Al-Kahf 18:34
The Cave · Juz 15 · Page 297
وَكَانَ لَهُۥ ثَمَرٞ فَقَالَ لِصَٰحِبِهِۦ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَنَا۠ أَكۡثَرُ مِنكَ مَالٗا وَأَعَزُّ نَفَرٗا ٣٤
And he had fruit, so he said to his companion while he was conversing with him, "I am greater than you in wealth and mightier in [numbers of] men."
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 18:32–36
﴿واضْرِبْ لَهم مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِن أعْنابٍ وحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعًا﴾ ﴿كِلْتا الجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها ولَمْ تَظْلِمْ مِنهُ شَيْئًا وفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَرًا﴾ ﴿وكانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقالَ لِصاحِبِهِ وهو يُحاوِرُهُ أنا أكْثَرُ مِنكَ مالًا وأعَزُّ نَفَرًا﴾ ﴿ودَخَلَ جَنَّتَهُ وهو ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أظُنُّ أنْ تَبِيدَ هَذِهِ أبَدًا﴾ ﴿وما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً ولَئِنْ رُدِدْتُ إلى رَبِّي لَأجِدَنَّ خَيْرًا مِنها مُنْقَلَبًا﴾ ﴿قالَ لَهُ صاحِبُهُ وهو يُحاوِرُهُ أكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرابٍ ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوّاكَ رَجُلًا﴾ [الكهف: ٣٧] ﴿لَكِنّا هو اللَّهُ رَبِّي ولا أُشْرِكُ بِرَبِّي أحَدًا﴾ [الكهف: ٣٨] ﴿ولَوْلا إذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ إنْ تَرَنِ أنا أقَلَّ مِنكَ مالًا ووَلَدًا﴾ [الكهف: ٣٩] ﴿فَعَسى رَبِّي أنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِن جَنَّتِكَ ويُرْسِلَ عَلَيْها حُسْبانًا مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾ [الكهف: ٤٠] ﴿أوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا﴾ [الكهف: ٤١] .
حَفَّهُ: طافَ بِهِ مِن جَوانِبِهِ. قالَ الشّاعِرُ:
؎يَحُفُّهُ جانِبا نِيقٍ وتُتْبِعُهُ مِثْلَ الزُّجاجَةِ لَمْ تُكْحَلْ مِنَ الرَّمَدِ
وحَفَفْتُهُ بِهِ: جَعَلْتُهُ مُطِيفًا بِهِ، وحَفَّ بِهِ القَوْمُ صارُوا في حَفَّتِهِ، وهي جَوانِبُهُ. كِلْتا: اسْمٌ مُفْرَدُ اللَّفْظِ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ مُثَنّى المَعْنى ومُثَنًّى لَفْظًا ومَعْنًى عِنْدَ البَغْدادِيِّينَ، وتاؤُهُ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ غَيْرِ الجَرْمِيِّ بَدَلٌ مِن واوٍ، فَأصْلُهُ كَلَوى، والألِفُ فِيهِ لِلتَّأْنِيثِ وزائِدَةٌ عِنْدَ الجَرْمِيِّ، والألِفُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ أصْلِها ووَزْنُها عِنْدَهُ فَعِيلُ. المُحاوَرَةُ: مُراجَعَةُ الكَلامِ مِن حارَ إذا رَجَعَ. البَيْدُودَةُ الهَلاكُ، ويُقالُ مِنهُ: بادَ يُبِيدُ بُيُودًا وبَيْدُودَةً. قالَ الشّاعِرُ:
؎فَلَئِنْ بادَ أهْلُهُ ∗∗∗ لَبِما كانَ يَوْهَلُ
النُّطْفَةُ القَلِيلُ مِنَ الماءِ، يُقالُ ما في القِرْبَةِ مِنَ الماءِ نُطْفَةً، المَعْنى لَيْسَ فِيها قَلِيلٌ ولا كَثِيرٌ، وسُمِّيَ المَنِيُّ نُطْفَةً؛ لِأنَّهُ يَنْطِفُ أيْ: يَقْطُرُ قَطْرَةً بَعْدَ قَطْرَةٍ، وفي الحَدِيثِ: (جاءَ ورَأسُهُ يَنْطِفُ ماءً) أيْ: يَقْطُرُ. الحُسْبانُ في اللُّغَةِ الحِسابُ، ويَأْتِي أقْوالُ أهْلِ التَّفْسِيرِ فِيهِ. الزَّلَقُ: ما لا يَثْبُتُ فِيهِ القَدَمُ مِنَ الأرْضِ.
﴿واضْرِبْ لَهم مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِن أعْنابٍ وحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعًا﴾ ﴿كِلْتا الجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها ولَمْ تَظْلِمْ مِنهُ شَيْئًا وفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَرًا﴾ ﴿وكانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقالَ لِصاحِبِهِ وهو يُحاوِرُهُ أنا أكْثَرُ مِنكَ مالًا وأعَزُّ نَفَرًا﴾ ﴿ودَخَلَ جَنَّتَهُ وهو ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أظُنُّ أنْ تَبِيدَ هَذِهِ أبَدًا﴾ ﴿وما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً ولَئِنْ رُدِدْتُ إلى رَبِّي لَأجِدَنَّ خَيْرًا مِنها مُنْقَلَبًا﴾ .
(p-١٢٤)قِيلَ: نَزَلَتْ في أخَوَيْنِ مِن بَنِي مَخْزُومٍ الأسْوَدِ بْنِ عَبْدِ الأسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يالِيلَ وكانَ كافِرًا، وأبِي سَلَمَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأسْوَدِ كانَ مُؤْمِنًا، وقِيلَ: أخَوانِ مِن بَنِي إسْرائِيلَ فَرْطُوسُ وهو الكافِرُ، وقِيلَ: اسْمُهُ قِطْفِيرُ، ويَهُوذا وهو المُؤْمِنُ في قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ. وقالَ مُقاتِلٌ: اسْمُهُ تَمْلِيخا وهو المَذْكُورُ في الصّافّاتِ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ قائِلٌ مِنهم إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ [الصافات: ٥١] وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُما ابْنا مَلِكٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ أنْفَقَ أحَدُهُما مالَهُ في سَبِيلِ اللَّهِ وكَفَرَ الآخَرُ واشْتَغَلَ بِزِينَةِ الدُّنْيا وتَنْمِيَةِ مالِهِ. وعَنْ مَكِّيٍّ أنَّهُما رَجُلانِ مِن بَنِي إسْرائِيلَ اشْتَرَكا في مالِ كافِرٍ سِتَّةِ آلافٍ فاقْتَسَماها. ورُوِيَ أنَّهُما كانا حَدّادَيْنِ كَسَبا مالًا، ورُوِيَ أنَّهُما ورِثا مِن أبِيهِما ثَمانِيَةَ آلافِ دِينارٍ، فاشْتَرى الكافِرُ أرْضًا بِألْفٍ، وبَنى دارًا بِألْفٍ، وتَزَوَّجَ امْرَأةً بِألْفٍ، واشْتَرى خَدَمًا ومَتاعًا بِألْفٍ، واشْتَرى المُؤْمِنُ أرْضًا في الجَنَّةِ بِألْفٍ فَتَصَدَّقَ بِهِ، وجَعَلَ ألْفًا صَداقًا لِلْحُورِ فَتَصَدَّقُ بِهِ، واشْتَرى الوِلْدانَ المُخَلَّدِينَ بِألْفٍ فَتَصَدَّقُ بِهِ، ثُمَّ أصابَتْهُ حاجَةٌ، فَجَلَسَ لِأخِيهِ عَلى طَرِيقِهِ فَمَرَّ في حَشَمِهِ فَتَعَرَّضَ لَهُ فَطَرَدَهُ ووَبَّخَهُ عَلى التَّصَدُّقِ بِمالِهِ.
والضَّمِيرُ في (لَهم) عائِدٌ عَلى المُتَجَبِّرِينَ الطّالِبِينَ مِنَ الرَّسُولِ ﷺ طَرْدَ الضُّعَفاءِ المُؤْمِنِينَ، فالرَّجُلُ الكافِرُ بِإزاءِ المُتَجَبِّرِينَ، والرَّجُلُ المُؤْمِنُ بِإزاءِ ضُعَفاءِ المُؤْمِنِينَ، وظَهَرَ بِضَرْبِ هَذا المَثَلِ الرَّبْطُ بَيْنَ هَذِهِ الآيَةِ والَّتِي قَبْلَها، إذْ كانَ مَن أشْرَكَ إنَّما افْتَخَرَ بِمالِهِ وأنْصارِهِ، وهَذا قَدْ يَزُولُ فَيَصِيرُ الغَنِيُّ فَقِيرًا، وإنَّما المُفاخَرَةُ بِطاعَةِ اللَّهِ، والتَّقْدِيرُ ﴿واضْرِبْ لَهم مَثَلًا﴾ قِصَّةَ (رَجُلَيْنِ) و(جَعَلْنا) تَفْسِيرٌ لِلْمَثَلِ فَلا مَوْضِعَ لَهُ مِنَ الإعْرابِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَوْضِعُهُ نَصْبًا نَعْتًا لِرَجُلَيْنِ. وأُبْهِمَ في قَوْلِهِ: ﴿جَعَلْنا لِأحَدِهِما﴾ وتَبَيَّنَ أنَّهُ هو الكافِرُ الشّاكُّ في البَعْثِ، وأبْهَمَ تَعالى مَكانَ الجَنَّتَيْنِ إذْ لا يَتَعَلَّقُ بِتَعْيِينِهِ كَبِيرُ فائِدَةٍ. وذَكَرَ إبْراهِيمُ بْنُ القاسِمِ الكاتِبُ في كِتابِهِ في عَجائِبِ البِلادِ أنَّ بُحَيْرَةَ تِنِّيسَ كانَتْ هاتَيْنِ الجَنَّتَيْنِ وكانَتا لِأخَوَيْنِ، فَباعَ أحَدُهُما نَصِيبَهُ مِنَ الآخَرِ وأنْفَقَهُ في طاعَةِ اللَّهِ حَتّى عَيَّرَهُ الآخَرُ، وجَرَتْ بَيْنَهُما هَذِهِ المُحاوَرَةُ، قالَ: فَغَرَّقَها اللَّهُ في لَيْلَةٍ وإيّاهُما عَنى بِهَذِهِ الآيَةِ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وتَأمَّلْ هَذِهِ الهَيْئَةَ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ فَإنَّ المَرْءَ لا يَكادُ يَتَخَيَّلُ أجَلَّ مِنهُما في مَكاسِبِ النّاسَ جَنَّتا عِنَبٍ أحاطَ بِهِما نَخْلٌ بَيْنَهُما فُسْحَةٌ هي مُزْدَرَعٌ لِجَمِيعِ الحُبُوبِ والماءِ المَعِينِ، يُسْقى جَمِيعُ ذَلِكَ مِنَ النَّهَرِ.
وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ﴿جَنَّتَيْنِ مِن أعْنابٍ﴾ بَساتِينَ مِن كُرُومٍ ﴿وحَفَفْناهُما﴾ ﴿بِنَخْلٍ وجَعَلْنا﴾ النَّخْلَ مُحِيطًا بِالجَنَّتَيْنِ، وهَذا مِمّا يُؤْثِرُهُ الدَّهاقِينُ في كُرُومِهِمْ أنْ يَجْعَلُوها مُؤَزَّرَةً بِالأشْجارِ المُثْمِرَةِ. انْتَهى. وقَرَأ الجُمْهُورُ ﴿كِلْتا الجَنَّتَيْنِ﴾ وفي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ كِلا الجَنَّتَيْنِ، أتى بِصِيغَةِ التَّذْكِيرِ؛ لِأنَّ تَأْنِيثَ الجَنَّتَيْنِ مَجازِيٌّ، ثُمَّ قَرَأ ﴿آتَتْ﴾ فَأُنِّثَ؛ لِأنَّهُ ضَمِيرٌ مُؤَنَّثٌ، فَصارَ نَظِيرَ قَوْلِهِمْ: طَلَعَ الشَّمْسُ وأشْرَقَتْ. وقالَ الفَرّاءُ في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: كُلُّ الجَنَّتَيْنِ آتى أُكُلَهُ. انْتَهى، فَأعادَ الضَّمِيرَ عَلى (كُلُّ) . وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: جَعَلَها أرْضًا جامِعَةً لِلْأقْواتِ والفَواكِهِ، ووَصَفَ العِمارَةَ بِأنَّها مُتَواصِلَةٌ مُتَشابِكَةٌ لَمْ يَتَوَسَّطْها ما يَقْطَعُها، ويَفْصِلُ بَيْنَهُما مَعَ الشَّكْلِ الحَسَنِ والتَّرْتِيبِ الأنِيقِ، ونَعَتَهَما بِوَفاءِ الثِّمارِ وتَمامِ الأكْلِ مِن غَيْرِ نَقْصٍ، ثُمَّ بِما هو أصْلُ الخَيْرُ ومادَّتُهُ مِن أمْرِ الشُّرْبِ، فَجَعَلَهُ أفْضَلَ ما يُسْقى بِهِ وهو السَّيْحُ بِالنَّهَرِ الجارِي فِيها، والأكْلُ الثَّمَرُ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ (وفَجَّرْنا) بِتَشْدِيدِ الجِيمِ. وقالَ الفَرّاءُ: إنَّما شَدَّدَ (وفَجَّرْنا) وهو نَهَرٌ واحِدٌ؛ لِأنَّ النَّهَرَ يَمْتَدُّ فَكَأنَّ التَّفَجُّرَ فِيهِ كُلَّهُ، أعْلَمَ اللَّهُ تَعالى أنَّ شُرْبَهُما كانَ مِن نَهَرٍ واحِدٍ وهو أغْزَرُ الشُّرْبِ. وقَرَأ الأعْمَشُ وسَلّامٌ ويَعْقُوبُ وعِيسى بْنُ عُمَرَ بِتَخْفِيفِ الجِيمِ (p-١٢٥)وكَذا قَرَأ الأعْمَشُ في سُورَةِ القَمَرِ، والتَّشْدِيدُ في سُورَةِ القَمَرِ أظْهَرُ لِقَوْلِهِ: ﴿عُيُونًا﴾ [القمر: ١٢] وقَوْلِهِ هُنا ﴿نَهَرًا﴾ وانْتَصَبَ ﴿خِلالَهُما﴾ عَلى الظَّرْفِ، أيْ: وسَطَهُما، كانَ النَّهَرُ يَجْرِي مِن داخِلِ الجَنَّتَيْنِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ ﴿نَهَرًا﴾ بِفَتْحِ الهاءِ، وقَرَأ أبُو السَّمالِ والفَيّاضُ بْنُ غَزَوانَ وطَلْحَةُ بْنُ سُلَيْمانَ بِسُكُونِ الهاءِ، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ وابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وابْنُ كَثِيرٍ ونافِعٌ وجَماعَةُ قُرّاءِ المَدِينَةِ: ﴿ثُمُرٌ﴾ وبِثُمُرِهِ بِضَمِّ الثّاءِ والمِيمِ جَمْعُ ثِمارٍ، وقَرَأ الأعْمَشُ وأبُو رَجاءٍ وأبُو عَمْرٍو بِإسْكانِ المِيمِ فِيهِما تَخْفِيفًا أوْ جَمْعُ ثَمَرَةٍ كَبَدَنَةٍ وبُدُنٍ، وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ والحَسَنُ وجابِرُ بْنُ زَيْدٍ والحَجّاجُ وعاصِمٌ وأبُو حاتِمٍ ويَعْقُوبُ عَنْ رُوَيْسٍ عَنْهُ بِفَتْحِ الثّاءِ والمِيمِ فِيهِما، وقَرَأ رُوَيْسٌ عَنْ يَعْقُوبَ ﴿ثُمُرٌ﴾ بِضَمِّهِما وبِثَمَرِهِ بِفَتْحِهِما فِيمَن قَرَأ بِالضَّمِّ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ: الثَّمَرُ جَمِيعُ المالِ مِنَ الذَّهَبِ والحَيَوانِ وغَيْرِ ذَلِكَ. وقالَ النّابِغَةُ:
؎مَهْلًا فِداءً لَكَ الأقْوامُ كُلُّهم ∗∗∗ وما أثَمَرُوا مِن مالٍ ومِن ولَدٍ
وقالَ مُجاهِدٌ: يُرادُ بِها الذَّهَبُ والفِضَّةُ خاصَّةً، وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: هي الأُصُولُ فِيها الثَّمَرُ، وقالَ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ: الثَّمَرُ المالُ، فَعَلى هَذا المَعْنى أنَّهُ كانَتْ لَهُ إلى الجَنَّتَيْنِ أمْوالٌ كَثِيرَةٌ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ وغَيْرِهِما، فَكانَ مُتَمَكِّنًا مِن عِمارَةِ الجَنَّتَيْنِ، وأمّا مَن قَرَأ بِالفَتْحِ فَلا إشْكالَ أنَّهُ يَعْنِي بِهِ حَمْلَ الشَّجَرِ. وقَرَأ أبُو رَجاءٍ في رِوايَةٍ ﴿ثَمْرٌ﴾ بِفَتْحِ الثّاءِ وسُكُونِ المِيمِ، وفي مُصْحَفِ أُبَيٍّ وآتَيْناهُ ثَمَرًا كَثِيرًا، ويَنْبَغِي أنْ يُجْعَلَ تَفْسِيرًا.
Page 297
18:28
وَٱصۡبِرۡ نَفۡسَكَ مَعَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجۡهَهُۥۖ وَلَا تَعۡدُ عَيۡنَاكَ عَنۡهُمۡ تُرِيدُ زِينَةَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَا تُطِعۡ مَنۡ أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ عَن ذِكۡرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ وَكَانَ أَمۡرُهُۥ فُرُطٗا ٢٨
And keep yourself patient [by being] with those who call upon their Lord in the morning and the evening, seeking His face [i.e., acceptance]. And let not your eyes pass beyond them, desiring adornments of the worldly life, and do not obey one whose heart We have made heedless of Our remembrance and who follows his desire and whose affair is ever [in] neglect.1
1 translator’s note
- Or "in excess," exceeding the limits of Allāh. ↩
18:29
وَقُلِ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَن شَآءَ فَلۡيُؤۡمِن وَمَن شَآءَ فَلۡيَكۡفُرۡۚ إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلظَّٰلِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمۡ سُرَادِقُهَاۚ وَإِن يَسۡتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٖ كَٱلۡمُهۡلِ يَشۡوِي ٱلۡوُجُوهَۚ بِئۡسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتۡ مُرۡتَفَقًا ٢٩
And say, "The truth is from your Lord, so whoever wills - let him believe; and whoever wills - let him disbelieve." Indeed, We have prepared for the wrongdoers a fire whose walls will surround them. And if they call for relief, they will be relieved with water like murky oil, which scalds [their] faces. Wretched is the drink, and evil is the resting place.
18:30
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجۡرَ مَنۡ أَحۡسَنَ عَمَلًا ٣٠
Indeed, those who have believed and done righteous deeds - indeed, We will not allow to be lost the reward of any who did well in deeds.
18:31
أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ جَنَّٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَيَلۡبَسُونَ ثِيَابًا خُضۡرٗا مِّن سُندُسٖ وَإِسۡتَبۡرَقٖ مُّتَّكِـِٔينَ فِيهَا عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِۚ نِعۡمَ ٱلثَّوَابُ وَحَسُنَتۡ مُرۡتَفَقٗا ٣١
Those will have gardens of perpetual residence; beneath them rivers will flow. They will be adorned therein with bracelets of gold and will wear green garments of fine silk and brocade, reclining therein on adorned couches. Excellent is the reward, and good is the resting place.
18:32
۞ وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلٗا رَّجُلَيۡنِ جَعَلۡنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيۡنِ مِنۡ أَعۡنَٰبٖ وَحَفَفۡنَٰهُمَا بِنَخۡلٖ وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُمَا زَرۡعٗا ٣٢
And present to them an example of two men: We granted to one of them two gardens of grapevines, and We bordered them with palm trees and placed between them [fields of] crops.
18:33
كِلۡتَا ٱلۡجَنَّتَيۡنِ ءَاتَتۡ أُكُلَهَا وَلَمۡ تَظۡلِم مِّنۡهُ شَيۡـٔٗاۚ وَفَجَّرۡنَا خِلَٰلَهُمَا نَهَرٗا ٣٣
Each of the two gardens produced its fruit and did not fall short thereof in anything. And We caused to gush forth within them a river.
18:34
وَكَانَ لَهُۥ ثَمَرٞ فَقَالَ لِصَٰحِبِهِۦ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَنَا۠ أَكۡثَرُ مِنكَ مَالٗا وَأَعَزُّ نَفَرٗا ٣٤
And he had fruit, so he said to his companion while he was conversing with him, "I am greater than you in wealth and mightier in [numbers of] men."