Al-KahfJuz 15 · Page 296

Al-Kahf 18:26

The Cave · Juz 15 · Page 296

قُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثُواْۖ لَهُۥ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ أَبۡصِرۡ بِهِۦ وَأَسۡمِعۡۚ مَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِيّٖ وَلَا يُشۡرِكُ فِي حُكۡمِهِۦٓ أَحَدٗا ٢٦

Say, "Allāh is most knowing of how long they remained. He has [knowledge of] the unseen [aspects] of the heavens and the earth. How Seeing is He and how Hearing! They have not besides Him any protector, and He shares not His legislation with anyone."

Tafsir · in Arabic

Ash-Shinqiti

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 18:26

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ .

بَيَّنَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّهُ هو المُخْتَصُّ بِعِلْمِ الغَيْبِ في السَّماواتِ والأرْضِ، وذَكَرَ هَذا المَعْنى في آياتٍ كَثِيرَةٍ،

• كَقَوْلِهِ: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ الغَيْبَ إلّا اللَّهُ وما يَشْعُرُونَ أيّانَ يُبْعَثُونَ﴾ [النمل: ٦٥]،

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ الكَبِيرُ المُتَعالِ﴾ [الرعد: ٩]،

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ المُؤْمِنِينَ عَلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ حَتّى يَمِيزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكم عَلى الغَيْبِ﴾ الآيَةَ [آل عمران: ١٧٩]،

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ والأرْضِ وإلَيْهِ يُرْجَعُ الأمْرُ كُلُّهُ﴾ الآيَةَ [هود: ١٢٣]، وقَوْلِـهِ تَعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُها إلّا هو ويَعْلَمُ ما في البَرِّ والبَحْرِ وما تَسْقُطُ مِن ورَقَةٍ إلّا يَعْلَمُها ولا حَبَّةٍ في ظُلُماتِ الأرْضِ ولا رَطْبٍ ولا يابِسٍ إلّا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ [الأنعام: ٥٩]، وقَوْلِـهِ تَعالى: ﴿وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِن مِثْقالِ ذَرَّةٍ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ ولا أصْغَرَ مِن ذَلِكَ ولا أكْبَرَ إلّا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ [يونس: ٦١]، وقَوْلِـهِ تَعالى: ﴿عالِمِ الغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ ولا أصْغَرُ مِن ذَلِكَ ولا أكْبَرُ إلّا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ [سبإ: ٣]، وقَوْلِـهِ (p-٢٥٧)تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ﴾، وبَيَّنَ في مَواضِعَ أُخَرَ: أنَّهُ يُطْلِعُ مَن شاءَ مِن خَلْقِهِ عَلى ما شاءَ مِن وحْيِهِ،

• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿عالِمُ الغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أحَدًا إلّا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ الآيَةَ [الجن: ٢٦ - ٢٧]، وقَدْ أشارَ إلى ذَلِكَ

• بِقَوْلِهِ: ﴿وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكم عَلى الغَيْبِ ولَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِن رُسُلِهِ مَن يَشاءُ﴾ [آل عمران: ١٧٩]،

إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أبْصِرْ بِهِ وأسْمِعْ﴾ .

أيْ: ما أبْصَرَهُ وما أسْمَعَهُ جَلَّ وعَلا، وما ذَكَرَهُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ مِنِ اتِّصافِهِ جَلَّ وعَلا بِالسَّمْعِ والبَصَرِ ذَكَرَهُ أيْضًا في مَواضِعَ أُخَرَ، كَقَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وهو السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]، وقَوْلِـهِ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ في زَوْجِها وتَشْتَكِي إلى اللَّهِ واللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [المجادلة: ١]، وقَوْلِـهِ تَعالى: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ المَلائِكَةِ رُسُلًا ومِنَ النّاسِ إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [الحج: ٧٥]، والآياتُ بِذَلِكَ كَثِيرَةٌ جِدًّا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما لَهم مِن دُونِهِ مِن ولِيٍّ﴾ .

ذَكَرَ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ أصْحابَ الكَهْفِ لَيْسَ لَهم ولِيٌّ مِن دُونِهِ جَلَّ وعَلا، بَلْ هو ولِيُّهم جَلَّ وعَلا، وهَذا المَعْنى مَذْكُورٌ في آياتٍ أُخَرَ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿اللَّهُ ولِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهم مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ [البقرة: ٢٥٧]، وقَوْلِـهِ تَعالى: ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ [يونس: ٦٢]، فَبَيَّنَ أنَّهُ ولِيُّ المُؤْمِنِينَ، وأنَّ المُؤْمِنِينَ أوْلِياؤُهُ، والوَلِيُّ: هو مَنِ انْعَقَدَ بَيْنَكَ وبَيْنَهُ سَبَبٌ يُوالِيكَ وتُوالِيهِ بِهِ، فالإيمانُ سَبَبٌ يُوالِي بِهِ المُؤْمِنِينَ رَبَّهم بِالطّاعَةِ، ويُوالِيهِمْ بِهِ الثَّوابَ والنَّصْرَ والإعانَةَ.

وَبَيَّنَ في مَواضِعَ أُخَرَ: أنَّ المُؤْمِنِينَ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ، كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا﴾ [المائدة: ٥٥]، وقَوْلِـهِ: ﴿والمُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ الآيَةَ [التوبة: ٦٧١]، وبَيَّنَ في مَواضِعَ أُخَرَ: أنَّ نَبِيَّنا ﷺ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ وأزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦] .

وَبَيَّنَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّهُ تَعالى مَوْلى المُؤْمِنِينَ دُونَ الكافِرِينَ، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ مَوْلى الَّذِينَ آمَنُوا وأنَّ الكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ﴾ [محمد: ١١]، وهَذِهِ الوِلايَةُ المُخْتَصَّةُ بِالمُؤْمِنِينَ هي وِلايَةُ الثَّوابِ والنَّصْرِ والتَّوْفِيقِ والإعانَةِ، فَلا تُنافِي أنَّهُ مَوْلى (p-٢٥٨)الكافِرِينَ وِلايَةَ مُلْكٍ وقَهْرٍ ونُفُوذٍ ومَشِيئَةٍ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَرُدُّوا إلى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الحَقِّ وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [يونس: ٣٠]، وقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَهم مِن دُونِهِ مِن ولِيٍّ﴾ راجِعٌ لِأهْلِ السَّماواتِ والأرْضِ المَفْهُومَيْنِ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾، وقِيلَ: الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: ”ما لَهم“ راجِعٌ لِمُعاصِرِي النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الكُفّارِ، ذَكَرَهُ القُرْطُبِيُّ، وعَلى كُلِّ حالٍ فَقَدْ دَلَّتِ الآياتُ المُتَقَدِّمَةُ أنَّ وِلايَةَ الجَمِيعِ لِخالِقِهِمْ جَلَّ وعَلا، وأنَّ مِنها وِلايَةَ ثَوابٍ وتَوْفِيقٍ وإعانَةٍ، ووِلايَةَ مُلْكٍ وقَهْرٍ ونُفُوذٍ ومَشِيئَةٍ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يُشْرِكُ في حُكْمِهِ أحَدًا﴾ .

قَرَأ هَذا الحَرْفَ عامَّةُ السَّبْعَةِ ما عَدا ابْنَ عامِرٍ ”وَلا يُشْرِكُ“ بِالياءِ المُثَنّاةِ التَّحْتِيَّةِ، وضَمِّ الكافِ عَلى الخَبَرِ، ولا نافِيَةٌ والمَعْنى: ولا يُشْرِكُ اللَّهُ جَلَّ وعَلا أحَدًا في حُكْمِهِ، بَلِ الحُكْمُ لَهُ وحْدَهُ جَلَّ وعَلا لا حُكْمَ لِغَيْرِهِ ألْبَتَّةَ، فالحَلالُ ما أحَلَّهُ تَعالى، والحَرامُ ما حَرَّمَهُ، والدِّينُ ما شَرَعَهُ، والقَضاءُ ما قَضاهُ، وقَرَأهُ ابْنُ عامِرٍ مِنَ السَّبْعَةِ؛ ”وَلا تُشْرِكْ“ بِضَمِّ التّاءِ المُثَنّاةِ الفَوْقِيَّةِ وسُكُونِ الكافِ بِصِيغَةِ النَّهْيِ، أيْ: لا تُشْرِكْ يا نَبِيَّ اللَّهِ، أوْ لا تُشْرِكْ أيُّها المُخاطَبُ أحَدًا في حُكْمِ اللَّهِ جَلَّ وعَلا، بَلْ أخْلِصِ الحُكْمَ لِلَّهِ مِن شَوائِبِ شِرْكِ غَيْرِهِ في الحُكْمِ، وحُكْمُهُ جَلَّ وعَلا المَذْكُورُ في قَوْلِهِ: ﴿وَلا يُشْرِكُ في حُكْمِهِ أحَدًا﴾ شامِلٌ لِكُلِّ ما يَقْضِيهِ جَلَّ وعَلا، ويَدْخُلُ في ذَلِكَ التَّشْرِيعُ دُخُولًا أوَّلِيًّا.

وَما تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ مِن كَوْنِ الحُكْمِ لِلَّهِ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ فِيهِ عَلى كِلْتا القِراءَتَيْنِ جاءَ مُبَيَّنًا في آياتٍ أُخَرَ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنِ الحُكْمُ إلّا لِلَّهِ أمَرَ ألّا تَعْبُدُوا إلّا إيّاهُ﴾ [يوسف: ٤٠]، وقَوْلِـهِ تَعالى: ﴿إنِ الحُكْمُ إلّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ الآيَةَ [يوسف: ٦٧]، وقَوْلِـهِ تَعالى: ﴿وَما اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إلى اللَّهِ﴾ [الشورى: ١٠]، وقَوْلِـهِ تَعالى: ﴿ذَلِكم بِأنَّهُ إذا دُعِيَ اللَّهُ وحْدَهُ كَفَرْتُمْ وإنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فالحُكْمُ لِلَّهِ العَلِيِّ الكَبِيرِ﴾ [غافر: ١٢]، وقَوْلِـهِ تَعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إلّا وجْهَهُ لَهُ الحُكْمُ وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [القصص: ٨٨]، وقَوْلِـهِ تَعالى: ﴿لَهُ الحَمْدُ في الأُولى والآخِرَةِ ولَهُ الحُكْمُ وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [القصص: ٧٠]، وقَوْلِـهِ: ﴿أفَحُكْمَ الجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ومَن أحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة: ٥٠]، وقَوْلِـهِ تَعالى: ﴿أفَغَيْرَ اللَّهِ أبْتَغِي حَكَمًا وهو الَّذِي أنْزَلَ إلَيْكُمُ الكِتابَ مُفَصَّلًا﴾ [الأنعام: ١١٤]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

(p-٢٥٩)وَيُفْهَمُ مِن هَذِهِ الآياتِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَلا يُشْرِكُ في حُكْمِهِ أحَدًا﴾ [الكهف: ٢٦]، أنَّ مُتَّبِعِي أحْكامِ المُشَرِّعِينَ غَيْرِ ما شَرَعَهُ اللَّهُ أنَّهم مُشْرِكُونَ بِاللَّهِ، وهَذا المَفْهُومُ جاءَ مُبَيَّنًا في آياتٍ أُخَرَ، كَقَوْلِهِ فِيمَنِ اتَّبَعَ تَشْرِيعَ الشَّيْطانِ في إباحَةِ المَيْتَةِ بِدَعْوى أنَّها ذَبِيحَةُ اللَّهِ: ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وإنَّهُ لَفِسْقٌ وإنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إلى أوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكم وإنْ أطَعْتُمُوهم إنَّكم لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: ١٢١]، فَصَرَّحَ بِأنَّهم مُشْرِكُونَ بِطاعَتِهِمْ، وهَذا الإشْراكُ في الطّاعَةِ، واتِّباعِ التَّشْرِيعِ المُخالِفِ لِما شَرَعَهُ اللَّهُ تَعالى هو المُرادُ بِعِبادَةِ الشَّيْطانِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكم يابَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مُبِينٌ وأنِ اعْبُدُونِي هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ [يس: ٦٠، ٦١]، وقَوْلِـهِ تَعالى عَنْ نَبِيِّهِ إبْراهِيمَ: ﴿ياأبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا﴾ [مريم: ٤٤]، وقَوْلِـهِ تَعالى: ﴿إنْ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلّا إناثًا وإنْ يَدْعُونَ إلّا شَيْطانًا مَرِيدًا﴾ [النساء: ١١٧]، أيْ: ما يَعْبُدُونَ إلّا شَيْطانًا، أيْ: وذَلِكَ بِاتِّباعِ تَشْرِيعِهِ، ولِذا سَمّى اللَّهُ تَعالى الَّذِينَ يُطاعُونَ فِيما زَيَّنُوا مِنَ المَعاصِي شُرَكاءَ، في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ قَتْلَ أوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ﴾ الآيَةَ [الأنعام: ١٣٧]، وقَدْ بَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ هَذا لِعَدِيِّ بْنِ حاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمّا سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿اتَّخَذُوا أحْبارَهم ورُهْبانَهم أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١]، فَبَيَّنَ لَهُ أنَّهم أحَلُّوا لَهم ما حَرَّمَ اللَّهُ، وحَرَّمُوا عَلَيْهِمْ ما أحَلَّ اللَّهُ فاتَّبَعُوهم في ذَلِكَ، وأنَّ ذَلِكَ هو اتِّخاذُهم إيّاهم أرْبابًا.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ash-Shinqiti · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 296

Al-KahfJuz 15 · Page 296

18:21

وَكَذَٰلِكَ أَعۡثَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ لِيَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لَا رَيۡبَ فِيهَآ إِذۡ يَتَنَٰزَعُونَ بَيۡنَهُمۡ أَمۡرَهُمۡۖ فَقَالُواْ ٱبۡنُواْ عَلَيۡهِم بُنۡيَٰنٗاۖ رَّبُّهُمۡ أَعۡلَمُ بِهِمۡۚ قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِمۡ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيۡهِم مَّسۡجِدٗا ٢١

And similarly, We caused them to be found that they [who found them] would know that the promise of Allāh is truth and that of the Hour there is no doubt. [That was] when they1 disputed among themselves about their affair and [then] said, "Construct over them a structure. Their Lord is most knowing about them." Said those who prevailed in the matter, "We will surely take [for ourselves] over them a masjid."2

2 translator’s notes
  1. The people of the city.

    [784] i.e., we will make this site a place of worship.

    ↩
  2. ↩

18:22

سَيَقُولُونَ ثَلَٰثَةٞ رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ وَيَقُولُونَ خَمۡسَةٞ سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِۖ وَيَقُولُونَ سَبۡعَةٞ وَثَامِنُهُمۡ كَلۡبُهُمۡۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا قَلِيلٞۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمۡ إِلَّا مِرَآءٗ ظَٰهِرٗا وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِيهِم مِّنۡهُمۡ أَحَدٗا ٢٢

They [i.e., people] will say there were three, the fourth of them being their dog; and they will say there were five, the sixth of them being their dog - guessing at the unseen; and they will say there were seven, and the eighth of them was their dog. Say, [O Muḥammad], "My Lord is most knowing of their number. None knows them except a few. So do not argue about them except with an obvious argument1 and do not inquire about them among [the speculators] from anyone."

1 translator’s note
  1. i.e., one from the Qur’ān, which is the only sure argument. ↩

18:23

وَلَا تَقُولَنَّ لِشَاْيۡءٍ إِنِّي فَاعِلٞ ذَٰلِكَ غَدًا ٢٣

And never say of anything, "Indeed, I will do that tomorrow,"

18:24

إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَهۡدِيَنِ رَبِّي لِأَقۡرَبَ مِنۡ هَٰذَا رَشَدٗا ٢٤

Except [when adding], "If Allāh wills." And remember your Lord when you forget [it] and say, "Perhaps my Lord will guide me to what is nearer than this to right conduct."

18:25

وَلَبِثُواْ فِي كَهۡفِهِمۡ ثَلَٰثَ مِاْئَةٖ سِنِينَ وَٱزۡدَادُواْ تِسۡعٗا ٢٥

And they remained in their cave for three hundred years and exceeded by nine.1

1 translator’s note
  1. i.e., 309 lunar years. ↩

18:26

قُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثُواْۖ لَهُۥ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ أَبۡصِرۡ بِهِۦ وَأَسۡمِعۡۚ مَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِيّٖ وَلَا يُشۡرِكُ فِي حُكۡمِهِۦٓ أَحَدٗا ٢٦

Say, "Allāh is most knowing of how long they remained. He has [knowledge of] the unseen [aspects] of the heavens and the earth. How Seeing is He and how Hearing! They have not besides Him any protector, and He shares not His legislation with anyone."

18:27

وَٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدٗا ٢٧

And recite, [O Muḥammad], what has been revealed to you of the Book of your Lord. There is no changer of His words, and never will you find in other than Him a refuge.

Ash-ShinqitiTafsir · 18:26

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском