Al-Kahf 18:22
The Cave · Juz 15 · Page 296
سَيَقُولُونَ ثَلَٰثَةٞ رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ وَيَقُولُونَ خَمۡسَةٞ سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِۖ وَيَقُولُونَ سَبۡعَةٞ وَثَامِنُهُمۡ كَلۡبُهُمۡۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا قَلِيلٞۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمۡ إِلَّا مِرَآءٗ ظَٰهِرٗا وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِيهِم مِّنۡهُمۡ أَحَدٗا ٢٢
They [i.e., people] will say there were three, the fourth of them being their dog; and they will say there were five, the sixth of them being their dog - guessing at the unseen; and they will say there were seven, and the eighth of them was their dog. Say, [O Muḥammad], "My Lord is most knowing of their number. None knows them except a few. So do not argue about them except with an obvious argument1 and do not inquire about them among [the speculators] from anyone."
1 translator’s note
- i.e., one from the Qur’ān, which is the only sure argument. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 18:22
﴿سَيَقُولُونَ﴾ الضَّمِيرُ فِيهِ وفي الفِعْلَيْنِ بَعْدُ كَما اخْتارَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ وبَعْضُ المُحَقِّقِينَ لِلْيَهُودِ المُعاصِرِينَ لَهُ ﷺ الخائِضِينَ في قِصَّةِ أصْحابِ الكَهْفِ، وأُيِّدَ بِذَلِكَ قَوْلُ الحَسَنِ وغَيْرِهِ: إنَّهم كانُوا قَبْلَ بَعْثِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لِدَلالَتِهِ أنَّ لَهم عِلْمًا في الجُمْلَةِ بِأحْوالِهِمْ وهو يَسْتَلْزِمُ أنْ يَكُونَ لَهم ذِكْرٌ في التَّوْراةِ وفِيهِ ما فِيهِ.
والظّاهِرُ أنَّ هَذا إخْبارٌ بِما لَمْ يَكُنْ واقِعًا بَعْدُ، كَأنَّهُ قِيلَ: سَيَقُولُونَ إذا قَصَصْتَ قِصَّةَ أصْحابِ الكَهْفِ أوْ إذا سُئِلُوا عَنْ عِدَّتِهِمْ هُمْ: ﴿ثَلاثَةٌ﴾ أيْ: ثَلاثَةُ أشْخاصٍ ﴿رابِعُهُمْ﴾ أيْ: جاعِلُهم أرْبَعَةً بِانْضِمامِهِ إلَيْهِمْ ﴿كَلْبُهُمْ﴾ فَثَلاثَةٌ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ و﴿رابِعُهم كَلْبُهُمْ﴾ مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ، ولا عَمَلَ لِاسْمِ الفاعِلِ لِأنَّهُ ماضٍ والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ النَّعْتِ لِ «ثَلاثَةٌ»، والضَّمِيرانِ لَها لا لِلْمُبْتَدَأِ، ومِن ثَمَّ اسْتُغْنِيَ عَنْهُ بِالحَذْفِ وإلّا كانَ الظّاهِرُ أنْ يُقالَ: هم ثَلاثَةٌ وكَلْبٌ، لَكِنْ بِما أُرِيدَ اخْتِصاصُها بِحُكْمٍ بَدِيعِ الشَّأْنِ عَدَلَ إلى ما ذُكِرَ لِيُنَبِّهَ بِالنَّعْتِ الدّالِّ عَلى التَّفَضُّلَةِ والتَّمْيِيزِ عَلى أنَّ أُولَئِكَ الفِتْيَةَ لَيْسُوا مِثْلَ كُلِّ ثَلاثَةٍ اصْطَحَبُوا، ومِن ثَمَّ قَرَنَ اللَّهُ تَعالى في كِتابِهِ العَزِيزِ أخَسَّ الحَيَواناتِ بِبَرَكَةِ صُحْبَتِهِمْ مَعَ زُمْرَةِ المُتَبَتِّلِينَ إلَيْهِ المُعْتَكِفِينَ في جِوارِهِ سُبْحانَهُ، وكَذا يُقالُ فِيما بَعْدُ، وإلى هَذا الإعْرابِ ذَهَبَ أبُو البَقاءِ واخْتارَهُ العَلّامَةُ الطِّيبِيُّ وهو الَّذِي أشارَ إلى ما أُشِيرَ إلَيْهِ مِنَ النُّكْتَةِ ونَظَمَ في سِلْكِها مَعَ الآيَةِ حَدِيثَ: ««ما ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ تَعالى ثالِثُهُما»».
فَأوْجَبَ ذَلِكَ أنْ شَنَّعَ بَعْضُ أجِلَّةِ الأفاضِلِ عَلَيْهِ حَتّى أوْصَلَهُ إلى الكُفْرِ ونَسَبَهُ إلَيْهِ، ولَعَمْرِي لَقَدْ ظَلَمَهُ وخَفِيَ عَلَيْهِ مُرادُهُ فَلَمْ يَفْهَمْهُ، ولَمْ يُجَوِّزِ ابْنُ الحاجِبِ كَوْنَ الجُمْلَةِ في مَوْضِعِ النَّعْتِ كَما لَمْ يُجَوِّزْ هو ولا غَيْرُهُ كَأبِي البَقاءِ جَعْلَها حالًا وجَعَلَها خَبَرًا بَعْدَ خَبَرٍ لِلْمُبْتَدَأِ المَحْذُوفِ، وسَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى تَمامُ الكَلامِ في ذَلِكَ.
صفحة 241
وتَقْدِيرُ تَمْيِيزِ العَدَدِ أشْخاصٌ أوْلى مِن تَقْدِيرِهِ رِجالٌ؛ لِأنَّهُ لا تَصِيرُ الثَّلاثَةُ الرِّجالِ أرْبَعَةً بِكَلْبِهِمْ لِاخْتِلافِ الجِنْسَيْنِ، وعَدَمُ اشْتِراطِ اتِّحادِ الجِنْسِ في مِثْلِ ذَلِكَ يَأْباهُ الِاسْتِعْمالُ الشّائِعُ مَعَ كَوْنِهِ خِلافُ ما ذَكَرَهُ النُّحاةُ. والقَوْلُ بِأنَّ الكَلْبَ بِشَرَفِ صُحْبَتِهِمْ أُلْحِقَ بِالعُقَلاءِ تَخَيُّلٌ شِعْرِيٌّ. وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ «ثَلاتٌ» بِإدْغامِ الثّاءِ في التّاءِ تَقُولُ: ابْعَثْ تِّلْكَ، وحَسُنَ ذَلِكَ لِقُرْبِ مَخْرَجِهِما وكَوْنِهِما مَهْمُوسَيْنِ.
﴿ويَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهم كَلْبُهُمْ﴾ عَطْفٌ عَلى ﴿سَيَقُولُونَ﴾ والمُضارِعُ وإنْ كانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الحالِ والِاسْتِقْبالِ إلّا أنَّ المُرادَ مِنهُ هُنا الثّانِي بِقَرِينَةِ ما قَبْلَهُ فَلِذا اكْتُفِيَ عَنِ السِّينِ فِيهِ، وإذا عَطَفْتَهُ عَلى مَدْخُولِ السِّينِ دَخَلَ مَعَهُ في حُكْمِها واخْتُصَّ بِالِاسْتِقْبالِ بِواسِطَتِها لَكِنْ قِيلَ: إنَّ العَطْفَ عَلى ذَلِكَ تَكَلُّفٌ. وقَرَأ شِبْلُ بْنُ عَبّادٍ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ: «خَمَسَةٌ» بِفَتْحِ المِيمِ وهو كالسُّكُونِ لُغَةٌ فِيها، نَظِيرَ الفَتْحِ والسُّكُونِ في العَشَرَةِ. وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ بِكَسْرِ الخاءِ والمِيمِ وبِإدْغامِ التّاءِ في السِّينِ وعَنْهُ أيْضًا إدْغامُ التَّنْوِينِ في السِّينِ بِغَيْرِ غُنَّةٍ.
﴿رَجْمًا بِالغَيْبِ﴾ أيْ: رَمْيًا بِالخَبَرِ الغائِبِ الخَفِيِّ عَنْهُمُ الَّذِي لا مَطْلَعَ لَهم عَلَيْهِ وإتْيانًا بِهِ أوْ ظَنًّا بِذَلِكَ، وعَلى الأوَّلِ اسْتُعِيرَ الرَّجْمُ وهو الرَّمْيُ بِالحِجارَةِ الَّتِي لا تُصِيبُ غَرَضًا ومَرْمًى لِلْمُتَكَلِّمِ مِن غَيْرِ عِلْمٍ ومُلاحَظَةٍ بَعْدَ تَشْبِيهِهِ بِهِ. وفي الكَشْفِ أنَّهُ جَعَلَ الكَلامَ الغائِبَ عَنْهم عِلْمَهُ بِمَنزِلَةِ الرِّجامِ المَرْمِيِّ بِهِ لا يُقْصَدُ بِهِ مُخاطَبٌ مُعَيَّنٌ ولَوْ قُصِدَ لَأخْطَأ لِعَدَمِ بِنائِهِ عَلى اليَقِينِ كَما أنَّ الرِّجامَ قَلَّما يُصِيبُ المَرْجُومَ عَلى السَّدادِ بِخِلافِ السَّهْمِ ونَحْوِهِ ولِهَذا قالُوا: قَذْفًا بِالغَيْبِ ورَجْمًا بِهِ ولَمْ يَقُولُوا: رَمْيًا بِهِ، وأمّا الرَّمْيُ في السَّبِّ ونَحْوِهِ فالنَّظَرُ إلى تَأْثِيرِهِ في عَرْضِ المَرْمِيِّ تَأْثِيرُ السَّهْمِ في الرَّمِيَّةِ. انْتَهى.
وعَلى الثّانِي شُبِّهَ ذِكْرُ أمْرٍ مِن غَيْرِ عِلْمٍ يَقِينِيٍّ واطْمِئْنانِ قَلْبٍ بِقَذْفِ الحَجَرِ الَّذِي لا فائِدَةَ في قَذْفِهِ ولا يُصِيبُ مَرْماهُ ثُمَّ اسْتُعِيرَ لَهُ وضْعُ الرَّجْمِ مَوْضِعَ الظَّنِّ حَتّى صارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً فِيهِ. وفي الكَشْفِ أيْضًا أنَّهُ لَمّا كَثُرَ اسْتِعْمالُ قَوْلِهِمْ: رَجْمًا بِالظَّنِّ فَهِمُوا مِنَ المَصْدَرِ مَعْناهُ دُونَ النَّظَرِ إلى المُتَعَلِّقِ فَقالُوا: رَجْمًا بِالغَيْبِ؛ أيْ: ظَنًّا بِهِ، وعَلى ذَلِكَ جاءَ قَوْلُ زُهَيْرٍ:
وما الحَرْبُ إلّا ما عَلِمْتُمْ وذُقْتُمْ وما هو عَنْها بِالحَدِيثِ المُرَجَّمِ
حَيْثُ أرادَ المَظْنُونَ، وانْتِصابُ ﴿رَجْمًا﴾ هُنا عَلى الوَجْهَيْنِ؛ إمّا عَلى الحالِيَّةِ مِنَ الضَّمِيرِ في الفِعْلَيْنِ أيْ راجِمِينَ أوْ عَلى المَصْدَرِيَّةِ مِنهُما فَإنَّ الرَّجْمَ والقَوْلَ واحِدٌ.
وفِي البَحْرِ أنَّهُ ضَمَّنَ القَوْلَ مَعْنى الرَّجْمِ أوْ مِن مَحْذُوفٍ مُسْتَأْنَفٍ أوْ واقِعٍ مَوْقِعَ الحالِ مِن ضَمِيرِ الفِعْلَيْنِ مَعًا أيْ: يَرْجُمُونَ رَجْمًا، وجَوَّزَ أبُو حَيّانَ كَوْنَهُ مَنصُوبًا عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ مِن أجْلِهِ؛ أيْ: يَقُولُونَ ذَلِكَ لِرَمْيِهِمْ بِالغَيْبِ أوْ لِظَنِّهِمْ بِذَلِكَ؛ أيِ الحامِلُ لَهم عَلى القَوْلِ هو الرَّجْمُ بِالغَيْبِ، وهو كَما تَرى.
﴿ويَقُولُونَ سَبْعَةٌ وثامِنُهم كَلْبُهُمْ﴾ المُرادُ الِاسْتِقْبالُ أيْضًا، والكَلامُ في عَطْفِهِ كالكَلامِ في عَطْفِ سابِقِهِ، والجُمْلَةُ الواقِعَةُ بَعْدَ العَدَدِ في مَوْضِعِ الصِّفَةِ لَهُ كالجُمْلَتَيْنِ السّابِقَتَيْنِ عَلى ما نَصَّ عَلَيْهِ الزَّمَخْشَرِيُّ، ولَمْ يَجْعَلِ الواوَ مانِعَةً عَنْ ذَلِكَ بَلْ ذَكَرَ أنَّها الواوُ الَّتِي تَدْخُلُ عَلى الجُمْلَةِ الواقِعَةِ صِفَةً لِلنَّكِرَةِ كَما تَدْخُلُ عَلى الواقِعَةِ حالًا عَنِ المَعْرِفَةِ في قَوْلِكَ: جاءَنِي رَجُلٌ ومَعَهُ آخَرُ، ومَرَّرَتْ بِزَيْدٍ وفي يَدِهِ سَيْفٌ، ومِنهُ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلا ولَها كِتابٌ مَعْلُومٌ﴾ وفائِدَتُها تَوْكِيدُ لُصُوقِ الصِّفَةِ بِالمَوْصُوفِ والدَّلالَةُ عَلى أنَّ اتِّصافَهُ بِها أمْرٌ ثابِتٌ مُسْتَقِرٌّ وهي الَّتِي أذِنَتْ هُنا بِأنَّ قائِلِي ما ذُكِرَ قالُوهُ عَنْ ثَباتِ عِلْمٍ وطُمَأْنِينَةِ نَفْسٍ ولَمْ يَرْجُمُوا بِالظَّنِّ كَما رَجَمَ
صفحة 242
غَيْرُهم فَهو الحَقُّ دُونَ القَوْلَيْنِ الأوَّلَيْنِ، والدَّلِيلُ عَلى ذَلِكَ أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى أتْبَعَهُما قَوْلَهُ تَبارَكَ اسْمُهُ: ﴿رَجْمًا بِالغَيْبِ﴾ وأتْبَعَ هَذا قَوْلَهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ رَبِّي أعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ﴾ أيْ: أقْوى وأقْدَمُ في العِلْمِ بِها ﴿ما يَعْلَمُهُمْ﴾ أيْ: ما يَعْلَمُ عِدَّتَهم عَلى ما يَنْساقُ إلى الذِّهْنِ نَظَرًا إلى المَقامِ ﴿إلا قَلِيلٌ﴾ وعَلى إيذانِ الواوِ بِما ذُكِرَ يَدُلُّ كَلامُ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما، فَقَدْ رُوِيَ أنَّهُ قالَ: حِينَ وقَعَتِ الواوُ انْقَطَعَتِ العِدَّةُ أيْ لَمْ يَبْقَ بَعْدَها عِدَّةٌ عادَ يُلْتَفَتُ إلَيْها، وثَبَتَ أنَّهم سَبْعَةٌ وثامِنُهم كَلْبُهم عَلى القِطَعِ والبَتاتِ.
وقَدْ نَصَّ عَطاءٌ عَلى أنَّ هَذا القَلِيلَ مِن أهْلِ الكِتابِ، وقِيلَ: مِنَ البَشَرِ مُطْلَقًا وهو الَّذِي يَقْتَضِيهِ ما أخْرَجَهُ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسِ أنَّهُ قالَ: أنا مِن أُولَئِكَ القَلِيلِ، وأخْرَجَهُ عَنْهُ غَيْرُ واحِدٍ مِن طُرُقٍ شَتّى، وأخْرَجَ نَحْوَهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّ المُرادَ إلّا قَلِيلٌ مِنَ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لا يَرْتَضِيهِ أحَدٌ مِنَ البَشَرِ، والمُثْبَتِ في هَذا الِاسْتِثْناءِ هو العالِمِيَّةُ وذَلِكَ لا يَضُرُّ في كَوْنِ الأعْلَمِيَّةِ لَهُ عَزَّ وجَلَّ، هَذا وإلى كَوْنِ الواوِ كَما ذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ ذَهَبَ ابْنُ المُنَيِّرِ وقالَ بَعْدَ نَقْلِهِ: وهو الصَّوابُ لا كالقَوْلِ بِأنَّها واوُ الثَّمانِيَةِ فَإنَّ ذَلِكَ أمْرٌ لا يَسْتَقِرُّ لِمُثْبِتِهِ قَدَمٌ، ورَدَّ ما ذَكَرُوهُ مِن ذَلِكَ، وسَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى في مَوْضِعِهِ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ.
وقالَ أبُو البَقاءِ: الجُمْلَةُ إذا وقَعَتْ صِفَةً لِلنَّكِرَةِ جازَ أنْ يَدْخَلَها الواوُ وهَذا هو الصَّحِيحُ في إدْخالِ الواوِ في ثامِنِهِمْ واعْتَرَضَ عَلى ذَلِكَ غَيْرُ واحِدٍ فَقالَ أبُو حَيّانَ: كَوْنُ الواوِ تَدْخُلُ عَلى الجُمْلَةِ الواقِعَةِ صِفَةً دالَّةً عَلى لُصُوقِ الصِّفَةِ بِالمَوْصُوفِ وعَلى ثُبُوتِ اتِّصالِهِ بِها شَيْءٌ لا يَعْرِفُهُ النَّحْوِيُّونَ بَلْ قَرَّرُوا أنَّهُ لا تُعْطَفُ الصِّفَةُ الَّتِي لَيْسَتْ بِجُمْلَةٍ عَلى صِفَةٍ أُخْرى إلّا إذا اخْتَلَفَتِ المَعانِي حَتّى يَكُونَ العَطْفُ دالًّا عَلى المُغايَرَةِ، وأمّا إذا لَمْ تَخْتَلِفْ فَلا يَجُوزُ العَطْفُ، هَذا في الأسْماءِ المُفْرَدَةِ، وأمّا الجُمَلُ الَّتِي تَقَعُ صِفَةً فَهي أبْعَدُ مِن أنْ يَجُوزَ ذَلِكَ فِيها.
Page 296
18:21
وَكَذَٰلِكَ أَعۡثَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ لِيَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لَا رَيۡبَ فِيهَآ إِذۡ يَتَنَٰزَعُونَ بَيۡنَهُمۡ أَمۡرَهُمۡۖ فَقَالُواْ ٱبۡنُواْ عَلَيۡهِم بُنۡيَٰنٗاۖ رَّبُّهُمۡ أَعۡلَمُ بِهِمۡۚ قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِمۡ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيۡهِم مَّسۡجِدٗا ٢١
And similarly, We caused them to be found that they [who found them] would know that the promise of Allāh is truth and that of the Hour there is no doubt. [That was] when they1 disputed among themselves about their affair and [then] said, "Construct over them a structure. Their Lord is most knowing about them." Said those who prevailed in the matter, "We will surely take [for ourselves] over them a masjid."2
18:22
سَيَقُولُونَ ثَلَٰثَةٞ رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ وَيَقُولُونَ خَمۡسَةٞ سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِۖ وَيَقُولُونَ سَبۡعَةٞ وَثَامِنُهُمۡ كَلۡبُهُمۡۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا قَلِيلٞۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمۡ إِلَّا مِرَآءٗ ظَٰهِرٗا وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِيهِم مِّنۡهُمۡ أَحَدٗا ٢٢
They [i.e., people] will say there were three, the fourth of them being their dog; and they will say there were five, the sixth of them being their dog - guessing at the unseen; and they will say there were seven, and the eighth of them was their dog. Say, [O Muḥammad], "My Lord is most knowing of their number. None knows them except a few. So do not argue about them except with an obvious argument1 and do not inquire about them among [the speculators] from anyone."
1 translator’s note
- i.e., one from the Qur’ān, which is the only sure argument. ↩
18:23
وَلَا تَقُولَنَّ لِشَاْيۡءٍ إِنِّي فَاعِلٞ ذَٰلِكَ غَدًا ٢٣
And never say of anything, "Indeed, I will do that tomorrow,"
18:24
إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَهۡدِيَنِ رَبِّي لِأَقۡرَبَ مِنۡ هَٰذَا رَشَدٗا ٢٤
Except [when adding], "If Allāh wills." And remember your Lord when you forget [it] and say, "Perhaps my Lord will guide me to what is nearer than this to right conduct."
18:25
وَلَبِثُواْ فِي كَهۡفِهِمۡ ثَلَٰثَ مِاْئَةٖ سِنِينَ وَٱزۡدَادُواْ تِسۡعٗا ٢٥
And they remained in their cave for three hundred years and exceeded by nine.1
1 translator’s note
- i.e., 309 lunar years. ↩
18:26
قُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثُواْۖ لَهُۥ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ أَبۡصِرۡ بِهِۦ وَأَسۡمِعۡۚ مَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِيّٖ وَلَا يُشۡرِكُ فِي حُكۡمِهِۦٓ أَحَدٗا ٢٦
Say, "Allāh is most knowing of how long they remained. He has [knowledge of] the unseen [aspects] of the heavens and the earth. How Seeing is He and how Hearing! They have not besides Him any protector, and He shares not His legislation with anyone."
18:27
وَٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدٗا ٢٧
And recite, [O Muḥammad], what has been revealed to you of the Book of your Lord. There is no changer of His words, and never will you find in other than Him a refuge.