Al-KahfJuz 15 · Page 297

Al-Kahf 18:28

The Cave · Juz 15 · Page 297

وَٱصۡبِرۡ نَفۡسَكَ مَعَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجۡهَهُۥۖ وَلَا تَعۡدُ عَيۡنَاكَ عَنۡهُمۡ تُرِيدُ زِينَةَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَا تُطِعۡ مَنۡ أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ عَن ذِكۡرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ وَكَانَ أَمۡرُهُۥ فُرُطٗا ٢٨

And keep yourself patient [by being] with those who call upon their Lord in the morning and the evening, seeking His face [i.e., acceptance]. And let not your eyes pass beyond them, desiring adornments of the worldly life, and do not obey one whose heart We have made heedless of Our remembrance and who follows his desire and whose affair is ever [in] neglect.1

1 translator’s note
  1. Or "in excess," exceeding the limits of Allāh. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 18:28

﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ ولا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهم تُرِيدُ زِينَةَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ هَذا مِن ذُيُولِ الجَوابِ عَنْ مَسْألَتِهِمْ عَنْ أهْلِ الكَهْفِ، فَهو مُشارِكٌ لِقَوْلِهِ ﴿واتْلُ ما أُوحِيَ إلَيْكَ مِن كِتابِ رَبِّكَ﴾ [الكهف: ٢٧] الآيَةَ، وتَقَدَّمَ في سُورَةِ الأنْعامِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ﴾ [الأنعام: ٥٢] أنَّ سادَةَ المُشْرِكِينَ كانُوا زَعَمُوا أنَّهُ لَوْلا أنَّ مِنَ المُؤْمِنِينَ ناسًا أهْلُ خَصاصَةٍ في الدُّنْيا، وأرِقّاءُ لا يُدانُوهم، ولا يَسْتَأْهِلُونَ الجُلُوسَ مَعَهم لَأتَوْا إلى مُجالَسَةِ النَّبِيءِ ﷺ، واسْتَمَعُوا القُرْآنَ، فاقْتَرَحُوا عَلَيْهِ أنْ يَطْرُدَهم مِن حَوْلِهِ إذا غَشِيَهُ سادَةُ قُرَيْشٍ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِما في سُورَةِ الأنْعامِ وما في هَذِهِ السُّورَةِ وما هُنا آكَدُ إذْ أمَرَهُ بِمُلازَمَتِهِمْ بِقَوْلِهِ ﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ﴾، أيِ احْبِسْها مَعَهم حَبْسَ مُلازِمَةٍ، والصَّبْرُ: الشَّدُّ بِالمَكانِ بِحَيْثُ لا يُفارِقُهُ، ومِنهُ سُمِّيَتْ

صفحة ٣٠٥

المَصْبُورَةُ: وهي الدّابَّةُ تُشَدُّ لِتُجْعَلَ غَرَضًا لِلرَّمْيِ، ولِتَضْمِينِ فِعْلِ اصْبِرْ مَعْنى المُلازِمَةِ عُلِّقَ بِهِ ظَرْفُ (مَعَ) .

والغَداةِ قَرَأهُ الجُمْهُورُ بِألْفٍ بَعْدَ الدّالِّ: اسْمُ الوَقْتِ الَّذِي بَيْنَ الفَجْرِ وطُلُوعِ الشَّمْسِ، والعَشِيُّ: المَساءُ، والمَقْصُودُ أنَّهم يَدْعُونَ اللَّهَ دُعاءً مُتَخَلِّلًا سائِرَ اليَوْمِ واللَّيْلَةِ، والدُّعاءُ: المُناجاةُ والطَّلَبُ، والمُرادُ بِهِ ما يَشْمَلُ الصَّلَواتِ.

والتَّعْبِيرُ عَنْهم بِالمَوْصُولِ؛ لِلْإيماءِ إلى تَعْلِيلِ الأمْرِ بِمُلازَمَتِهِمْ، أيْ: لِأنَّهم أحْرِياءُ بِذَلِكَ؛ لِأجْلِ إقْبالِهِمْ عَلى اللَّهِ فَهُمُ الأجْدَرُ بِالمُقارَنَةِ والمُصاحَبَةِ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ ”بِالغَدْوَةِ“ بِسُكُونِ الدّالِ وواوٍ بَعْدَ الدّالِّ مَفْتُوحَةٍ، وهو مُرادِفُ الغَداةِ.

وجُمْلَةُ ﴿يُرِيدُونَ وجْهَهُ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ، ووَجْهُ اللَّهِ: مُجازٌ في إقْبالِهِ عَلى العَبْدِ.

ثُمَّ أكَّدَ الأمْرَ بِمُواصَلَتِهِمْ بِالنَّهْيِ عَنْ أقَلِّ إعْراضٍ عَنْهم.

وظاهِرُ ﴿لا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ﴾ نَهْيُ العَيْنَيْنِ عَنْ أنْ تَعْدُوا عَنِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم، أيْ أنْ تُجاوِزاهم، أيْ تَبْعُدا عَنْهم، والمَقْصُودُ: الإعْراضُ، ولِذَلِكَ ضُمِّنَ فِعْلُ العَدْوِ مَعْنى الإعْراضِ، فَعُدِّيَ إلى المَفْعُولِ بِـ (عَنْ) وكانَ حَقُّهُ أنْ يَتَعَدّى إلَيْهِ بِنَفْسِهِ يُقالُ: عَداهُ، إذا جاوَزَهُ، ومَعْنى نَهْيِ العَيْنَيْنِ نَهْيُ صاحِبِهِما، فَيُئَوَّلُ إلى مَعْنى: ولا تَعْدِي عَيْنَيْكَ عَنْهم، وهو إيجازٌ بَدِيعٌ.

وجُمْلَةُ ﴿تُرِيدُ زِينَةَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ حالٌ مِن كافِ الخِطابِ؛ لِأنَّ المُضافَ جُزْءٌ مِنَ المُضافِ إلَيْهِ، أيْ لا تَكُنْ إرادَةُ الزِّينَةِ سَبَبَ الإعْراضِ عَنْهم؛ لِأنَّهم لا زِينَةَ لَهم مِن بَزَّةٍ وسَمْتٍ.

وهَذا الكَلامُ تَعْرِيضٌ بِحَماقَةِ سادَةِ المُشْرِكِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا هَمَّهم وعِنايَتَهم بِالأُمُورِ الظّاهِرَةِ، وأهْمَلُوا الِاعْتِبارَ بِالحَقائِقِ والمَكارِمِ النَّفْسِيَّةِ؛ فاسْتَكْبَرُوا عَنْ مُجالَسَةِ أهْلِ الفَضْلِ، والعُقُولِ الرّاجِحَةِ والقُلُوبِ النَّيِّرَةِ، وجَعَلُوا هَمَّهُمُ الصُّوَرَ الظّاهِرَةَ.

* * *

صفحة ٣٠٦

﴿ولا تُطِعْ مَن أغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا واتَّبَعَ هَواهُ وكانَ أمْرُهُ فُرُطًا﴾ .

هَذا نَهْيٌ جامِعٌ عَنْ مُلابَسَةِ شَيْءٍ مِمّا يَأْمُرُهُ بِهِ المُشْرِكُونَ، والمَقْصُودُ مِنَ النَّهْيِ تَأْسِيسُ قاعِدَةٍ لِأعْمالِ الرَّسُولِ والمُسْلِمِينَ تُجاهَ رَغائِبِ المُشْرِكِينَ، وتَأْيِيسُ المُشْرِكِينَ مِن نَوالِ شَيْءٍ مِمّا رَغِبُوهُ مِنَ النَّبِيءِ ﷺ .

وماصَدَقَ (مِن) كُلُّ مَنِ اتَّصَفَ بِالصِّلَةِ، وقِيلَ نَزَلَتْ في أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ الجُمَحِيِّ، دَعا النَّبِيءَ ﷺ إلى طَرْدِ فُقَراءِ المُسْلِمِينَ عَنْ مَجْلِسِهِ حِينَ يَجْلِسُ إلَيْهِ هو وأضْرابُهُ مِن سادَةِ قُرَيْشٍ.

والمُرادُ بِإغْفالِ القَلْبِ: جَعْلُهُ غافِلًا عَنِ التَّفَكُّرِ في الوَحْدانِيَّةِ حَتّى راجَ فِيهِ الإشْراكُ، فَإنَّ ذَلِكَ ناشِئٌ عَنْ خِلْقَةِ عُقُولٍ ضَيِّقَةِ التَّبَصُّرِ مَسُوقَةٍ بِالهَوى والإلْفِ.

وأصْلُ الإغْفالِ: إيجادُ الغَفْلَةِ، وهي الذُّهُولُ عَنْ تَذَكُّرِ الشَّيْءِ، وأُرِيدَ بِها هُنا غَفْلَةٌ خاصَّةٌ، وهي الغَفْلَةُ المُسْتَمِرَّةُ المُسْتَفادَةُ مِن جَعْلِ الإغْفالِ مِنَ اللَّهِ تَعالى كِنايَةً عَنْ كَوْنِهِ في خِلْقَةِ تِلْكَ القُلُوبِ، وما بِالطَّبْعِ لا يَتَخَلَّفُ.

وقَدِ اعْتَضَدَ هَذا المَعْنى بِجُمْلَةِ ﴿واتَّبَعَ هَواهُ﴾، فَإنَّ اتِّباعَ الهَوى يَكُونُ عَنْ بَصِيرَةٍ لا عَنْ ذُهُولٍ، فالغَفْلَةُ خِلْقَةٌ في قُلُوبِهِمْ، واتِّباعُ الهَوى كَسْبٌ مِن قُدْرَتِهِمْ.

والفُرُطُ بِضَمَّتَيْنِ: الظُّلْمُ والِاعْتِداءُ، وهو مُشْتَقٌّ مِنَ الفُرُوطِ وهو السَّبْقُ؛ لِأنَّ الظُّلْمَ سَبَقَ في الشَّرِّ.

والأمْرُ: الشَّأْنُ والحالُ.

وزِيادَةُ فِعْلِ الكَوْنِ؛ لِلدَّلالَةِ عَلى تَمَكُّنِ الخَبَرِ مِنَ الِاسْمِ، أيْ حالَةَ تَمَكُّنِ الإفْراطِ والِاعْتِداءِ عَلى الحَقِّ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 297

Al-KahfJuz 15 · Page 297

18:28

وَٱصۡبِرۡ نَفۡسَكَ مَعَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجۡهَهُۥۖ وَلَا تَعۡدُ عَيۡنَاكَ عَنۡهُمۡ تُرِيدُ زِينَةَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَا تُطِعۡ مَنۡ أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ عَن ذِكۡرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ وَكَانَ أَمۡرُهُۥ فُرُطٗا ٢٨

And keep yourself patient [by being] with those who call upon their Lord in the morning and the evening, seeking His face [i.e., acceptance]. And let not your eyes pass beyond them, desiring adornments of the worldly life, and do not obey one whose heart We have made heedless of Our remembrance and who follows his desire and whose affair is ever [in] neglect.1

1 translator’s note
  1. Or "in excess," exceeding the limits of Allāh. ↩

18:29

وَقُلِ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَن شَآءَ فَلۡيُؤۡمِن وَمَن شَآءَ فَلۡيَكۡفُرۡۚ إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلظَّٰلِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمۡ سُرَادِقُهَاۚ وَإِن يَسۡتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٖ كَٱلۡمُهۡلِ يَشۡوِي ٱلۡوُجُوهَۚ بِئۡسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتۡ مُرۡتَفَقًا ٢٩

And say, "The truth is from your Lord, so whoever wills - let him believe; and whoever wills - let him disbelieve." Indeed, We have prepared for the wrongdoers a fire whose walls will surround them. And if they call for relief, they will be relieved with water like murky oil, which scalds [their] faces. Wretched is the drink, and evil is the resting place.

18:30

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجۡرَ مَنۡ أَحۡسَنَ عَمَلًا ٣٠

Indeed, those who have believed and done righteous deeds - indeed, We will not allow to be lost the reward of any who did well in deeds.

18:31

أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ جَنَّٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَيَلۡبَسُونَ ثِيَابًا خُضۡرٗا مِّن سُندُسٖ وَإِسۡتَبۡرَقٖ مُّتَّكِـِٔينَ فِيهَا عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِۚ نِعۡمَ ٱلثَّوَابُ وَحَسُنَتۡ مُرۡتَفَقٗا ٣١

Those will have gardens of perpetual residence; beneath them rivers will flow. They will be adorned therein with bracelets of gold and will wear green garments of fine silk and brocade, reclining therein on adorned couches. Excellent is the reward, and good is the resting place.

18:32

۞ وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلٗا رَّجُلَيۡنِ جَعَلۡنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيۡنِ مِنۡ أَعۡنَٰبٖ وَحَفَفۡنَٰهُمَا بِنَخۡلٖ وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُمَا زَرۡعٗا ٣٢

And present to them an example of two men: We granted to one of them two gardens of grapevines, and We bordered them with palm trees and placed between them [fields of] crops.

18:33

كِلۡتَا ٱلۡجَنَّتَيۡنِ ءَاتَتۡ أُكُلَهَا وَلَمۡ تَظۡلِم مِّنۡهُ شَيۡـٔٗاۚ وَفَجَّرۡنَا خِلَٰلَهُمَا نَهَرٗا ٣٣

Each of the two gardens produced its fruit and did not fall short thereof in anything. And We caused to gush forth within them a river.

18:34

وَكَانَ لَهُۥ ثَمَرٞ فَقَالَ لِصَٰحِبِهِۦ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَنَا۠ أَكۡثَرُ مِنكَ مَالٗا وَأَعَزُّ نَفَرٗا ٣٤

And he had fruit, so he said to his companion while he was conversing with him, "I am greater than you in wealth and mightier in [numbers of] men."

Ibn 'AshurTafsir · 18:28

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском