Al-Kahf 18:29
The Cave · Juz 15 · Page 297
وَقُلِ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَن شَآءَ فَلۡيُؤۡمِن وَمَن شَآءَ فَلۡيَكۡفُرۡۚ إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلظَّٰلِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمۡ سُرَادِقُهَاۚ وَإِن يَسۡتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٖ كَٱلۡمُهۡلِ يَشۡوِي ٱلۡوُجُوهَۚ بِئۡسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتۡ مُرۡتَفَقًا ٢٩
And say, "The truth is from your Lord, so whoever wills - let him believe; and whoever wills - let him disbelieve." Indeed, We have prepared for the wrongdoers a fire whose walls will surround them. And if they call for relief, they will be relieved with water like murky oil, which scalds [their] faces. Wretched is the drink, and evil is the resting place.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Uthaymin
Detailed
Change
Commentary on 18:29
ثم قال عز وجل: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الكهف ٢٩] ﴿قُلِ﴾ الخطاب لمن؟ للرسول ﷺ؛ أي: قلها معلنًا، ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ لا من غيره، فلا تطلب الحق من طريق غير طريق الله عز وجل؛ لأن الحق من عند الله.
﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ والأمر في قوله: ﴿وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ للتهديد وليس للإباحة وليس للإيجاب، بل هو للتهديد، كما يهدد الإنسان غيره فيقول: افعل كذا، أو إن كنت صادقًا فافعل كذا، ويدل لذلك قوله: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ يعني: من كفر فله النار قد أعدت.
وقوله: ﴿لِلظَّالِمِينَ﴾ المراد به الكافرون، والدليل على هذا قوله: ﴿فَلْيَكْفُرْ﴾.
فإذا قال قائل: هل الكفر يسمى ظلمًا؟ الجواب: نعم، كما قال عز وجل: ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة ٢٥٤]، ولا أحد أظلم ممن جعل مع الله شريكًا وهو الذي خلقه وأمده وأعده.
﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ ﴿أَحَاطَ بِهِمْ﴾ أي: بالنار، ﴿سُرَادِقُهَا﴾ ما حولها؛ يعني: أن النار قد أحاطت بهم، والعياذ بالله، لا يمكن أن يفروا عنها يمينًا ولا شمالًا، ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ﴾ يعني: أن أهل النار -أعاذني الله وإياكم منها- إذا عطشوا عطشًا شديدًا، وذلك بأكل الزقوم أو بغير ذلك أغيثوا بهذا الماء أغيثوا بماء كالمهل، تقول: كعكل الزيت؛ يعني: تفله أو ما أشبه ذلك مما هو منظر كريه ولا تقبله النفوس، كما قال الله تعالى: ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ﴾ أي: كالصديد، ﴿يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾ [إبراهيم ١٧].
﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ﴾ أعوذ بالله، إذا قرب منها شواها وتساقطت؛ لأنها تنهري -والعياذ بالله- من شدة فيح هذا الماء، وإذا وصل إلى أمعائهم قطعها، كما قال جل وعلا: ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ [محمد ١٥]، وما أعظم الوجع والألم فيمن تقطع أمعاؤهم من الداخل، لكن مع ذلك تقطع وتعاد كالجلود، ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾ [النساء ٥٦]، الله أكبر، سبحان القادر على كل شيء! وبلحظة يكون هذا الشيء متتابع، كلما نضجت بدلوا، كلما تقطعت الأمعاء فإنها توصل بسرعة.
يقول عز وجل: ﴿يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ﴾ ﴿بِئْسَ الشَّرَابُ﴾ هذا قدح في هذا الشراب، و﴿بِئْسَ﴾ فعل ماضٍ لإنشاء الذم، بئس الشراب شرابهم، والعياذ بالله، ﴿وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ أي: قبح مرتفقها والارتفاق بها، الْمُرْتَفَق: ما يرتفق به الإنسان من سكن، قد يكون حسنًا وقد يكون سيئًا، في الجنة: حسنت مرتفقًا، في النار: ساءت مرتفقًا.
Page 297
18:28
وَٱصۡبِرۡ نَفۡسَكَ مَعَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجۡهَهُۥۖ وَلَا تَعۡدُ عَيۡنَاكَ عَنۡهُمۡ تُرِيدُ زِينَةَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَا تُطِعۡ مَنۡ أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ عَن ذِكۡرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ وَكَانَ أَمۡرُهُۥ فُرُطٗا ٢٨
And keep yourself patient [by being] with those who call upon their Lord in the morning and the evening, seeking His face [i.e., acceptance]. And let not your eyes pass beyond them, desiring adornments of the worldly life, and do not obey one whose heart We have made heedless of Our remembrance and who follows his desire and whose affair is ever [in] neglect.1
1 translator’s note
- Or "in excess," exceeding the limits of Allāh. ↩
18:29
وَقُلِ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَن شَآءَ فَلۡيُؤۡمِن وَمَن شَآءَ فَلۡيَكۡفُرۡۚ إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلظَّٰلِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمۡ سُرَادِقُهَاۚ وَإِن يَسۡتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٖ كَٱلۡمُهۡلِ يَشۡوِي ٱلۡوُجُوهَۚ بِئۡسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتۡ مُرۡتَفَقًا ٢٩
And say, "The truth is from your Lord, so whoever wills - let him believe; and whoever wills - let him disbelieve." Indeed, We have prepared for the wrongdoers a fire whose walls will surround them. And if they call for relief, they will be relieved with water like murky oil, which scalds [their] faces. Wretched is the drink, and evil is the resting place.
18:30
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجۡرَ مَنۡ أَحۡسَنَ عَمَلًا ٣٠
Indeed, those who have believed and done righteous deeds - indeed, We will not allow to be lost the reward of any who did well in deeds.
18:31
أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ جَنَّٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَيَلۡبَسُونَ ثِيَابًا خُضۡرٗا مِّن سُندُسٖ وَإِسۡتَبۡرَقٖ مُّتَّكِـِٔينَ فِيهَا عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِۚ نِعۡمَ ٱلثَّوَابُ وَحَسُنَتۡ مُرۡتَفَقٗا ٣١
Those will have gardens of perpetual residence; beneath them rivers will flow. They will be adorned therein with bracelets of gold and will wear green garments of fine silk and brocade, reclining therein on adorned couches. Excellent is the reward, and good is the resting place.
18:32
۞ وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلٗا رَّجُلَيۡنِ جَعَلۡنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيۡنِ مِنۡ أَعۡنَٰبٖ وَحَفَفۡنَٰهُمَا بِنَخۡلٖ وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُمَا زَرۡعٗا ٣٢
And present to them an example of two men: We granted to one of them two gardens of grapevines, and We bordered them with palm trees and placed between them [fields of] crops.
18:33
كِلۡتَا ٱلۡجَنَّتَيۡنِ ءَاتَتۡ أُكُلَهَا وَلَمۡ تَظۡلِم مِّنۡهُ شَيۡـٔٗاۚ وَفَجَّرۡنَا خِلَٰلَهُمَا نَهَرٗا ٣٣
Each of the two gardens produced its fruit and did not fall short thereof in anything. And We caused to gush forth within them a river.
18:34
وَكَانَ لَهُۥ ثَمَرٞ فَقَالَ لِصَٰحِبِهِۦ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَنَا۠ أَكۡثَرُ مِنكَ مَالٗا وَأَعَزُّ نَفَرٗا ٣٤
And he had fruit, so he said to his companion while he was conversing with him, "I am greater than you in wealth and mightier in [numbers of] men."