَأجَّرَ نَفْسَهُ مِن صاحِبِ الحَمّامِ، فَكانَ يَعْمَلُ فِيهِ، فَرَأى صاحِبُ الحَمّامِ في أعْمالِهِ بَرَكَةً عَظِيمَةً، فَألْقى إلَيْهِ بِكُلِّ أمْرٍ، وعَرَفَ ذَلِكَ (p-٥٧١)الرَجُلَ فِتْيانٌ مِن أهْلِ المَدِينَةِ، فَنَشَرَ فِيهِمُ الإيمانَ، وعَرَّفَهُمُ اللهَ تَعالى، فَآمَنُوا واتَّبَعُوهُ عَلى دِينِهِ، واشْتَهَرَتْ خِلْطَتُهم بِهِ، فَأتى يَوْمًا إلى ذَلِكَ الحَمّامِ ولَدُ المَلِكِ بِامْرَأةٍ بَغِيٍّ أرادَ الخَلْوَةَ بِها، فَنَهاهُ ذَلِكَ الحَوارِيُّ فانْتَهى، ثُمَّ جاءَهُ مَرَّةً أُخْرى فَنَهاهُ وشَتَمَهُ، فَأمْضى عَزْمَهُ في دُخُولِ الحَمّامِ مَعَ البَغْيِ، فَدَخَلَ فَماتا بِهِ جَمِيعًا، فاتُّهِمَ ذَلِكَ الحَوارِيُّ وأصْحابُهُ بِقَتْلِهِ، فَفَرُّوا جَمِيعًا حَتّى دَخَلُوا الكَهْفَ.

وقالَ عَبِيدُ بْنُ عُمَيْرٍ: إنَّ أصْحابَ الكَهْفِ كانُوا فَتِيَّةً مِن أبْناءِ العُظَماءِ مُطَوَّقِينَ مُسَوَّرِينَ ذَوِي ذَوائِبَ، قَدْ داخَلَهُمُ الإيمانُ أفْذاذًا. وأزْمَعَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُمُ الفِرارَ بِدِينِهِ مِن بَلَدِ الكُفْرِ، فَأخْرَجَهُمُ اللهُ في يَوْمٍ واحِدٍ لِما أرادَهُ بِهِمْ، فَخَرَجَ أحَدُهم فَجَلَسَ في ظِلِّ شَجَرَةٍ عَلى بُعْدٍ مِنَ المَدِينَةِ، فَخَرَجَ ثانٍ، فَلَمّا رَأى الجالِسَ جَلَسَ إلَيْهِ، ثُمَّ الثالِثُ، ثُمَّ الباقُونَ حَتّى كَمُلَ جَمِيعُهم في ظِلِّ الشَجَرَةِ، فَألْقى اللهُ في نُفُوسِهِمْ أنَّ غَرَضَهم واحِدٌ، فَتَساءَلُوا، فَفَزِعَ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ وتَكَتَّمُوا، ثُمَّ تَراضَوْا بِرَجُلَيْنِ مِنهُمْ، وقالُوا: انْفَرَدا وتَواثَقا ولْيُفْشِ كُلُّ واحِدٌ مِنكُما سِرَّهُ إلى صاحِبِهِ، فَإنِ اتَّفَقْتُما كُنّا مَعَكُما، فَنَهَضا بَعِيدًا فَأفْصَحا بِالإيمانِ والهُرُوبِ بِالدِينِ، فَرَجَعا وفَضَحا الأمْرَ، وتابَعَهُما الآخَرُونَ، ونَهَضُوا إلى الكَهْفِ.

وأمّا الكَلْبُ فَرُوِيَ أنَّهُ كانَ كَلْبَ صَيْدٍ لِبَعْضِهِمْ، ورُوِيَ أنَّهم وجَدُوا في طَرِيقِهِمْ راعِيًا لَهُ كَلْبٌ، فاتَّبَعَهُمُ الراعِي عَلى رَأْيِهِمْ، وذَهَبَ الكَلْبُ مَعَهُمْ، واسْمُ الكَلْبِ حَمِرانِ، وقِيلَ: قِطْمِيرُ. فَدَخَلُوا الغارَ عَلى جَمِيعِ هَذِهِ الأقْوالِ.

فَرَوَتْ فَرِقَّةٌ أنَّ اللهَ تَعالى ضَرَبَ عَلى آذانِهِمْ عِنْدَ ذَلِكَ لِما أرادَ مِن سَتْرِهِمْ، وخَفِيَ عَلى أهْلِ المَمْلَكَةِ مَكانُهُمْ، وعَجِبَ الناسُ مِن غَرابَةِ فَقْدِهِمْ فَأرْخَوْا ذَلِكَ ورَقَّمُوهُ في لَوْحِينَ مَنَّ رَصاصٍ أو نُحاسٍ، وجَعَلُوهُ عَلى بابِ المَدِينَةِ، فِيهِ أسْماؤُهم وأسْماءُ آبائِهِمْ وذِكْرِ شَرَفِهِمْ، وأنَّهم فُقِدُوا بِصُورَةِ كَذا في وقْتِ كَذا. وقِيلَ: إنَّ الَّذِي كَتَبَ هَذا وتَهَمَّمَ بِهِ رَجُلانِ قاضِيانِ مُؤْمِنانِ يَكْتُمانِ إيمانَهُما مِن أهْلِ بَيْتِ المَمْلَكَةِ، وتَسَتَّرا بِذَلِكَ ودَفَنا اللَوْحَيْنِ عِنْدَهُما، وقِيلَ عَلى الرِوايَةِ: إنَّ المَلِكَ أتى بابَ الغارِ، وأنَّهُما دَفَنا ذَلِكَ في بِناءِ المَلِكِ عَلى الغارِ.

ورَوَتْ فَرِقَةٌ أنَّ المَلِكَ لَمّا ذَهَبَ الفِتْيَةُ أمَرَ بِقَصِّ آثارِهِمْ، فانْتَهى ذَلِكَ بِمُتَّبِعِيهِمْ إلى (p-٥٧٢)بابِ الغارِ، فَعُرِّفَ المَلِكُ فَرَكِبَ في جُنْدِهِ حَتّى وقَفَ عَلَيْهِ، فَأمَرَ بِالدُخُولِ عَلَيْهِمْ، فَهابَ الرِجالُ ذَلِكَ، فَقالَ لَهُ بَعْضُ وُزَرائِهِ: ألَسْتَ أيُّها المَلِكُ إنْ أخْرَجْتَهم قَتَلْتَهُمْ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَأيُّ قَتَلَةٍ أبْلَغُ مِنَ الجُوعِ والعَطَشِ، ابْنِ عَلَيْهِمْ بابَ الغارِ ودَعْهم يَمُوتُونَ فِيهِ، فَفَعَلَ، وضَرَبَ اللهُ تَعالى عَلى آذانِهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ لِما أرادَ مِن تَأْمِينِهِمْ، وأرَّخَ الناسُ أمَرَهم في اللَوْحَيْنِ، أو أرَّخَهُ الرَجُلانِ بِحَسْبِ الخِلافِ، واسْمُ أحَدِ الرَجُلَيْنِ -فِيما ذَكَرَ الطَبَرِيٌّ - نِيدُرُوسُ، واسْمُ الآخَرِ رُوقُاسُ.

ورُوِيَ أنَّ هَذا المَلِكَ الَّذِي فَرَّ الفِتْيَةُ مِن دِينِهِ كانَ قَدِ امْتَحَنَ اللهُ بِهِ المُؤْمِنِينَ حَيْثُ أحَسَّ بِهِمْ، يَقْتُلُهم ويُعَلِّقُهم أشْخاصًا ورُؤُوسًا عَلى أسْوارِ مَدِينَتِهِ، وكانَ يُرِيدُ أنْ يَذْهَبَ في ذَلِكَ كَما ذَكَرَ- دِينُ عِيسى عَلَيْهِ السَلامُ، وكانَ هو وقَوْمُهُ مِنَ الرُومِ.

ثُمَّ أخْبَرَ اللهُ تَعالى عَنِ الفِتْيَةِ أنَّهم لَمّا أوَوْا إلى الكَهْفِ، أيْ: دَخَلُوهُ وجَعَلُوهُ مَأْوًى لَهم ومَوْضِعَ اعْتِصامٍ، دَعَوُا اللهَ تَعالى بِأنْ يُؤْتِيَهم رَحْمَةً مِن عِنْدِهِ، وهي الرِزْقُ فِيما ذَكَرَ المُفَسِّرُونَ، وأنْ يُهَيِّئَ لَهم مَن أمْرِهِمْ رَشَدًا، أيْ: خَلاصًا جَمِيلًا، وقَرَأ الجُمْهُورُ: "رَشَدًا" بِفَتْحِ الراءِ والشِينِ، وقَرَأ أبُو رَجاءٍ: "رُشْدًا" بِضَمِّ الراءِ وسُكُونِ الشِينِ، والأوَّلُ أرْجَحُ لِشِبْهِها بِفَواصِلِ الآياتِ قَبْلُ وبَعْدُ. وهَذا الدُعاءُ مِنهم كانَ في أمْرِ دُنْياهُمْ، وألْفاظُهُ تَقْتَضِي ذَلِكَ، وقَدْ كانُوا عَلى ثِقَةٍ مِن رُشْدِ الآخِرَةِ ورَحْمَتِها.

ويَنْبَغِي لِكُلِّ مُؤْمِنٍ أنْ يَجْعَلَ دُعاءَهُ في أمْرِ دُنْياهُ هَذِهِ الآيَةَ فَقَطْ، فَإنَّها كافِيَةٌ. ويَحْتَمِلُ ذِكْرُ الرَحْمَةِ أنْ يُرادَ بِها أمْرُ الآخِرَةِ. وقَدِ اخْتَصَرْتُ هَذا القَصَصَ، ولَمْ أغْفُلْ مِن مُهِمِّهِ شَيْئًا بِحَسَبِ اجْتِهادِي. واللهُ المُعِينُ بِرَحْمَتِهِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَضَرَبْنا عَلى آذانِهِمْ﴾ الآيَةَ، عِبارَةٌ عن إلْقاءِ اللهِ تَعالى النَوْمَ عَلَيْهِمْ، ويُعَبِّرُ عن هَذا ونَحْوِهِ بِالضَرْبِ لِتَتَبَيَّنَ قُوَّةَ المُباشِرَةِ وشِدَّةَ اللُصُوقِ في الأمْرِ المُتَكَلَّمِ فِيهِ والإلْزامَ. ومِنهُ ضَرْبُ الذُلِّ والمَسْكَنَةِ، ومِنهُ ضَرْبُ البَعْثِ، ومِنهُ قَوْلُ الفَرَزْدَقِ:

؎ ضَرَبَتْ عَلَيْكَ العنكَبُوتُ بِنَسْجِها ∗∗∗ وقَضى عَلَيْكَ بِهِ الكِتابُ المُنَزَّلُ

(p-٥٧٣)فَهَذا يُسْتَعْمَلُ في اللُزُومِ البَلِيغِ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Atiyya · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 294

Al-KahfJuz 15 · Page 294

18:5

مَّا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٖ وَلَا لِأٓبَآئِهِمۡۚ كَبُرَتۡ كَلِمَةٗ تَخۡرُجُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبٗا ٥

They have no knowledge of it,1 nor had their fathers. Grave is the word that comes out of their mouths; they speak not except a lie.

1 translator’s note
  1. i.e., they could not have had knowledge of something which is not true. ↩

18:6

فَلَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ إِن لَّمۡ يُؤۡمِنُواْ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَسَفًا ٦

Then perhaps you would kill yourself through grief over them, [O Muḥammad], if they do not believe in this message, [and] out of sorrow.

18:7

إِنَّا جَعَلۡنَا مَا عَلَى ٱلۡأَرۡضِ زِينَةٗ لَّهَا لِنَبۡلُوَهُمۡ أَيُّهُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا ٧

Indeed, We have made that which is on the earth adornment for it that We may test them [as to] which of them is best in deed.

18:8

وَإِنَّا لَجَٰعِلُونَ مَا عَلَيۡهَا صَعِيدٗا جُرُزًا ٨

And indeed, We will make that which is upon it [into] a barren ground.

18:9

أَمۡ حَسِبۡتَ أَنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡكَهۡفِ وَٱلرَّقِيمِ كَانُواْ مِنۡ ءَايَٰتِنَا عَجَبًا ٩

Or have you thought that the companions of the cave and the inscription were, among Our signs, a wonder?1

1 translator’s note
  1. Rather, it is only one of the many wonders of Allāh. ↩

18:10

إِذۡ أَوَى ٱلۡفِتۡيَةُ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ فَقَالُواْ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةٗ وَهَيِّئۡ لَنَا مِنۡ أَمۡرِنَا رَشَدٗا ١٠

[Mention] when the youths retreated to the cave and said, "Our Lord, grant us from Yourself mercy and prepare for us from our affair right guidance."

18:11

فَضَرَبۡنَا عَلَىٰٓ ءَاذَانِهِمۡ فِي ٱلۡكَهۡفِ سِنِينَ عَدَدٗا ١١

So We cast [a cover of sleep] over their ears within the cave for a number of years.

18:12

ثُمَّ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِنَعۡلَمَ أَيُّ ٱلۡحِزۡبَيۡنِ أَحۡصَىٰ لِمَا لَبِثُوٓاْ أَمَدٗا ١٢

Then We awakened them that We might show which of the two factions was most precise in calculating what [extent] they had remained in time.

18:13

نَّحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ نَبَأَهُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّهُمۡ فِتۡيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمۡ وَزِدۡنَٰهُمۡ هُدٗى ١٣

It is We who relate to you, [O Muḥammad], their story in truth. Indeed, they were youths who believed in their Lord, and We increased them in guidance.

18:14

وَرَبَطۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ إِذۡ قَامُواْ فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَن نَّدۡعُوَاْ مِن دُونِهِۦٓ إِلَٰهٗاۖ لَّقَدۡ قُلۡنَآ إِذٗا شَطَطًا ١٤

And We bound [i.e., made firm] their hearts when they stood up and said, "Our Lord is the Lord of the heavens and the earth. Never will we invoke besides Him any deity. We would have certainly spoken, then, an excessive transgression.

18:15

هَٰٓؤُلَآءِ قَوۡمُنَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗۖ لَّوۡلَا يَأۡتُونَ عَلَيۡهِم بِسُلۡطَٰنِۭ بَيِّنٖۖ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا ١٥

These, our people, have taken besides Him deities. Why do they not bring for [worship of] them a clear evidence? And who is more unjust than one who invents about Allāh a lie?"

Ibn 'AtiyyaTafsir · 18:10

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском