Al-Kahf 18:22
The Cave · Juz 15 · Page 296
سَيَقُولُونَ ثَلَٰثَةٞ رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ وَيَقُولُونَ خَمۡسَةٞ سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِۖ وَيَقُولُونَ سَبۡعَةٞ وَثَامِنُهُمۡ كَلۡبُهُمۡۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا قَلِيلٞۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمۡ إِلَّا مِرَآءٗ ظَٰهِرٗا وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِيهِم مِّنۡهُمۡ أَحَدٗا ٢٢
They [i.e., people] will say there were three, the fourth of them being their dog; and they will say there were five, the sixth of them being their dog - guessing at the unseen; and they will say there were seven, and the eighth of them was their dog. Say, [O Muḥammad], "My Lord is most knowing of their number. None knows them except a few. So do not argue about them except with an obvious argument1 and do not inquire about them among [the speculators] from anyone."
1 translator’s note
- i.e., one from the Qur’ān, which is the only sure argument. ↩
Tafsir · in Arabic
Abu as-Su'ud
Detailed
Change
Commentary on 18:22
﴿سَيَقُولُونَ﴾ (p-216)الضَّمِيرُ في الأفْعالِ الثَّلاثَةِ لِلْخائِضِينَ في قِصَّتِهِمْ في عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ مِن أهْلِ الكِتابِ والمُسْلِمِينَ لَكِنْ لا عَلى وجْهِ إسْنادِ كُلٍّ مِنها إلى كُلِّهِمْ، بَلْ إلى بَعْضِهِمْ ﴿ثَلاثَةٌ رابِعُهم كَلْبُهُمْ﴾ أيْ: هم ثَلاثَةُ أشْخاصٍ رابِعُهُمْ، أيْ: جاعِلُهم أرْبَعَةً بِانْضِمامِهِ إلَيْهِمْ. "كَلْبُهُمْ" قِيلَ: قالَتْهُ اليَهُودُ. وقِيلَ: قالَهُ السَّيِّدُ مِن نَصارى نَجْرانَ، وكانَ يَعْقُوبِيًّا. وقُرِئَ: (ثَلّاةٌ) بِإدْغامِ الثّاءِ في التّاءِ.
﴿وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهم كَلْبُهُمْ﴾ قِيلَ: قالَتْهُ النَّصارى أوِ العاقِبُ مِنهُمْ، وكانَ نُسْطُورِيًّا.
﴿رَجْمًا بِالغَيْبِ﴾ رَمْيًا بِالخَبَرِ الخَفِيِّ الَّذِي لا مُطَّلِعَ عَلَيْهِ، أوْ ظَنًّا بِالغَيْبِ مِن قَوْلِهِمْ: رَجَمَ بِالظَّنِّ إذا ظَنَّ، وانْتِصابُهُ عَلى الحالِيَّةِ مِنَ الضَّمِيرِ في الفِعْلَيْنِ جَمِيعًا، أيْ: راجِمِينَ. أوْ عَلى المَصْدَرِيَّةِ مِنهُما. فَإنَّ الرَّجْمَ والقَوْلَ واحِدٌ. أوْ مِن مَحْذُوفٍ مُسْتَأْنَفٍ واقِعٍ مَوْقِعَ الحالِ مِن ضَمِيرِ الفِعْلَيْنِ مَعًا، أيْ: يَرْجُمُونَ رَجْمًا. وعَدَمُ إيرادِ السِّينِ لِلِاكْتِفاءِ بِعَطْفِهِ عَلى ما فِيهِ ذَلِكَ.
﴿وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وثامِنُهم كَلْبُهُمْ﴾ هو ما يَقُولُهُ المُسْلِمُونَ بِطَرِيقِ التَّلَقِّي مِن هَذا الوَحْيِ، وما فِيهِ مِمّا يُرْشِدُهم إلى ذَلِكَ مِن عَدَمِ نَظْمِهِ في سِلْكَ الرَّجْمِ بِالغَيْبِ، وتَغْيِيرُ سَبْكِهِ بِزِيادَةِ الواوِ المُفِيدَةِ لِزِيادَةِ وكادَةِ النِّسْبَةِ فِيما بَيْنَ طَرَفَيْها لا بِوَحْيٍ آخَرَ كَما قِيلَ: ﴿قُلْ﴾ تَحْقِيقًا لِلْحَقِّ، ورَدًّا عَلى الأوَّلِينَ ﴿رَبِّي أعْلَمُ﴾ أيْ: أقْوى عِلْمًا ﴿بِعِدَّتِهِمْ﴾ بِعَدَدِهِمْ ﴿ما يَعْلَمُهُمْ﴾ أيْ: ما يَعْلَمُ عِدَّتَهُمْ، أوْ ما يَعْلَمُهم فَضْلًا عَنِ العِلْمِ بِعِدَّتِهِمْ.
﴿إلا قَلِيلٌ﴾ مِنَ النّاسِ قَدْ وفَّقَهُمُ اللَّهُ تَعالى لِلِاسْتِشْهادِ بِتِلْكَ الشَّواهِدِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: حِينَ وقَعَتِ الواوُ انْقَطَعَتِ العِدَّةُ، وعَلَيْهِ مَدارُ قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أنا مِن ذَلِكَ القَلِيلِ ولَوْ كانَ في ذَلِكَ وحْيٌ آخَرُ لَما خَفِيَ عَلَيْهِ، ولَما احْتاجَ إلى الِاسْتِشْهادِ بِالواوِ، ولَكانَ المُسْلِمُونَ أُسْوَةً لَهُ في العِلْمِ بِذَلِكَ. وعَنْ عَلِيِّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ أنَّهم سَبْعَةُ نَفَرٍ أسْماؤُهم بَمْلِيخا ومَكْشِلْيِينا ومَشْلِيِينا هَؤُلاءِ أصْحابُ يَمِينِ المَلِكِ، وكانَ عَنْ يَسارِهِ مَرْنُوشُ ودَبَرْنُو وشاذْنُوشُ وكانَ يَسْتَشِيرُ هَؤُلاءِ السِّتَّةَ في أمْرِهِ، والسّابِعُ الرّاعِي الَّذِي وافَقَهم حِينَ هَرَبُوا مِن مَلِكِهِمْ دِقْيانُوسَ، واسْمُهُ كَفْيَشْطَطْيُوشُ.
﴿فَلا تُمارِ﴾ الفاءُ لِتَفْرِيعِ النَّهْيِ عَلى ما قَبْلَهُ، أيْ: إذْ قَدْ عَرَفْتَ جَهْلَ أصْحابِ القَوْلَيْنِ الأوَّلِينَ فَلا تُجادِلْهم.
﴿فِيهِمْ﴾ في شَأْنِ الفِتْيَةِ ﴿إلا مِراءً ظاهِرًا﴾ قَدْرَ ما تَعَرَّضَ لَهُ الوَحْيُ مِن وصْفِهِمْ بِالرَّجْمِ بِالغَيْبِ، وعَدَمِ العِلْمِ عَلى الوَجْهِ الإجْمالِيِّ، وتَفْوِيضِ العِلْمِ إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ مِن غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِجَهْلِهِمْ، وتَفْضِيحٍ لَهم فَإنَّهُ مِمّا يُخِلُّ بِمَكارِمِ الأخْلاقِ.
﴿وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ﴾ في شَأْنِهِمْ ﴿مِنهُمْ﴾ مِنَ الخائِضِينَ ﴿أحَدًا﴾ فَإنَّ فِيما قُصَّ عَلَيْكَ لَمَندُوحَةً عَنْ ذَلِكَ مَعَ أنَّهُ لا عِلْمَ لَهم بِذَلِكَ، وقالَ عَطاءٌ: إلّا قَلِيلٌ مِن أهْلِ الكِتابِ، فالضَّمائِرُ الثَّلاثَةُ في الأفْعالِ الثَّلاثَةِ لَهُمْ، وما ذُكِرَ مِنَ الشَّواهِدِ لِإرْشادِ المُؤْمِنِينَ إلى صِحَّةِ القَوْلِ الثّالِثِ، وفِيهِ مَحِيصٌ عَمّا في الأوَّلِ مِنَ التَّكَلُّفِ في جَعْلِ أحَدِ الأقْوالِ المَحْكِيَّةِ المَنظُومَةِ في سِمْطٍ واحِدٍ ناشِئًا عَنِ الحِكايَةِ مَعَ كَوْنِ الأخِيرَيْنِ بِخِلافِهِ، ووُضُوحٌ في سَبَبِ حَذْفِ المَفْعُولِ في لا تُمارِ. والمَعْنى: حِينَئِذٍ وإذْ قَدْ وقَفْتَ عَلى أنَّ كُلَّهم لَيْسُوا عَلى خَطَأٍ في ذَلِكَ، فَلا تُجادِلْهم إلّا جِدالًا ظاهِرًا نَطَقَ بِهِ الوَحْيُ المُبِينُ مِن غَيْرِ تَجْهِيلٍ لِجَمِيعِهِمْ، فَإنَّ فِيهِمْ مُصِيبًا، وإنْ قَلَّ. والنَّهْيُ عَنِ الِاسْتِفْتاءِ لِدَفْعِ ما عَسى يُتَوَهَّمُ مِنِ احْتِمالِ جَوازِهِ، أوِ احْتِمالِ وُقُوعِهِ بِناءً عَلى إصابَةِ بَعْضِهِمْ. فالمَعْنى: لا تُراجِعْ إلَيْهِمْ في شَأْنِ الفِتْيَةِ، ولا تُصَدِّقِ القَوْلَ الثّالِثَ مِن حَيْثُ صُدُورُهُ عَنْهم بَلْ مِن حَيْثُ التَّلَقِّي مِنَ الوَحْيِ.
Page 296
18:21
وَكَذَٰلِكَ أَعۡثَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ لِيَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لَا رَيۡبَ فِيهَآ إِذۡ يَتَنَٰزَعُونَ بَيۡنَهُمۡ أَمۡرَهُمۡۖ فَقَالُواْ ٱبۡنُواْ عَلَيۡهِم بُنۡيَٰنٗاۖ رَّبُّهُمۡ أَعۡلَمُ بِهِمۡۚ قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِمۡ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيۡهِم مَّسۡجِدٗا ٢١
And similarly, We caused them to be found that they [who found them] would know that the promise of Allāh is truth and that of the Hour there is no doubt. [That was] when they1 disputed among themselves about their affair and [then] said, "Construct over them a structure. Their Lord is most knowing about them." Said those who prevailed in the matter, "We will surely take [for ourselves] over them a masjid."2
18:22
سَيَقُولُونَ ثَلَٰثَةٞ رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ وَيَقُولُونَ خَمۡسَةٞ سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِۖ وَيَقُولُونَ سَبۡعَةٞ وَثَامِنُهُمۡ كَلۡبُهُمۡۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا قَلِيلٞۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمۡ إِلَّا مِرَآءٗ ظَٰهِرٗا وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِيهِم مِّنۡهُمۡ أَحَدٗا ٢٢
They [i.e., people] will say there were three, the fourth of them being their dog; and they will say there were five, the sixth of them being their dog - guessing at the unseen; and they will say there were seven, and the eighth of them was their dog. Say, [O Muḥammad], "My Lord is most knowing of their number. None knows them except a few. So do not argue about them except with an obvious argument1 and do not inquire about them among [the speculators] from anyone."
1 translator’s note
- i.e., one from the Qur’ān, which is the only sure argument. ↩
18:23
وَلَا تَقُولَنَّ لِشَاْيۡءٍ إِنِّي فَاعِلٞ ذَٰلِكَ غَدًا ٢٣
And never say of anything, "Indeed, I will do that tomorrow,"
18:24
إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَهۡدِيَنِ رَبِّي لِأَقۡرَبَ مِنۡ هَٰذَا رَشَدٗا ٢٤
Except [when adding], "If Allāh wills." And remember your Lord when you forget [it] and say, "Perhaps my Lord will guide me to what is nearer than this to right conduct."
18:25
وَلَبِثُواْ فِي كَهۡفِهِمۡ ثَلَٰثَ مِاْئَةٖ سِنِينَ وَٱزۡدَادُواْ تِسۡعٗا ٢٥
And they remained in their cave for three hundred years and exceeded by nine.1
1 translator’s note
- i.e., 309 lunar years. ↩
18:26
قُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثُواْۖ لَهُۥ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ أَبۡصِرۡ بِهِۦ وَأَسۡمِعۡۚ مَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِيّٖ وَلَا يُشۡرِكُ فِي حُكۡمِهِۦٓ أَحَدٗا ٢٦
Say, "Allāh is most knowing of how long they remained. He has [knowledge of] the unseen [aspects] of the heavens and the earth. How Seeing is He and how Hearing! They have not besides Him any protector, and He shares not His legislation with anyone."
18:27
وَٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدٗا ٢٧
And recite, [O Muḥammad], what has been revealed to you of the Book of your Lord. There is no changer of His words, and never will you find in other than Him a refuge.