Al-Kahf 18:32
The Cave · Juz 15 · Page 297
۞ وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلٗا رَّجُلَيۡنِ جَعَلۡنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيۡنِ مِنۡ أَعۡنَٰبٖ وَحَفَفۡنَٰهُمَا بِنَخۡلٖ وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُمَا زَرۡعٗا ٣٢
And present to them an example of two men: We granted to one of them two gardens of grapevines, and We bordered them with palm trees and placed between them [fields of] crops.
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 18:32–44
﴿واضْرِبْ لَهم مَثلا رَجُلَيْنِ﴾ بيان لمثلًا، أو بدل لحذف المضاف أي مثل رجلين قيل: هما أخوان من بني إسرائيل ورثا مالًا فاشترى أحدهما بميراثه ضياعًا وزينة، وصرفه الآخر في وجوه الخير ﴿جَعَلْنا﴾ الجملة بيان التمثيل أو صفة رجلين ﴿لأحَدِهِما جَنَّتَيْنِ﴾: بستانين ﴿مِن أعْنابٍ وحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ﴾ أي: جعلنا النخل محيطة بهما والباء للتعدية إلى المفعول الثاني يقال: حففته بهم إذا جعلتهم حافين حوله ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهُما﴾: وسط النخل والكرم ﴿زَرْعًا كِلْتا الجَنَّتَيْنِ آدتْ اكلَها﴾ وإفراد الضمير لإفراد كلتا ﴿ولَمْ تَظْلِمْ﴾: تنقص ﴿منهُ﴾: من أكلها ﴿شَيْئًا﴾: كما يعهد نقصها في سائر البساتين ﴿وفَجَّرْنا خلالَهُما﴾: وسط الجنتين ﴿نَهَرًا وكانَ لَهُ﴾: لصاحب البستانين ﴿ثَمَرٌ﴾: أنواع من المال ﴿فقالَ لِصاحِبِهِ﴾: الذي صرف ميراثه لوجه الله ﴿وهُوَ يُحاوِرُهُ﴾: يراجعه في الكلام لا أنه يجادله ﴿أنا أكْثَرُ مِنكَ مالًا وأعَزُّ نَفَرًا﴾ حشمًا وعشيرة وأولادًا ذكورًا ﴿ودَخَلَ جَنَّتَهُ﴾: حين أخذ بيد صاحبه وأدخله بستانه يطوف به فيها يفاخره بها ﴿وهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾: بسبب عجبه وكفره ﴿قالَ ما أظُنُّ أنْ تَبِيدَ﴾: تفنى ﴿هَذه أبَدًا﴾: راقه حسنها وغرته زهرتها فتوهم أنها لا تفني، ولله در صاحب الكشاف حيث قال: وترى أكثر الأغنياء من المسلمين وإن لم يطلقوا بنحو هذا ألسنتهم فإن ألسنة أحوالهم ناطقة به منادية عليه ﴿وما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً﴾: كائنة، ﴿ولَئِن رُددت إلى ربي﴾ يعني: وإن فرضنا حقيقة البعث ﴿لأجِدَن خَيْرًا مِنها﴾: من الجنة ﴿مُنقَلَبًا﴾: مرجعًا وعاقبة؛ لأنه ما أعطاني في الدنيا إلا لاستئهالي لذلك والآخرة لو كانت خير وأبقى ﴿قالَ لَهُ صاحِبُهُ﴾: المؤمن ﴿وهُوَ يُحاوِرُهُ أكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ﴾ أي: خلق أصل مادتك ﴿مِن تُرابٍ ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾: فإنها مادتك القريبة ﴿ثُمَّ سَوّاكَ رَجُلًا﴾: عدلك وكملك إنسانًا ذكرًا بالغًا ﴿لَكِنّا﴾ أصله لكن أنا، حذفت الهمزة وأدغمت النونان ﴿هُوَ﴾ ضمير الشأن ﴿اللهُ رَبِّي﴾ والجملة خبر أنا، كأنه قال أنت كافر لكني مؤمن ﴿ولا أُشْرِكُ بِرَبِّي أحَدًا ولَوْلا إذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ﴾ أي: هلا قلت حين دخلت ﴿ما شاءَ اللهُ﴾ ما موصولة أي: الأمر ما شاء الله أو ما شاء كائن ﴿لا قُوَّةَ إلّا بِاللهِ﴾ إقرارًا بأنّها بمشيئته إن شاء أبقاها وإن شاء أفناها واعترافًا بالعجز على نفسك والقدرة لله قال بعض السلف: من أعجبه شيء فليقل ما شاء الله لا قوة إلا بالله ﴿إنْ تَرَنِ أنا﴾ ضمير الفصل أو تأكيد للمفعول ﴿أقَلَّ مِنكَ مالًا ووَلَدًا فعسى ربي أد يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِن جَنَّتِكَ﴾ في الآخرة أو في الدنيا أيضًا ﴿ويُرْسِلَ عَلَيْها﴾ على جنتك ﴿حُسْبانًا مِن السَّماءِ﴾ مراقي جمع حسبانة وهي الصاعقة ﴿فَتُصْبِحَ﴾ الجنة ﴿صَعِيدًا﴾ أرضًا ﴿زلَقًا﴾ ملساء لا يثبت فيه قدم ﴿أوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْرًا﴾ غائرًا في الأرض مصدر وصف به كالزلق ﴿فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ﴾ للماء الغائر ﴿طَلَبًا﴾ في رده ﴿وأحيطَ بثَمَرهِ﴾ عبارة عن إهلاكه ﴿فأصْبَحَ يُقَلِّب كَفَّيْهِ﴾ [ظهرًا] لبطن تأسفًا ﴿عَلى ما أنفقَ فِيها﴾ متعلق بـ يُقَلِّب لأنه في معنى يتحسر أي: يتحسر على ما أنفق في عمارتها ﴿وهِيَ خاوِيَةٌ﴾ ساقطة ﴿عَلى عُرُوشِها﴾ فإن كرومها المعرشة سقطت عروشها على الأرض وسقطت الكروم فوقها ﴿ويَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أحَدًا﴾: تذكر موعظة أخيه، وتمني لو لم يكن مشركًا حتى لا يهلك الله بستانه ﴿ولَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِن دُونِ اللهِ﴾ أي: يقدرون على نصرته من دون الله، وحمل ينصرونه حيث لم يقل تنصره على المعنى دون اللفظ ﴿وما كانَ مُنْتَصِرًا﴾: ممتنعًا عن انتقام الله تعالى منه، أي: لا يقدر أحد ولا هو نفسه على انتصاره ﴿هُنالِكَ الوَلايَةُ لله الحَقِّ﴾ من القراء من يقف على هنالك، فعلى هذا معناه منتصرًا في ذلك الموطن الذي حل به عذاب الله، ومن لم يقف عليه فمعناه في ذلك الموطن الذي نزل عليه عذاب الله النصرة له وحده، لا يقدر عليها غيره أو ينصر فيها أولياءه على أعدائه، ومن قرأ الوِلاية بكسر الواو فمعناه: في تلك الحالة السلطان له وحده لا يعبد غيره، وكل أحد من مؤمن أو كافر يرجع إلى الله وإلى موالاته والخضوع له كما قال الله تعالى: ﴿فلما رأو بأسنا قالوا آمنا بالله وحده﴾ والحق: صفة الولاية أو صفة لله على القراءتين ﴿هُوَ خَيْرٌ ثَوابًا﴾ لأهل طاعته لو كان غيره يثيب ﴿وخَيْرٌ عُقْبًا﴾ أي: عاقبة طاعته خير من عاقبة طاعة غيره.
Page 297
18:28
وَٱصۡبِرۡ نَفۡسَكَ مَعَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجۡهَهُۥۖ وَلَا تَعۡدُ عَيۡنَاكَ عَنۡهُمۡ تُرِيدُ زِينَةَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَا تُطِعۡ مَنۡ أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ عَن ذِكۡرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ وَكَانَ أَمۡرُهُۥ فُرُطٗا ٢٨
And keep yourself patient [by being] with those who call upon their Lord in the morning and the evening, seeking His face [i.e., acceptance]. And let not your eyes pass beyond them, desiring adornments of the worldly life, and do not obey one whose heart We have made heedless of Our remembrance and who follows his desire and whose affair is ever [in] neglect.1
1 translator’s note
- Or "in excess," exceeding the limits of Allāh. ↩
18:29
وَقُلِ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَن شَآءَ فَلۡيُؤۡمِن وَمَن شَآءَ فَلۡيَكۡفُرۡۚ إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلظَّٰلِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمۡ سُرَادِقُهَاۚ وَإِن يَسۡتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٖ كَٱلۡمُهۡلِ يَشۡوِي ٱلۡوُجُوهَۚ بِئۡسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتۡ مُرۡتَفَقًا ٢٩
And say, "The truth is from your Lord, so whoever wills - let him believe; and whoever wills - let him disbelieve." Indeed, We have prepared for the wrongdoers a fire whose walls will surround them. And if they call for relief, they will be relieved with water like murky oil, which scalds [their] faces. Wretched is the drink, and evil is the resting place.
18:30
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجۡرَ مَنۡ أَحۡسَنَ عَمَلًا ٣٠
Indeed, those who have believed and done righteous deeds - indeed, We will not allow to be lost the reward of any who did well in deeds.
18:31
أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ جَنَّٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَيَلۡبَسُونَ ثِيَابًا خُضۡرٗا مِّن سُندُسٖ وَإِسۡتَبۡرَقٖ مُّتَّكِـِٔينَ فِيهَا عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِۚ نِعۡمَ ٱلثَّوَابُ وَحَسُنَتۡ مُرۡتَفَقٗا ٣١
Those will have gardens of perpetual residence; beneath them rivers will flow. They will be adorned therein with bracelets of gold and will wear green garments of fine silk and brocade, reclining therein on adorned couches. Excellent is the reward, and good is the resting place.
18:32
۞ وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلٗا رَّجُلَيۡنِ جَعَلۡنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيۡنِ مِنۡ أَعۡنَٰبٖ وَحَفَفۡنَٰهُمَا بِنَخۡلٖ وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُمَا زَرۡعٗا ٣٢
And present to them an example of two men: We granted to one of them two gardens of grapevines, and We bordered them with palm trees and placed between them [fields of] crops.
18:33
كِلۡتَا ٱلۡجَنَّتَيۡنِ ءَاتَتۡ أُكُلَهَا وَلَمۡ تَظۡلِم مِّنۡهُ شَيۡـٔٗاۚ وَفَجَّرۡنَا خِلَٰلَهُمَا نَهَرٗا ٣٣
Each of the two gardens produced its fruit and did not fall short thereof in anything. And We caused to gush forth within them a river.
18:34
وَكَانَ لَهُۥ ثَمَرٞ فَقَالَ لِصَٰحِبِهِۦ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَنَا۠ أَكۡثَرُ مِنكَ مَالٗا وَأَعَزُّ نَفَرٗا ٣٤
And he had fruit, so he said to his companion while he was conversing with him, "I am greater than you in wealth and mightier in [numbers of] men."