Al-Kahf 18:17
The Cave · Juz 15 · Page 295
۞ وَتَرَى ٱلشَّمۡسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَٰوَرُ عَن كَهۡفِهِمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقۡرِضُهُمۡ ذَاتَ ٱلشِّمَالِ وَهُمۡ فِي فَجۡوَةٖ مِّنۡهُۚ ذَٰلِكَ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِۗ مَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ وَلِيّٗا مُّرۡشِدٗا ١٧
And [had you been present], you would see the sun when it rose, inclining away from their cave on the right, and when it set, passing away from them on the left, while they were [lying] within an open space thereof. That was from the signs of Allāh. He whom Allāh guides is the [rightly] guided, but he whom He sends astray - never will you find for him a protecting guide.
Tafsir · in Arabic
Abu as-Su'ud
Detailed
Change
Commentary on 18:17
﴿وَتَرى الشَّمْسَ﴾ بَيانٌ لِحالِهِمْ بَعْدَ ما أوَوْا إلى الكَهْفِ، ولَمْ يُصَرَّحْ بِهِ إيذانًا بِعَدَمِ الحاجَةِ إلَيْهِ لِظُهُورِ جَرَيانِهِمْ عَلى مُوجِبِ الأمْرِ بِهِ لِكَوْنِهِ صادِرًا عَنْ رَأْيٍ صائِبٍ، وتَعْوِيلًا عَلى ما سَلَفَ مِن قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿إذْ أوى الفِتْيَةُ إلى الكَهْفِ﴾ وما لَحِقَ مِن إضافَةِ الكَهْفِ إلَيْهِمْ، وكَوْنِهِمْ في فَجْوَةٍ مِنهُ. والخِطابُ لِلرَّسُولِ صَلّى لِلَّهِ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، أوْ لِكُلِّ أحَدٍ مِمَّنْ يَصْلُحُ لِلْخِطابِ. ولَيْسَ المُرادُ بِهِ الإخْبارَ بِوُقُوعِ الرُّؤْيَةِ تَحْقِيقًا بَلِ الإنْباءُ بِكَوْنِ الكَهْفِ بِحَيْثُ لَوْ رَأيْتَهُ تَرى الشَّمْسَ.
﴿إذا طَلَعَتْ تَزاوَرُ﴾ أيْ: تَتَزاوَرُ، وتَتَنَحّى بِحَذْفِ إحْدى التّاءَيْنِ. وقُرِئَ بِإدْغامِ التّاءِ في الزّايِ. وتَزَوَّرُ كَتَخَمَّرُ، وتَزْوارُّ كَتَخْمارُّ، وتَزْوَئِرُ وكُلُّها مِنَ الزَّوْرِ. وهُوَ: المَيْلُ.
﴿عَنْ كَهْفِهِمْ﴾ الَّذِي أوَوْا إلَيْهِ، فالإضافَةُ لِأدْنى مُلابَسَةٍ.
﴿ذاتَ اليَمِينِ﴾ أيْ: جِهَةَ ذاتِ يَمِينِ الكَهْفِ عِنْدَ تَوَجُّهِ الدّاخِلِ إلى قَعْرِهِ، أيْ: جانِبِهِ الَّذِي يَلِي المَغْرِبَ فَلا يَقَعُ عَلَيْهِمْ شُعاعُها، فَيُؤْذِيهِمْ ﴿وَإذا غَرَبَتْ﴾ أيْ: تَراها عِنْدَ غُرُوبِها.
﴿تَقْرِضُهُمْ﴾ أيْ: تَقْطَعُهم مِنَ القَطِيعَةِ والصَّرْمِ، ولا تَقْرَبُهم.
﴿ذاتَ الشِّمالِ﴾ أيْ: جِهَةَ ذاتِ شَمالِ الكَهْفِ، أيْ: جانِبِهِ الَّذِي يَلِي المَشْرِقَ، وكانَ ذَلِكَ بِتَصْرِيفِ اللَّهِ سُبْحانَهُ عَلى مِنهاجِ خَرْقِ العادَةِ كَرامَةً لَهُمْ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهم في فَجْوَةٍ مِنهُ﴾ جُمْلَةٌ حالِيَّةٌ مُبَيِّنَةٌ لِكَوْنِ ذَلِكَ أمْرًا بَدِيعًا، أيْ: تَراها تَمِيلُ عَنْهم يَمِينًا وشِمالًا، ولا تَحُومُ حَوْلَهم مَعَ أنَّهم في مُتَّسَعٍ مِنَ الكَهْفِ مُعَرَّضٍ لِإصابَتِها لَوْلا أنْ صَرَفَتْها عَنْهم يَدُ التَّقْدِيرِ.
﴿ذَلِكَ﴾ أيْ: ما صَنَعَ اللَّهُ بِهِمْ مِن تَزاوُرِ الشَّمْسِ، وقَرْضِها حالَتَيِ الطُّلُوعِ والغُرُوبِ (p-212)مَعَ كَوْنِهِمْ في مَوْقِعِ شُعاعِها.
﴿مِن آياتِ اللَّهِ﴾ العَجِيبَةِ الدّالَّةِ عَلى كَمالِ عِلْمِهِ وقدرته، وحَقِيَّةِ التَّوْحِيدِ، وكَرامَةِ أهْلِهِ عِنْدَهُ سُبْحانَهُ وتَعالى. وهَذا قَبْلَ أنْ سَدَّ دِقْيانُوسُ بابَ الكَهْفِ. وقِيلَ: كانَ بابُ الكَهْفِ شِمالِيًّا مُسْتَقْبِلَ بَناتِ نَعْشٍ، وأقْرَبُ المَشارِقِ والمَغارِبِ إلى مُحاذاتِهِ رَأْسُ مَشْرِقِ السَّرَطانِ ومَغْرِبِهِ، والشَّمْسُ إذا كانَ مَدارُها مَدارَهُ تَطْلُعُ مائِلَةً عَنْهُ مُقابِلَةً لِجانِبِهِ الأيْمَنِ، وهو الَّذِي يَلِي المَغْرِبَ، وتَغْرُبُ مُحاذِيَةً لِجانِبِهِ الأيْسَرِ فَيَقَعُ شُعاعُها عَلى جَنْبَيْهِ، وتُحَلِّلُ عُفُونَتَهُ، وتُعَدِّلُ هَواءَهُ، ولا يَقَعُ عَلَيْهِمْ فَيُؤْذِي أجْسادَهُمْ، ويُبْلِي ثِيابَهم. ولَعَلَّ مَيْلَ البابِ إلى جانِبِ الغَرْبِ كانَ أكْثَرَ، ولِذَلِكَ أُوقِعَ التَّزاوُرُ عَلى كَهْفِهِمْ، والقَرْضُ عَلى أنْفُسِهِمْ، فَذَلِكَ حِينَئِذٍ إشارَةٌ إلى إيوائِهِمْ إلى كَهْفٍ هَذا شَأْنُهُ، وأمّا جَعْلُهُ إشارَةً إلى حِفْظِ اللَّهِ سُبْحانَهُ إيّاهم في ذَلِكَ الكَهْفِ تِلْكَ المُدَّةَ الطَّوِيلَةَ، أوْ إلى إطْلاعِهِ سُبْحانَهُ لِرَسُولِهِ ﷺ عَلى أخْبارِهِمْ فَلا يُساعِدُهُ إيرادُهُ في تَضاعِيفِ القِصَّةِ.
﴿مَن يَهْدِ اللَّهُ﴾ إلى الحَقِّ بِالتَّوْفِيقِ لَهُ.
﴿فَهُوَ المُهْتَدِ﴾ الَّذِي أصابَ الفَلاحَ، والمُرادُ: إمّا الثَّناءُ عَلَيْهِمْ، والشَّهادَةُ لَهم بِإصابَةِ المَطْلُوبِ، والإخْبارُ بِتَحْقِيقِ ما أمَّلُوهُ مِن نَشْرِ الرَّحْمَةِ، وتَهْيِئَةِ المَرافِقِ، أوِ التَّنْبِيهُ عَلى أنَّ أمْثالَ هَذِهِ الآيَةِ كَثِيرَةٌ، ولَكِنَّ المُنْتَفِعَ بِها مَن وفَّقَهُ اللَّهُ تَعالى لِلِاسْتِبْصارِ بِها.
﴿وَمَن يُضْلِلْ﴾ أيْ: يَخْلُقُ فِيهِ الضَّلالَ لِصَرْفِ اخْتِيارِهِ إلَيْهِ.
﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُ﴾ أبَدًا، وإنْ بالَغْتَ في التَّتَبُّعِ والِاسْتِقْصاءِ.
﴿وَلِيًّا﴾ ناصِرًا.
﴿مُرْشِدًا﴾ يَهْدِيهِ إلى ما ذُكِرَ مِنَ الفَلاحِ لِاسْتِحالَةِ وجُودِهِ في نَفْسِهِ لا أنَّكَ لا تَجِدُهُ مَعَ وُجُودِهِ أوْ إمْكانِهِ.
Page 295
18:16
وَإِذِ ٱعۡتَزَلۡتُمُوهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ فَأۡوُۥٓاْ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ يَنشُرۡ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ وَيُهَيِّئۡ لَكُم مِّنۡ أَمۡرِكُم مِّرۡفَقٗا ١٦
[The youths said to one another], "And when you have withdrawn from them and that which they worship other than Allāh, retreat to the cave. Your Lord will spread out for you of His mercy and will prepare for you from your affair facility."
18:17
۞ وَتَرَى ٱلشَّمۡسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَٰوَرُ عَن كَهۡفِهِمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقۡرِضُهُمۡ ذَاتَ ٱلشِّمَالِ وَهُمۡ فِي فَجۡوَةٖ مِّنۡهُۚ ذَٰلِكَ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِۗ مَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ وَلِيّٗا مُّرۡشِدٗا ١٧
And [had you been present], you would see the sun when it rose, inclining away from their cave on the right, and when it set, passing away from them on the left, while they were [lying] within an open space thereof. That was from the signs of Allāh. He whom Allāh guides is the [rightly] guided, but he whom He sends astray - never will you find for him a protecting guide.
18:18
وَتَحۡسَبُهُمۡ أَيۡقَاظٗا وَهُمۡ رُقُودٞۚ وَنُقَلِّبُهُمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ وَذَاتَ ٱلشِّمَالِۖ وَكَلۡبُهُم بَٰسِطٞ ذِرَاعَيۡهِ بِٱلۡوَصِيدِۚ لَوِ ٱطَّلَعۡتَ عَلَيۡهِمۡ لَوَلَّيۡتَ مِنۡهُمۡ فِرَارٗا وَلَمُلِئۡتَ مِنۡهُمۡ رُعۡبٗا ١٨
And you would think them awake, while they were asleep. And We turned them to the right and to the left, while their dog stretched his forelegs at the entrance. If you had looked at them, you would have turned from them in flight and been filled by them with terror.
18:19
وَكَذَٰلِكَ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِيَتَسَآءَلُواْ بَيۡنَهُمۡۚ قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ كَمۡ لَبِثۡتُمۡۖ قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۚ قَالُواْ رَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثۡتُمۡ فَٱبۡعَثُوٓاْ أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمۡ هَٰذِهِۦٓ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ فَلۡيَنظُرۡ أَيُّهَآ أَزۡكَىٰ طَعَامٗا فَلۡيَأۡتِكُم بِرِزۡقٖ مِّنۡهُ وَلۡيَتَلَطَّفۡ وَلَا يُشۡعِرَنَّ بِكُمۡ أَحَدًا ١٩
And similarly,1 We awakened them that they might question one another. Said a speaker from among them, "How long have you remained [here]?" They said, "We have remained a day or part of a day." They said, "Your Lord is most knowing of how long you remained. So send one of you with this silver coin of yours to the city and let him look to which is the best of food and bring you provision from it and let him be cautious. And let no one be aware of you.
1 translator’s note
- By the will of Allāh. ↩
18:20
إِنَّهُمۡ إِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ يَرۡجُمُوكُمۡ أَوۡ يُعِيدُوكُمۡ فِي مِلَّتِهِمۡ وَلَن تُفۡلِحُوٓاْ إِذًا أَبَدٗا ٢٠
Indeed, if they come to know of you, they will stone you or return you to their religion. And never would you succeed, then - ever."