Al-Kahf 18:37
The Cave · Juz 15 · Page 298
قَالَ لَهُۥ صَاحِبُهُۥ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَكَفَرۡتَ بِٱلَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ سَوَّىٰكَ رَجُلٗا ٣٧
His companion said to him while he was conversing with him, "Have you disbelieved in He who created you from dust and then from a sperm-drop and then proportioned you [as] a man?
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 18:37
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ لَهُ صاحِبُهُ وهو يُحاوِرُهُ أكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرابٍ ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوّاكَ رَجُلًا﴾ ﴿لَكِنّا هو اللَّهُ رَبِّي ولا أُشْرِكُ بِرَبِّي أحَدًا﴾ .
بَيَّنَ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ المُؤْمِنَ المَضْرُوبَ مَثَلًا لِلْمُؤْمِنِينَ، الَّذِينَ تَكَبَّرَ عَلَيْهِمْ أُولُو المالِ والجاهِ مِنَ الكُفّارِ، قالَ لِصاحِبِهِ الآخَرِ الكافِرِ المَضْرُوبِ مَثَلًا لِذَوِي المالِ والجاهِ مِنَ الكُفّارِ، مُنْكِرًا عَلَيْهِ كُفْرَهُ: أكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلُقَكَ مِن تُرابٍ، ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ، ثُمَّ سَوّاكَ رَجُلًا ؟ لِأنَّ خَلْقَهُ إيّاهُ مِن تُرابٍ ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ، ثُمَّ تَسْوِيَتَهُ إيّاهُ رَجُلًا، كُلُّ ذَلِكَ يَقْتَضِي إيمانَهُ بِخالِقِهِ الَّذِي أبْرَزَهُ مِنَ العَدَمِ إلى الوُجُودِ، وجَعَلَهُ بَشَرًا سَوِيًّا، ويَجْعَلُهُ يَسْتَبْعِدُ مِنهُ كُلَّ البُعْدِ الكُفْرَ بِخالِقِهِ الَّذِي أبْرَزَهُ مِنَ العَدَمِ إلى الوُجُودِ، وهَذا المَعْنى المُبَيَّنُ هُنا بَيَّنَهُ في مَواضِعَ أُخَرَ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكم ثُمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يُحْيِيكم ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [البقرة: ٢٨]، وقَوْلِـهِ تَعالى: ﴿وَما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [يس: ٢٢]، وقَوْلِـهِ تَعالى: (p-٢٧٥)﴿قالَ أفَرَأيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ ﴿أنْتُمْ وآباؤُكُمُ الأقْدَمُونَ﴾ ﴿فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي إلّا رَبَّ العالَمِينَ﴾ ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهو يَهْدِينِ﴾ ﴿والَّذِي هو يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ﴾ ﴿وَإذا مَرِضْتُ فَهو يَشْفِينِ﴾ ﴿والَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ . . الآيَةَ [الشعراء: ٧٦ - ٧٩]، وقَوْلِـهِ تَعالى: ﴿وَإذْ قالَ إبْراهِيمُ لِأبِيهِ وقَوْمِهِ إنَّنِي بَراءٌ مِمّا تَعْبُدُونَ﴾ ﴿إلّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ [الزخرف: ٢٦]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ، وقَدْ قَدَّمْنا كَثِيرًا مِنَ الآياتِ الدّالَّةِ عَلى أنَّ ضابِطَ مَن يَسْتَحِقُّ العِبادَةَ وحْدَهُ دُونَ غَيْرِهِ أنْ يَكُونَ هو الَّذِي يَخْلُقُ المَخْلُوقاتِ، ويُظْهِرُها مِنَ العَدَمِ إلى الوُجُودِ بِما أغْنى عَنْ إعادَتِهِ هُنا.
وَقَوْلُـهُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرابٍ﴾ [الكهف: ٣٨]، مَعْنى خَلْقُهُ إيّاهُ مِن تُرابٍ: أيْ: خَلْقُ آدَمَ الَّذِي هو أصْلُهُ مِنَ التُّرابِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرابٍ﴾ الآيَةَ [آل عمران: ٥٩]، ونَظِيرُ الآيَةِ الَّتِي نَحْنُ بِصَدَدِها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها النّاسُ إنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِنَ البَعْثِ فَإنّا خَلَقْناكم مِن تُرابٍ﴾ الآيَةَ [الحج: ٥] .
وَقَوْلُـهُ: ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾، أيْ: بَعْدَ أنْ خَلَقَ آدَمَ مِنَ التُّرابِ، وخَلَقَ حَوّاءَ مِن ضِلْعِهِ، وجَعَلَها زَوْجًا لَهُ كانَتْ طَرِيقُ إيجادِ الإنْسانِ بِالتَّناسُلِ، فَبَعْدَ طَوْرِ التُّرابِ طَوْرُ النُّطْفَةِ، ثُمَّ طَوْرُ العَلَقَةِ إلى آخِرِ أطْوارِهِ المَذْكُورَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وَقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾، وقَوْلِـهِ تَعالى: ﴿يَخْلُقُكم في بُطُونِ أُمَّهاتِكم خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ في ظُلُماتٍ ثَلاثٍ﴾ [الزمر: ٦]، وقَدْ أوْضَحَها تَعالى إيضاحًا تامًّا في قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن سُلالَةٍ مِن طِينٍ﴾ ﴿ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً في قَرارٍ مَكِينٍ﴾ ﴿ثُمَّ خَلَقْنا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنا العَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنا المُضْغَةَ عِظامًا فَكَسَوْنا العِظامَ لَحْمًا ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٢ - ١٣] .
وَمِمّا يُبَيِّنُ خَلْقَ الإنْسانِ مِن تُرابٍ، ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ، قَوْلُهُ تَعالى في ”السَّجْدَةِ“: ﴿ذَلِكَ عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ ﴿الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وبَدَأ خَلْقَ الإنْسانِ مِن طِينٍ﴾ ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلالَةٍ مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ ﴿ثُمَّ سَوّاهُ ونَفَخَ فِيهِ مِن رُوحِهِ وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾ [السجدة: ٦ - ٩]، وقَوْلُـهُ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ثُمَّ سَوّاكَ رَجُلًا﴾ [الكهف: ٣٨]، كَقَوْلِهِ: ﴿خَلَقَ الإنْسانَ مِن نُطْفَةٍ فَإذا هو خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ [النحل: ٤]، وقَوْلِـهِ: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ فَإذا هو خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ [يس: ٧٧]، أيْ: بَعْدَ أنْ كانَ نُطْفَةً سارَ إنْسانًا خَصِيمًا شَدِيدَ الخُصُومَةِ في تَوْحِيدِ رَبِّهِ، (p-٢٧٦)وَقَوْلُـهُ: سَوّاكَ، أيْ: خَلَقَكَ مُسْتَوِيَ الأجْزاءِ، مُعْتَدِلَ القامَةِ والخَلْقِ، صَحِيحَ الأعْضاءِ في أكْمَلِ صُورَةٍ، وأحْسَنِ تَقْوِيمٍ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: ٤]، وقَوْلِـهِ: ﴿وَصَوَّرَكم فَأحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ [غافر: ٦٤]، وقَوْلِـهِ: ﴿ياأيُّها الإنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ﴾ ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوّاكَ فَعَدَلَكَ﴾ ﴿فِي أيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾ [الإنفطار: ٦]، وقَوْلِـهِ ”رَجُلًا“ أيْ: ذَكَرًا بالِغًا مَبْلَغَ الرِّجالِ، ورُبَّما قالَتِ العَرَبُ لِلْمَرْأةِ: رَجُلَةً، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎كُلُّ جارٍ ظَلَّ مُغْتَبِطًـا غَيْرَ جِيرانِ بَنِي جَبَلَهْ
؎مَزَّقُوا ثَوْبَ فَتاتِــهِمْ ∗∗∗ لَمْ يُراعُوا حُرْمَةَ الرَّجُلَهْ
وانْتِصابُ ”رَجُلًا“ عَلى الحالِ، وقِيلَ مَفْعُولٌ ثانٍ لِسَوّى عَلى تَضْمِينِهِ مَعْنى جَعَلَكَ أوْ صَيَّرَكَ رَجُلًا. وقِيلَ: هو تَمْيِيزٌ، ولَيْسَ بِظاهِرٍ عِنْدِي، والظّاهِرُ أنَّ الإنْكارَ المَدْلُولَ عَلَيْهِ بِهَمْزَةِ الإنْكارِ في قَوْلِهِ: ﴿أكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرابٍ﴾ [الكهف: ٣٧]، مُضَمَّنٌ مَعْنى الِاسْتِبْعادِ؛ لِأنَّهُ يُسْتَبْعَدُ جِدًّا كُفْرُ المَخْلُوقِ بِخالِقِهِ، الَّذِي أبْرَزَهُ مِنَ العَدَمِ إلى الوُجُودِ، ويُسْتَبْعَدُ إنْكارُ البَعْثِ مِمَّنْ عَلِمَ أنَّ اللَّهَ خَلَقَهُ مِن تُرابٍ، ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ، ثُمَّ سَوّاهُ رَجُلًا؛ كَقَوْلِهِ: ﴿ياأيُّها النّاسُ إنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِنَ البَعْثِ فَإنّا خَلَقْناكم مِن تُرابٍ﴾ . . الآيَةَ [الحج: ٥]، ونَظِيرُ الآيَةِ في الدَّلالَةِ عَلى الِاسْتِبْعادِ لِوُجُودِ مُوجِبِهِ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎وَلا يَكْشِفُ الغَمّاءَ إلّا ابْنُ حُرَّةٍ ∗∗∗ يَرى غَمَراتِ المَوْتِ ثُمَّ يَزُورُها
لِأنَّ مَن عايَنَ غَمَراتِ المَوْتِ يُسْتَبْعَدُ مِنهُ اقْتِحامُها.
وَقَوْلُـهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿لَكِنّا هو اللَّهُ رَبِّي ولا أُشْرِكُ بِرَبِّي أحَدًا﴾ [الكهف: ٣٨]، بَيَّنَ فِيهِ أنَّ هَذا الرَّجُلَ المُؤْمِنَ قالَ لِصاحِبِهِ الكافِرِ: أنْتَ كافِرٌ ؟ ! لَكِنْ أنا لَسْتُ بِكافِرٍ ! بَلْ مُخْلِصٌ عِبادَتِيَ لِرَبِّيَ الَّذِي خَلَقَنِي؛ أيْ: لِأنَّهُ هو الَّذِي يَسْتَحِقُّ مِنِّي أنْ أعْبُدَهُ؛ لِأنَّ المَخْلُوقَ مُحْتاجٌ مِثْلِي إلى خالِقٍ يَخْلُقُهُ، تَلْزَمُهُ عِبادَةُ خالِقِهِ كَما تَلْزَمُنِي.
وَنَظِيرُ قَوْلِ هَذا المُؤْمِنِ ما قَدَّمْنا عَنِ الرَّجُلِ المُؤْمِنِ المَذْكُورِ في ”يس“ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ [يس: ٢٢]، أيْ: أبْدَعِنِي وخَلَقَنِي وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ، وما قَدَّمْنا عَنْ إبْراهِيمَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي إلّا رَبَّ العالَمِينَ﴾ ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهو يَهْدِينِ﴾ . . الآيَةَ [الشعراء: ٧٧ - ٧٨]، وقَوْلِـهِ: ﴿إنَّنِي بَراءٌ مِمّا تَعْبُدُونَ﴾ ﴿إلّا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ الآيَةَ [الزخرف: ٢٦ - ٢٧] .
(p-٢٧٧)وَقَوْلُـهُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿أكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرابٍ﴾، بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً﴾، يَدُلُّ عَلى أنَّ الشَّكَّ في البَعْثِ كُفْرٌ بِاللَّهِ تَعالى، وقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ في أوَّلِ سُورَةِ ”الرَّعْدِ“ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهم أئِذا كُنّا تُرابًا أئِنّا لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وأُولَئِكَ الأغْلالُ في أعْناقِهِمْ وأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ [الرعد: ٥] .
وَقَوْلُـهُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: لَكِنّا أصْلُهُ ”لَكِنْ أنا“ فَحُذِفَتْ هَمْزَةُ ”أنا“ وأُدْغِمَتْ نُونُ ”لَكِنْ“ في نُونِ ”أنا“ بَعْدَ حَذْفِ الهَمْزَةِ، وقالَ بَعْضُهم: نُقِلَتْ حَرَكَةُ الهَمْزَةِ إلى نُونِ ”لَكِنْ“ فَسَقَطَتِ الهَمْزَةُ بِنَقْلِ حَرَكَتِها، ثُمَّ أُدْغِمَتِ النُّونُ في النُّونِ ! ونَظِيرُ ذَلِكَ مِن كَلامِ العَرَبِ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎وَتَرْمِينَنِي بِالطَّرْفِ أيْ أنْتَ مُذْنِبٌ ∗∗∗ وتَقْلِينَنِي لَكِنّا إيّاكِ لَمْ أقِلِ
أيْ لَكِنْ أنا إيّاكِ لَمْ أقِلِ، وقالَ بَعْضُهم: لا يَتَعَيَّنُ في البَيْتِ ما ذَكَرَ؛ لِجَوازِ أنْ يَكُونَ المَقْصُودُ لَكِنَّنِي فَحَذَفَ اسْمَ ”لَكِنَّ“ كَقَوْلِ الآخَرِ:
؎فَلَوْ كُنْتَ ضَبِّيًّا عَرَفْتَ قَرابَتِي ∗∗∗ ولَكِنَّ زَنْجِيٌّ عَظِيمُ المَشافِرِ
أيْ: لَكِنَّكَ زَنْجِيٌّ في رِوايَةِ مَن رَوى زَنْجِيٌّ بِالرَّفْعِ، وأنْشَدَ الكِسائِيُّ لِنَحْوِ هَذا الحَذْفِ مِن ”لَكِنَّ أنا“ قَوْلُ الآخَرِ:
؎لَهِنَّكِ مِن عَبْسِيَّةٍ لَوَسِيمَةٌ ∗∗∗ عَلى هَنَواتٍ كاذِبٍ مَن يَقُولُها
قالَ: أرادَ بِقَوْلِهِ ”لَهِنَّكَ“ لِلَّهِ إنَّكَ، فَحَذَفَ إحْدى اللّامَيْنِ مِن ”لِلَّهِ“، وحَذَفَ الهَمْزَةَ مِن ”إنَّكَ“ نَقْلَهُ القُرْطُبِيُّ عَنْ أبِي عُبَيْدٍ.
Page 298
18:35
وَدَخَلَ جَنَّتَهُۥ وَهُوَ ظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَٰذِهِۦٓ أَبَدٗا ٣٥
And he entered his garden while he was unjust to himself.1 He said, "I do not think that this will perish - ever.
1 translator’s note
- i.e., proud and ungrateful to Allāh. ↩
18:36
وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةٗ وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيۡرٗا مِّنۡهَا مُنقَلَبٗا ٣٦
And I do not think the Hour will occur. And even if I should be brought back to my Lord, I will surely find better than this as a return."
18:37
قَالَ لَهُۥ صَاحِبُهُۥ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَكَفَرۡتَ بِٱلَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ سَوَّىٰكَ رَجُلٗا ٣٧
His companion said to him while he was conversing with him, "Have you disbelieved in He who created you from dust and then from a sperm-drop and then proportioned you [as] a man?
18:38
لَّٰكِنَّا۠ هُوَ ٱللَّهُ رَبِّي وَلَآ أُشۡرِكُ بِرَبِّيٓ أَحَدٗا ٣٨
But as for me, He is Allāh, my Lord, and I do not associate with my Lord anyone.
18:39
وَلَوۡلَآ إِذۡ دَخَلۡتَ جَنَّتَكَ قُلۡتَ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ إِن تَرَنِ أَنَا۠ أَقَلَّ مِنكَ مَالٗا وَوَلَدٗا ٣٩
And why did you, when you entered your garden, not say, 'What Allāh willed [has occurred]; there is no power except in Allāh'? Although you see me less than you in wealth and children,
18:40
فَعَسَىٰ رَبِّيٓ أَن يُؤۡتِيَنِ خَيۡرٗا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرۡسِلَ عَلَيۡهَا حُسۡبَانٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَتُصۡبِحَ صَعِيدٗا زَلَقًا ٤٠
It may be that my Lord will give me [something] better than your garden and will send upon it a [disastrous] penalty from the sky, and it will become a smooth, dusty ground,
18:41
أَوۡ يُصۡبِحَ مَآؤُهَا غَوۡرٗا فَلَن تَسۡتَطِيعَ لَهُۥ طَلَبٗا ٤١
Or its water will become sunken [into the earth], so you would never be able to seek it."
18:42
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِۦ فَأَصۡبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيۡهِ عَلَىٰ مَآ أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي لَمۡ أُشۡرِكۡ بِرَبِّيٓ أَحَدٗا ٤٢
And his fruits were encompassed [by ruin], so he began to turn his hands about [in dismay] over what he had spent on it, while it had collapsed upon its trellises, and said, "Oh, I wish I had not associated with my Lord anyone."1
1 translator’s note
- He attributed his prosperity to himself rather than to Allāh and disbelieved in the account of the Hereafter. ↩
18:43
وَلَمۡ تَكُن لَّهُۥ فِئَةٞ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا ٤٣
And there was for him no company to aid him other than Allāh, nor could he defend himself.
18:44
هُنَالِكَ ٱلۡوَلَٰيَةُ لِلَّهِ ٱلۡحَقِّۚ هُوَ خَيۡرٞ ثَوَابٗا وَخَيۡرٌ عُقۡبٗا ٤٤
There1 the authority is [completely] for Allāh, the Truth. He is best in reward and best in outcome.
1 translator’s note
- i.e., at such a time or on the Day of Judgement. ↩
18:45
وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَآءٍ أَنزَلۡنَٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخۡتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلۡأَرۡضِ فَأَصۡبَحَ هَشِيمٗا تَذۡرُوهُ ٱلرِّيَٰحُۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ مُّقۡتَدِرًا ٤٥
And present to them the example of the life of this world, [its being] like rain which We send down from the sky, and the vegetation of the earth mingles with it1 and [then] it becomes dry remnants, scattered by the winds. And Allāh is ever, over all things, Perfect in Ability.
1 translator’s note
- Absorbs it, growing lush and thick. ↩