Al-Kahf 18:103
The Cave · Juz 16 · Page 304
قُلۡ هَلۡ نُنَبِّئُكُم بِٱلۡأَخۡسَرِينَ أَعۡمَٰلًا ١٠٣
Say, [O Muḥammad], "Shall we [believers] inform you of the greatest losers as to [their] deeds?
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 18:103
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكم بِالأخْسَرِينَ أعْمالًا﴾ ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهم في الحَياةِ الدُّنْيا وهم يَحْسَبُونَ أنَّهم يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ .
المَعْنى: قُلْ لَهم يا نَبِيَّ اللَّهِ: هَلْ نُنَبِّئُكم، أيْ: نُخْبِرُكم بِالأخْسَرِينَ أعْمالًا، أيْ: بِالَّذِينَ هم أخْسَرُ النّاسِ أعْمالًا وأضْيَعُها، فالأخْسَرُ صِيَغَةُ تَفْضِيلٍ مِنَ الخُسْرانِ وأصْلُهُ نَقْصُ مالِ التّاجِرِ، والمُرادُ بِهِ في القُرْآنِ غَبْنُهم بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ ومَعاصِيهِمْ في حُظُوظِهِمْ مِمّا عِنْدَ اللَّهِ لَوْ أطاعُوهُ، وقَوْلُـهُ: ﴿أعْمالًا﴾ مَنصُوبٌ عَلى التَّمْيِيزِ:
فَإنْ قِيلَ: نَبِّئْنا بِالأخْسَرِينَ أعْمالًا مَن هم ؟
كانَ الجَوابُ: هُمُ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهم في الحَياةِ الدُّنْيا وهم يَحْسَبُونَ أنَّهم يُحْسِنُونَ صُنْعًا، وبِهِ تَعْلَمُ أنَّ ”الَّذِينَ“ مِن قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ﴾ [الكهف: ١٠٤]، خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ جَوابًا لِلسُّؤالِ المَفْهُومِ مِنَ المَقامِ، ويَجُوزُ نَصْبُهُ عَلى الذَّمِّ، وجَرُّهُ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِنَ الأخْسَرِينَ، أوْ نَعْتٌ لَهُ، وقَوْلُهُ: ﴿ضَلَّ سَعْيُهُمْ﴾، أيْ: بَطَلَ عَمَلُهم وحَبِطَ، فَصارَ كالهَباءِ وكالسَّرابِ وكالرَّمادِ ! كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَقَدِمْنا إلى ما عَمِلُوا مِن عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣]، (p-٣٥٠)وَقَوْلِـهِ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا أعْمالُهم كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ﴾ الآيَةَ [النور: ٣٩]، وقَوْلِـهِ: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أعْمالُهم كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ في يَوْمٍ عاصِفٍ﴾ [إبراهيم: ١٨]، ومَعَ هَذا فَهم يَعْتَقِدُونَ أنَّ عَمَلَهم حَسَنٌ مَقْبُولٌ عِنْدَ اللَّهِ.
والتَّحْقِيقُ: أنَّ الآيَةَ نازِلَةٌ في الكُفّارِ الَّذِينَ يَعْتَقِدُونَ أنَّ كُفْرَهم صَوابٌ وحَقٌّ، وأنَّ فِيهِ رِضا رَبِّهِمْ، كَما قالَ عَنْ عَبَدَةِ الأوْثانِ: ﴿ما نَعْبُدُهم إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى﴾ [الزمر: ٣]، وقالَ عَنْهم: ﴿وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [يونس: ١٨]، وقالَ عَنِ الرُّهْبانِ الَّذِينَ يَتَقَرَّبُونَ إلى اللَّهِ عَلى غَيْرِ شَرْعٍ صَحِيحٍ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ﴾ ﴿عامِلَةٌ ناصِبَةٌ﴾ ﴿تَصْلى نارًا حامِيَةً﴾ الآيَةَ [الغاشية: ٢ - ٤]، عَلى القَوْلِ فِيها بِذَلِكَ، وقَوْلُـهُ تَعالى في الكُفّارِ: ﴿إنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ اللَّهِ ويَحْسَبُونَ أنَّهم مُهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ٣٠]، وقَوْلُـهُ: ﴿وَإنَّهم لَيَصُدُّونَهم عَنِ السَّبِيلِ ويَحْسَبُونَ أنَّهم مُهْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٣٧]، والدَّلِيلُ عَلى نُزُولِها في الكُفّارِ تَصْرِيحُهُ تَعالى بِذَلِكَ في قَوْلِهِ بَعْدَهُ يَلِيهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ ولِقائِهِ فَحَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ الآيَةَ [الكهف: ١٠٥]، فَقَوْلُ مَن قالَ: إنَّهُمُ الكُفّارُ، وقَوْلُ مَن قالَ: إنَّهُمُ الرُّهْبانُ، وقَوْلُ مَن قالَ: إنَّهم أهْلُ الكِتابِ الكافِرُونَ بِالنَّبِيِّ ﷺ كُلُّ ذَلِكَ تَشْمَلُهُ هَذِهِ الآيَةُ، وقَدْ رَوى البُخارِيُّ في صَحِيحِهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ سَألَهُ ابْنُهُ مُصْعَبٌ عَنِ ”الأخْسَرِينَ أعْمالًا“ في هَذِهِ الآيَةِ هَلْ هُمُ الحَرُورِيَّةُ ؟ فَقالَ لا، هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى، أمّا اليَهُودُ فَكَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ ﷺ، وأمّا النَّصارى فَكَفَرُوا بِالجَنَّةِ، وقالُوا لا طَعامَ فِيها، ولا شَرابَ، والحَرُورِيَّةُ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ، وكانَ سَعِيدٌ يُسَمِّيهِمُ الفاسِقِينَ، ا هـ مِنَ البُخارِيِّ، وما رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِن أنَّهم أهْلُ حَرُوراءَ المَعْرُوفُونَ بِالحَرُورِيِّينَ مَعْناهُ أنَّهم يَكُونُ فِيهِمْ مِن مَعْنى الآيَةِ بِقَدْرِ ما فَعَلُوا؛ لِأنَّهم يَرْتَكِبُونَ أُمُورًا شَنِيعَةً مِنَ الضَّلالِ، ويَعْتَقِدُونَ أنَّها هي مَعْنى الكِتابِ والسُّنَّةِ، فَقَدْ ضَلَّ سَعْيُهم وهم يَحْسَبُونَ أنَّهم يُحْسِنُونَ صُنْعًا، وإنْ كانُوا في ذَلِكَ أقَلَّ مِنَ الكُفّارِ المُجاهِرِينَ؛ لِأنَّ العِبْرَةَ بِعُمُومِ الألْفاظِ لا بِخُصُوصِ الأسْبابِ كَما قَدْ قَدَّمَنا إيضاحَهُ وأدِلَّتَهُ.
وَقَوْلُـهُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ﴾ [الكهف: ١٠٤]، أيْ: بَطَلَ واضْمَحَلَّ، وقَدْ قَدَّمْنا أنَّ الضَّلالَ يُطْلَقُ في القُرْآنِ واللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ ثَلاثَةَ إطْلاقاتٍ:
الأوَّلُ: الضَّلالُ بِمَعْنى الذَّهابِ عَنْ طَرِيقِ الحَقِّ إلى طَرِيقِ الباطِلِ، كالذَّهابِ عَنْ (p-٣٥١)الإسْلامِ إلى الكُفْرِ، وهَذا أكْثَرُ اسْتِعْمالاتِهِ في القُرْآنِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ولا الضّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، وقَوْلُـهُ: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا أهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ وأضَلُّوا كَثِيرًا وضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ﴾ ٥ [المائدة: ٧٧] .
الثّانِي: الضَّلالُ بِمَعْنى الهَلاكِ والغَيْبَةِ والِاضْمِحْلالِ، ومِنهُ قَوْلُ العَرَبِ: ضَلَّ السَّمْنُ في الطَّعامِ إذا اسْتَهْلَكَ فِيهِ وغابَ فِيهِ، ومِنهُ بِهَذا المَعْنى قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام: ٢٤]، أيْ: غابَ واضْمَحَلَّ، وقَوْلُـهُ هُنا: ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ﴾ [الكهف: ١٠٤]، أيْ: بَطَلَ واضْمَحَلَّ، وقَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ألَمْ تَسْألْ فَتُخْبِرْكَ الدِّيارُ عَنِ الحَيِّ المُضَلَّلِ أيْنَ سارُوا
أيْ: عَنِ الحَيِّ الَّذِي غابَ واضْمَحَلَّ، ومِن هُنا سُمِّيَ الدَّفْنُ إضْلالًا؛ لِأنَّ مَآلَ المَيِّتِ المَدْفُونِ إلى أنْ تَخْتَلِطَ عِظامُهُ بِالأرْضِ، فَيَضِلَّ فِيها كَما يَضِلُّ السَّمْنُ في الطَّعامِ، ومِن إطْلاقِ الضَّلالِ عَلى الدَّفْنِ قَوْلُ نابِغَةَ ذُبْيانَ:
؎فَآبَ مُضِلُّوهُ بِعَيْنٍ جَلِيَّةٍ ∗∗∗ وغُودِرَ بِالجَوَلانِ حَزْمٍ ونائِلِ
فَقَوْلُهُ ”مُضِلُّوهُ“ يَعْنِي دافِنِيهِ في قَبْرِهِ، ومِن هَذا المَعْنى قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالُوا أئِذا ضَلَلْنا في الأرْضِ أئِنّا لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ الآيَةَ [السجدة: ١٠]، فَمَعْنى ﴿ضَلَلْنا في الأرْضِ﴾ أنَّهُمُ اخْتَلَطَتْ عِظامُهُمُ الرَّمِيمُ بِها فَغابَتْ واسْتَهْلَكَتْ فِيها.
الثّالِثُ: الضَّلالُ بِمَعْنى الذَّهابِ عَنْ عِلْمِ حَقِيقَةِ الأمْرِ المُطابِقَةِ لِلْواقِعِ، ومِنهُ بِهَذا المَعْنى قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَوَجَدَكَ ضالًّا فَهَدى﴾ [الضحى: ٧]، أيْ: ذاهِبًا عَمّا تَعْلَمُهُ الآنَ مِنَ العُلُومِ والمَعارِفِ الَّتِي لا تُعْرَفُ إلّا بِالوَحْيِ فَهَداكَ إلى تِلْكَ العُلُومِ والمَعارِفِ بِالوَحْيِ، وحَدَّدَ هَذا المَعْنى قَوْلُهُ تَعالى عَنْ أوْلادِ يَعْقُوبَ: ﴿قالُوا تاللَّهِ إنَّكَ لَفي ضَلالِكَ القَدِيمِ﴾ [يوسف: ٩٥]، أيْ: ذَهابُكَ عَنِ العِلْمِ بِحَقِيقَةِ أمْرِ يُوسُفَ، ومِن أجْلِ ذَلِكَ تَطْمَعُ في رُجُوعِهِ إلَيْكَ؛ وذَلِكَ لا طَمَعَ فِيهِ عَلى أظْهَرِ التَّفْسِيراتِ، وقَوْلُـهُ تَعالى: ﴿فَإنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وامْرَأتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أنْ تَضِلَّ إحْداهُما﴾ [البقرة: ٢٨٢]، أيْ: تَذْهَبُ عَنْ حَقِيقَةِ عِلْمِ المَشْهُودِ بِهِ بِنِسْيانٍ أوْ نَحْوِهِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿فَتُذَكِّرَ إحْداهُما الأُخْرى﴾ [البقرة: ٢٨٢]، وقَوْلِـهِ تَعالى: ﴿قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي في كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي ولا يَنْسى﴾ [طه: ٥٢]، ومِن هَذا المَعْنى قَوْلُ الشّاعِرِ:(p-٣٥٢)
؎وَتَظُنُّ سَلْمى أنَّنِي أبْغِي بِها ∗∗∗ بَدَلًا أُراها في الضَّلالِ تَهِيمُ
فَقَوْلُهُ ”أُراها في الضَّلالِ“: أيْ: الذَّهابِ عَنْ عَلَمِ حَقِيقَةِ الأمْرِ حَيْثُ تَظُنُّنِي أبْغِي بِها بَدَلًا، والواقِعُ بِخِلافِ ذَلِكَ.
وَقَوْلُـهُ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وَهم يَحْسَبُونَ﴾، أيْ: يَظُنُّونَ، وقَرَأهُ بَعْضُ السَّبْعَةِ بِكَسْرِ السِّينِ، وبَعْضُهم بِفَتْحِها كَما قَدَّمْنا مِرارًا في جَمِيعِ القُرْآنِ، ومَفْعُولا ”حَسِبَ“ هُما المُبْتَدَأُ والخَبَرُ اللَّذانِ عَمِلَتْ فِيهِما ”أنَّ“ والأصْلُ ويَحْسَبُونَ أنْفُسَهم مُحْسِنِينَ صُنْعَهم، وقَوْلُـهُ ”صُنْعًا“ أيْ: عَمَلًا وبَيْنَ قَوْلِهِ ”يَحْسَبُونَ، ويُحْسِنُونَ“ الجِناسُ المُسَمّى عِنْدَ أهْلِ البَدِيعِ ”تَجْنِيسَ التَّصْحِيفِ“ وهو أنْ يَكُونَ النَّقْطُ فَرْقًا بَيْنَ الكَلِمَتَيْنِ، كَقَوْلِ البُحْتُرِيِّ:
؎وَلَمْ يَكُنِ المُغْتَرُّ بِاللَّهِ إذْ سَرى ∗∗∗ لِيُعْجِزَ والمُعْتَزُّ بِاللَّهِ طالِبُهُ
فَبَيْنَ ”المُغْتَرِّ والمُعْتَزِّ“ الجِناسُ المَذْكُورُ.
وَقَوْلُـهُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ ولِقائِهِ فَحَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ الآيَةَ [الكهف: ١٠٥]، نَصٌّ في أنَّ الكُفْرَ بِآياتِ اللَّهِ ولِقائِهِ يُحْبِطُ العَمَلَ، والآياتُ الدّالَّةُ عَلى ذَلِكَ كَثِيرَةٌ جِدًّا، كَقَوْلِهِ تَعالى في ”العَنْكَبُوتِ“ ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ ولِقائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِن رَحْمَتِي وأُولَئِكَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ [العنكبوت: ٢٣]، والآياتُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ جِدًّا، وسَيَأْتِي بَعْضُ أمْثِلَةٍ لِذَلِكَ قَرِيبًا إنْ شاءَ اللَّهُ.
وَقَوْلُـهُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿فَلا نُقِيمُ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ وزْنًا﴾ [الكهف: ١٠٥]، فِيهِ لِلْعُلَماءِ أوْجُهٌ:
Page 304
18:98
قَالَ هَٰذَا رَحۡمَةٞ مِّن رَّبِّيۖ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ رَبِّي جَعَلَهُۥ دَكَّآءَۖ وَكَانَ وَعۡدُ رَبِّي حَقّٗا ٩٨
[Dhul-Qarnayn] said, "This is a mercy from my Lord; but when the promise of my Lord1 comes [i.e., approaches], He will make it level, and ever is the promise of my Lord true."
1 translator’s note
- i.e., the Hour of Resurrection. ↩
18:99
۞ وَتَرَكۡنَا بَعۡضَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ يَمُوجُ فِي بَعۡضٖۖ وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَجَمَعۡنَٰهُمۡ جَمۡعٗا ٩٩
And We will leave them that day1 surging over each other, and [then] the Horn will be blown, and We will assemble them in [one] assembly.
1 translator’s note
- The day the dam is destroyed. ↩
18:100
وَعَرَضۡنَا جَهَنَّمَ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡكَٰفِرِينَ عَرۡضًا ١٠٠
And We will present Hell that Day to the disbelievers, on display -
18:101
ٱلَّذِينَ كَانَتۡ أَعۡيُنُهُمۡ فِي غِطَآءٍ عَن ذِكۡرِي وَكَانُواْ لَا يَسۡتَطِيعُونَ سَمۡعًا ١٠١
Those whose eyes had been within a cover [removed] from My remembrance,1 and they were not able to hear.2
18:102
أَفَحَسِبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَن يَتَّخِذُواْ عِبَادِي مِن دُونِيٓ أَوۡلِيَآءَۚ إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَٰفِرِينَ نُزُلٗا ١٠٢
Then do those who disbelieve think that they can take My servants instead of Me as allies? Indeed, We have prepared Hell for the disbelievers as a lodging.
18:103
قُلۡ هَلۡ نُنَبِّئُكُم بِٱلۡأَخۡسَرِينَ أَعۡمَٰلًا ١٠٣
Say, [O Muḥammad], "Shall we [believers] inform you of the greatest losers as to [their] deeds?
18:104
ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعۡيُهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ صُنۡعًا ١٠٤
[They are] those whose effort is lost in worldly life, while they think that they are doing well in work."
18:105
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ وَلِقَآئِهِۦ فَحَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَلَا نُقِيمُ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَزۡنٗا ١٠٥
Those are the ones who disbelieve in the verses of their Lord and in [their] meeting Him, so their deeds have become worthless; and We will not assign to them on the Day of Resurrection any weight [i.e., importance].
18:106
ذَٰلِكَ جَزَآؤُهُمۡ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ وَٱتَّخَذُوٓاْ ءَايَٰتِي وَرُسُلِي هُزُوًا ١٠٦
That is their recompense - Hell - for what they denied and [because] they took My signs and My messengers in ridicule.
18:107
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَانَتۡ لَهُمۡ جَنَّٰتُ ٱلۡفِرۡدَوۡسِ نُزُلًا ١٠٧
Indeed, those who have believed and done righteous deeds - they will have the Gardens of Paradise1 as a lodging,
1 translator’s note
- i.e., the highest part of Paradise, al-Firdaus. ↩
18:108
خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يَبۡغُونَ عَنۡهَا حِوَلٗا ١٠٨
Wherein they abide eternally. They will not desire from it any transfer.
18:109
قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادٗا لِّكَلِمَٰتِ رَبِّي لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَٰتُ رَبِّي وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدٗا ١٠٩
Say, "If the sea were ink for [writing] the words1 of my Lord, the sea would be exhausted before the words of my Lord were exhausted, even if We brought the like of it in [continual] supplement."
1 translator’s note
- The words of Allāh's unlimited knowledge or words describing His attributes and His grandeur or praise of Him (subḥānahu wa taʿālā). ↩
18:110
قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَلَا يُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدَۢا ١١٠
Say, "I am only a man like you, to whom has been revealed that your god is one God. So whoever would hope for the meeting with his Lord - let him do righteous work and not associate in the worship of his Lord anyone."