Al-Kahf 18:27
The Cave · Juz 15 · Page 296
وَٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدٗا ٢٧
And recite, [O Muḥammad], what has been revealed to you of the Book of your Lord. There is no changer of His words, and never will you find in other than Him a refuge.
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 18:27
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٢٧] ﴿واتْلُ ما أُوحِيَ إلَيْكَ مِن كِتابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ ولَنْ تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ .
﴿واتْلُ ما أُوحِيَ إلَيْكَ مِن كِتابِ رَبِّكَ﴾ أيْ: بِتَبْلِيغِ ما فِيهِ. ومِنهُ ما أُوحِيَ إلَيْكَ مِن نَبَأِ الفِتْيَةِ، فَإنَّهُ الحَقُّ الَّذِي لا يُحْتاجُ مَعَهُ إلى اسْتِفْتاءٍ فِيهِ.
قالَ القاشانِيُّ: يَجُوزُ أنْ تَكُونَ (مِن) لِابْتِداءِ الغايَةِ. و(الكِتابُ) هو اللَّوْحُ الأوَّلُ المُشْتَمِلُ عَلى كُلِّ العُلُومِ الَّذِي مِنهُ أُوحِيَ إلى مَن أُوحِيَ إلَيْهِ، وأنْ تَكُونَ بَيانًا لِما أُوحِيَ: ﴿لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ﴾ أيْ: لا مُغَيَّرَ لَها ولا مُحَرِّفَ ولا مُزِيلَ.
قالَ القاشانِيُّ: (كَلِماتُهُ) الَّتِي هي أُصُولُ التَّوْحِيدِ والعَدِّ وأنْواعِهِما.
وقَصْدُهُ دَفْعُ ما يَرِدُ مِن وُقُوعِ نَسْخِ بَعْضِ الشَّرائِعِ السّابِقَةِ بِاللّاحِقَةِ وتَبْدِيلِها بِها. فَأشارَ إلى أنَّ النَّسْخَ إنَّما هو في الفُرُوعِ لا الأُصُولُ.
والأظْهَرُ في مَعْنى الآيَةِ؛ أنَّهُ لا أحَدَ سِواهُ يُبَدِّلُ حُكْمَهُ كَقَوْلِهِ: ﴿لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ [الرعد: ٤١] وأمّا هو سُبْحانَهُ فَهو فَعّالٌ لِما يُرِيدُ: ﴿ولَنْ تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ أيْ: مَلْجَأً.
(p-٤٠٥٠)وذَهَبَ ابْنُ جَرِيرٍ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ مَذْهَبًا قالَ: يَقُولُ تَعالى لِنَبِيِّهِ واتَّبِعْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن كِتابِ رَبِّكَ هَذا، ولا تَتْرُكُنَّ تِلاوَتَهُ واتِّباعَ ما فِيهِ مِن أمْرِ اللَّهِ ونَهْيِهِ والعَمَلِ بِحَلالِهِ وحَرامِهِ. فَتَكُونُ مِنَ الهالِكِينَ. وذَلِكَ أنَّ مَصِيرَ مَن خالَفَهُ وتَرَكَ اتِّباعَهُ يَوْمَ القِيامَةِ، إلى جَهَنَّمَ: ﴿لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ﴾ يَقُولُ لا مُغَيِّرَ لِما أوْعَدَ بِكَلِماتِهِ الَّتِي أنْزَلَها عَلَيْكَ، أهْلَ مَعاصِيهِ والعامِلِينَ بِخِلافِ هَذا الكِتابِ الَّذِي أوْحَيْناهُ إلَيْكَ. وقَوْلُهُ: ﴿ولَنْ تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ يَقُولُ: وإنْ أنْتَ لَمْ تَتْلُ ما أُوحِيَ إلَيْكَ مِن كِتابِ رَبِّكَ فَتَتْبَعُهُ وتَأْتَمُّ بِهِ، فَنالَكَ وعِيدُ اللَّهِ الَّذِي أوْعَدَ فِيهِ المُخالِفِينَ حُدُودَهُ، لَنْ تَجِدَ مِن دُونِ اللَّهِ مَوْئِلًا تَئِلُ إلَيْهِ، ومَعْدِلًا تَعْدِلُ عَنْهُ إلَيْهِ. لِأنَّ قُدْرَةَ اللَّهِ مُحِيطَةٌ بِكَ وبِجَمِيعِ خَلْقِهِ، لا يَقْدِرُ أحَدٌ مِنهم عَلى الهَرَبِ مِن أمْرٍ أرادَ بِهِ. انْتَهى.
تَنْبِيهٌ:
لِهَؤُلاءِ الفِتْيَةِ أصْحابِ الكَهْفِ ذِكْرٌ في تَوارِيخِ المَسِيحِيِّينَ، وعِيدٌ سَنَوِيٌّ يُقامُ تِذْكارًا لَهُمْ، في اليَوْمِ السّابِعِ والعِشْرِينَ مِن شَهْرِ تَمُوزَ. لِكَوْنِهِمُ اضْطُهِدُوا مِن قِبَلِ الأُمَراءِ اليُونانِيِّينَ، لِإيمانِهِمْ بِاللَّهِ تَعالى وحْدَهُ ودُخُولِهِمْ في المِلَّةِ المَسِيحِيَّةِ ورَفْضِهِمُ الوَثَنِيَّةَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْها اليُونانُ. وقَدْ رَأيْتُ في كِتابِ (الكَنْزُ الثَّمِينُ في أخْبارِ القِدِّيسِينَ) تَرْجَمَةً عَنْ أحْوالِهِمْ واسِعَةً تَحْتَ عُنْوانِ (فِيما يَخُصُّ السَّبْعَةَ القِدِّيسِينَ الشُّهَداءَ الَّذِينَ مِن أُفْسَسَ ) نَقْتَطِفُ مِنها ما يَأْتِي، دَحْضًا لِدَعْوى مَن يَفْتَرِي أنَّ نَبَأهم لا يُعْرَفُ أصْلًا، كَما قَرَأْتُهُ في بَعْضِ كُتُبِ المُلْحِدِينَ.
قالَ صاحِبُ التَّرْجَمَةِ: هَؤُلاءِ الشُّهَداءُ السَّبْعَةُ كانُوا إخْوَةً بِالجَسَدِ. وأسْماؤُهُمْ: مِكْسَيَمَيانُوسُ ومالَخُوسُ. ومَرْتِينَيانُوسُ. ودِيُونِيسَيُوسُ. ويُوحَنّا. وسارابِيُونُ. ثُمَّ قُسْطَنْطِينُ. هَؤُلاءِ الشَّبابُ قَرَّبُوا حَياتَهم ضَحِيَّةً مِن أجْلِ المَسِيحِ، بِالقُرْبِ مِن مَدِينَةِ أفْسَسَ نَحْوَ سَنَةِ (٢٥٢) مَسِيحِيَّةً. في زَمَنِ الِاضْطِهادِ القاسِي الَّذِي صَنَعَهُ ضِدَّ المَسِيحِيِّينَ، المَلِكُ داكِيُوسُ.
(p-٤٠٥١)وقَدْ أجَلَّهُمُ المَسِيحِيُّونَ كَشُهَداءَ حَقِيقِيِّينَ. فَيُقامُ لَهم في الكَنائِسِ مَدائِحُ تُنْشَرُ فِيها صِفاتُهُمُ الفاضِلَةُ يَوْمَ اسْتِشْهادِهِمْ ثَمَّةَ، في اليَوْمِ الرّابِعِ مِن شَهْرِ آبَ، المُخْتَصِّ بِتِذْكارِ الأُعْجُوبَةِ الَّتِي بِواسِطَتِها قَدْ ظَهَرَتْ أجْسادُهُمُ المُقَدَّسَةُ في المَغارَةِ الغَرْبِيَّةِ مِن مَدِينَةِ أفْسِسَ.
ثُمَّ قالَ: وأمّا نَوْعُ اسْتِشْهادِهِمْ فَلَيْسَ بِمَعْرُوفٍ. لِأنَّ أعْمالَهُمُ الجِهادِيَّةَ في سَبِيلِ الإيمانِ لَمْ تُوجَدْ مُدَوَّنَةً في التَّوارِيخِ الكَنائِسِيَّةِ المُدَقِّقَةِ. بَلْ إنَّ المُؤَكَّدَ عَنْهم أنَّ اسْتِشْهادَهم كانَ زَمَنَ المَلِكِ داكِيُوسَ، حِذاءَ مَدِينَةِ أفْسِسَ. حَيْثُ وُجِدَتْ فِيما بَعْدُ أجْسادُهم في مَغارَةٍ لَيْسَتْ بَعِيدَةً مِن أهْلِ هَذِهِ المَدِينَةِ.
ثُمَّ قالَ: فالبَعْضُ مِنَ الكَتَبَةِ الكَنائِسِيِّينَ يَرْتَؤُونَ بِأنَّهُ لَمّا اخْتَفى هَؤُلاءِ الفِتْيَةُ في تِلْكَ المَغارَةِ هَرَبًا مِن الِاضْطِهادِ، عُرِفَ أمْرُهم فَأُغْلِقَ عَلَيْهِمْ بابُ المَغارَةِ بِصُخُورٍ عَظِيمَةٍ. وهَكَذا ماتُوا فِيها. وغَيْرُهم يَرْوُونَ أنَّهم قُتِلُوا مِن أجْلِ الإيمانِ في مَدِينَةِ أفْسِسَ. وبَعْدَ مَوْتِهِمْ نُقِلَتْ أجْسادُهم ودُفِنَتْ في المَغارَةِ المَذْكُورَةِ. وآخَرُونَ يَظُنُّونَ أنَّهم حَبَسُوا أنْفُسَهم أحْياءً بِاخْتِبائِهِمْ في المَغارَةِ المَذْكُورَةِ، لِيَمُوتُوا بِرِضاهُمْ، هَرَبًا مِن خَطَرِ أنْواعِ العَذابِ القاسِيَةِ الَّتِي كانَ يَتَكَبَّدُها المَسِيحِيُّونَ في ذاكَ الِاضْطِهادِ الوَحْشِيِّ.
ثُمَّ قالَ: فَكَيْفَما كانَ نَوْعُ اسْتِشْهادِ هَؤُلاءِ السَّبْعَةِ، فَقَدْ تَحَقَّقَ أنَّ اللَّهَ أرادَ أنْ يُكْرِمَهم بِإظْهارِ أجْسادِهِمْ بِواسِطَةِ رُؤْيا سَماوِيَّةٍ. وذَلِكَ في ٤ آبَ سَنَةَ ٤٤٧ في زَمَنِ وِلايَةِ المَلِكِ (ثاوُضُوسِيُوشَ الصَّغِيرِ).
ثُمَّ قالَ: ودَرَجَ عَلى أفْواهِ الشُّعُوبِ؛ أنَّ هَؤُلاءِ الفِتْيَةَ، بَعْدَ أنْ أُغْلِقَ عَلَيْهِمْ بابُ المَغارَةِ بِأمْرِ داكِيُوسَ المَلِكِ، لَمْ يَمُوتُوا ضِمْنَها، لا مَوْتًا طَبِيعِيًّا ولا قَسْرِيًّا. بَلْ رَقَدُوا رُقادَ النَّوْمِ مُدَّةً، نَحْوَ مِائَتَيْ سَنَةٍ. ثُمَّ نَهَضُوا مِن نَوْمِهِمُ الطَّبِيعِيِّ سَنَةَ (٤٤٧).
ثُمَّ قالَ: وقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ المُؤَرِّخِينَ إلى تَأْوِيلِ ما رُوِيَ مِن رُقادِهِمُ الطَّوِيلِ، بِأنَّهُ لَمّا ظَهَرَتْ أجْسادُهم سالِمَةً مِنَ البِلى، بَعْدَ أنْ دُفِنُوا في ذَلِكَ الغارِ أحْياءً أوْ أمْواتًا، بِواسِطَةِ خارِقَةٍ ما، (p-٤٠٥٢)ونُقِلَتْ مِن مَدْفِنِهِمُ الَّذِي كانُوا فِيهِ، اعْتُبِرَتْ تِلْكَ الأجْسادُ كَأنَّها صُودِفَتْ مُسْتَيْقِظَةً مِن نَوْمٍ لَذِيذٍ كانَتْ راقِدَةً فِيهِ. إلّا أنَّ الَّذِي يُبْطِلُ هَذا التَّأْوِيلَ ما نَقَلَهُ بَعْدُ عَنِ القَنْداقِ، مِن أنَّهم نَهَضُوا بَعْدَ أنْ رَقَدُوا عِدَّةً مِنَ السِّنِينَ وانْتَصَرُوا عَلى ضَلالِ أُولَئِكَ الوَثَنِيِّينَ. وبِظُهُورِهِمْ كَذَلِكَ أيَّدُوا حَقِّيَّةَ إيمانِهِمْ ووَطَّدُوا المُؤْمِنِينَ في رَجاءِ القِيامَةِ في الحَياةِ الأبَدِيَّةِ.
هَذا ما اقْتَطَفْناهُ مِن كِتابِ (الكَنْزِ الثَّمِينِ) وبِهِ تَعْلَمُ ما لَدى أهْلِ الكِتابِ المَسِيحِيِّينَ مِن الِاخْتِلافِ فِيهِمُ، الَّذِي أشارَ لَهُ القُرْآنُ الكَرِيمُ. وقَدْ جاءَ في (تارِيخِ الكَنِيسَةِ): إنَّ أقْوالَ وأعْمالَ الشُّهَداءِ في المَسِيحِيَّةِ لَمْ يُنْقَلْ مِنها إلّا القَلِيلُ. لِأنَّ أكْثَرَها أُحْرِقَ بِالنّارِ مُدَّةَ العَشْرِ سَنَواتٍ. مِن سَنَةِ (٢٩٣ إلى ٣٠٣) وإنَّ مِنَ القَرْنِ الثّامِنِ فَصاعِدًا، اعْتَنى الرُّومُ واللّاتِيُّونُ بِجَمْعِ حَياةِ الشُّهَداءِ الأوَّلِينَ. غَيْرَ أنَّ الأكْثَرَ حَذاقَةً، حَتّى الَّذِينَ في حِضْنِ الكَنِيسَةِ الرُّومانِيَّةِ، يُسَلِّمُونَ الآنَ بِأنَّ أكْثَرَ الأخْبارِ أحادِيثُ مُلَفَّقَةٌ، غَرامًا بِالبَلاغَةِ. وجَداوِلُ القِدِّيسِينَ المُسَمّاةُ (أقْوالَ الشُّهَداءِ) لَيْسَتْ بِأكْثَرَ ثِقَةً. الَّتِي ألَّفَها أُناسٌ جُهَلاءُ غَيْرُ قادِرِينَ، أوْ دَخَلَها مُنْذُئِذٍ أكاذِيبُ. فَهَذا القِسْمُ مِن تارِيخِ الكَنِيسَةِ إذْ ذاكَ مُظْلِمٌ خالٍ مِنَ النُّورِ. انْتَهى كَلامُهُ بِالحَرْفِ.
وفِيهِ مَيْلٌ إلى النَّصَفَةِ مِن عَدَمِ الثِّقَةِ بِما لَدَيْهِمْ مِن هَذا الخِلافِ الَّذِي حَسَمَ مادَّتَهُ، واقْتَلَعَهُ مِن جُذُورِهِ، القُرْآنُ الكَرِيمُ.
قالَ الحافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: " وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ "، الآيَةَ الآتِيَةَ، مُعْتَذِرًا عَمّا نَقَلَهُ، ما مِثالُهُ: رُوِيَ في هَذا آثارٌ كَثِيرَةٌ عَنِ السَّلَفِ. وغالِبُها مِنَ الإسْرائِيلِيّاتِ الَّتِي تُنْقَلُ لِيُنْظَرَ فِيها. واللَّهُ أعْلَمُ بِحالِ كَثِيرٍ مِنها. ومِنها ما قَدْ يَقْطَعُ بِكَذِبِهِ، لِمُخالَفَتِهِ لِلْحَقِّ الَّذِي بِأيْدِينا. وفي القُرْآنِ غَنِيَّةٌ عَنْ كُلِّ ما عَداهُ مِنَ الأخْبارِ المُتَقَدِّمَةِ. لِأنَّها لا تَكادُ تَخْلُو مِن تَبْدِيلٍ وزِيادَةٍ ونُقْصانٍ. وقَدْ وضَعَ فِيها أشْياءَ كَثِيرَةً. ولَيْسَ لَهم مِنَ الحُفّاظِ المُتْقِنِينَ الَّذِينَ يَنْفُونَ عَنْها (p-٤٠٥٣)تَحْرِيفَ الغالِينَ وانْتِحالَ المُبْطِلِينَ. كَما لِهَذِهِ الأُمَّةِ مِنَ الأئِمَّةِ والعُلَماءِ، والسّادَةِ والأتْقِياءِ، والجَهابِذَةِ النُّقّادِ، والحُفّاظِ الَّذِي دَوَّنُوا الحَدِيثَ وحَرَّرُوهُ، وبَيَّنُوا صَحِيحَهُ مِن حُسْنِهِ ومُنْكَرِهِ ومَوْضُوعِهِ ومَتْرُوكِهِ. وعَرَفُوا الوَضّاعِينَ والكَذّابِينَ والمَجْهُولِينَ مِن أصْنافِ الرِّجالِ. كُلُّ ذَلِكَ صِيانَةً لِلْجَنابِ النَّبَوِيِّ والمَقامِ المُحَمَّدِيِّ خاتَمِ الرُّسُلِ وسَيِّدِ البَشَرِ، أنْ يُنْسَبَ إلَيْهِ كَذِبٌ أوْ يُحَدَّثُ عَنْهُ بِما لَيْسَ مِنهُ. فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهم وأرْضاهم. وجَعَلَ جَنّاتِ الفِرْدَوْسِ مَأْواهم. وقَدْ فَعَلَ. وقَوْلُهُ تَعالى:
Page 296
18:21
وَكَذَٰلِكَ أَعۡثَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ لِيَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لَا رَيۡبَ فِيهَآ إِذۡ يَتَنَٰزَعُونَ بَيۡنَهُمۡ أَمۡرَهُمۡۖ فَقَالُواْ ٱبۡنُواْ عَلَيۡهِم بُنۡيَٰنٗاۖ رَّبُّهُمۡ أَعۡلَمُ بِهِمۡۚ قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِمۡ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيۡهِم مَّسۡجِدٗا ٢١
And similarly, We caused them to be found that they [who found them] would know that the promise of Allāh is truth and that of the Hour there is no doubt. [That was] when they1 disputed among themselves about their affair and [then] said, "Construct over them a structure. Their Lord is most knowing about them." Said those who prevailed in the matter, "We will surely take [for ourselves] over them a masjid."2
18:22
سَيَقُولُونَ ثَلَٰثَةٞ رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ وَيَقُولُونَ خَمۡسَةٞ سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِۖ وَيَقُولُونَ سَبۡعَةٞ وَثَامِنُهُمۡ كَلۡبُهُمۡۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا قَلِيلٞۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمۡ إِلَّا مِرَآءٗ ظَٰهِرٗا وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِيهِم مِّنۡهُمۡ أَحَدٗا ٢٢
They [i.e., people] will say there were three, the fourth of them being their dog; and they will say there were five, the sixth of them being their dog - guessing at the unseen; and they will say there were seven, and the eighth of them was their dog. Say, [O Muḥammad], "My Lord is most knowing of their number. None knows them except a few. So do not argue about them except with an obvious argument1 and do not inquire about them among [the speculators] from anyone."
1 translator’s note
- i.e., one from the Qur’ān, which is the only sure argument. ↩
18:23
وَلَا تَقُولَنَّ لِشَاْيۡءٍ إِنِّي فَاعِلٞ ذَٰلِكَ غَدًا ٢٣
And never say of anything, "Indeed, I will do that tomorrow,"
18:24
إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَهۡدِيَنِ رَبِّي لِأَقۡرَبَ مِنۡ هَٰذَا رَشَدٗا ٢٤
Except [when adding], "If Allāh wills." And remember your Lord when you forget [it] and say, "Perhaps my Lord will guide me to what is nearer than this to right conduct."
18:25
وَلَبِثُواْ فِي كَهۡفِهِمۡ ثَلَٰثَ مِاْئَةٖ سِنِينَ وَٱزۡدَادُواْ تِسۡعٗا ٢٥
And they remained in their cave for three hundred years and exceeded by nine.1
1 translator’s note
- i.e., 309 lunar years. ↩
18:26
قُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثُواْۖ لَهُۥ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ أَبۡصِرۡ بِهِۦ وَأَسۡمِعۡۚ مَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِيّٖ وَلَا يُشۡرِكُ فِي حُكۡمِهِۦٓ أَحَدٗا ٢٦
Say, "Allāh is most knowing of how long they remained. He has [knowledge of] the unseen [aspects] of the heavens and the earth. How Seeing is He and how Hearing! They have not besides Him any protector, and He shares not His legislation with anyone."
18:27
وَٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدٗا ٢٧
And recite, [O Muḥammad], what has been revealed to you of the Book of your Lord. There is no changer of His words, and never will you find in other than Him a refuge.