Al-Kahf 18:105
The Cave · Juz 16 · Page 304
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ وَلِقَآئِهِۦ فَحَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَلَا نُقِيمُ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَزۡنٗا ١٠٥
Those are the ones who disbelieve in the verses of their Lord and in [their] meeting Him, so their deeds have become worthless; and We will not assign to them on the Day of Resurrection any weight [i.e., importance].
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Uthaymin
Detailed
Change
Commentary on 18:105
﴿وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (١٠٤) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ [الكهف: ١٠٤، ١٠٥] ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ﴾ الكونية أو الشرعية؟
* الطلبة: (...).
* الشيخ: الظاهر كلاهما، لكن الذين كذبوا الرسول ﷺ كذبوا بالآيات الشرعية ولم يكذبوا بالآيات الكونية، الدليل أن الله تعالى أخبر بأنهم إذا سئلوا مَنْ خلق السماوات والأرض يقولون: الله عز وجل، ولا أحد منهم يَدَّعي أن هناك خالقًا مع الله لكنهم كذبوا بالآيات الشرعية، كذبوا الرسول، وكذبوا بما جاء به فهم داخلون في الآية.
﴿وَلِقَائِهِ﴾ أي: كذَّبوا بلقاء الله، ومتى يكون لقاء الله؟ يكون يوم القيامة، فهؤلاء كذبوا بيوم القيامة، وجادلوا وأُرُوا الآيات، ولكنهم أصروا؛ قال الله تبارك وتعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (٧٧) وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا﴾ [يس ٧٧، ٧٨] يكذبنا فيه، فقال: ﴿مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ [يس ٧٨] تحدٍّ، مَنْ يُحْييها؟ ﴿رَمِيمٌ﴾ لا فيها حياة ولا شيء، أُجِيب ﴿قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [يس ٧٩] مَنْ أنشأها أول مرة؟ الله، يحييها الله، والإعادة أهون من الابتداء كما قال -عز وجل-: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم ٢٧] هذا الدليل، إذن الدليل على إمكان البعث، وإحياء العظام وهي رميم أن الله تعالى ابتدأها، ولما قال زكريا حين بُشِّرَ بالولد، وقد بلغ في الكبر عتيًا، وأن امرأته عاقر قال الله تعالى: ﴿قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا﴾ [مريم ٩]، فالذي خلقك من قبل وأنت لم تكن شيئًا قادر على أن يجعل لك ولدًا، إذن ﴿يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [يس ٧٩] هذا الدليل.
﴿وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ [يس ٧٩] وإذا كان بكل خلق عليمًا فإنه لن يتعذر عليه أن يخلق ما شاء، من الذي يَمْنَعُه إذا كان عليمًا بكل الخلق؟ لا أحد يمنعه، ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا﴾ [يس ٨٠] شَجَرٌ أَخضر يخرج منه نار! هكذا عندكم؟!
* الطالب: (...).
* الشيخ: لا تعرفه؟! الشجر عندكم، الشجر الأخضر يضرب بالزند ثم ينقدح نارًا، وكان العرب يعرفون هذا فالذي يخرج هذه النار، وهي حارة يابسة من غصن رطب بارد، يعني: متضادان غاية التضاد قادر على أن يخلق الإنسان أو أن يعيد خلق هذه العظام وهي رميم، كم هذا من دليل؟
* الطالب: (...).
* الشيخ: ﴿الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (٧٩) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا﴾ [يس ٧٩، ٨٠] ثم حقق هذه النار بقوله: ﴿فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ﴾.
الدليل الرابع: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾ [يس ٨١] الجواب: ﴿بَلَى﴾.
قال الله تعالى: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ [غافر ٥٧]، فالذي خلق السماوات والأرض بكبرها وعظمها قادر على أن يعيد جزءًا من لا شيء بالنسبة للأرض، من أنت يا ابن آدم بالنسبة للأرض؟ لا شيء، أنت خلقت منها، أنت بعض منها، بعض يَسيرٌ منها، فالذي قدر على خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم.
﴿بَلَى﴾ قال الله تعالى مجيبًا نفسه: ﴿بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ﴾ [يس ٨١] هذا دليل خامس، ﴿الْخَلَّاقُ﴾ صيغة مبالغة، وإن شئت فاجعلها نسبة يعني: أنه موصوف بالخلق أزلًا وأبدًا، وهو تأكيدٌ لقوله قبل: ﴿وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ﴾ [يس ٨١].
الدليل السادس: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس ٨٢]، لا يحتاج إلى عُمَّال، ولا بنائين، ولا أحد ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس ٨٢]؛ ولهذا قال -عز وجل-: ﴿إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ [يس ٥٣]، كلمة واحدة ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس ٨٢]. الدليل السابع؟
* طالب: (...).
* الشيخ: ﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [يس ٨٣] ﴿كُلِّ شَيْءٍ﴾ [يس ٨٣] فبيده ملكوته -عز وجل- يتصرف كما يشاء، فنسأله -عز وجل- أن يهدينا صراطه المستقيم.
﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [يس ٨٣] هذا الدليل الثامن، وإنما كان دليلًا؛ لأنه لولا رجوعنا إلى الله -عز وجل- لكان وجودنا عبثًا، وهذا ينافي الحكمة فتأمل سياق هذه الأدلة الثمانية في هذا القول الموجز، ومع ذلك ينكرون لقاء الله، قال الله عز وجل: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ﴾.
وفي قوله: ﴿بِآيَاتِ رَبِّهِمْ﴾ إلزام لهم بالإيمان بالآيات؛ لأن كونه ربُّهم -عز وجل- يجب أن يطيعوه وأن يؤمنوا به، لكن مَنْ حقَّت عليه كلمة العذاب فإنه لا يؤمن.
﴿فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ حبطت يعني: بطلت ولم ينتفعوا بها، حتى لو أن الكافر أحسن وأصلح الطرق وبنى الرُبُط وتصدَّق على الفقراء، فإن ذلك لا ينفعه، إن أراد الله أن يثيبه عجَّل له الثواب في الدنيا، أما في الآخرة فلا نصيب له -نعوذ بالله- نسأل الله الحماية والعافية؛ لأن أعماله حبطت.
ولكن هل يَحْبَط العمل بمجرد الردة، أم لا بد من شرط؟ لا بد من شرط، وهو أن يموت على ردته، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ [البقرة ٢١٧]، أما لو ارتد ثم مَنَّ الله عليه بالرجوع إلى الإسلام، فإنه يعود عليه عمله الصالح السابق للردة.
﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ [الكهف ١٠٥] يعني: أنه لا قدر لهم عندنا ولا يزان، وهو كناية عن سقوط مرتبتهم عند الله -عز وجل- وقيل: إن المعنى لا نزنهم؛ لأن الوزن إنما يُحتاج إليه لمعرفة ما يترجح من حسنات أو سيئات، والكافر ليس له عمل حتى يوزن، ولكن الصحيح أن الأعمال توزن كلها، قال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (٦) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٧) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (٩) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (١٠) نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ [القارعة ٦-١١]. فيقام الوزن لإظهار الحجة عليهم، والمسألة هذه فيها خلاف، نكمل إن تمكنا من ذكر الخلاف، وإلا فالكتب بين أيديكم.
Page 304
18:98
قَالَ هَٰذَا رَحۡمَةٞ مِّن رَّبِّيۖ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ رَبِّي جَعَلَهُۥ دَكَّآءَۖ وَكَانَ وَعۡدُ رَبِّي حَقّٗا ٩٨
[Dhul-Qarnayn] said, "This is a mercy from my Lord; but when the promise of my Lord1 comes [i.e., approaches], He will make it level, and ever is the promise of my Lord true."
1 translator’s note
- i.e., the Hour of Resurrection. ↩
18:99
۞ وَتَرَكۡنَا بَعۡضَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ يَمُوجُ فِي بَعۡضٖۖ وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَجَمَعۡنَٰهُمۡ جَمۡعٗا ٩٩
And We will leave them that day1 surging over each other, and [then] the Horn will be blown, and We will assemble them in [one] assembly.
1 translator’s note
- The day the dam is destroyed. ↩
18:100
وَعَرَضۡنَا جَهَنَّمَ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡكَٰفِرِينَ عَرۡضًا ١٠٠
And We will present Hell that Day to the disbelievers, on display -
18:101
ٱلَّذِينَ كَانَتۡ أَعۡيُنُهُمۡ فِي غِطَآءٍ عَن ذِكۡرِي وَكَانُواْ لَا يَسۡتَطِيعُونَ سَمۡعًا ١٠١
Those whose eyes had been within a cover [removed] from My remembrance,1 and they were not able to hear.2
18:102
أَفَحَسِبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَن يَتَّخِذُواْ عِبَادِي مِن دُونِيٓ أَوۡلِيَآءَۚ إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَٰفِرِينَ نُزُلٗا ١٠٢
Then do those who disbelieve think that they can take My servants instead of Me as allies? Indeed, We have prepared Hell for the disbelievers as a lodging.
18:103
قُلۡ هَلۡ نُنَبِّئُكُم بِٱلۡأَخۡسَرِينَ أَعۡمَٰلًا ١٠٣
Say, [O Muḥammad], "Shall we [believers] inform you of the greatest losers as to [their] deeds?
18:104
ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعۡيُهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ صُنۡعًا ١٠٤
[They are] those whose effort is lost in worldly life, while they think that they are doing well in work."
18:105
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ وَلِقَآئِهِۦ فَحَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَلَا نُقِيمُ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَزۡنٗا ١٠٥
Those are the ones who disbelieve in the verses of their Lord and in [their] meeting Him, so their deeds have become worthless; and We will not assign to them on the Day of Resurrection any weight [i.e., importance].
18:106
ذَٰلِكَ جَزَآؤُهُمۡ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ وَٱتَّخَذُوٓاْ ءَايَٰتِي وَرُسُلِي هُزُوًا ١٠٦
That is their recompense - Hell - for what they denied and [because] they took My signs and My messengers in ridicule.
18:107
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَانَتۡ لَهُمۡ جَنَّٰتُ ٱلۡفِرۡدَوۡسِ نُزُلًا ١٠٧
Indeed, those who have believed and done righteous deeds - they will have the Gardens of Paradise1 as a lodging,
1 translator’s note
- i.e., the highest part of Paradise, al-Firdaus. ↩
18:108
خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يَبۡغُونَ عَنۡهَا حِوَلٗا ١٠٨
Wherein they abide eternally. They will not desire from it any transfer.
18:109
قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادٗا لِّكَلِمَٰتِ رَبِّي لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَٰتُ رَبِّي وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدٗا ١٠٩
Say, "If the sea were ink for [writing] the words1 of my Lord, the sea would be exhausted before the words of my Lord were exhausted, even if We brought the like of it in [continual] supplement."
1 translator’s note
- The words of Allāh's unlimited knowledge or words describing His attributes and His grandeur or praise of Him (subḥānahu wa taʿālā). ↩
18:110
قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَلَا يُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدَۢا ١١٠
Say, "I am only a man like you, to whom has been revealed that your god is one God. So whoever would hope for the meeting with his Lord - let him do righteous work and not associate in the worship of his Lord anyone."