Al-Kahf 18:43
The Cave · Juz 15 · Page 298
وَلَمۡ تَكُن لَّهُۥ فِئَةٞ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا ٤٣
And there was for him no company to aid him other than Allāh, nor could he defend himself.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 18:43
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وما كانَ مُنْتَصِرًا﴾ ﴿هُنالِكَ الوَلايَةُ لِلَّهِ الحَقِّ هو خَيْرٌ ثَوابًا وخَيْرٌ عُقْبا﴾ .
اعْلَمْ أنَّ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: قِراءاتٌ سَبْعِيَّةٌ، وأقْوالًا لِعُلَماءِ التَّفْسِيرِ، بَعْضُها يَشْهَدُ لَهُ قُرْآنٌ، وقَدْ قَدَّمْنا في تَرْجَمَةِ هَذا الكِتابِ المُبارَكِ أنَّ الآيَةَ قَدْ تَكُونُ فِيها مَذاهِبُ العُلَماءِ، يَشْهَدُ لِكُلِّ واحِدٍ مِنها قُرْآنٌ، فَنَذْكُرُ الجَمِيعَ وأدِلَّتَهُ في القُرْآنِ. فَإذا عَلِمْتَ ذَلِكَ فاعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ﴾ [الكهف: ٤٣]، قَرَأهُ السَّبْعَةُ ما عَدا حَمْزَةَ والكِسائِيَّ بِالتّاءِ المُثَنّاةِ الفَوْقِيَّةِ، وقَرَأهُ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ: ”وَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِئَةٌ“ بِالياءِ المُثَنّاةِ التَّحْتِيَّةِ، وقَوْلَـهُ: ﴿الوَلايَةُ لِلَّهِ الحَقِّ﴾ [الكهف: ٤٤]، قَرَأهُ السَّبْعَةُ (p-٢٧٩)ما عَدا حَمْزَةَ والكِسائِيَّ أيْضًا ”الوَلايَةُ“ بِفَتْحِ الواوِ، وقَرَأهُ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِكَسْرِ الواوِ، وقَوْلَهُ ”الحَقِّ“ قَرَأهُ السَّبْعَةُ ما عَدا أبا عَمْرٍو والكِسائِيَّ بِالخَفْضِ نَعْتا ”لِلَّهِ“، وقَرَأهُ أبُو عَمْرٍو والكِسائِيُّ بِالرَّفْعِ نَعْتًا لِلْوَلايَةِ، فَعَلى قِراءَةِ مَن قَرَأ ”الوَلايَةُ لِلَّهِ“ بِفَتْحِ الواوِ فَإنَّ مَعْناها: المُوالاةُ والصِّلَةُ، وعَلى هَذِهِ القِراءَةِ فَفي مَعْنى الآيَةِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّ مَعْنى ﴿هُنالِكَ الوَلايَةُ لِلَّهِ﴾، أيْ: في ذَلِكَ المَقامِ، وتِلْكَ الحالِ تَكُونُ الوَلايَةُ مِن كُلِّ أحَدٍ لِلَّهِ؛ لِأنَّ الكافِرَ إذا رَأى العَذابَ رَجَعَ إلى اللَّهِ، وعَلى هَذا المَعْنى فالآيَةُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلَمّا رَأوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنّا بِاللَّهِ وحْدَهُ وكَفَرْنا بِما كُنّا بِهِ مُشْرِكِينَ﴾ [غافر: ٨٤]، وقَوْلِـهِ في فِرْعَوْنَ: ﴿حَتّى إذا أدْرَكَهُ الغَرَقُ قالَ آمَنتُ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إسْرائِيلَ وأنا مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ ﴿آلْآنَ وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وكُنْتَ مِنَ المُفْسِدِينَ﴾ [يونس: ٩٠ - ٩١]، ونَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
الوَجْهُ الثّانِي: أنَّ الوَلايَةَ في مِثْلِ ذَلِكَ المَقامِ وتِلْكَ الحالِ لِلَّهِ وحْدَهُ، فَيُوالِي فِيهِ المُسْلِمِينَ ولايَةَ رَحْمَةٍ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿اللَّهُ ولِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ [البقرة: ٢٥٧]، وقَوْلِـهِ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ مَوْلى الَّذِينَ آمَنُوا وأنَّ الكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ﴾ [محمد: ١١]، ولَهُ عَلى الكافِرِينَ ولايَةُ المُلْكِ والقَهْرِ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿وَرُدُّوا إلى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الحَقِّ وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [يونس: ٣٠]، وعَلى قِراءَةِ حَمْزَةَ والكِسائِيِّ فالوِلايَةُ بِالكَسْرِ بِمَعْنى المُلْكِ والسُّلْطانِ، والآيَةُ عَلى هَذِهِ القِراءَةِ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾ [غافر: ١٦]، وقَوْلِـهِ: ﴿المُلْكُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ لِلرَّحْمَنِ﴾ [الفرقان: ٢٦]، وقَوْلِـهِ: ﴿المُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ [الحج: ٥٦]، وعَلى قِراءَةِ ”الحَقِّ“ بِالجَرِّ نَعْتًا لِلَّهِ، فالآيَةُ كَقَوْلِهِ: ﴿وَرُدُّوا إلى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الحَقِّ﴾ الآيَةَ [الكهف: ٤٤]، وقَوْلِـهِ: ﴿فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الحَقُّ﴾ الآيَةَ [يونس: ٣٢]، وقَوْلِـهِ: ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الحَقَّ ويَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ المُبِينُ﴾ [النور: ٢٥]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ، وعَلى قِراءَةِ ”الحَقُّ“ بِالرَّفْعِ نَعْتًا لِلْوَلايَةِ، عَلى أنَّ الوَلايَةَ بِمَعْنى المُلْكِ، فَهو كَقَوْلِهِ: ﴿المُلْكُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ لِلرَّحْمَنِ﴾ .
وَما ذَكَرَهُ جَلَّ وعَلا عَنْ هَذا الكافِرِ: مِن أنَّهُ لَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مَن دُونِ اللَّهِ ذَكَرَ نَحْوَهُ عَنْ غَيْرِهِ مِنَ الكُفّارِ، كَقَوْلِهِ في قارُونَ: ﴿فَخَسَفْنا بِهِ وبِدارِهِ الأرْضَ فَما كانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ﴾ [القصص: ٨١]، (p-٢٨٠)وَقَوْلِـهِ: ﴿فَما لَهُ مِن قُوَّةٍ ولا ناصِرٍ﴾ [الطارق: ١٠]، والآياتُ بِمِثْلِ هَذا كَثِيرَةٌ جِدًّا. وقَوْلُهُ: هُنالِكَ، قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: هو مُتَعَلِّقٌ بِما بَعْدَهُ، والوَقْفُ تامٌّ عَلى قَوْلِهِ: ﴿وَما كانَ مُنْتَصِرًا﴾، وقالَ بَعْضُهم: هو مُتَعَلِّقٌ بِما قَبْلَهُ، فَعَلى القَوْلِ الأوَّلِ فالظَّرْفُ الَّذِي هو ”هُنالِكَ“ عامِلُهُ ما بَعْدَهُ، أيِ: الوَلايَةُ كائِنَةٌ لِلَّهِ هُنالِكَ. وعَلى الثّانِي فالعامِلُ في الظَّرْفِ اسْمُ الفاعِلِ الَّذِي هو ”مُنْتَصِرًا“ أيْ: لَمْ يَكُنِ انْتِصارُهُ واقِعًا هُنالِكَ. وقَوْلُهُ: ﴿هُوَ خَيْرٌ ثَوابًا﴾، أيْ: جَزاءً كَما تَقَدَّمَ، وقَوْلُهُ ”عُقْبًا“ أيْ: عاقِبَةً ومَآلًا، وقَرَأهُ السَّبْعَةُ ما عَدا عاصِمًا وحَمْزَةَ ”عُقُبًا“ بِضَمَّتَيْنِ. وقِراءَةُ عاصِمٍ وحَمْزَةَ ”عُقْبًا“ بِضَمِّ العَيْنِ وسُكُونِ القافِ والمَعْنى واحِدٌ. وقَوْلُهُ ”ثَوابًا“ وقَوْلُهُ ”عُقْبًا“ كِلاهُما مَنصُوبٌ عَلى التَّمْيِيزِ بَعْدَ صِيغَةِ التَّفْضِيلِ الَّتِي هي ”خَيْرٌ“ كَما قالَ في الخُلاصَةِ:
؎والفاعِلَ المَعْنى انْصِبَنْ بِأفْعَلا مُفَضِّلًا كَأنْتَ أعْلى مَنزِلًا
وَلَفْظَةُ خَيْرٍ وشَرٍّ كِلْتاهُما تَأْتِي صِيغَةَ تَفْضِيلٍ حُذِفَتْ مِنها الهَمْزَةُ تَخْفِيفًا لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمالِ، قالَ ابْنُ مالِكٍ في الكافِيَةِ:
؎وَغالِبًا أغْناهم خَيْرٌ وشَرٌّ ∗∗∗ عَنْ قَوْلِهِمْ أُخَرُ مِنهُ وأشَّرُ
* *
تَنْبِيهٌ
قَوْلُهُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: فِئَةٌ مَحْذُوفٌ مِنهُ حَرْفٌ بِلا خِلافٍ، إلّا أنَّ العُلَماءَ اخْتَلَفُوا في الحَرْفِ المَحْذُوفِ. هَلْ هو ياءٌ أوْ واوٌ، وهَلْ هو العَيْنُ أوِ اللّامُ ؟ قالَ بَعْضُهم: المَحْذُوفُ العَيْنُ، وأصْلُهُ ياءٌ. وأصْلُ المادَّةِ ف ي أ، مِن فاءَ يَفِيءُ: إذا رَجَعَ؛ لِأنَّ فِئَةَ الرَّجُلِ طائِفَتُهُ الَّتِي يَرْجِعُ إلَيْها في أُمُورِهِ، وعَلى هَذا فالتّاءُ عِوَضٌ عَنِ العَيْنِ المَحْذُوفَةِ، ووَزْنُهُ بِالمِيزانِ الصَّرْفِيِّ ”فِلَةٌ“ وقالَ بَعْضُهم: المَحْذُوفُ اللّامِ، وأصْلُهُ واوٌ، مِن فَأوْتُ رَأْسَهُ: إذا شَقَقْتَهُ نِصْفَيْنِ، وعَلَيْهِ فالفِئَةُ الفِرْقَةُ مِنَ النّاسِ. وعَلى هَذا فَوَزْنُهُ بِالمِيزانِ الصَّرْفِيِّ ”فِعَةٌ“ والتّاءُ عِوَضٌ عَنِ اللّامِ، وكِلا القَوْلَيْنِ نَصَرَهُ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
Page 298
18:35
وَدَخَلَ جَنَّتَهُۥ وَهُوَ ظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَٰذِهِۦٓ أَبَدٗا ٣٥
And he entered his garden while he was unjust to himself.1 He said, "I do not think that this will perish - ever.
1 translator’s note
- i.e., proud and ungrateful to Allāh. ↩
18:36
وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةٗ وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيۡرٗا مِّنۡهَا مُنقَلَبٗا ٣٦
And I do not think the Hour will occur. And even if I should be brought back to my Lord, I will surely find better than this as a return."
18:37
قَالَ لَهُۥ صَاحِبُهُۥ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَكَفَرۡتَ بِٱلَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ سَوَّىٰكَ رَجُلٗا ٣٧
His companion said to him while he was conversing with him, "Have you disbelieved in He who created you from dust and then from a sperm-drop and then proportioned you [as] a man?
18:38
لَّٰكِنَّا۠ هُوَ ٱللَّهُ رَبِّي وَلَآ أُشۡرِكُ بِرَبِّيٓ أَحَدٗا ٣٨
But as for me, He is Allāh, my Lord, and I do not associate with my Lord anyone.
18:39
وَلَوۡلَآ إِذۡ دَخَلۡتَ جَنَّتَكَ قُلۡتَ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ إِن تَرَنِ أَنَا۠ أَقَلَّ مِنكَ مَالٗا وَوَلَدٗا ٣٩
And why did you, when you entered your garden, not say, 'What Allāh willed [has occurred]; there is no power except in Allāh'? Although you see me less than you in wealth and children,
18:40
فَعَسَىٰ رَبِّيٓ أَن يُؤۡتِيَنِ خَيۡرٗا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرۡسِلَ عَلَيۡهَا حُسۡبَانٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَتُصۡبِحَ صَعِيدٗا زَلَقًا ٤٠
It may be that my Lord will give me [something] better than your garden and will send upon it a [disastrous] penalty from the sky, and it will become a smooth, dusty ground,
18:41
أَوۡ يُصۡبِحَ مَآؤُهَا غَوۡرٗا فَلَن تَسۡتَطِيعَ لَهُۥ طَلَبٗا ٤١
Or its water will become sunken [into the earth], so you would never be able to seek it."
18:42
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِۦ فَأَصۡبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيۡهِ عَلَىٰ مَآ أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي لَمۡ أُشۡرِكۡ بِرَبِّيٓ أَحَدٗا ٤٢
And his fruits were encompassed [by ruin], so he began to turn his hands about [in dismay] over what he had spent on it, while it had collapsed upon its trellises, and said, "Oh, I wish I had not associated with my Lord anyone."1
1 translator’s note
- He attributed his prosperity to himself rather than to Allāh and disbelieved in the account of the Hereafter. ↩
18:43
وَلَمۡ تَكُن لَّهُۥ فِئَةٞ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا ٤٣
And there was for him no company to aid him other than Allāh, nor could he defend himself.
18:44
هُنَالِكَ ٱلۡوَلَٰيَةُ لِلَّهِ ٱلۡحَقِّۚ هُوَ خَيۡرٞ ثَوَابٗا وَخَيۡرٌ عُقۡبٗا ٤٤
There1 the authority is [completely] for Allāh, the Truth. He is best in reward and best in outcome.
1 translator’s note
- i.e., at such a time or on the Day of Judgement. ↩
18:45
وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَآءٍ أَنزَلۡنَٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخۡتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلۡأَرۡضِ فَأَصۡبَحَ هَشِيمٗا تَذۡرُوهُ ٱلرِّيَٰحُۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ مُّقۡتَدِرًا ٤٥
And present to them the example of the life of this world, [its being] like rain which We send down from the sky, and the vegetation of the earth mingles with it1 and [then] it becomes dry remnants, scattered by the winds. And Allāh is ever, over all things, Perfect in Ability.
1 translator’s note
- Absorbs it, growing lush and thick. ↩