Al-KahfJuz 16 · Page 304

Al-Kahf 18:110

The Cave · Juz 16 · Page 304

قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَلَا يُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدَۢا ١١٠

Say, "I am only a man like you, to whom has been revealed that your god is one God. So whoever would hope for the meeting with his Lord - let him do righteous work and not associate in the worship of his Lord anyone."

Tafsir · in Arabic

Ibn al-Qayyim

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 18:110

[فَصْلٌ: أعْمالُ العِبادِ]

[أعْمالُ العِبادِ أرْبَعَةُ أنْواعٍ المَقْبُولُ مِنها نَوْعٌ واحِدٌ]

وَقَوْلُهُ: " فَإنَّ اللَّهَ لا يَقْبَلُ مِن العِبادِ إلّا ما كانَ لَهُ خالِصًا "

والأعْمالُ أرْبَعَةٌ: واحِدٌ مَقْبُولٌ، وثَلاثَةٌ مَرْدُودَةٌ؛ فالمَقْبُولُ ما كانَ لِلَّهِ خالِصًا ولِلسُّنَّةِ مُوافِقًا، والمَرْدُودُ ما فُقِدَ مِنهُ الوَصْفانِ أوْ أحَدُهُما، وذَلِكَ أنَّ العَمَلَ المَقْبُولَ هو ما أحَبَّهُ اللَّهُ ورَضِيَهُ، وهو سُبْحانَهُ إنّما يُحِبُّ ما أمَرَ بِهِ وما عُمِلَ لِوَجْهِهِ، وما عَدا ذَلِكَ مِن الأعْمالِ فَإنَّهُ لا يُحِبُّها، بَلْ يَمْقُتُها ويَمْقُتُ أهْلَها، قالَ تَعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ والحَياةَ لِيَبْلُوَكم أيُّكم أحْسَنُ عَمَلا﴾ [الملك: ٢].

قالَ الفُضَيْلُ بْنُ عِياضٍ: هو أخْلُصُ العَمَلِ وأصْوَبُهُ، فَسُئِلَ عَنْ مَعْنى ذَلِكَ، فَقالَ: إنّ العَمَلَ إذا كانَ خالِصًا ولَمْ يَكُنْ صَوابًا لَمْ يُقْبَلْ، وإذا كانَ صَوابًا ولَمْ يَكُنْ خالِصًا لَمْ يُقْبَلْ، حَتّى يَكُونَ خالِصًا صَوابًا فالخالِصُ أنْ يَكُونَ لِلَّهِ، والصَّوابُ أنْ يَكُونَ عَلى السُّنَّةِ، ثُمَّ قَرَأ قَوْلَهُ: ﴿فَمَن كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صالِحًا ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠].

فَإنْ قِيلَ: فَقَدْ بانَ بِهَذا أنَّ العَمَلَ لِغَيْرِ اللَّهِ مَرْدُودٌ غَيْرُ مَقْبُولٍ، والعَمَلَ لِلَّهِ وحْدَهُ مَقْبُولٌ؛ فَبَقِيَ قِسْمٌ آخَرُ وهو أنْ يَعْمَلَ العَمَلَ لِلَّهِ ولِغَيْرِهِ، فَلا يَكُونُ لِلَّهِ مَحْضًا ولا لِلنّاسِ مَحْضًا، فَما حُكْمُ هَذا القِسْمِ؟

هَلْ يَبْطُلُ العَمَلُ كُلُّهُ أمْ يَبْطُلُ ما كانَ لِغَيْرِ اللَّهِ ويَصِحُّ ما كانَ لِلَّهِ؟

قِيلَ: هَذا القِسْمُ تَحْتَهُ أنْواعٌ ثَلاثَةٌ:

أحَدُها: أنْ يَكُونَ الباعِثُ الأوَّلُ عَلى العَمَلِ هو الإخْلاصُ، ثُمَّ يَعْرِضُ لَهُ الرِّياءُ وإرادَةُ غَيْرِ اللَّهِ في أثْنائِهِ، فَهَذا المُعَوَّلُ فِيهِ عَلى الباعِثِ الأوَّلِ ما لَمْ يَفْسَخْهُ بِإرادَةٍ جازِمَةٍ لِغَيْرِ اللَّهِ فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ قَطْعِ النِّيَّةِ في أثْناءِ العِبادَةِ وفَسْخِها، أعْنِي قَطْعَ تَرْكِ اسْتِصْحابِ حُكْمِها:

الثّانِي: عَكْسَ هَذا، وهو أنْ يَكُونَ الباعِثُ الأوَّلُ لِغَيْرِ اللَّهِ، ثُمَّ يَعْرِضُ لَهُ قَلْبَ النِّيَّةِ لِلَّهِ، فَهَذا لا يُحْتَسَبُ لَهُ بِما مَضى مِن العَمَلِ، ويُحْتَسَبُ لَهُ مِن حِينِ قَلْبِ نِيَّتِهِ؛ ثُمَّ إنْ كانَتْ العِبادَةُ لا يَصِحُّ آخِرُها إلّا بِصِحَّةِ أوَّلِها وجَبَتْ الإعادَةُ، كالصَّلاةِ، وإلّا لَمْ تَجِبْ كَمَن أحْرَمَ لِغَيْرِ اللَّهِ ثُمَّ قَلَبَ نِيَّتَهُ لِلَّهِ عِنْدَ الوُقُوفِ والطَّوافِ.

الثّالِثُ: أنْ يَبْتَدِئَها مُرِيدًا بِها اللَّهَ والنّاسَ، فَيُرِيدُ أداءَ فَرْضِهِ والجَزاءَ والشَّكُورَ مِن النّاسِ، وهَذا كَمَن يُصَلِّي بِالأُجْرَةِ، فَهو لَوْ لَمْ يَأْخُذْ الأُجْرَةَ صَلّى، ولَكِنَّهُ يُصَلِّي لِلَّهِ ولِلْأُجْرَةِ، وكَمَن يَحُجُّ لِيَسْقُطَ الفَرْضُ عَنْهُ ويُقالُ فُلانٌ حَجَّ، أوْ يُعْطِي الزَّكاةَ كَذَلِكَ؛ فَهَذا لا يُقْبَلُ مِنهُ العَمَلُ.

وَإنْ كانَتْ النِّيَّةُ شَرْطًا في سُقُوطِ الفَرْضِ وجَبَتْ عَلَيْهِ الإعادَةُ، فَإنَّ حَقِيقَةَ الإخْلاصِ الَّتِي هي شَرْطٌ في صِحَّةِ العَمَلِ والثَّوابِ عَلَيْهِ لَمْ تُوجَدْ، والحُكْمُ المُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ عُدِمَ عِنْدَ عَدَمِهِ، فَإنَّ الإخْلاصَ هو تَجْرِيدُ القَصْدِ طاعَةً لِلْمَعْبُودِ، ولَمْ يُؤْمَرْ إلّا بِهَذا. وإذا كانَ هَذا هو المَأْمُورُ بِهِ فَلَمْ يَأْتِ بِهِ بَقِيَ في عُهْدَةِ الأمْرِ؛ وقَدْ دَلَّتْ السُّنَّةُ الصَّرِيحَةُ عَلى ذَلِكَ كَما في قَوْلِهِ ﷺ: «يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ: أنا أغْنى الشُّرَكاءِ عَنْ الشِّرْكِ، فَمَن عَمِلَ عَمَلًا أشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي فَهو كُلُّهُ لِلَّذِي أشْرَكَ بِهِ» وهَذا هو مَعْنى قَوْله تَعالى: ﴿فَمَن كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صالِحًا ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠].

[فصل: الدَّرَجَةُ الثّالِثَةُ رَجاءُ أرْبابِ القُلُوبِ]

قالَ: الدَّرَجَةُ الثّالِثَةُ: رَجاءُ أرْبابِ القُلُوبِ. وهو رَجاءُ لِقاءِ الخالِقِ الباعِثِ عَلى الِاشْتِياقِ، المُبَغِّضِ المُنَغِّصِ لِلْعَيْشِ، المُزَهِّدِ في الخَلْقِ.

هَذا الرَّجاءُ أفْضَلُ أنْواعِ الرَّجاءِ وأعْلاها، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَمَن كانَ يَرْجُو لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحًا ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠]، وقالَ تَعالى: ﴿مَن كانَ يَرْجُو لِقاءَ اللَّهِ فَإنَّ أجَلَ اللَّهِ لَآتٍ﴾ [العنكبوت: ٥].

وَهَذا الرَّجاءُ هو مَحْضُ الإيمانِ وزُبْدَتُهُ، وإلَيْهِ شَخَصَتْ أبْصارُ المُشْتاقِينَ. ولِذَلِكَ سَلّاهُمُ اللَّهُ تَعالى بِإتْيانِ أجَلِ لِقائِهِ. وضَرَبَ لَهم أجَلًا يُسَكِّنُ نُفُوسَهم ويُطَمْئِنُها.

والِاشْتِياقُ هو سَفَرُ القَلْبِ في طَلَبِ مَحْبُوبِهِ.

واخْتَلَفَ المُحِبُّونَ: هَلْ يَبْقى عِنْدَ لِقاءِ المَحْبُوبِ أمْ يَزُولُ؟ عَلى قَوْلَيْنِ.

فَقالَتْ طائِفَةٌ: يَزُولُ؛ لِأنَّهُ إنَّما يَكُونُ مَعَ الغَيْبَةِ. وهو سَفَرُ القَلْبِ إلى المَحْبُوبِ. فَإذا انْتَهى السَّفَرُ، واجْتَمَعَ بِمَحْبُوبِهِ، وضَعَ عَصا الِاشْتِياقِ عَنْ عاتِقِهِ. وصارَ الِاشْتِياقُ أُنْسًا بِهِ ولَذَّةً بِقُرْبِهِ.

وَقالَتْ طائِفَةٌ: بَلْ يَزِيدُ ولا يَزُولُ بِاللِّقاءِ.

قالُوا: لِأنَّ الحُبَّ يَقْوى بِمُشاهَدَةِ جَمالِ المَحْبُوبِ أضْعافَ ما كانَ حالَ غَيْبَتِهِ. وإنَّما يُوارِي سُلْطانُهُ فَناءَهُ ودَهْشَتَهُ بِمُعايَنَةِ مَحْبُوبِهِ، حَتّى إذا تَوارى عَنْهُ ظَهَرَ سُلْطانُ شَوْقِهِ إلَيْهِ، ولِهَذا قِيلَ:

؎وَأعْظَمُ ما يَكُونُ الشَّوْقُ يَوْمًا ∗∗∗ إذا دَنَتِ الخِيامُ مِنَ الخِيامِ

وَقَدْ ذَكَرْنا هَذِهِ المَسْألَةَ مُسْتَقْصاةً وتَوابِعَها في كِتابِنا الكَبِيرِ في المَحَبَّةِ. وفي كِتابِ " سَفَرُ الهِجْرَتَيْنِ ". وسَنَعُودُ إلَيْها إذا انْتَهَيْنا إلى مَنزِلَتِها إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى.

وَقَوْلُهُ " المُنَغِّصُ لِلْعَيْشِ " فَلا رَيْبَ أنَّ عَيْشَ المُشْتاقِ مُنَغَّصٌ حَتّى يَلْقى مَحْبُوبَهُ. فَهُناكَ تَقَرُّ عَيْنُهُ. ويَزُولُ عَنْ عَيْشِهِ تَنْغِيصُهُ. وكَذَلِكَ يَزْهَدُ في الخَلْقِ غايَةَ التَّزْهِيدِ؛ لِأنَّ صاحِبَهُ طالِبٌ لِلْأُنْسِ بِاللَّهِ والقُرْبِ مِنهُ. فَهو أزْهَدُ شَيْءٍ في الخَلْقِ، إلّا مَن أعانَهُ عَلى هَذا المَطْلُوبِ مِنهم وأوْصَلَهُ إلَيْهِ. فَهو أحَبُّ خَلْقِ اللَّهِ إلَيْهِ. ولا يَأْنَسُ مِنَ الخَلْقِ بِغَيْرِهِ. ولا يَسْكُنُ إلى سِواهُ. فَعَلَيْكَ بِطَلَبِ هَذا الرَّفِيقِ جُهْدَكَ. فَإنْ لَمْ تَظْفَرْ بِهِ فاتَّخِذِ اللَّهَ صاحِبًا. ودَعِ النّاسَ كُلَّهم جانِبًا.

؎مُتْ بِداءِ الهَوى، وإلّا فَخاطِرْ ∗∗∗ واطْرُقِ الحَيَّ والعُيُونَ نَواظِرْ

؎لا تَخَفْ وحْشَةَ الطَّرِيقِ إذا جِئْ ∗∗∗ تَ وكُنْ في خِفارَةِ الحُبِّ سائِرْ

واصْبِرِ النَّفْسَ ساعَةً عَنْ سِواهم فَإذا لَمْ تُجَبْ لِصَبْرٍ فَصابِرْ ... وصُمِ اليَوْمَ واجْعَلِ الفِطْرَ يَوْمًا

؎فِيهِ تَلْقى الحَبِيبَ بِالبِشْرِ شاكِرْ ∗∗∗ وافْطُمِ النَّفْسَ عَنْ سِواهُ فَكُلُّ ال

؎عَيْشِ بَعْدَ الفِطامِ نَحْوَكَ صائِرْ ∗∗∗ وتَأمَّلْ سَرِيرَةَ القَلْبِ واسْتَحِ

؎يِ مِنَ اللَّهِ يَوْمَ تُبْلى السَّرائِرْ ∗∗∗ واجْعَلِ الهَمَّ واحِدًا يَكْفِكَ اللَّهُ

؎هُمُومًا شَتّى فَرَبُّكَ قادِرْ ∗∗∗ وانْتَظِرْ يَوْمَ دَعْوَةِ الخَلْقِ إلى اللَّهِ

؎رَبِّهِمْ مِن بُطُونِ المَقابِرْ ∗∗∗ واسْتَمِعْ ما الَّذِي بِهِ أنْتَ تُدْعى

؎بِهِ مِن صِفاتٍ تَلُوحُ وسْطَ المَحاضِرْ ∗∗∗ وسِماتٍ تَبْدُو عَلى أوْجُهِ الخَلْ

؎قِ عَيانًا تُجَلّى عَلى كُلِّ ناظِرْ ∗∗∗ يا أخا اللُّبِّ، إنَّما السَّيْرُ عَزْمٌ

؎ثُمَّ صَبْرٌ مُؤَيَّدٌ بِالبَصائِرْ ∗∗∗ يا لَها مِن ثَلاثَةٍ مَن يَنَلْها

؎يَرْقَ يَوْمَ المَزِيدِ فَوْقَ المَنابِرْ ∗∗∗ فاجْتَهِدْ في الَّذِي يُقالُ لَكَ ال

؎بُشْرى بِذا، يَوْمَ ضَرْبِ البَشائِرْ ∗∗∗ عَمَلٌ خالِصٌ بِمِيزانِ وحْيٍ

مَعَ سِرٍّ هُناكَ في القَلْبِ حاضِ

[فَصْلٌ: الشِّرْكُ في العِبادَةِ]

وَأمّا الشِّرْكُ في العِبادَةِ فَهو أسْهَلُ مِن هَذا الشِّرْكِ، وأخَفُّ أمْرًا، فَإنَّهُ يَصْدُرُ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأنَّهُ لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ ولا يُعْطِي ولا يَمْنَعُ إلّا اللَّهُ، وأنَّهُ لا إلَهَ غَيْرُهُ، ولا رَبَّ سِواهُ، ولَكِنْ لا يَخُصُّ اللَّهَ في مُعامَلَتِهِ وعُبُودِيَّتِهِ، بَلْ يَعْمَلُ لِحَظِّ نَفْسِهِ تارَةً، ولِطَلَبِ الدُّنْيا تارَةً، ولِطَلَبِ الرِّفْعَةِ والمَنزِلَةِ والجاهِ عِنْدَ الخَلْقِ تارَةً، فَلِلَّهِ مِن عَمَلِهِ وسَعْيِهِ نَصِيبٌ، ولِنَفْسِهِ وحَظِّهِ وهَواهُ نَصِيبٌ، ولِلشَّيْطانِ نَصِيبٌ، ولِلْخَلْقِ نَصِيبٌ، وهَذا حالُ أكْثَرِ النّاسِ، وهو الشِّرْكُ الَّذِي قالَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ فِيما رَواهُ ابْنُ حِبّانَ في صَحِيحِهِ: «الشِّرْكُ في هَذِهِ الأُمَّةِ أخْفى مِن دَبِيبِ النَّمْلِ، قالُوا: كَيْفَ نَنْجُو مِنهُ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: قُلْ: اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ أنْ أُشْرِكَ بِكَ وأنا أعْلَمُ، وأسْتَغْفِرُكَ لِما لا أعْلَمُ».

فالرِّياءُ كُلُّهُ شِرْكٌ، قالَ تَعالى: ﴿قُلْ إنَّما أنا بَشَرٌ مِثْلُكم يُوحى إلَيَّ أنَّما إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ فَمَن كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحًا ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠].

أيْ: كَما أنَّهُ إلَهٌ واحِدٌ، ولا إلَهَ سِواهُ، فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أنْ تَكُونَ العِبادَةُ لَهُ وحْدَهُ، فَكَما تَفَرَّدَ بِالإلَهِيَّةِ يَجِبُ أنْ يُفْرَدَ بِالعُبُودِيَّةِ، فالعَمَلُ الصّالِحُ هو الخالِي مِنَ الرِّياءِ المُقَيَّدُ بِالسُّنَّةِ.

وَكانَ مِن دُعاءِ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: اللَّهُمَّ اجْعَلْ عَمَلِي كُلَّهُ صالِحًا واجْعَلْهُ لِوَجْهِكَ خالِصًا، ولا تَجْعَلْ لِأحَدٍ فِيهِ شَيْئًا.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn al-Qayyim · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 304

Al-KahfJuz 16 · Page 304

18:98

قَالَ هَٰذَا رَحۡمَةٞ مِّن رَّبِّيۖ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ رَبِّي جَعَلَهُۥ دَكَّآءَۖ وَكَانَ وَعۡدُ رَبِّي حَقّٗا ٩٨

[Dhul-Qarnayn] said, "This is a mercy from my Lord; but when the promise of my Lord1 comes [i.e., approaches], He will make it level, and ever is the promise of my Lord true."

1 translator’s note
  1. i.e., the Hour of Resurrection. ↩

18:99

۞ وَتَرَكۡنَا بَعۡضَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ يَمُوجُ فِي بَعۡضٖۖ وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَجَمَعۡنَٰهُمۡ جَمۡعٗا ٩٩

And We will leave them that day1 surging over each other, and [then] the Horn will be blown, and We will assemble them in [one] assembly.

1 translator’s note
  1. The day the dam is destroyed. ↩

18:100

وَعَرَضۡنَا جَهَنَّمَ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡكَٰفِرِينَ عَرۡضًا ١٠٠

And We will present Hell that Day to the disbelievers, on display -

18:101

ٱلَّذِينَ كَانَتۡ أَعۡيُنُهُمۡ فِي غِطَآءٍ عَن ذِكۡرِي وَكَانُواْ لَا يَسۡتَطِيعُونَ سَمۡعًا ١٠١

Those whose eyes had been within a cover [removed] from My remembrance,1 and they were not able to hear.2

2 translator’s notes
  1. i.e., Allāh's signs or the Qur’ān.

    [802] They refused to listen to the Qur’ān or to understand it.

    ↩
  2. ↩

18:102

أَفَحَسِبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَن يَتَّخِذُواْ عِبَادِي مِن دُونِيٓ أَوۡلِيَآءَۚ إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَٰفِرِينَ نُزُلٗا ١٠٢

Then do those who disbelieve think that they can take My servants instead of Me as allies? Indeed, We have prepared Hell for the disbelievers as a lodging.

18:103

قُلۡ هَلۡ نُنَبِّئُكُم بِٱلۡأَخۡسَرِينَ أَعۡمَٰلًا ١٠٣

Say, [O Muḥammad], "Shall we [believers] inform you of the greatest losers as to [their] deeds?

18:104

ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعۡيُهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ صُنۡعًا ١٠٤

[They are] those whose effort is lost in worldly life, while they think that they are doing well in work."

18:105

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ وَلِقَآئِهِۦ فَحَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَلَا نُقِيمُ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَزۡنٗا ١٠٥

Those are the ones who disbelieve in the verses of their Lord and in [their] meeting Him, so their deeds have become worthless; and We will not assign to them on the Day of Resurrection any weight [i.e., importance].

18:106

ذَٰلِكَ جَزَآؤُهُمۡ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ وَٱتَّخَذُوٓاْ ءَايَٰتِي وَرُسُلِي هُزُوًا ١٠٦

That is their recompense - Hell - for what they denied and [because] they took My signs and My messengers in ridicule.

18:107

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَانَتۡ لَهُمۡ جَنَّٰتُ ٱلۡفِرۡدَوۡسِ نُزُلًا ١٠٧

Indeed, those who have believed and done righteous deeds - they will have the Gardens of Paradise1 as a lodging,

1 translator’s note
  1. i.e., the highest part of Paradise, al-Firdaus. ↩

18:108

خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يَبۡغُونَ عَنۡهَا حِوَلٗا ١٠٨

Wherein they abide eternally. They will not desire from it any transfer.

18:109

قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادٗا لِّكَلِمَٰتِ رَبِّي لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَٰتُ رَبِّي وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدٗا ١٠٩

Say, "If the sea were ink for [writing] the words1 of my Lord, the sea would be exhausted before the words of my Lord were exhausted, even if We brought the like of it in [continual] supplement."

1 translator’s note
  1. The words of Allāh's unlimited knowledge or words describing His attributes and His grandeur or praise of Him (subḥānahu wa taʿālā). ↩

18:110

قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَلَا يُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدَۢا ١١٠

Say, "I am only a man like you, to whom has been revealed that your god is one God. So whoever would hope for the meeting with his Lord - let him do righteous work and not associate in the worship of his Lord anyone."

Ibn al-QayyimTafsir · 18:110

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском