Al-Kahf 18:103
The Cave · Juz 16 · Page 304
قُلۡ هَلۡ نُنَبِّئُكُم بِٱلۡأَخۡسَرِينَ أَعۡمَٰلًا ١٠٣
Say, [O Muḥammad], "Shall we [believers] inform you of the greatest losers as to [their] deeds?
Tafsir · in Arabic
At-Tafsir al-Ma'thur
Detailed
Change
Commentary on 18:103
﴿قُلۡ هَلۡ نُنَبِّئُكُم بِٱلۡأَخۡسَرِینَ أَعۡمَـٰلًا ١٠٣﴾ - تفسير
٤٥٨٧٨- عن أبي خميصة عبد الله بن قيس، قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول في هذه الآية: ﴿قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا﴾: إنهم الرهبان الذين حبسوا أنفسهم في السَّواري[[أخرجه ابن جرير ١٥/٤٢٣-٤٢٤ بلفظ: في الصوامع، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٤٢٥- من قول أبي خميصة. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٦٨٩)
٤٥٨٧٩- عن أبي الطفيل، قال: سمعت علي بن أبي طالب، وسأله ابن الكوّاء فقال: من ﴿هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا﴾؟ قال: فَجَرَة قريش[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٦٨٩)
٤٥٨٨٠- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي الطفيل- أنّه سُئِل عن هذه الآية: ﴿قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا﴾. قال: لا أظن إلا أنّ الخوارج منهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤١٣، ويحيى بن سلام في تفسيره ١/٢١٠ بلفظ: ويلك منهم أهل حروراء، وابن جرير ١٥/٤٢٦ بلفظ: أنتم يا أهل حروراء، وابن مردويه -كما في فتح الباري ٨/٤٢٥-. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٨٩)
٤٥٨٨١- عن ابن الكواء أنّه قال لعلي بن أبي طالب: يا أمير المؤمنين، مَن القوم ﴿الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا﴾؟ قال: أولئك أقوام كانوا على حسنات مِن أعمالهم، فملُّوها، وبدَّلوها بغيرها، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا. ثم أدخل عليٌّ أصبعيه في أذنيه، ثم هتف بصوته حتى خرج صوته من نواحي المسجد، ثم قال: وما ابن الكواء منهم ببعيد. ثلاث مرات[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ٢/٦٦-٦٧ (١٣٠)، والبغوي في جزء حديث عيسى بن سالم الشاشي للبغوي (٣٩)، وابن المظفر في حديث شعبة (١٤٥) وزادا في روايتهما: ... ﴿قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا﴾؟ قال: أولئك أهل حروراء.]]. (ز)
٤٥٨٨٢- عن علي بن أبي طالب -من طريق زاذان- أنه سُئِل عن قوله: ﴿قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا﴾. قال: هم كفرة أهل الكتاب؛ كان أوائلهم على حق، فأشركوا بربهم، وابتدعوا في دينهم، الذي يجتهدون في الباطل، ويحسبون أنهم على حق، ويجتهدون في الضلالة، ويحسبون أنهم على هدًى، فضَلَّ سعيهم في الحياة الدنيا، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا. ثم رفع صوتَه، فقال: وما أهل النار منهم ببعيد[[أخرجه ابن جرير ١٥/٤٢٥.]]. (ز)
٤٥٨٨٣- عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص، قال: سألت أبي: ﴿قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا﴾، أهم الحرورية؟ قال: لا، هم اليهود والنصارى؛ أما اليهود فكذبوا محمدًا ﷺ، وأما النصارى فكفروا بالجنة، وقالوا: لا طعام فيها ولا شراب. والحرورية الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه. وكان سعد يسميهم: الفاسقين[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤١٣ بنحوه مختصرًا، والبخاري (٤٧٢٨)، والنسائي في الكبرى (١١٣١٣)، وابن جرير ١٥/٤٢٥، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٤٢٦-، والحاكم ٢/٣٧٠، وابن مردويه -كما في فتح الباري-. وتقدم في ١/٢٢٦-٢٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٦٨٨)
٤٥٨٨٤- عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص قال: قلت لأبي: ﴿قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا﴾، الحرورية هم؟ قال: لا، ولكنهم أصحاب الصوامع، والحرورية قوم زاغوا فأزاغ الله قلوبهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤١٣، وابن جرير ١٥/٤٢٤، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٤٢٥-، والحاكم ٢/٣٧٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٩/٦٨٩)
٤٥٨٨٥- قال عبد الله بن عباس: هم اليهود، والنصارى[[تفسير الثعلبي ٦/٢٠٠، وتفسير البغوي ٥/٢١٠.]]. (ز)
٤٥٨٨٦- قال بَزِيعٌ: سأل رجل الضحاك بن مزاحم عن هذه الآية: ﴿قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا﴾. قال: هم القِسِّيسون، والرُّهبان[[أخرجه ابن جرير ١٥/٤٢٤.]]. (ز)
٤٥٨٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا﴾، يعني: أصحاب الصوامع من النصارى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٠٤.]]٤١١٦. (ز)
٤١١٦ أفادت الآثار اختلاف السلف فيمن عنى الله بقوله: ﴿قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: أنهم القسيسون والرهبان. الثاني: أنهم أهل الكتاب جميعًا. الثالث: أنهم الخوارج.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٥/٤٢٧) أن الآية عامة في «كل عاملٍ عملًا يحسبه فيه مصيبًا، وأنه لله بفعله ذلك مطيع مرض، وهو بفعله ذلك لله مسخط، وعن طريق أهل الإيمان به جائر، كالرهابنة والشمامسة وأمثالهم من أهل الاجتهاد في ضلالتهم، وهم مع ذلك من فعلهم واجتهادهم بالله كفرة من أهل أي دين كانوا».
وبنحو ما قال ابنُ جرير قال ابنُ كثير (٩/٢٠٠)، ووجّه قول علي، فقال: «ومعنى هذا عن علي ﵄: أن هذه الآية الكريمة تشمل الحرورية كما تشمل اليهود والنصارى وغيرهم، لا أنها نزلت في هؤلاء على الخصوص ولا هؤلاء، بل هي أعمُّ من هذا؛ فإن هذه الآية مكية قبل خطاب اليهود والنصارى، وقبل وجود الخوارج بالكلية، وإنما هي عامة في كل من عَبد الله على غير طريقة مرضية يحسب أنه مصيب فيها، وأن عمله مقبول، وهو مخطئ، وعمله مردود».
وانتقد ابنُ عطية (٥/٦٦٦) مستندًا إلى ظاهر الآية هذه الأقوال بقوله: «ويُضعِف هذا كله قولُه تعالى بعد ذلك: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ ولِقائِهِ﴾، وليس من هذه الطوائف مَن يكفر بلقاء الله، وإنما هذه صفة مشركي عبدة الأوثان». ووجّه قول علي، فقال: «وهذا إن صحَّ عنه فهو على جهة مثال فيمن ضل سعيه في الحياة الدنيا وهو يحسب أنه يحسن». ثم وجّه قول علي، وقول سعد بن أبي وقاص: «وعلي وسعد ﵄ ذكرا أقوامًا أخذوا بحظهم من صدر الآية».
٤٥٨٨٨- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿قل هل ننبئكم﴾، يقول: ألا أنبئكم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٢١٠.]]. (ز)
Page 304
18:98
قَالَ هَٰذَا رَحۡمَةٞ مِّن رَّبِّيۖ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ رَبِّي جَعَلَهُۥ دَكَّآءَۖ وَكَانَ وَعۡدُ رَبِّي حَقّٗا ٩٨
[Dhul-Qarnayn] said, "This is a mercy from my Lord; but when the promise of my Lord1 comes [i.e., approaches], He will make it level, and ever is the promise of my Lord true."
1 translator’s note
- i.e., the Hour of Resurrection. ↩
18:99
۞ وَتَرَكۡنَا بَعۡضَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ يَمُوجُ فِي بَعۡضٖۖ وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَجَمَعۡنَٰهُمۡ جَمۡعٗا ٩٩
And We will leave them that day1 surging over each other, and [then] the Horn will be blown, and We will assemble them in [one] assembly.
1 translator’s note
- The day the dam is destroyed. ↩
18:100
وَعَرَضۡنَا جَهَنَّمَ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡكَٰفِرِينَ عَرۡضًا ١٠٠
And We will present Hell that Day to the disbelievers, on display -
18:101
ٱلَّذِينَ كَانَتۡ أَعۡيُنُهُمۡ فِي غِطَآءٍ عَن ذِكۡرِي وَكَانُواْ لَا يَسۡتَطِيعُونَ سَمۡعًا ١٠١
Those whose eyes had been within a cover [removed] from My remembrance,1 and they were not able to hear.2
18:102
أَفَحَسِبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَن يَتَّخِذُواْ عِبَادِي مِن دُونِيٓ أَوۡلِيَآءَۚ إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَٰفِرِينَ نُزُلٗا ١٠٢
Then do those who disbelieve think that they can take My servants instead of Me as allies? Indeed, We have prepared Hell for the disbelievers as a lodging.
18:103
قُلۡ هَلۡ نُنَبِّئُكُم بِٱلۡأَخۡسَرِينَ أَعۡمَٰلًا ١٠٣
Say, [O Muḥammad], "Shall we [believers] inform you of the greatest losers as to [their] deeds?
18:104
ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعۡيُهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ صُنۡعًا ١٠٤
[They are] those whose effort is lost in worldly life, while they think that they are doing well in work."
18:105
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ وَلِقَآئِهِۦ فَحَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَلَا نُقِيمُ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَزۡنٗا ١٠٥
Those are the ones who disbelieve in the verses of their Lord and in [their] meeting Him, so their deeds have become worthless; and We will not assign to them on the Day of Resurrection any weight [i.e., importance].
18:106
ذَٰلِكَ جَزَآؤُهُمۡ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ وَٱتَّخَذُوٓاْ ءَايَٰتِي وَرُسُلِي هُزُوًا ١٠٦
That is their recompense - Hell - for what they denied and [because] they took My signs and My messengers in ridicule.
18:107
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَانَتۡ لَهُمۡ جَنَّٰتُ ٱلۡفِرۡدَوۡسِ نُزُلًا ١٠٧
Indeed, those who have believed and done righteous deeds - they will have the Gardens of Paradise1 as a lodging,
1 translator’s note
- i.e., the highest part of Paradise, al-Firdaus. ↩
18:108
خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يَبۡغُونَ عَنۡهَا حِوَلٗا ١٠٨
Wherein they abide eternally. They will not desire from it any transfer.
18:109
قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادٗا لِّكَلِمَٰتِ رَبِّي لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَٰتُ رَبِّي وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدٗا ١٠٩
Say, "If the sea were ink for [writing] the words1 of my Lord, the sea would be exhausted before the words of my Lord were exhausted, even if We brought the like of it in [continual] supplement."
1 translator’s note
- The words of Allāh's unlimited knowledge or words describing His attributes and His grandeur or praise of Him (subḥānahu wa taʿālā). ↩
18:110
قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَلَا يُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدَۢا ١١٠
Say, "I am only a man like you, to whom has been revealed that your god is one God. So whoever would hope for the meeting with his Lord - let him do righteous work and not associate in the worship of his Lord anyone."