Al-KahfJuz 15 · Page 296

Al-Kahf 18:22

The Cave · Juz 15 · Page 296

سَيَقُولُونَ ثَلَٰثَةٞ رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ وَيَقُولُونَ خَمۡسَةٞ سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِۖ وَيَقُولُونَ سَبۡعَةٞ وَثَامِنُهُمۡ كَلۡبُهُمۡۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا قَلِيلٞۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمۡ إِلَّا مِرَآءٗ ظَٰهِرٗا وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِيهِم مِّنۡهُمۡ أَحَدٗا ٢٢

They [i.e., people] will say there were three, the fourth of them being their dog; and they will say there were five, the sixth of them being their dog - guessing at the unseen; and they will say there were seven, and the eighth of them was their dog. Say, [O Muḥammad], "My Lord is most knowing of their number. None knows them except a few. So do not argue about them except with an obvious argument1 and do not inquire about them among [the speculators] from anyone."

1 translator’s note
  1. i.e., one from the Qur’ān, which is the only sure argument. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn al-Jawzi

Medium

Whole surah

Change

Commentary on 18:22–24

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: ﴿ثَلاثَةٌ﴾ مَرْفُوعٌ بِخَبَرِ الِابْتِداءِ، المَعْنى: سَيَقُولُ الَّذِينَ تَنازَعُوا في أمْرِهِمْ: [ هم ] ثَلاثَةٌ. وفي هَؤُلاءِ القائِلِينَ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهم نَصارى نَجْرانَ، ناظَرُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ في عِدَّةِ أهْلِ الكَهْفِ، فَقالَتِ المَلَكِيَّةُ: هم ثَلاثَةٌ رابِعُهم كَلْبُهُمْ، وقالَتِ اليَعْقُوبِيَّةُ: هم خَمْسَةٌ سادِسُهم كَلْبُهُمْ، وقالَتِ النَّسْطُورِيَّةُ: هم سَبْعَةٌ وثامِنُهم كَلْبُهُمْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّهم أهْلُ مَدِينَتِهِمْ قَبْلَ ظُهُورِهِمْ عَلَيْهِمْ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَجْمًا بِالغَيْبِ﴾؛ أيْ: ظَنًّا غَيْرَ يَقِينٍ، قالَ زُهَيْرٌ:

؎ وما الحَرْبُ إلّا ما عَلِمْتُمْ وذُقْتُمْ وما هو عَنْها بِالحَدِيثِ المُرَجَّمِ

فَأمّا دُخُولُ الواوِ في قَوْلِهِ: ﴿وَثامِنُهم كَلْبُهُمْ﴾، ولَمْ تَدْخُلْ فِيما قَبْلَ هَذا، فَفِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ: (p-١٢٥)

أحَدُها: أنَّ دُخُولَها وخُرُوجَها واحِدٌ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

والثّانِي: أنَّ ظُهُورَ الواوِ في الجُمْلَةِ الثّامِنَةِ دَلالَةٌ عَلى أنَّها مُرادَةٌ في الجُمْلَتَيْنِ المُتَقَدِّمَتَيْنِ، فَأعْلَمَ بِذِكْرِها هاهُنا أنَّها مُرادَةٌ فِيما قَبْلُ، وإنَّما حُذِفَتْ تَخْفِيفًا، ذَكَرَهُ أبُو نَصْرٍ في " شَرْحِ اللُّمَعِ " .

والثّالِثُ: أنَّ دُخُولَها يَدُلُّ عَلى انْقِطاعِ القِصَّةِ وأنَّ الكَلامَ قَدْ تَمَّ، ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ أيْضًا، وهو قَوْلُ مُقاتِلِ بْنِ سُلَيْمانَ، فَإنَّ الواوَ تَدُلُّ عَلى تَمامِ الكَلامِ قَبْلَها واسْتِئْنافِ ما بَعْدَها، قالَ الثَّعْلَبِيُّ: فَهَذِهِ واوُ الحُكْمِ والتَّحْقِيقِ، كَأنَّ اللَّهَ تَعالى حَكى اخْتِلافَهُمْ، فَتَمَّ الكَلامُ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ﴾، ثُمَّ حَكَمَ أنَّ ثامِنَهم كَلْبُهم. وجاءَ في بَعْضِ التَّفْسِيرِ أنَّ المُسْلِمِينَ قالُوا عِنْدَ اخْتِلافِ النَّصارى: هم سَبْعَةٌ، فَحَقَّقَ اللَّهُ قَوْلَ المُسْلِمِينَ.

والرّابِعُ: أنَّ العَرَبَ تَعْطِفُ بِالواوِ عَلى السَّبْعَةِ، فَيَقُولُونَ: سِتَّةٌ، سَبْعَةٌ، وثَمانِيَةٌ؛ لِأنَّ العَقْدَ عِنْدَهم سَبْعَةٌ، كَقَوْلِهِ: ﴿التّائِبُونَ العابِدُونَ. . .﴾ إلى أنْ قالَ في الصِّفَةِ الثّامِنَةِ: ﴿والنّاهُونَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ [ التَّوْبَةِ: ١١٢ ]، وقَوْلُهُ في صِفَةِ الجَنَّةِ: ﴿وَفُتِحَتْ أبْوابُها﴾، وفي صِفَةِ النّارِ: ﴿فُتِحَتْ أبْوابُها﴾ [ الزُّمَرِ: ٧١ - ٧٣ ]؛ لِأنَّ أبْوابَ النّارِ سَبْعَةٌ، وأبْوابَ الجَنَّةِ ثَمانِيَةٌ، ذَكَرَ هَذا المَعْنى أبُو إسْحاقَ الثَّعْلَبِيُّ.

وَقَدِ اخْتَلَفَ العُلَماءُ في عَدَدِهِمْ عَلى قَوْلَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّهم كانُوا سَبْعَةً، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: ثَمانِيَةٌ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وابْنُ إسْحاقَ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وقِيلَ: مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿وَثامِنُهم كَلْبُهُمْ﴾: صاحِبُ كَلْبِهِمْ، كَما يُقالُ: السَّخاءُ حاتِمٌ، والشِّعْرُ زُهَيْرٌ؛ أيِ: السَّخاءُ سَخاءُ حاتِمٍ، والشِّعْرُ شِعْرُ زُهَيْرٍ. وأمّا أسْماؤُهم؛ فَقالَ هَشِيمٌ: (p-١٢٦)مَكْسِلِمِينا، ويَمْلِيخا، وطُرْيَنُوسُ، وسَدْيُنُوسُ، وسَرْيُنُوسُ، ونَواسُسُ، ويَرانُوسُ، وفي التَّفْسِيرِ خِلافٌ في أسْمائِهِمْ فَلَمْ أُطِلْ بِهِ.

واخْتَلَفُوا في كَلْبِهِمْ لِمَن كانَ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُ كانَ لِراعٍ مَرُّوا بِهِ، فَتَبِعَهُمُ الرّاعِي والكَلْبُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّهُ كانَ لَهم يَتَصَيَّدُونَ عَلَيْهِ، قالَهُ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ.

والثّالِثُ: أنَّهم مَرُّوا بِكَلْبٍ فَتَبِعَهم فَطَرَدُوهُ، فَعادَ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِهِ مِرارًا، فَقالَ لَهُمُ الكَلْبُ: ما تُرِيدُونَ مِنِّي ؟ لا تَخْشَوْا جانِبِي أنا أُحِبُّ أحِبّاءَ اللَّهِ، فَنامُوا حَتّى أحْرُسَكُمْ، قالَهُ كَعْبُ الأحْبارِ.

وَفِي اسْمِ كَلْبِهِمْ أرْبَعَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: قِطْمِيرُ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: اسْمُهُ الرَّقِيمُ، وقَدْ ذَكَرْناهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. والثّالِثُ: قَطْمُورُ، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ. والرّابِعُ: حِمِرانُ، قالَهُ شُعَيْبٌ الجِبائِيُّ. وفي صِفَتِهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أحْمَرُ، حَكاهُ الثَّوْرِيُّ. والثّانِي: أصْفَرُ، حَكاهُ ابْنُ إسْحاقَ. والثّالِثُ: أحْمَرُ الرَّأْسِ، أسْوَدُ الظَّهْرِ، أبْيَضُ البَطْنِ، أبْلَقُ الذَّنْبِ، ذَكَرَهُ ابْنُ السّائِبِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبِّي أعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ﴾ حَرَّكَ الياءَ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وأسْكَنَها الباقُونَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما يَعْلَمُهم إلا قَلِيلٌ﴾؛ أيْ: ما يَعْلَمُ عَدَدَهُمُ إلّا قَلِيلٌ مِنَ النّاسِ. قالَ عَطاءٌ: يَعْنِي بِالقَلِيلِ: أهْلُ الكِتابِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أنا مِن ذَلِكَ القَلِيلِ، هم سَبْعَةٌ، إنَّ اللَّهَ عَدَّهم حَتّى انْتَهى إلى السَّبْعَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تُمارِ فِيهِمْ إلا مِراءً ظاهِرًا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ: (p-١٢٧)لا تُمارِ أحَدًا، حَسْبُكَ ما قَصَصْتُ عَلَيْكَ مِن أمْرِهِمْ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: لا تُمارِ في عِدَّتِهِمْ إلّا مِراءً ظاهِرًا أنْ تَقُولَ لَهُمْ: لَيْسَ كَما تَقُولُونَ، لَيْسَ كَما تَعْلَمُونَ. وقِيلَ: ﴿إلا مِراءً ظاهِرًا﴾ بِحُجَّةٍ واضِحَةٍ، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ. والمِراءُ في اللُّغَةِ: الجِدالُ، يُقالُ: مارى يُمارِي مُماراةً ومِراءً؛ أيْ: جادَلَ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: مَعْنى الآَيَةِ: لا تُجادِلُ إلّا جِدالَ مُتَيَقِّنٍ عالِمٍ بِحَقِيقَةِ الخَبَرِ؛ إذِ اللَّهُ تَعالى ألْقى إلَيْكَ ما لا يَشُوبُهُ باطِلٌ. وتَفْسِيرُ المِراءِ في اللُّغَةِ: اسْتِخْراجُ غَضَبِ المُجادِلِ، من قَوْلِهِمْ: مَرَيْتُ الشّاةَ: إذا اسْتَخْرَجْتَ لَبَنَها.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ﴾؛ أيْ: في أصْحابِ الكَهْفِ، ﴿مِنهُمْ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَعْنِي: مِن أهْلِ الكِتابِ. قالَ الفَرّاءُ: أتاهُ فَرِيقانِ مِنَ النَّصارى: نَسْطُورِي ويَعْقُوبِي، فَسَألَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ عَدَدِهِمْ، فَنُهِيَ عَنْ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إنِّي فاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا﴾ ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ سَبَبُ نُزُولِها: «أنَّ قُرَيْشًا سَألُوا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذِي القَرْنَيْنِ، وعَنِ الرُّوحِ، وعَنْ أصْحابِ الكَهْفِ، فَقالَ: " غَدًا أُخْبِرُكم بِذَلِكَ "، ولَمْ يَقُلْ: إنْ شاءَ اللَّهُ؛ فَأبْطَأ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لِتَرْكِهِ الِاسْتِثْناءَ، فَشُقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، ثُمَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. ومَعْنى الكَلامِ: ولا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ: إنِّي فاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا، إلّا أنْ تَقُولَ: إنْ شاءَ اللَّهُ، فَحَذَفَ القَوْلَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واذْكُرْ رَبَّكَ إذا نَسِيتَ﴾ قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: مَعْناهُ: واذْكُرْ رَبَّكَ بَعْدَ تَقَضِّي النِّسْيانَ، كَما تَقُولُ: اذْكُرْ لِعَبْدِ اللَّهِ - إذا صَلّى - حاجَتَكَ؛ أيْ: بَعْدَ انْقِضاءِ الصَّلاةِ.

وَلِلْمُفَسِّرِينَ في مَعْنى الآَيَةِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: (p-١٢٨)

أحَدُها: أنَّ المَعْنى: إذا نَسِيتَ الِاسْتِثْناءَ ثُمَّ ذَكَرْتَ، فَقُلْ: إنْ شاءَ اللَّهُ، ولَوْ كانَ بَعْدَ يَوْمٍ أوْ شَهْرٍ أوْ سَنَةٍ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ والجُمْهُورُ.

والثّانِي: أنَّ مَعْنى ﴿إذا نَسِيتَ﴾: إذا غَضِبْتَ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: ولَيْسَ بِبَعِيدٍ؛ لِأنَّ الغَضَبَ يُنْتِجُ النِّسْيانَ.

والثّالِثُ: إذا نَسِيتَ الشَّيْءَ فاذْكُرِ اللَّهَ لِيُذَكِّرَكَ إيّاهُ، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ.

فَصْلٌ

وَفائِدَةُ الِاسْتِثْناءِ أنْ يَخْرُجَ الحالِفُ مِنَ الكَذِبِ إذا لَمْ يَفْعَلْ ما حَلَفَ عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ في قِصَّةِ مُوسى: ﴿سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ صابِرًا﴾ [ الكَهْفِ: ٧٠ ]، ولَمْ يَصْبِرْ، فَسَلِمَ مِنَ الكَذِبِ لِوُجُودِ الِاسْتِثْناءِ في حَقِّهِ. ولا تَخْتَلِفُ الرِّوايَةُ عَنْ أحْمَدَ أنَّهُ لا يَصِحُّ الِاسْتِثْناءُ في الطَّلاقِ والعَتاقِ، وأنَّهُ إذا قالَ: أنْتِ طالِقٌ إنْ شاءَ اللَّهُ، وأنْتَ حُرٌّ إنْ شاءَ اللَّهُ، أنَّ ذَلِكَ يَقَعُ، وهو قَوْلُ مالِكٍ؛ وقالَ أبُو حَنِيفَةَ والشّافِعِيُّ: لا يَقَعُ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ. وأمّا اليَمِينُ بِاللَّهِ تَعالى، فَإنَّ الِاسْتِثْناءَ فِيها يَصِحُّ، بِخِلافِ الطَّلاقِ، وكَذَلِكَ الِاسْتِثْناءُ في كُلِّ ما يُكَفِّرُ، كالظِّهارِ والنَّذْرِ؛ لِأنَّ الطَّلاقَ والعِتاقَ لَفْظُهُ لَفْظُ إيقاعٍ، وإذا عَلَّقَ بِهِ المَشِيئَةَ عَلِمْنا وجُودَها، لِوُجُودِ لَفْظِ الإيقاعِ مِن جِهَتِهِ، بِخِلافِ سائِرِ الأيْمانِ؛ لِأنَّها لَيْسَتْ بِمُوجِباتٍ لِلْحُكْمِ، وإنَّما تَتَعَلَّقُ بِأفْعالٍ مُسْتَقْبَلَةٍ.

وَقَدِ اخْتُلِفَ في الوَقْتِ الَّذِي يَصِحُّ فِيهِ الِاسْتِثْناءُ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُ لا يَصِحُّ الِاسْتِثْناءُ إلّا مَوْصُولًا بِالكَلامِ، وقَدْ رُوِيَ عَنْ أحْمَدَ نَحْوَ هَذا، وبِهِ قالَ أكْثَرُ الفُقَهاءِ. (p-١٢٩)

والثّانِي: أنَّهُ يَصِحُّ ما دامَ في المَجْلِسِ، قالَهُ الحَسَنُ وطاوُوسٌ، وعَنْ أحْمَدَ نَحْوُهُ.

والثّالِثُ: أنَّهُ لَوِ اسْتَثْنى بَعْدَ سَنَةٍ جازَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وأبُو العالِيَةِ. وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ: الصَّوابُ لِلْإنْسانِ أنْ يَسْتَثْنِيَ ولَوْ بَعْدَ حِنْثِهِ في يَمِينِهِ، فَيَقُولُ: إنْ شاءَ اللَّهُ، لِيَخْرُجَ بِذَلِكَ مِمّا ألْزَمَهُ اللَّهُ في هَذِهِ الآَيَةِ، فَيَسْقُطُ عَنْهُ الحَرَجُ، فَأمّا الكَفّارَةُ فَلا تَسْقُطُ عَنْهُ بِحالٍ، إلّا أنْ يَكُونَ الِاسْتِثْناءُ مَوْصُولًا بِيَمِينِهِ، ومَن قالَ: لَهُ ثُنْياهُ ولَوْ بَعْدَ سَنَةٍ، أرادَ سُقُوطَ الحَرَجِ الَّذِي يُلْزِمُهُ بِتَرْكِ الِاسْتِثْناءِ دُونَ الكَفّارَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقُلْ عَسى أنْ يَهْدِيَنِي رَبِّي﴾ قَرَأ نافِعٌ وأبُو عَمْرٍو: ( يَهْدِيَنِي رَبِّي ) بِياءٍ في الوَصْلِ [ دُونَ ] الوَقْفِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ بِياءٍ في الحالَيْنِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وعاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ بِغَيْرِ ياءٍ في الحالَيْنِ.

وَفِي مَعْنى الكَلامِ قَوْلانِ:

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn al-Jawzi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 296

Al-KahfJuz 15 · Page 296

18:21

وَكَذَٰلِكَ أَعۡثَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ لِيَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لَا رَيۡبَ فِيهَآ إِذۡ يَتَنَٰزَعُونَ بَيۡنَهُمۡ أَمۡرَهُمۡۖ فَقَالُواْ ٱبۡنُواْ عَلَيۡهِم بُنۡيَٰنٗاۖ رَّبُّهُمۡ أَعۡلَمُ بِهِمۡۚ قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِمۡ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيۡهِم مَّسۡجِدٗا ٢١

And similarly, We caused them to be found that they [who found them] would know that the promise of Allāh is truth and that of the Hour there is no doubt. [That was] when they1 disputed among themselves about their affair and [then] said, "Construct over them a structure. Their Lord is most knowing about them." Said those who prevailed in the matter, "We will surely take [for ourselves] over them a masjid."2

2 translator’s notes
  1. The people of the city.

    [784] i.e., we will make this site a place of worship.

    ↩
  2. ↩

18:22

سَيَقُولُونَ ثَلَٰثَةٞ رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ وَيَقُولُونَ خَمۡسَةٞ سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِۖ وَيَقُولُونَ سَبۡعَةٞ وَثَامِنُهُمۡ كَلۡبُهُمۡۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا قَلِيلٞۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمۡ إِلَّا مِرَآءٗ ظَٰهِرٗا وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِيهِم مِّنۡهُمۡ أَحَدٗا ٢٢

They [i.e., people] will say there were three, the fourth of them being their dog; and they will say there were five, the sixth of them being their dog - guessing at the unseen; and they will say there were seven, and the eighth of them was their dog. Say, [O Muḥammad], "My Lord is most knowing of their number. None knows them except a few. So do not argue about them except with an obvious argument1 and do not inquire about them among [the speculators] from anyone."

1 translator’s note
  1. i.e., one from the Qur’ān, which is the only sure argument. ↩

18:23

وَلَا تَقُولَنَّ لِشَاْيۡءٍ إِنِّي فَاعِلٞ ذَٰلِكَ غَدًا ٢٣

And never say of anything, "Indeed, I will do that tomorrow,"

18:24

إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَهۡدِيَنِ رَبِّي لِأَقۡرَبَ مِنۡ هَٰذَا رَشَدٗا ٢٤

Except [when adding], "If Allāh wills." And remember your Lord when you forget [it] and say, "Perhaps my Lord will guide me to what is nearer than this to right conduct."

18:25

وَلَبِثُواْ فِي كَهۡفِهِمۡ ثَلَٰثَ مِاْئَةٖ سِنِينَ وَٱزۡدَادُواْ تِسۡعٗا ٢٥

And they remained in their cave for three hundred years and exceeded by nine.1

1 translator’s note
  1. i.e., 309 lunar years. ↩

18:26

قُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثُواْۖ لَهُۥ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ أَبۡصِرۡ بِهِۦ وَأَسۡمِعۡۚ مَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِيّٖ وَلَا يُشۡرِكُ فِي حُكۡمِهِۦٓ أَحَدٗا ٢٦

Say, "Allāh is most knowing of how long they remained. He has [knowledge of] the unseen [aspects] of the heavens and the earth. How Seeing is He and how Hearing! They have not besides Him any protector, and He shares not His legislation with anyone."

18:27

وَٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدٗا ٢٧

And recite, [O Muḥammad], what has been revealed to you of the Book of your Lord. There is no changer of His words, and never will you find in other than Him a refuge.

Ibn al-JawziTafsir · 18:22

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском